أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقسيم جبال النوبة/جنوب كردفان مشروع فتنة جديد ينفذه المؤتمر الوطنى .. بقلم: قوقادى أموقا/ أمين زكريا
نشر في سودانيل يوم 29 - 12 - 2012

ظللننا نتابع منذ فترة اللجنة التى كونتها رئاسة الجمهورية برئاسة حاتم الوسيلة لاعادة ولاية غرب كردفان، رغم فشلها فى اقناع جماهير الولاية بمخططتهم الخبيث فى ظل تعقيدات تاريخية للارض والارث الثقافى والمكونات الاثنية، والتاريخ والحدود الجغرافية والتعايش بين المجموعات الاثنية بل التصاهر بينها، والوعى الكبير بين مكونات الاقليم للتوحد لنيل حقوقهم التاريخية المستلبة بواسطة مراكز السلطة فى الخرطوم، رغم تعارض مصالح المعاد انتاجهم مركزيا، واستخدام بعض ضعاف النفوس لخلق ولاءات مزيفة للمركز مبنية على مصالح انانية لفئه قليلة باعت ضمائرها ضاربه بعرض الحائط مصالح الجماهير المهمشة بكل ما يحمل مصطلح التهميش من معانى سياسية واقتصادية واجتماعية..الخ.
الخطة ( أ ) للتقسيم الذى ادعى منفذوه من المؤتمر الوطنى زورا وبطلانا تقصير الظل الادارى واعطاء ابناء الاقليم مزيدا من السلطة والتنمية فى عام 1994م بانشاء ولاية غرب كردفان تم باستقطاع مناطق كبيرة من جبال النوبة وخاصة محافظة لقاوة واجزاء من شمال كردفان خاصة النهود وغبيش، وبعض مناطق التداخل الاثنى فى ابوزبد والسنوط، لم ينجح هذا التقسيم ولا اهدافه النظرية فى ان تلبى طموحات مكونات غرب كردفان ولا جنوب كردفان ولا شمال كردفان، ولم يجنى منها انسان تلك الولايات غير الاستقطابات السياسية المضرة من قبل المؤتمر الوطنى، واستخدام البعض منهم فى مليشيات الدفاع الشعبى لقتل اخوتهم وخاصة بعض الاجزاء من ولاية غرب كردفان التى لم يعين فيها والى واحد من ابنائها الى ان تم حلها بعد التوقيع على نيفاشا وبرتكول الاقليم فى عام 2005م، ولم تحدث فيها تنمية ولا فى جبال النوبة الى وقتنا الراهن.
الخطة ( ب ) للمؤتمر الوطنى كانت تذويب وحل ولاية غرب كردفان بعد نيفاشا لخلق تميز وهمى على مستوى السلطة والثروة للمسيرية واضعاف موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان وخاصة شعب النوبة الذى حارب لعقدين من الزمان، وقد استطاع المؤتمر الوطنى اقناع بعض المعاد انتاجهم من المسيرية، بانهم سيكونون مميزيين عن النوبة ويسيطرون على الاقليم سياسيا وتنمويا واداريا، فابقيت الوزارات بالفولة لتدار بواسطة المديريين العاميين اى بنسبة 100% للمسيرية توهما، رغم وجود مديريين عامين فى عاصمة الولاية كادقلى وللمؤتمر حوالى 55% جلهم من القبائل العربية، و سرى هذا الامر ونسبة على مستوى مدراء الادارات والوزارات والمحافظات و المفوضيات والمجلس التشريعى وتناوب دورات انعقاده بين كادقلى و الفولة، والولاة ونوابهم الذين حكموا الولاية فى الفترة الانتقالية، بجانب مفوضية التقويم والتقدير، ومجلس الحكماء، و ايضا السيطرة على مفاصل الخدمة المدنية والامن والشرطة والجيش بجانب انشاء مليشيات الدفاع الشعبى وتذويدهم بالسلاح بمستندات من وزارة الدفاع تم كشفها...