شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأسس القانونية لمصادرة أملاك المستثمر الأجنبي .. بقلم: حمد عبدالله البشرى
نشر في سودانيل يوم 12 - 05 - 2013

مستشار قانوني- الدوحة
المصادرة أو التأميم هي أقسى أنواع التدخل وأشد أنواع العقوبات المالية من الدولة التي تمس أملاك الأفراد أو الشركات أو المستثمرين سواءً كانوا أجانب أو مستثمرين وطنيين. ومصادرة ممتلكات أو أموال الأجنبي هو الهاجس الأكبر الذي يغض مضجع كل مستثمر لأمواله في بلاد الغير، حيث أن المستثمر الأجنبي جازف ووضع أمواله في إستثمارات في دولة أخرى.
تعريف المصادرة او التأميم
عرف بعض الفقهاء المصادرة بأنها عقوبة مالية أو عينية وهي نزع المال أو العقار أو الإستثمار جبراً عن ودون رضاء مالكه و تمليكه للدولة بدون مقابل أو عوض مالي، والمصادرة قد تكون قانونية أو غير قانونية وهذا التعريف ينطبق أيضاً على التأميم أو الإستيلاء. الملاحظ أن تعريف المصادرة أو التأميم أو الإستلاء المباشر من الدولة على المشروع الإستثماري أو المال أو العقار لا يثير الكثير من المشاكل من ناحية التعريف القانوني ، لكن تثور المشكلة وتزداد تعقيداً وتتداخل التعريفات حينما تتدخل الدولة المضيفة بطريقة غير مباشرة، أوتتعرض الدولة لحقوق المالك أو المستثمر الأجنبي دون تحويل ملكية المال أو العقار أو الإستثمار من إسم المستثمر الى إسم الدولة صراحة. وقد جابهت محاكم التحكيم الكثير من مثل هذا النوع من القضايا، حيث أن الدولة لم تصادر المشروع صراحة ولكن غيرت القوانين، بحيث لم يعد المستثمر قادراً على الوصول لمشروعه أو الإستفادة منه ، أو حرمت المستثمر الوصول بطريقة سلسة للمشروع أو حالت دون تمكينه من إدارته وجني ثماره، مثلما حدث للمستثمرين الأمريكان في إيران بعد ثورة الخميني. كما قد يكون ذلك بأن يتعرض المستثمر لمضايقات من المواطنين. وهنا يثور الخلاف هل هذا العمل من الدولة يعتبر مصادرة مباشرة ام لا؟. فمثلاً قد تصدر الدولة قوانين أو لوائح جديدة تتعلق بمسائل الصحة العامة أو البيئة أو النظام العام، أو تقوم بتعديل في القوانين مما قد يجعل الدولة مضطرة للتدخل ومنع المستثمر الأجنبي من التمتع بملكية إستثماره أو أمواله ، كمثال لذلك أن تعطي الدولة ترخيصاً لمستثمر أن يقيم مصنعاً لتصنيع الخمور مثلاً، ثم ترى تلك الدولة أن توجهها يجب أن يكون إسلامياً وأصدرت قانوناً جديداً يمنع تصنيع الخمور ويجعل وجود هذا المصنع مخالفاً للنظام العام. وهنا تعتبر الدولة صادرت بطريقة غير مباشرة إستثمار ذلك الأجنبي والذي كان يمارس نشاطه الأول وفقاً لقوانين الدولة، مما قد يقود الى إدعاء المستثمر الأجنبي أن الأخذ القانوني أو المصادرة غير المباشرة قد تمت بالفعل. كذلك قد يكون الوضع أن الدولة خصصت أرض للمستثمر بإعتبار أن لا "نزاع عليها" أو أنها خالية من "الموانع" الطبيعية والقانونية وبعد ذلك يتضح أن الأرض عليها نزاع أو يدعي بعض المواطنين ملكيتها، فيفقد المستثمر إستثماره أو بعض أمواله، هذا التصرف من المواطنين يعتبر أساس قانوني للإدعاء من قبل المستثمر بأن الدولة قامت "بالتدليس" عليه أو على الأقل فشلت في سن "القوانين" التي تجعله يديرإستثماره بحرية وأمان وهو أيضاً قد يكون نوع من المصادرة غير المباشرة من الدولة وهنا يمكنه أن يطالب بإسترداد ما صرفه إضافة للمطالبة بتعويضات أخرى.
