شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما علاقة الصراع السعودي القطري بعملية التغيير في السودان .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
نشر في سودانيل يوم 29 - 12 - 2013

في اليومين الماضيين سلم وزير الخارجية السوداني علي كرتي, رسالة خطية من الرئيس عمر البشير, إلي أمير دولة قطر تميم الشيخ حمد, و عقب اللقاء صرح سفير السودان في الدوحة ياسر خضر للصحافيين, و قال في تصريحه ( إن الرسالة تحتوي علي أخر المستجدات الراهنة علي الساحة الداخلية السودانية, و عملية التغيير السلس التي تسهم فيها قطر بدور فاعل ) و في ذات الوقت, كان الرئيس البشير يتحدث إلي أعضاء حزبه في مدينة القضارف بشرق السودان, حيث قال ( إن الانتخابات القادمة ستجري في موعدها و لن تتأخر ساعة واحدة, و إن حزبه سوف يقف خلف مرشح واحد لرئاسة المؤتمر الوطني, و الذي سيكون مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية) و أضاف قائلا في حديثه ( إن دولة قطر قد وقفت مع السودان في كل مراحل تطوره) السؤال المنطقي, لماذا تدخلت دولة قطر في الشؤون الداخلية للسودان حتى تسهم في عملية التغيير الذي وصفه السفير بأنه سلس في السودان؟ و ما هو الشيء الذي تريده قطر من عملية التغيير في السودان؟ و ما هو الدور الذي تريد قطر أن يلعبه السودان في المستقبل لمصلحتها؟
للإجابة علي هذه الأسئلة, لابد من تتبع تقلبات السياسة القطرية في المنطقة, و في الخمس أعوام الماضية, و تحولات تحالفاتها, و الدور الذي لعبه نظام الإنقاذ في هذا السيناريو, لكي نصل للدور المطلوب أن تلعبه حكومة الإنقاذ, و هي في ثوبها الجديد بعد عملية التغيير, و من المؤكد إن السيناريو القادم لن يقوده الرئيس البشير, يتطلب شخصية جديدة, ليست مقيدة و محاصرة و لديها القدرة علي الحركة, لكي تستطيع أن تؤدي دورها بجدارة, في ظل المتغيرات الجديدة في المنطقة العربية.
قبل ثورات الربيع العربي, كانت العلاقات القطرية الإيرانية في قمتها, علي المستويين السياسي و الاقتصادي, رغم الدعوة الأمريكية " الشرق الأوسط الجديد" التي كانت قد أطلقها وزير الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الإبن, غوندلايزا ريس, و كان هناك تحالف أمريكي مع ( 6+2) و هي دول الخليج الست إضافة لكل من مصر و الآردن, و لكن كانت قطر المتطلعة لدور كبير في المنطقة ليست علي رضي من هذه التقسيمة مع هؤلاء اللاعبين, حيث لا تستطيع إن تحتل مكانة متقدمة في ظل الوجود و التحالف القوي بين السعودية و جمهورية مصر العربية, لذلك مدت حبال الوصل مع إيران و حزب الله في البنان, إضافة إلي سوريا, لكي تميز لذاتها موقعا أخر يؤهلها لكي تلعب دورا مهما في الساحة العربية, في تلك الفترة, كانت وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق,مادلين أولبرايت, في عهد الرئيس بيل كلينتون قد أصدرت كتابها الأخير, انتقدت فيه السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط, و خاصة فيما يتعلق بقضية الإرهاب و الأخوان المسلمين, و كل الحركات الإسلامية, و قالت إن الأذن الأمريكية كانت تسمع فقط لقيادات النظم السياسية في الشرق الأوسط, و هؤلاء حرضوا صانعي القرار الأمريكيين من سماع رؤية قيادات الحركات الإسلامية, و خاصة الحركات الإسلامية المعتدلة, و قالت إن الصراع معهم و حرمانهم من الوصول للسلطة, سوف يقوي شوكتهم, و لكن السماح لهم حتى للوصول للسلطة هو المحك الذي يجعلهم يستمرون في السياسة أم يفشلون, التقطت قطر هذه الرؤية و استطاعت أن تدير حوارا من خلال مركزين مهمين "المركز العربي للدراسات المستقبلية" و الثاني "مركز الجزيرة للدراسات", من خلال منتديات و سمنارات و ندوات, الهدف منها إقناع الأمريكيين بقضية قبول الحوار مع الإسلام المعتدل.