الخ، بالاضافة الى التمثيل فى المجلس الوطنى الانتقالى ومجلس الولايات، وما سبقه من تعداد سكانى مزور وتوزيع الدوائر فى الاقليم وتزوير فوز المؤتمر الوطنى للدوائر القومية والاقليمة ومنصب الوالى كمحاولة لتمييز بعض العناصر النفعية، وتحيز الحكومة لمستقطبيها من المؤتمر الوطنى من ابناء المسيرية لتفوزيهم بالتزوير فى بعض الدوائر بالخرطوم كعيسى بشرى محمد و احمد الصالح صلوحة وتعيين بعضهم كوزراء، وارسال بعض ابناء النوبة بالمؤتمر الوطنى ليواجهوا اهلهم بالاقليم فى الانتخابات ويكون مصيرهم الفشل كما تم باللواء ابراهيم نايل ايدام بالدلنج و اللواء ميرغنى كوه سرور بكادقلى. أما فى جانب الثروة فحدث ولا حرج فاذا كان النوبة كشعب له المشاركة الاولى فى الحرب والتفاوض وبرتكول الاقليم (نيفاشا)، الا ان البترول الموجود فى الاقليم وزع على نحو اثنى واضح ابعد النوبة كاثنية حيث منح المسيرية كاثنية 2% ودينكا نقوك 2% و ولاية جنوب كردفان/جبال النوبة بكل مكوناتها بما فيها المسيرية 2%، وبما ان اتفاقية نيفاشا اكدت على انشاء صندوق قومى للتنمية بمكون محلى ودولى يركز 75% منه لدعم ولايتى جنوب كردفان/ جبال النوبة و النيل الازرق على ان يذهب 25% منه للمناطق المهمشة الاخرى فى السودان، فغض المؤتمر الوطنى النظر عن انشاء الصندوق الذى كان سيكون امر التنمية فيه تحت اشراف دولى ليتجنب تنمية تلك المناطق،وتعذر بان المانحين لم يوفوا بوعدهم، ولكن بالمقابل أنشأ صندوق غرب كردفان وعين احمد صالح صلوحة مديرا تنفيذيا له ولم يقدم الصندوق اى تنمية وبشهادة ابناء المسيرية الذين ثاروا ضده، ناهيك عن وعود التوظيف فى شركات البترول وغيرها، ويمكن القول ان قرائن الاحوال أكدت عدم استفادة كل العناصر بالولاية من لعبة المؤتمر الوطنى و لم تدرى مقدار هذه النسب ماليا ولم ترى اى استفادة من تلك النسب الوهمية، بمعنى انها كانت نظريه لخلق فتنه واستقطاب وصراعات داخلية، ولقد فطن شعب النوبة والحركة الشعبية و مكونات كبيرة من المسيرية وخاصة الشباب لذلك و واجهوا المؤتمر وما زالوا يواجهونه، سواء بالفولة سابقا، او بابنوسة حاليا، او بالانضمام للحركة الشعبية و الجيش الشعبى لتحرير السودان و الحركات المسلحة او استخدام المظاهرات والعصيان المدنى، ورفع شعار اسقاط النظام.فى الوقت الذى اشركت فيه الحركة الشعبية المجموعات الاثنية فى الاقليم على مستوى الوظائف الدستورية و التشريعية و مفوضية التقويم و التقدير وعلى المستوى السياسى بما فيها نائب رئيس الحركة الشعبية بالاقليم، باعتبار ان قضايا الاقليم خيرها وشرها تشمل كل مكون الاقليم وتطلب وحدة حقيقية لانتزاع الحقوق من المركز وتنمية الاقليم وانسانه، ولقد كنا شهودا وجزءا من هذا العمل.