فذلكة تاريخية للمصادرة أو التأميم
في البدء يجب التسليم أن كل دولة لها مطلق الحرية في سن ما تراه من قوانين بموجب نظرية "حق السيادة" على أراضيها ومواطنيها وثرواتها الطبيعية فوق وتحت الأرض بما فيها جرفها القاري، وفي الثلاثة عقود الأخيرة تنازلت الدول كثيراً عن التشدد في إستعمال حق السيادة وبالتالي تساهلت في سن القوانين الجاذبة للمستثمر الأجنبي. ففي التاريخ البعيد والقريب نرى نماذجاً لمصادرة أموال وأملاك الأجانب بموجب إستعمال الدولة لحق السيادة المطلقة على أراضيها وثرواتها القومية. فقد كان كارلوس كالفو الأرجنتيني (1868م) متشدداً في الدعوة لإستعمال الدول الصغرى لحقها السيادي تجاه الدول الكبرى لحماية ثرواتها القومية، وطالب بمنع الدول الكبرى من إستعمال الحماية العسكرية أو الدبلوماسية لإستثمارات مواطنيها في الدول الصغرى. وقد إتضح تشدد كالفو في إستعمال حق السيادة بدعوته أن تقع "الولاية القضائية" في مجال نزاعات الإستثمار الدولي على عاتق قضاء الدولة المقام فيها المشروع الإستثماري لا على كاهل دولة المستثمر الأجنبي، وأن يتم الفصل فيها حسب قوانين الدولة المضيفة، ولكن التطور التاريخي لقوانين الإستثمار تجاوز تلك النظرة القومية الضيقة وأصبحت الدول ترضى بالتحكيم تنازلاً عن الولاية القضائية وذلك رضوخاً لمتطلبات جذب رؤوس الأموال والمستثمرين.
تلك المشاعر القومية "المتطرفة" ومصادرة الأملاك الخاصة بالمواطنين والأجانب وجدت رواجاً في أمريكا اللاتينية وفي روسيا بعد قيام الثورة البلشفية في 1917م، وكذلك تأججت المشاعر القومية في المكسيك في 1926م وقامت بمصادرة إستثمارات الأجانب في نطاق ثورة الإصلاح الزراعي. وقد إرتبط التأميم ومصادرة الإستثمار الأجنبي بمعاداة المستعمر والإحساس بالغبن من قبل الدول الصغرى، وقد إنتقلت تلك المشاعر القومية إلى إيران حيث قام الدكتور مصدق بتأميم النفط في إيران في 1951 مما إضطر الدولتين العظميين آنذاك (بريطانيا وأميركا) إلى تدبير إنقلاب مخابراتي أزاح مُصدَق عن السلطة في 1954م وأتى بالشاه رضا بهلوي حاكماً لطهران. ليس بعيداً عن إيران كانت المشاعر القومية أيضاً متُأَجِجة في مصر حيث قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس في 1956م وتبعاً لهذا القرار فقد قامت بريطانيا بتجميد كل الممتلكات المصرية في إنجلترا، كما رفض البنك الدولي تمويل خزان السد العالي، كما كان هذا القرار سبباً للعدوان الثلاثي على مصر (بريطانيا، فرنسا واسرائيل).