في هذه الفترة شهدت علاقات جيدة بين قطر و إيران, في الوقت الذي كان هناك فتورا في العلاقات بين مجلس دول الخليج و إيران, خاصة بعد ما قبضت إيران علي مفاصل السلطة في العراق, و بدأ الهلال الشيعي يتخلق في المنطقة, و بدأ التعاون بين قطر و إيران يتطور, بعد ما تبني الدكتور يوسف القرضاوي قضية الحوار بين المذاهب, و عقدت عدد من اللقاءات في قطر, ضمت عددا من المفكرين من المذهبين الشيعي و السني, و لكن بعد إندلاع الثورات العربية, و التي لعبت فيها قطر دورا محوريا من خلال قناة الجزيرة, و أدت لسقوط نظم سياسية لها دور محوري في المنطقة, و صعدت حركة الأخوان المسلمين في كل من مصر و تونس للسلطة, إلي جانب السودان الذي تحكمه الجبهة الإسلامية, ثم الرهان علي إستلام السلطة في اليمن و ليبيا, و تفجر الثورة في سوريا, تراجعت العلاقات القطرية الإيرانية, و نجاح الثورات جعل قطر تلبس جلد الأسد, و اعتقدت إن نجمها قد سطع و لن يأفل, لذلك حاولت أن تجعل نفسها قائدة لحركة التغيير السياسي في الشرق الأوسط, و بالتالي سوف تكون هي الدولة المحورية في المنطقة, تراجع العلاقات القطرية الإيرانية أدي إلي انسحاب تنظيم يوسف القرضاوي من الحوار بين المذاهب, و شن هجوما عنيفا علي الشيعة و إيران, في اعتقاد إن حركة الأخوان سوف يقع عليها هندسة الشرق الأوسط الجديدة, من خلال القيادة القطرية.
في هذه الفترة التفتت قطر إلي السودان, باعتبار إن النظام السياسي لحركة الأخوان هناك يعاني من مشاكل عصية تهدد استمراريته, فأرادت أن تلعب دورا مهما في معالجة مشاكل السودان في دارفور, حيث تواجه السلطة معارضة مسلحة تستنزف كل إمكانياتها, و طلبت من السودان مساعدتها في تموين حركة الثوار في ليبيا, من خلال حدود السودان مع ليبيا بالسلاح و العتاد, وكل الدعم اللوجستي المطلوب, علي أن تتكفل قطر بدفع الفواتير, ثم طلبت من نظام البشير إن يحدث بعض التعديلات في السلطة, كنت قد أشرت إليها في مقالات سابقة, و يقدم النظام بعض التنازلات لكي يستوعب المعارضة, فكانت القيادات تراوغ في قضية تقديم تنازلات و تعديلات في السلطة, باعتبار الجنوب لم يكن قد انفصل, و كانت عائدات البترول تدخل الموازنة العامة, إلي جانب الفواتير التي كانت تدفعها الحكومة القطرية, و لكن بعد انفصال الجنوب, تعرض الاقتصاد لأزمة كبيرة, و أخيرا جاءت الهجمات الشعبية علي حكم الأخوان في كل من مصر و تونس, و تغيرت المعادلات السياسية في المنطقة, و بدأت تنضب مصادر التمويل للخزينة السودانية, و شغلت قطر بقضية تراجع قوة الأخوان و الأزمة السورية التي سيطرت عليها المملكة العربية السعودية و همش الدور القطري, ثم جاء التقارب بين إيران و الغرب, و نجحت الدبلوماسية الروسية في وقف الضربة العسكرية الأمريكية ضد نظام بشار الأسد, و بدأ الدور الإيراني يبرز من جديد في المنطقة, و تغيرت القيادة في قطر, و جاء الأمير تميم بدلا عن والده الشيخ حمد, و يقول محللون سياسيون بدأت السياسية الخارجية القطرية تدار من قطبين مهمين, الأول الدكتور يوسف القرضاوي, الثاني الدكتور عزمي بشارة, بسبب الخبرة الضعيفة للقيادة القطرية في الشؤون الدولية, و التحالفات الإستراتيجية و إدارة الأزمات.