ومن ضمن تكتيكات المؤتمر فى الخطة (ب) لحل وتذويب ولاية غرب كردفان فى جنوب كردفان وفقا للمعطيات السابقة هو خلق صراع بين المسيرية والنوبه واستمالة المسيرية بطريقة او بأخرى، و عبر تزوير ارادة واصوات شعب المسيرية فى انتخابات منصب الوالى و الدوائر القومية والولائية تجنبا لارتقاع وحدة صوت شعب الاقليم ورفع سقوف المشورة الشعبيةلمصلحتهم جميعا، وكان لوقوف اعداد كبيرة من المسيرية بجانب الحركة والجيش الشعبى لتحرير السودان وامتناع عدد لا يستهان به من التسجيل و التصويت فى الانتخابات كانت ضربة كبيرة للمؤتمر الوطنى الذى كان يراهن علي خداع المسيرية فى الانتخابات، وبعد فشله عمل المؤتمر على تزوير اصواتهم، ولكنها كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير عبر ارتفاع مستوى الوعى للعديد من شعب المسيرية وفضحهم لسياسات المؤتمر الوطنى الفاشلة، ولم يجد المؤتمر الوطنى الذى احضر كل قادته بما فيهم رئيسهم ونائبه ومساعده و وزرائرة و ولائه و سخر كل امكانيات الدولة للفوز على الحركة الشعبية، فلم يجد بد بعد خسارته فعليا فى انتخابات مايو 2011م، سوى خوض حرب ابادة عرقية ضد شعب النوبة على وجه الخصوص والحركة الشعبية بصفة عامة فى يونيو 2011، فى تقديرات خائبه وخاسرة من مجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية احمد هارون وعنصرى المؤتمر الوطنى بالمركز، مؤكدين بانهم سينهون التمرد فى جبال النوبة فى فترة لا تتجاوز الاسبوعين، و ها هم بعد سنه ونصف يتكبدون هزائم كبيرة برا وتدميرا للعديد من طائراتهم المقاتله جوا. ويتعرضون لقرارات وضغوطات دوليه لحل شامل للازمة، ولكنهم ارادوا ان يلتفوا حول الضغط الدولى والهزائم المدانية، بمحاولات منها منع ايصال الغذاء للمواطنيين بل استهدافهم وقتلهم بالطيران، ومحاولات صيفية عسكرية فاشلة لخلق سياسة ارض محروقة، ظنا منهم انهم سيقللون من نسبة 85% من المناطق المحررة بالاقليم التى يتسيطر عليها الجيش الشعبى لتحرير السودان، و بالتالى اضعاف الموقف التفاوضى وسقوف شعب الاقليم والحركة الشعبية والتى قد تصل المطالبة فيه ب 50% كحد ادنى للبترول و الثروات الاخرى كما اعلنت الحركة الشعبية فى برامجها الانتخابى، ناهيك عن مطالب سياسية كالحكم الذاتى وحق تقرير المصير وغيره الذى سيشارك فيه كل شعب الاقليم.
الخطة ( ج ) للمؤتمر الوطنى لتقسيم الولاية فى هذا التوقيت لم تاتى من فراغ بل كان لها اسباب ودواعى يمكن اختصارها فى الاتى:
1- فشل الخطتين أ و ب عمليا.
2- وعى شعب المسيرية والمجموعات الاثنية الاخرى و وقوفهم مع شعب جبال النوبة والحركة الشعبية وبعض الحركات فى الجبهة الثورية بالاضافة لاستخدام وسائل النضال الاخرى لاسقاط النظام واعادة هيكلة الدولة السودانية باسس عادلة.
3- فشل توقعات المؤتمر الوطنى فى جدوى التمييز الوظائفى المغشوش و البيع الضمائرى لبعض ماجورى المسيريهعلى مستوى الاقليم و المركز، ففى الوقت الذى ادعت فيه الحكومة مشاركة ابناء الاقليم فى حكم اقليمهم بانشاء ولاية غرب كردفان فى عام 1994م، فان الولاة الذين حكموا ولاية غرب كردفان من عام 1994- 2005 لم يكن منهم شخصا واحدا من المسيرية، فى حين ان الفترة الانتقالية بعد اتفاق السلام الشامل التى انتهك فيها المؤتمر الوطنى التداول فى منصب الوالى كل 18 شهرا ما بين الحركة الشعبية و المؤتمر