من وجهة نظر كاتب هذا المقال فإن العدوان الثلاثي على مصر وتصاعد الروح القومية المعادية للإستعمار والتي أدت لقيام منظمة دول عدم الإنحياز في 1955م كانت هي السبب الرئيسي لإستصدار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1803 المؤرخ في 14 ديسمبر 1962 والمعنون السيادة الدائمة للدول على مواردها الطبيعية. وبعد أن أقر القرار بحق الشعوب في السيادة على ثرواتها ومواردها لتنمية ورفاه الشعوب نصت في المادة :
" (2) ينغي أن يتماشى التنقيب عن تلك الموارد وإنماؤها والتصرف فيها، وكذلك إستيراد رأس المال الأجنبي اللازم لهذه الأغراض، مع القواعد والشروط التي ترى الشعوب والأمم بمطلق حريتها أنها ضرورية أو مستحسنة على صعيد الترخيص بتلك الأنشطة أو تقييدها أو حظرها".
ونص القرار في المادة " (4) يتوجب إستناد التأميم أو نزع الملكية أو المصادرة الى أسس وأسباب من المنفعة العامة أو الأمن أو المصلحة القومية، مُسَلمٌ بأرجحيتها على المصالح الفردية أو الخاصة البحتة ، المحلية والأجنبية علي السواء. ويدفع للمالك في مثل هذه الحالات التعويض الملائم، وفقاً للقواعد السارية في الدولة التي تتخذ تلك التدابير ممارسة منها لسيادتها وفقاً للقانون الدولي. ويُراعىَ، حال نشوء أي نزاع حول مسألة التعويض، إستنفاد الطرق القضائية القومية للدولة التي تتخذ تلك التدابير. ويُراعىَ مع ذلك، إذا إتُفِق على ذلك بين الدول ذات السيادة والأطراف المعنيين الآخرين، تسوية النزاع بطريق التحكيم أو القضاء الدولي".
الحق في المصادرة:
هكذا ووفقاً للفذلكة التاريخية السابقة نرى أن الحق في المصادرة تطور تطورات مهمة من حق ممنوع على الضعيف أن يمارسه في مواجهة القوي، وقد يكون العكس صحيحاً، بل أن القوي قد يستعمل كل والوسائل بما فيها القوة العسكرية أو الدبلوماسية لمنع الدول من مجرد الحصول على عقود منصفة والتوقيع على عقود مجحفة، أشبه بعقود الإذعان، وأمثلة العقود المجحفة نراها في إتفاقيات التنقيب عن النفط المبرمة في إيران والعراق وبعض دول الخليج في بداية القرن العشرين، حيث أن العقود النفطية كانت تعطي الشركات النفطية عقد تنقيب يعتبِر الدولة كلها حقل واحد ولمدد قد تصل ل 99 سنة، وذلك في مقابل "أتاوات" زهيده ومبلغ يدفع مقابل إيجار الأرض، مع عدم إعطاء الدولة أي "سيادة" على ثروتها أو أي صلاحية للتدخل في طريقة التنقيب أو ماهيته أو وقته.
ويرى كاتب هذه السطور أن حركة دول عدم الإنحياز قد لعبت دوراً مهماً في توعية الدول المُستَعمرة بحقوقها، بل ساهمت في إنشاء دول "الأوبك" لحماية مصالح الدول المصدرة للنفط. وحركة دول الإنحياز قد تأسست بمبادرة من نهرو "الهند" وجمال عبدالناصر" مصر" وتيتو "يوغسلافيا السابقة" في 1955م في مؤتمر باندونق بأندونيسيا وقد كانت الغاية هي إنشاء كيان سياسي دولي مناهض للإستعمار ويقف في وجه سطوة الدول الغربية الإستعمارية ولذا وجد الدعم من المعسكر الشرقي آنذاك، وبموجب ذلك نالت بعض الدول إستقلالها وحصلت على حقوق أخرى كحق السيادة على الموارد الطبيعية.
