الدقير يطالب بتقييم شجاع لأداء الحكومة ويحذر مما لايحمد عقباه    ضياء الدين بلال يكتب: منتصر يا (كرار).    الهلال يفرض سيطرته المطلقة على الصدارة    المغرب يحصد الذهبية الرابعة للعرب في أولمبياد طوكيو    النطق بالحكم في مقتل طلاب على يد (الدعم السريع) بالأبيض    النيابة العامة توضح أسباب تكدس الجثث بالمشارح    شاهد: صورة لشاب سوداني بصالة المغادرة بمطار الخرطوم تثير الجدل بالسوشيال ميديا ..شاهد ماذا كان يرتدي    كورونا يعود إلى مهده.. فحص جميع سكان ووهان    سعر الدولار في السودان اليوم الثلاثاء 3 أغسطس 2021    "بيكسل 6".. بصمة جديدة ل "غوغل" في قطاع الهواتف الذكية    موكب لأسر الشهداء غدا يطالب باقالة النائب العام    المصالحة الوطنية.. تباينات سياسية    بعد كبح التهريب.. إنتاج السودان من الذهب يقترب من الضعف    الكشف عن تفاصيل مباحثات اتحاد الغرف التجارية السودانية والوفد الأمريكي    استخبارات جمارك الخرطوم تضبط مليون و800 ألف ريال وأكثر من 19 ألف دولار    تمويل كندي لدعم وإعمار الغابات    ووهان الصينية ستُخضع سكانها للفحوصات بعد تسجيل إصابات بكوفيد    المريخ يتدرب بالقلعة الحمراء بإشراف غارزيتو الفرنسي يجتمع باللاعبين ويشدد على الإنضباط وينقل تمارين الفريق للفترة الصباحية    أحلام مبابي بالانتقال لريال مدريد تربك خطط رونالدو بشأن باريس سان جيرمان    مولد وضاع    الصورة الصادمة.. "كرش" نيمار يثير قلق جماهير سان جرمان    نجم منتخب مصر و"فتاة الفندق".. الاتحاد ينشر ويحذف واللاعب يرد وناديه يعلق    بسبب الدولار الجمركي .. رفع اعتصام المغتربين وتسليم مذكرة.. لعناية (حمدوك)    السعودية تعيد أكثر من (7) آلاف رأس من صادر الضأن السوداني    ضبط أسلحة تركية على الحدود مع إثيوبيا في طريقها للخرطوم    طالب طب يتفاجأ بجثة صاحبه في محاضرة التشريح    الدقير يكشف عن مراجعة استراتيجية حزب المؤتمر السوداني    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 3 أغسطس 2021م    الأمة القومي يستنكر خطوة تعيين الولاة لهذا السبب    اتفاق على إنشاء ملحقيات تجارية بسفارات السودان بالخارج    إنقاذ أكثر من 800 مهاجر في المتوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع    صحة الخرطوم توقف دخول المرضى إلى العناية المكثفة والوسيطة    بلا عنوان.. لكن (بالواضح)..!    "أمينة محمد".. قصة "إنقاذ" طفلة أميركية نشأت في ظل "داعش"    في المريخ اخوة..!!    الهادي الجبل : ما في مدنية بدون عسكرية    (قسم بمحياك البدرى) : أغنية تنازعها الاعجاب مابين وردى قديماً وأفراح عصام حديثاً    بمناسبة مئوية الأغنية السودانية : الحاج سرور .. رائد فن الحقيبة وعميد الأغنية الحديثة    شاهد بالفيديو: أغنية (الخدير) تثير ضجة في كندا ..ووصلة رقص بين الفحيل وعروسين تلفت رواد مواقع التواصل    ضبط شبكة تعمل في تجارة الأعضاء البشرية وبيع جثامين داخل مشارح بالخرطوم    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخر في حادث سير مروع شمالي السودان    د. حمدوك يستقبل المخرج السوداني سعيد حامد    توقيف 75 من معتادي الإجرام بجبل أولياء    هل تعتبر نفسك فاشلا في ركن سيارتك؟.. شاهد الفيديو لتجيب    تطلقها العام القادم.. سيارة كهربائية من مرسيدس قد تكون نهاية تسلا    جلواك يعتذر عن توقف "درس عصر" ويوضح الأسباب    جدل في مصر بسبب ظهور ألوان علم "المثليين" على العملة البلاستيكية الجديدة    السجن المشدد 20 سنة عقوبة إجراء عملية ختان لأنثى في مصر    السعودية.. جرعتا لقاح كورونا شرط العودة للمدارس    ارتفاع حالات الاصابة بكورونا في الخرطوم    مصالحة الشيطان (2)    ما هو مرض "الهيموفيليا" وما أعراضه ومدى خطورته    عبد الفتاح الله جابو.. الكمان الذي يحفظ جميع تواريخ الغناء الجميل!!    من هو فهد الأزرق؟    بداية العبور؟!!    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قناة الشروق وموضوع برنامج (وجهات نظر) عن النزاعات بدارفور وكردفان. بقلم: محمد علي طه الملك
نشر في سودانيل يوم 02 - 07 - 2013


ققن
تابعت بالأمس على قناة الشروق برنامج (وجهات نظر) ، وكان الموضوع المطروح على ضيوف الحلقة حول تصاعد النزاعات القبلية بكل من دارفور وكردفان على وجه التحديد
تحدث الحضور وعددوا مسببات منها السياسي ، ومنها الصراع على الموارد ومنها ضعف السلطة الإدارية والانفلات الأمني ، وانتشار حيازة الأسلحة النارية ، وعلى الرغم من محاولة مقدم البرنامج وضيوفه تغطية المشكل وسبر غور جذره واستشراف الحلول ، غير أن هنالك ملاحظات في غاية الأهمية لم يتطرق إليها المتحدثون وددت لفت الانتباه إليها .
