عرمان: (نداء السودان) بات شريكا في الحكم واستقالة المهدي ستناقش    حاجه التومه وتوبة الكيزان .. بقلم: د. مجدي إسحق    الدّين و الدولة ما بين السُلطة و التّسلط :الأجماع الشعبي وشرعية الإمام(2) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد( ابو عفيف)    السودان: ارتفاع عدد الوفيات بسبب (الكوليرا) و158 إصابة    وزير العدل يشارك في الدورة "42" لحقوق الإنسان    القضارف تبدأ حصاد السمسم وسط مخاوف "العمالة"    مخرج سوداني ينال جائزة "فارايتي" الأمريكية    "الزكاة" يدعم المخيم "الرعوي" بغرب كردفان    توقعات بإنتاج 15 قنطار قطن للفدان بالجزيرة    محاكمة امراة أرهبت جارتها ب(كلاشنكوف)    مصرع سوداني ببريطانيا ب"طعنات قاتلة"    المنتخب الوطني الأول يواجه نظيره التنزاني مساء اليوم بدار السلام    الشيوعي: لغة الإقصاء تقود للمربع الأول    لماذا تأجيل زيارة حمدوك إلى فرنسا    جدل واسع حول شروط صغيرون لتعيين مدراء الجامعات    تشكيل لجنة التحقيق المستقلة    القبض علي 18 من "متفلتي" احداث "قريضة"    روحاني في ذكرى الحرب مع العراق: لا أحد يجرؤ على شن الحرب على إيران    الجبير: لدينا خيارات عديدة دبلوماسية وقانونية وأمنية للرد على هجوم "أرامكو"    الحوثي: سنشن حال استمرار العدوان ضربات أكثر إيلاما وأشد فتكا في عمق السعودية دون خطوط حمراء    بايرن ميونيخ يسحق كولن برباعية    مذكرة تطالب بإلغاء قرار احتكار الاراضي الزراعية بالشمالية    وزير سابق برئاسة الجمهورية ينفي علمه باستلام البشير مبلغ 25 مليون دولار    طه مدثر :شبكة الفساد فى العهد البائد كانت اكبر من شبكتى مياه الشرب و الصرف الصحى    التأمين الصحي بكسلا: نهدف إلى تغطية تأمينية بنسبة 75٪    تظاهرات بنيالا احتجاجاً عن ندرة الخبز    الوادي نيالا يضرب السوكرتا في عقر الدار    مصفوفة لزيادة صادرات الحبوب الزيتية إلى (6) مليار دولار    رابطة الصالحية وهمة (خارج وطن )! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبوأحمد    النوم تعال سكت الجهال واخرين!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    "سوا" الدوحة تحتفي بالمدنية .. بقلم: عواطف عبداللطيف    في مطولته: (سيمدون أيديهم لنقيِّدها) محمد المكي ابراهيم ينجز خطاباً شعرياً متقدماً .. بقلم: فضيلي جمّاع    اقتراح .. فوطننا يستحق الأجمل .. بقلم: د. مجدي إسحق    مروي تشهد أطول ماراثون سوداني للتجديف و"الكانوي" في العالم    (الكنداكة ) ولاء والتحدي ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد )    إضراب لاعبي المريخ يدخل يومه السادس                خارجياااااو !    "السعودية" : هجوم "أرامكو" بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة إيرانية    تشييع الفنان بن البادية في موكب مهيب بمسقط رأسه    رحيل صلاح بن البادية.. فنان تشرب "أخلاق القرية"    حكاية "عيساوي"    رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى القاهرة وتأجيل مفاجئ لرحلة باريس    الدعم السريع يضبط شبكة إجرامية تقوم بتهديد وإبتزاز المواطنين بالخرطوم    24 قتيلاً بتفجير قرب مجمع انتخابي بأفغانستان    شرطة القضارف تمنع عملية تهريب أسلحة لدولة مجاورة    حركة العدل و المساواة السودانية تنعي الفنان الأستاذ/ صلاح بن البادية    بين غندور وساطع و(بني قحتان)!    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العَرَّافَة ... بقلم: طه جعفر الخليفة طه
نشر في سودانيل يوم 08 - 02 - 2009

اسمها عندهم السوداء (السوده)، و عندما يتلطفون معها ينادونها بالسمرا (السمراء) و يقولون بنفاق عارب "السَماَر نص الجمال!" و هي تكمل مقولتهم الناقصة " البياض الجمال كله! يا عبيد المحتلين من أبناء القحاب خالاتكم المتوسطيات":. كانت تعيش جوار قلعة صلاح الدين التي أنجز فيها محمد علي الألباني حاكم مصر العربية مذبحته ضد المماليك الحكام غير المصريين لمصر هبة النيل. لتصل إلي مسكنها تحتاج إلي صعود التلة أو جبل المقطم. في طريقك إلي الحارة التي تنعقد فيها حولية السيدة نفيسة تلك الحارة القديمة، ذات الأزقة الضيقة العطنة، التي تسكنها معهم العفونة التاريخية المترسبة.