الوطنى، حيث حكمت الحركة الشعبية الفترة الاولى 18 شهرا وحكم المؤتمر الوطنى بقية السته سنوات اى ما يزيد عن اربعة سنوات، وفى هذه الفترة شغل عيسى بشرى محمد فى فترة ال18 شهر الاولى منصب نائب الوالى وطالما السلطة بكافة مستوياتها كانت الغلبة و السيطرة فيها بما فيها اتخاذ القرارات لطبيعة النسب 45% للحركة و 55% للمؤتمر الوطنى و سيطرة المؤتمر الوطنى لمفاصل جهاز الدولة مركزيا و اقليما، كان اعضاء المؤتمر الوطنى يطلقون على عيسى بشرى لقب الريس باعتباره رئيس المؤتمر الوطنى و يسمونه علنا الوالى باعتبار ان القرارات لا تمر الا عبر المؤتمر الوطنى سواء كانت تشريعية او تنفيذيه ..الخ، وهو احدى العقبات التى واجهتها الحركة الشعبية على المستوى القومى والاقليمى بما فيها نصيب البترول فى جنوب السودان،وبعد الفترة الاولى عين المؤتمر الوطنى عمر سليمان واليا- الذى ورد اسمه فى مكاتبات قريش الداعية للسيطرة على الاقليم بعام 2020م، و من ثم التفرغ و الانقلاب على الثالوث( الجعلية و الشايقية و الدنانقلة) كما جاء فى بيانات قريش-، ويبدوا ان الثالوث بتعيينه سليمان واليا فى عام 2007 اراد ان يقول له سنختصر 13 سنه من طموحاتك الوهمية ليستخدمه فى الاقتتال داخليا ليسهل الانقضاض عليهم جميعا غرابة و جنوبيين جدد، فكانت اولى جلطات عمر سليمان التعداد المضروب التى كانت احد اسباب الحرب بنتائجه المزورة التى افرزها رغم اعادته. كما ان مسرحية نصيب البترول للمسيرية وصندوق تنمية غرب كردفان كان سناريو يرى المؤتمر الوطنى انه قد يخلق تباعدا بين مكونات الاقليم مما يسهل عملية الاستقطاب، و لكن النتيجة سياسيا وعسكريا و اجتماعيا كانت معكوسة تماما.
4- توحد شعب الاقليم حول قضايا التهميش و الحقوق المستلبة تاريخيا من مركز السلطة بالخرطوم، ومطالبات الحركة الشعبية بانتزاع حقوق شعب الاقليم عبر المشورة الشعبية سابقا او النضال العسكرى او التفاوض او اسقاط النظام وجدت ترحيبا من معظم مكونات الاقليم، وهو ما ازعج المركز.
وبالتالى رجع المؤتمر الوطنى الى خطة تقسيم الولاية ككلمة خير اريد بها باطل كما فى الخطة الاولى الانشاء و الخطة الثانية الحل و التذويب حيث يعتبر الوطنى ان استمرار الولاية بمكونها هذا سيكون خطيرا فى الاتى:
اقتصاديا:
هى الولاية التى بها نسبة 100% من البترول الذى يضخ حاليا بعد استقلال الجنوب، و بفصلها فانه يظن قطع الطريق للحركة الشعبية لتحرير السودان للمطالبه باى نسبة، خاصة فى ظل توجه الامم المتحدة والاتحاد الافريقى و الاتحاد الاروبى وامريكا لايجاد حل عادل للقضية، وبالتالى فان المؤتمر الوطنى يرى ان ذلك سيقلل من سقوفات الحركة الشعبية اقتصاديا وتنمويا و هو ما يؤثر على مستوى السلطة ايضا، وبالتالى يظل الاقليم ومكوناته متخلفا. بالاضافة الى الموارد الاخرى الموجودة فى المنطقة الغربية من مواشى وغيرها. و بالتالى اظهار المؤتمر الوطنى لتعاطف زائف للمسيرية لقضاياها التنمويه فى صورة منعزلة عن القوة المادية العسكرية و السياسية التى هم جزء منها فى الحركة الشعبية و الجبهة الثورية بالدعاوى التى حاول يسوقها احمد هارون فى بابنوسة الاسبوع الماضى بتشغيل ابناءهم فى شركات البترول وحل قضايا الكهرباء والماء و التعليم والصحة، ما هى الا قضايا بنجيه تخديريه انيه سيتنهى مفعولها بفك الاضراب او خلق فتنه اثنيه داخل الاقليم.