مما سبق نرى أن حق الدول في مصادرة الإستثمار الأجنبي حق كفلته مبادئ قانون العرف الدولي ونصت عليه كثير من الاتفاقيات الثنائية بين الدول في مجال الإستثمار والتي أعطت الدول المضيفة وحسب قواعد القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الحق في مصادرة أموال وأملاك المستثمر الأجنبي. بل إن الفقه الحديث الذي يجري العمل به يقول إذا كان هنالك شرط أو بند في عقد الإستثمار يمنع أو يجمد القانون القابل للتطبيق فيما يعرف ب
(Stabilization Clauses)
فان هذا البند أو الشرط لا يمكن أن يقف حاجزاً في طريق مصادرة إستثمارات الأجنبي بطريقة قانونية وكمثال لهذا البند أن يُشترَط في عقد الإستثمار أن أي تعديلات في المستقبل على قوانين الدولة المضيفة قد يكون فيها ضرر وإجحاف بالمستثمر فإنه سوف لن يتم استثناءها وعدم تطبيقها. فإن مثل هذا البند في الغالب يتم وضعه في العقد بناءً على طلب المستثمر ولكنه لا يمنع الدولة من المصادرة مثلاً ولا ينتج الأثر القانوني المرجو منه والذي وضع من أجله.
المصادرة بشروط:
يستنتج مما سبق أن المصادرة حق أصيل من حقوق أي دولة ذات سيادة ، لها الحق أن تمارسه، متى شاءت، ولكن في حدود حماية المصلحة العامة وبدون شطط أو إجحاف في حق المستثمر، وهكذا نصل الى أنه قد إستقر في الفقه القانوني أن المصادرة مسموح بها ولكن في إطار شروط معينة:
1- المصادرة يجب ان تكون بغرض حماية مصلحة عامة. وبما أن تعبير المصلحة العامة تعبير مطاط ويمكن ان يدخل فيه من وجهة نظر الدولة الكثير من الأعمال السيادية فان المصادرة لمصلحة عامة هي دائما محل إحترام من جانب المستثمر الأجنبي، فالمصلحة العامة كما ذكرنا سابقاً قد تكون لحماية الأمن القومي او النظام العام أو الصحة العامة.
2- إجراءات المصادرة يجب ألا تكون مُجحِفة أو إنتقائية أو فيها نوع من التربُص بمستثمر معين، وهذه الجزئية تتعرض للفحص والتمحيص من قبل المحكمين إذا وصل الأمر للتقاضي أو التحكيم بين الطرفين.
3- في كثير من الأحيان نجد أن المعاهدات الإستثمارية تنص على أن تتبع الدولة الإجراءات السليمة DUE PROCESS مما يعني مراعاة الحد الأدني من قواعد قانون العرف الدولي أثناء إجراءات المصادرة.
4- كذلك يجب أن تراعى في المصادرة القواعد الدولية للمعاملة النزيهة والمتساوية بين المستثمرين FAIR AND EQUITABLE TREATMENT وهذه القاعدة تجد جذورها في المعاهدات الأولي بين الولايات المتحدة والدول الاخرى، ففي سنة 1954م تم عقد معاهدة ثنائية بين أميركا وألمانيا وكان نص المادة الأولى الفقرة (1) يقول:
((Each party shall at all times accord fair and equitable treatment to the national and companies of the other party and to their property, enterprises and other interests))
وترجمتها: " كل طرف في المعاهدة وفي كل الأوقات يوافق على المعاملة النزيهة والمتساوية لمواطني وشركات الطرف الأخر ولممتلكاتهم ومشاريعهم ..."