بداية أقول إن النزاعات حول الموارد سمة عامة تنتظم كافة أقاليم السودان ، غير أنها أخذت المظهر الأخطر في دارفور وكردفان ، وربما إلى حد ما شرق السودان ، بسبب انقسام سبل كسب العيش بين المواطنين إلى رعاة (أبالة وبقارة رحل) وزراع حياتهم مستقرة تعتمد على الأرض ، فضلا عن طبيعة تكوينهم الاجتماعي بمظهره وتقاليده وعصبيته القبلية ، صحيح أن حل الإدارات الأهلية منذ سبعينات القرن الماضي كان مردوده السالب قاسيا ، تعدى مجرد فقدان كاريزما رجالاتها وحكمتهم ومكانتهم بين الكيانات القبلية ، بل الأهم كان فقدان حصيلة معرفتهم الذاتية بأفراد القبيلة وأسرهم والقبائل المتساكنة معهم وإلى جوارهم ، مما كان له الأثر المباشر في تيسير الوصول لحل أي مشكلة بالسرعة المطلوبة ، و تحت أضعف الاحتمالات وقف تمددها وتصاعد وتيرتها إلي حين بلوغ الحل النهائي ، جانب آخر ذاتي ميَز تلك القيادات عن سواهم ممن سمتهم الدولة باللجان الشعبية والضباط السيارة ، تمثل في معرفتهم بحدود دُور قبائلهم وحيازات الأسر والأفراد جغرافيا على الأرض ، فضلا عن الأعراف التي تنظم وتحكم العلاقات .
إن قرار حل الإدارات الأهلية صحبه قرار آخر أخطر منه ، تمثل في صدور قانون الأراضي لسنة70 ، وهو القانون الذي نص على ملكية الدولة للأراضي غير المسجلة ، صدر هذا القانون ودخل حيز التنفيذ دون أن يسبقه مسح وتسوية للحقوق ، الأمر الذي صارت معه حيازات وحقوق أفراد وجماعات على الأرض ملكا للدولة ، فقط لآن أصحابها لم يعنوا بتسجيلها إما بسبب الجهل أو الطمأنينة على حقوقهم في ظل ما تعارفوا علية ، ذلك مع الوضع في الاعتبار أن حيازة الأرض وتسجيلها كان معمول به في المدن وبعض الحيازات والملكيات على الشريط النيلي ، باستثناء ذلك كانت الأراضي في معظم بقاع السودان موزعة عرفيا باسم القبائل منذ السلطنة الزرقاء ، عرفت باسم الدور مثل دار فور ، دار حمر ، دار حامد ، دار رزيقات الخ كانت الدار تعبير عن الملكية الجماعية للقبيلة رعوية كانت أم زراعية ، معروفة بحدودها الجغرافية بين شيوخ القبائل ، يتم توزيع منافعها وحمايتها بواسطتهم دون تدخل من سلطات الدولة ، هذا التخصيص الجغرافي منذ السلطنة الزرقاء ، هو الذي ابرز للعيان حتى يوم الناس هذا المقر الجغرافي لسكان البلاد حسب توزيعاتهم الإثنية ، هذا العرف الراسخ المتجذر أصابه قانون تسجيل الأراضي لسنة 70 في مقتل ، حين نقل شرعية ملكية الأرض من الكيانات القبلية إلى الدولة دون علم أصحابها بقوة القانون .