سياسيا :
وصول المؤتمر الوطنى لقناعه ان استمرار الولاية فى ظل تزايد وعى المسيرية والنوبة و الحوازمة و المجموعات الاخرى بالاقليم، وخاصة فى ظل الانتصارات الكبيرة التى تحققها الحركة الشعبية وانضمام اعداد كبيرة من مكونات الاقليم لهذا النضال، يرى المؤتمر الوطنى ان استمرار هذا المد وبقوته سوف لن يقتصر على الولاية بل سيمتد لولايات اخرى، وحتى وان لم يتنشر بصورة كبيرة الان فانه سيكون خطرا على استمراريته فى المستقبل، والمطالبه الجماعية لشعب الولاية بحقوقها السياسية و التنموية و الاجتماعية على مستوى الاقليم و المركز سيشكل مهددا كبيرا للمؤتمر الوطنى، لذلك يرى المؤتمر ان فصل الولايه يعنى اتجاه للحد من هذا التوسع، حتى الى دعى الى مواجهة داخليه بين المسيرية و المسيرية اى بين الاطراف المنقادة للمركز و الاخرى الوعية، ناهيك عن المسيرية و النوبة و للمؤتمر الوطنى تجارب فى الصراعات الداخلية فصراعات الرزيقات فى دارفور و المسيرية فى كردفان نموذج، وصراعات المسيريه اولاد هيبان و المسيرية اولاد سرور بجنوب كردفان نموذج اخر.
وفى قراءات المؤتمر الوطنى الخاطئة والغبية دوما فانه يامل ان يخرج المسيرية الذى يقاتلون فى صفوف الحركة الشعبية و الحركات الاخرى، دون تقدير لدرجة الوعى و القراءة السياسية الحصيفة للقيادات و الشعب الذى اختار ذاك الطريق بعد ان تاكد تماما من اساليب الغش و الخداع المركزية تاريخيا وخاصة فى عهد المؤتمر الوطنى، وان اراد المؤتمر الوطنى ذلك فانه بدلا من التفاوض فى مخرج سياسى لكل الولاية، فانه سيجد نفسة امام اكثر من مفاوضات سياسية فى حالة قيام ولاية جديدة . فالمؤتمر الوطنى دائما فى قراءاته يربط الوظائف ورشاوى المال بامال و طموحات الشعوب و يظن ان نفس شعوب الالفيه الثالثه فى عقلها وطريقة تفكيرها هى نفس شعوب القرون الوسطى.
امنيا و إجتماعيا:
سياسة فرق تسد تعتبر رأس المال الاستثمارى الاول لاستمرار السياسات المركزية لاستمرارية المؤتمر الوطنى فى السلطة رغم انكشافها، ولذلك ان اعادة ولاية غرب كردفان فى الوقت الراهن على اساس اثنى سيضرب بالنسيج الاجتماعى فى الاقليم، فالمعروف ان اكثر من 85% من مكونات محافظة لقاوة من النوبة، وان بعض النافذين المستفيدين من المؤتمر الوطنى و احزاب مركزية اخرى، و لدى بعضا منهم ملفات سيئة فيما يتعلق بالمليشيات و الدفاع الشعبى ، سوف يسعون استماتة لضم لقاوة الى غرب كردفان بما فيها من مكون سكانى وبترول وحديد وثروة حيوانية، وهو ما لم يقبل به المكون الاثنى الكبير للنوبة و لا الحركة الشعبية التى لها سيطرة شبه كامله على المحافظة و لا الواعين من ابناء المسيرية، و بالتالى قيام غرب كردفان يعنى فتح جبهة قتاليه مدعومة بالدفاع الشعبى و المليشيات وخلق صراعات مع الدينكا من جهة فى ابيى و مع النوبة فى المحافظات المجاورة وهو ما يضر بحياة و اقتصاديات القبائل الرعوية و الزراعية فى المنطقة. وكانما المؤتمر اراد ان يرسل رساله مفادها" جلدا ما جلدك جر فيهو الشوك"، لانه يعلم ان الامر الخاص بالارض و الثقافة هى خطوط حمراء و ستكون له اثار كبيرة بما فى ذلك محافظة السنوط التى تتبع لجنوب كردفان وجزء من ابوزبد وكل جبل الدائر واجزاء من السميح التى تبعت ظلما لشمال كردفان حيث نجد غالبية المكونات السكانية من قبائل النوبة و المحالج و المخازن الموجودة بالسميح كانت تتبع لمؤسسة جبال النوبة الزراعية التى حلها نظام المؤتمر عبر سياسة التدمير التنموى، وسميتد هذا الوضع الغريب الى هجليح ودميك و كيلك و بحيرة جاو وقد يدخل فى احتكاكات مع مناطق فى جبال النوبة وجنوب السودان.