5- إجراءات المصادرة يجب أن تُراعي "مبادئ نظرية هِل" والتي تقول بأن المصادرة نفسها يجب ان تُراعي وتقترِن ببعض الشروط المهمة، حيث يجب أن تقترن المصادرة بتعويض "حال وكاف وعادل ومتناسب"
مع الأموال المصادرة او ما يعرف ب((Prompt, Adequate and effective compensation))
هذه القاعدة التي إبتكرها وزير الخارجية الأميركي كوردل هل ، إثر التأميمات المكسيكية للإستثمارات الامريكية في نهاية العشرينات، وقد أصبحت من أهم مبادئ قانون الإستثمار الدولي. حيث إستقر في الفقه القانوني أنه بمجرد أن يقع فعل المصادرة المباشرة أو غير المباشرة فإن المستثمر يستحق التعويض بغض النظر عن مشروعية أو عدم مشروعية فعل المصادرة نفسه. هكذا نرى أن "النية" لا تلعب دوراً أساسياً في التعويض أو عدم التعويض، لأن الدولة بمجرد قيامها بمصادرة أو الإستلاء علي أملاك المستثمر فإن الأخير يستحق التعويض. والجدل القانوني والأكاديمي أصبح لايتجه لإستحقاق التعويض من عدمه بل الجدل الآن هو عن الطرق التي بموجبها يتم إحتساب قيمة التعويض وعلى أي أساس تنبني الأسس التي بموجبها يتم تقدير تعويض المستثمر. فالفقيه القانوني روود دولزر قال إن قيمة التعويض يجب ان تحسب على (Fair Market Value) (( أي القيمة السوقية العادلة للعقار المصادر وليس التعويض المناسب أو الكامل للأنه تعبير مبهم : ((Full & Adequate Value))
وفي كل الأحوال فإن إحتساب القيمة الفعلية للمال المصادر ليس بهذه السهولة فلذا يجب الأخذ في الحسبان عدة عوامل مثل متى تمت المصادرة في بدايات المشروع أم بعد بدء الإنتاج الفعلي وجني الأرباح. كما أن هناك مدرستان تناديان بإحتساب التعويض على أساس مشروعية أو عدم مشروعية المصادرة:
المدرسة الأولي : تقول إذا كانت المصادرة غير قانونية فإن التعويض يقع تحت المسئولية العامة للدولة وهنا يجب أن يحسب التعويض بمقياس " المسئولية التقصيرية" أو قاعدة "الإثراء بلا سبب" وهو جبر الضرر بإعادة الأوضاع لوضعها الطبيعي قبل حدوث فعل المصادرة الغير قانوني.
المدرسة الثانية: وهي تقول بأن المصادرة القانونية يجب أن يحسب تعويضها بما يعادل القيمة السوقية للأملاك أثناء المصادرة، وهي المدرسة التي أخذ بها المشرع القطرى في قانون الإستثمار في المادة:
(8) فقرة (2) " يكون التعويض معادلاً للقيمة الإقتصادية الحقيقية للإستثمار المنزوع ملكيته وقت نزع الملكية أو الإعلان عنه، ويقدر وفقاً لوضع إقتصادي عادي وسابق على أي تهديد بنزع الملكية، ويدفع التعويض المستحق دون تأخير، ويكون متمتعاً بحرية التحويل. وينتج عن هذا التعويض حتى تاريخ السداد فوائد تحسب تبعاً لسعر الفائدة السائد في الدولة"
هكذا نرى أن المصادرة لأملاك الأجنبي هو فعل عادي من أفعال الدولة، وفعل المصادرة او الإستيلاء أو التأميم مسموح للدولة ممارسته من ضمن حقوقها السيادية وبموجب قواعد القانون العرفي الدولي، مع الأخذ في الإعتبار مراعاة حقوق المستثمر، فليس للدولة ممارسة هذا الحق بحرية مطلقة، فهو مشروط بعدم الشطط في إستعمال هذا الحق ومربوط بتعويض المستثمر عما صودر منه من أموال وأملاك.
المصادر :
1- R. Dolzer & Schreuer “ Principles of International Investment Law"
2- Y. Forier & Drymer “Indirect Expropriation in the Law of International Investment" ICSID review.
3- D. Bowett “State Contracts with Alien: Contemporary Developments on Compensation for Termination or Breach".
4- المركز المصرى لحقوق الانسان (www.echre.or)
5- www.albayan.co.uk
M A Elboshra [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.