لسوء الطالع صحبت تلك القرارات الفوقية التي عرت ظهر الكيانات السكانية من قياداتها التقليدية وسحبت حقوقهم التاريخية على ا لأرض ، صحبتها تغيرات مناخية ونزاعات سياسية ضربت البلدان المحاددة للسودان من جهة الغرب والشرق ، فاستقبلت مديريات السودان الطرفية في الشرق والغرب موجات كبيرة من المهاجرين الهاربين من أوطانهم بسبب الحروب السياسية أو الجفاف الذي ضرب مناطقهم ، ولما كانت الغالبية من القادمين الجدد لهم أواصر قربى بقبائل سودانية ، لم تواجههم صعوبات البقاء والاندماج والعيش على الموارد المتاحة ، غير أن ذلك ترتب عليه خلل في تعداد القوة السكانية ، حيث زاد تعداد قبائل كانت قليلة العدد قبل وصول المهاجرين ، طغت على القبائل المستوطنة بكليتها في السودان ، نتيجة لذلك ظهرت الاحتكاكات اليومية البسيطة ثم تحرَفت لنزاعات دامية ، في غياب الإدارات الأهلية العالمة بأوضاع السكان من جهة وصيرورة ملكية الأرض للدولة دون تسجيل حقوق لأصحابها من جهة أخرى ، الأمر الذي غلَ يد أصحاب الحقوق على الأرض في وجه المتعدين عليها.
ليت الأمر توقف عند حد قانون الأراضي وحل الإدارات المحلية والهجرات ، بل تبع ذلك تعديل جوهري طرأ على التكيف القانوني لجريمة التعدي على الأرض ، فبعد أن كان التعدي على الأرض من قبيل التعدي الجنائي المساءل عليه بموجب القوانين الجنائية منذ العهد الاستعماري صار التعدي على الأرض في أعقاب سريان قانون الأراضي لسنة 70 ، نزاعا مدنيا تعالجه المحاكم المدنية بإجراءاتها ذات الطابع المدني البطيء ، ولعل أخطر افرازات إلغاء الوصف الجنائي لقضايا التعدي ، هو فقدان هذه القضايا لفضيلة سرعة البت التي تميز القضاء الجنائي بجانب ما يتبع ذلك من مظهر حماية الدولة لحقوق مواطنيها متمثلا في إجراءات التحري التي تقوم بها أجهزة الشرطة ، والعقوبات التي تنفذها أجهزة السجون حال الإدانة ، هذه المظاهر وحدها كانت كفيلة لتبث في روع المواطنين دور السلطة في حماية حقوقهم وردع من يعتدي عليها ، وكما قيل فإن العدالة يحب أن يراها الناس تمشي بينهم .
ترتب على إسقاط الوصف الجنائي لفعل التعدي على الأرض ، ضياع هيبة الدولة في حماية حقوق مواطنيها ، وكان اللجوء للمحاكم المدية للفصل في النزاعات على بطء وطول إجراءاتها يوجب على الشاكي لتحريك دعواه ابتداء أن يقدم مستند حيازته للأرض ، ولما كانت معظم حيازات الناس ( حواكيرهم) عرفية غير مسجلة ، كان مصير الشكوى الشطب لعدم وجود ما يثبت حق الشاكي على الأرض ، أمام دفع المعتدي بأن الأرض حكومية لا حق لأحد عليها ، إزاء مثل هذه الحالات لا يجد صاحب الأرض حقا على من اعتدى عليها ، فينتابه الإحساس بالظلم ويرسخ في وجدانه بأن الدولة لا تحمى ما يعتقده حقا مورثا له ، فيلجأ لخيار المناصرة القبيلة واستنفار عشيرته لاقتضاء حقه المغلوب عليه ، فيتحول النزاع لحرب قبلية لا تتبقي ولا تذر ، كذا الحال بالنسبة لتحديد المسارات والانتفاع بموارد المياه وتنظيمها .
الحل بظني يكمن في المقام الأول في معالجة الخلل الذي احدثة قانون سنة 70 ، ذلك بتنشيط دور سلطات تسوية الأراضي وتسجيلها ، وتشكيل لجان للتسوية في كل ولاية تطوف أرجائها قرية قرية ، وتعيد تسجيل أية حقوق فردية كانت أم أسرية أو جماعية ، وتمليك أصحابها مستندات رسمية تعينهم على اقتضاء حقوقهم حال التعدي عليها ، كما يجب أن يتبع ذلك تعديل قانوني يعيد توصيف فعل التعدي على حيازة الأرض كجريمة جنائية يعاقب عليها القانون الجنائي .
mohamedali Elmelik [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.