لا يعرف احد اسمها هي العَرَّافة ملامحها جميلة و في محياها تختبئ أماني الشبق، تخدد وجهها الشلوخ ( الفصد) مطارق أربعة ترتاح علي شلخ أفقي في أسفل صفحة الوجه الجانبية حتى قرب الأذن. مطارق تشبه المشط النوبي بصنفيه المعدني و الخشبي الذي يعرف الآن ( بالخُلال). لا يعرف احد اسمها و الغريب في الأمر أن موطنها مجهول هي من الإقليم الممتد من الصومال إلي موريتانيا بلاد المور أهل الخيل و( المورتي) هو الخيل عند النوبة. المهم كانت تزحم أذنك موسيقي الترك المعربة صادرة عن حوانيت الكازوزة و البوظة و سندوتشات الفول و الفلافل و أنت في الطريق إليها فتسمع فريد الأطرش و محمد عبد الوهاب و أم كلثوم يرددون غناء العويل الذي يستهدف التاريخ بانكسار الواقع سهما مكسورا و أجفان مغمضة و استرخاء مُسْتَرق و أسير في أسِّرة السادة. من المذياع أيضا ترد الخطب عن امة عربية واحدة برسالة خالدة و أحلام ببناء السدود لتوليد الكهرباء و الشروع في التنمية الكذابة، و احلام بقتل العدو ابن العم بالصواريخ المسلمة. و يعتقد آخرون أن العرافة من الأنباط أو النبط عبيد (زنوبة) و أتباعها الخائفين،( زنوبة) الملكة النوباطية، هل هي من النوبيين بناة الحجر أهل الجبال أصحاب البتراء و بناتها هل هي زنوبة النوبية او النوباطية ؟ من جاء بتدمرها إلي قلعة صلاح الدين و تخومها القذرة؟ النوباطيين احفاد أهل الأنبياء و مكتشفي السماء بإلهها المختفي خلف الغيوم الإله الغائب في سماوات بعيدة احد صمد لم يلد و لم يولد ، النوباطيين او النوباتيين هم سود و أنبيائهم سود، كره كُتَّاب الوحي من الساسة لون بشرتهم فاختاروا لون الورق لونا مقدسا لإلههم الأبيض الموهوم. المهم لا يعرف احد موطنها، العرافة مجهولة الوطن، هي الآن في الحي المجاور للقلعة و أسلافها مدفونون في تلك المقابر القديمة مقابر القلعة التي يسكنها الان الشحاتين و السابلة و اللصوص و البصاصيين من جبناء الشعوب و خرواتهم، أهلها هم ربما !! و لكنها لا تنتمي لأوهامهم البيضاء. يقول الأزهري من أبناء تونس الخضراء المتعاقبة بغير نفع!! التونسي المبروم ببيارم الكروش التكوكي و المقصود( التي تصدر كركرة عند الشبع و الامتلاء بطعام الذل و الهوان التاريخي المتأزم)، يقول" إنها دجالة و كذابة و كافرة" و الغريب في الأمر انه أهدر دمها!! و لم يقم احد من العامة بقتلها لأنها أهم لهم من أي وهم متعالٍ لم يفعل شيئا مهماً إلي الآن. العرافة تجد المسروق و تزوج العوانس و تقتل الحساد و تجد مصدر العين فتسهل مداواتها بطب نافذ و مؤثر و فَعّال يطيب بعده المُصاب.
كانت العرافة عندما تلتقي بها في أول مرةٍ تأتيك صور الصحابيات و نساء الأمة الجليلات أمثال سكينة بنت الحسين التي تحب الشعر و الشعراء و الرجز و الراجزين من مغنيي مكة السود، أحفاد المؤذن الغراب( ابن السوداء) الذي نعي مجد أسياد قريش من سقف الكعبة، بيت الإله الذي يحب أبنية الحجر، المؤذن الذي نعي مجدهم بآذانه يوم الطلقاء من مطلقات زواج المال و السلطة من الرجال الناقصين، أحفاد الأموي و ذلك الكاتم لإسلامه العباس المخاتل إلي حين دولة العباسيين من عباسات الفضل الأخضر الذي باهي بأشعاره حول لون بشرته لون الورق المقدس و لون الإله المفضل.
حيث قال (متنبراً) بلونه.
أنا الأخضر من يعرفني اخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجداً يملأ الدلو إلي عقد الركب
تأتيك صور النساء الماجدات بمجدٍ تليد و لكن ما يصاحبه غريب! و أنت عند العرافة ما تجده هو فوح الدلكة و أريج الخمرة القديم عطر بنات النيل من حوريات السماء و الجنان الحقيقية علي ارض الحضارات. المهم العرافة تعرفهم و تعرف السقطات البينة في أنسابهم المقطوعة، الأنساب التي أهدر كرم أرومتها الزني و صبوات النساء و شهواتهن الماجنة المعربدة علي أفخاذ الرجال الغرباء.