موقف الحمر (النهود) من عودة ولاية غرب كردفان:
رغم ان الواقع يقول ان المسيرية ما بين مؤيد ومؤيد بشروط ورافض لعودة الولاية، الا ان موقف الحمر الذين طالبوا باكثر من مره قيام ولاية خاصة بهم قد علا صوتهم الان للاسباب الاتيه:
1- عدم معرفتهم بحدود ولاية غرب كردفان الجديدة لانهم لم يشاركوا في رسم خريطتها، اذا ان لجنة الوسيلة قد اخفت المعلومات بصورة اثارت مخاوف الحمر، فهل ستعود غرب كردفان الجديدة بدون مناطق الحمر وهل عدد سكانها بدون الحمر و الذى لا يتعدى 400000 (اربعمائة الف نسمة قد يؤهلها ان تكون ولاية)، ام تعود بمناطق الحمر السابقة التى يقارب تعداد سكانها ال 700000 (سبعمائة الف نسمة).
2- بادر الحمر عبر ناظرهم عبدالقادر منعم منصور و رئيس المجلس التشريعى لولاية شمال كردفان بعقد اجتماع الاسبوع الماضى وكونوا وفدا مكونا من 1000 شخص (ألف) من محافظات دار حمر من النهود و الخوى و ابوزبد و غبيش وغيرها، لمقابلة البشير لطرح خيارين فى حالة عودة غرب كردفان، اما ان تكون عاصمة الولاية النهود، او ان تنشأ ولاية خاصة بدار حمر.
3- مناطق وجود النوبة باعداد كبيرة بين دار حمر و المسيرية والعلاقات الجيدة ايضا بين الحمر و النوبة قد تشكل عقبات كبيرة فى حالة قامت ولاية او ولايتين جديدتين.
4- مناطق حمر التى تنتج الضأن الحمرى المشهور بجودته بالاضافة الى المنتوجات الغابية كالصمغ و التبلدى و المنتوجات الزراعية كالسمسم و الفول السودانى وصناعة الزيوت و الصابون، اضافة الى شهرة منطقة غبيش التجارية وموقعها المتميز الرابط بين كردفان ودارفور، فان خروجها من ولاية شمال كردفان يعنى انهيار اقتصادها لانها الدينمو المحرك لها، مما يجعل شمال كردفان تتمسك بتبعية دار حمر اليها، وهو ما يعقد نشوء الولاية او الولايتين الجديدتين.
هذا هو المشهد العام وفقا لتداعيات تصريحات على عثمان طه فى يوم 20 ديسمبر 2012م والذى اكد فيها عودة ولاية غرب كردفان بقرار جمهورى سيعلن عنه البشير فى يوم 1 يناير 2013م,
اخيرا نقدم اشادة خاصة لبيانات ومذكرات الادارة الاهليه لمحافظة لقاوة (النوبة) و كذلك بيان نساء النوبة و طلاب جبال النوبة بالجامعات و المعاهد العليا السودانية و اللقاء الذى اجراها عدد من ابناء جبال فى اذاعة سونا يوم الخميس 27 ديسمبر وكذلك بيان ابناء جبال النوبة بالداخل و بالخارج ومركز جبال النوبة للتخطيط و الحوار الاستراتيجى و البياناتالمشترك التى تعد من ابناء المسيرية و النوبة فى الخارج و بيان الرفيق ادم كرشوم نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان بجبال النوبة/جنوب كردفان و مسئول الملف السياسى للقطاع الغربى، وعدد من المقالات التى كتبها ابناء الاقليم كلها تؤكد ان الجميع وعى سياسة فرق تسد و سياسة الاستقطاب التى يمارسها المؤتمر الوطنى فى الهامش لصرفهم عن القضايا الاسياسية عبر الاقتتال وعدم التوحد لكى يستمر على جماجم الابرياء طالما ان هذا الامر يتم فى الهامش و بابنائهم فان ذلك يخلق له رصيدا استثماريا كبيرا يعينه على الاستمرار الى حين، فهل وعى المغيبين و المعاد انتاجهم الدرس؟.
وثورة حتى النصر
قوقادى أموقا/ امين زكريا
مستشار سياسى سابق للحركة الشعبية لتحرير السودان- جبال النوبة/جنوب كردفان
محاضر جامعى سابق-باجث اجتماعى وانثروبولوجى
امريكا- الموافق 29ديسمبر 2012م
Email: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.