كانت العرافة تجلس بأثوابها الحمراء و إلي جوارها الحبشية الحسناء ذات اللثة البنفسجية و العيون المسافرة و الجسد المكتمل بأنوثتة المتغطرسة. كانت العرافة في أثوابها الحمراء في غرفتها التي تفرش أرضها رمال كسلا الحمراء.. ..الحمراء جداً، الرمال و رائحة اللبان و بخور أعواد الصندل موسيقي تنسج وهما خلف وهم. الأحجار علي الحائط مكنوزة من زمن فراعيين أو ربما فاطميين ذوي أمجاد فارسية و أحلام متجمرة تحت شمس ارض السود بأحجار مقابرهم و إلههم الأسد الرابض في تخوم الجيزة الأسد الإله أبو دوم.. الدود.. سيد الأراضي الجنوبية و إلهها النازح نحو المستنقعات الكبيرة الخضراء( الاسم الذي أطلقه الملك الإله بعانخي علي البحر الأبيض المتوسط عند دلتا النيل) أو كما عند العرب علي تخوم بحر الروم ، الذي جاءت من عند مياهه الهزائم و توالت من عند بوارجه المقذوفات، و نزفت أسماكه دماء الحزن علي وجوه التماسيح السادرة في نفاقها و المستعدة لنفوقها بغير شرف في المياه المعادية. الإله الأسد أو الدود النتر........ أب دوم سيد الأراضي الجنوبية.
كباس درايز ام حبر
يا دابي الجبال
قلبك صميم من حجر
يا الدود النتر.
زوار بيت العرافة من مختلف الفئات ساسة و أثرياء و فاشلين من مختلف الفئات و ضائعين و كتاب و صحفيين.
هكذا عبر عتبة غرفتها أمير الشرق و حارس بوابات الأمة و محارب الأمة الذي قتل الفرس المسلمون! من اجل العدو ابن العم! و أهلهم في البلاد الباردة بلاد الروم الشقر ذوي العيون الزرقاء.
دخل إليها بمسألة بسيطة هو يريد قلب الفتاة التي أحب و هي عنه منصرفة بمشاغل العز و الثراء و أبناء الطبقة الراقية، دخل إلي غرفة العرافة تنتهبه الظنون و الهواجس هو نصف ملحد و مؤمن برسالة واحدة لأمة خالدة في أوهام لا تنقطع. المهم تطلعت العرافة إليه و هالها ما رأت في تفاصيل مستقبله المحزن المريع.
قالت العرافة: لست بمصادم شيء غير مجد اهلك و مستقبلهم!
قال: أريد الفتاة!
-الفتاة لك... و لك الوطن رعاق تملأه ظلماً و فساد
-لا يهمني أريد الفتاة
-ستقتل الشيوعيين و سيصعد علي أكتاف أحلامك الخائبة، الناشزون من مسيحيين و سنة و سريان و أكراد و شذاذ آفاق مستعربون.
- أريد الفتاة
-ستنجب أولاد! هم في سفالة الرومان سيجلبون الأسود و النمور الجائعة ليأكلوا أجساد معارضيك الجائعين المسوجنيين.
- لا يهم أريد الفتاة
- لن تكمل كلية الحقوق و لن تتخرج غير جندي زائف و مقاتل مأجور
-لا يهم أريد الفتاة
- ستصل إليها و سيكون لك حكم تبنيه علي جماجم الأشراف و لكنك ستنتهي في حفرة رثة و بعيدة هناك في ارض العجم من أكراد.
خرج من عندها ما يهمه هو قلب الفتاة التي امتلكت قلبه، في ذلك الوقت الذي كانت فيه صوت العرب تذيع بياناتها عن عمالة الأمراء في اليمن السعيد و خيانة الأزد في أرضهم و وحدة وادي النيل مع سودان السود المستعربون.
السودان الذين افتخر بهم الجاحظ حيث قال:
وفي السمر معني لو تأملت حسنه لما عشقت عيناك بيضاً و لا حمراً
أحب لأجلها السودان حتى أحب لأجلها سود الكلاب
كانت صوت العرب تعرب عن تبريراتها عن نكسة الطائرات الخائنة المنكسرة بالرشوة و مال الحرام، و قنالها المهزوم بقنابل الرجال الأشداء الذي طلبوا المجد فجاءهم و طلبوا الأرض فجثت أمامهم راكعة مفنقسة. هكذا اندفن انف الكذاب الطويل جندي السوء الذي فتح سجونه للشرفاء من مثقفين و فتح أدبار البلاد للشواذ من كل الأمم من المغتصبين العتاة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.