بعد الاتفاقية بين إيران و الغرب " 5+1" حول البرنامج النووي الإيراني, أرسلت قطر مندوبا لها إلي حزب الله, لكي ترمم العلاقات معه, و في نفس الوقت يقوم حزب الله بترميم العلاقات القطرية الإيرانية, و جاء ذلك علي لسان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله, الأمر الذي جعل يتصاعد الصراع السعودي القطري من جديد إلي القمة, باعتبار إن قطر تريد أن تلعب دورا محوريا في منطقة الشرق الأوسط, و ذلك لا يمكن إلا إذا استطاعت أن تقزم الدور السعودي في المنطقة, و من هنا تفجر الصراع من جديد بسبب الموقف من التغيير السياسي الذي جري في مصر, و إيران تفهم الموقف النفسي لقطر, فكتب الدكتور خيام محمد الزعبي و هو سوري الجنسية, تحليلا سياسيا لقناة العالم الإيرانية, و الناطقة بالعربية يقول فيه ( رغبة قطر في تحقيق مكانة علي المستوي الأقليمي و الخليجي في ظل تراجع الدور السعودي علي المستوي الخليجي, و كذلك الدور المصري علي المستوي العربي, و في سياق متصل فقد تضررت العلاقات القطرية الإيرانية منذ قيام ثورات الربيع العربي) كان يجب أن تبحث قطر لها عن حليف من خارج دائرة دول الخليج, لاعتقادها إن السعودية تسيطر علي مجلس دول الخليج, و لن تسمح لقطر أن تصعد للقمة, و في مواجهة الدور الإيراني المتصاعد في المنطقة طرحت السعودية مسألة أن يتحول مجلس التعاون الخليجي إلي " إتحاد" حتى يصير قوة ضاربة عسكرية و سياسية في المنطقة يتصدي للنفوذ المتنام لإيران في ظل التقارب الأمريكي الإيراني الذي برز في مؤخرا, و لكن الرفض المباشر لسلطنة عمان أخر البحث في الموضوع, و رغم إن بقية الدول الأخري لم ترفض و لكنها كانت تطالب إن المسألة تحتاج لمزيد من الدراسة و البحث و التدرج فيه, و الرغبة القطرية هي ذات موقف سلطنة عمان, و لكنها لم تجاهر بذلك, لأنها لا تريد أن تكون تحت الوصاية السعودية, كما تقول بعض النخب القطرية.
هذه الفترة, شهدت حربا إعلامية بين الجانبين, حيث بثت قناة الجزيرة فلما وثائقيا مثيرا للجدل اغضب السعودية باسم " سوداء اليمامة " و ردت الصحف السعودية عليها, ثم أثار حفيظة قطر حديث الأمير بندر بن سلطان, عندما قال قطر ما هي إلا قناة و ثلاثمائة الف شخص, و في الجانب الأخر دخلت بعض الصحف و القنوات المؤيدة لقطر في الصراع الإعلامي, حيث أتهمت إن هناك علاقات وطيدة بين المملكة السعودية و إسرائيل, لضرب إيران, كما كتبت جريدة " اليمن برس" إن هناك تنسيق سعودي إسرائيلي لدعم تسويق النظام المصري في الاتحاد الأوروبي, و الغريب في الأمر إن قناة روسيا اليوم أيضا شاركت من خلال برنامج حول العلاقات السعودية الإسرائيلية , و الهدف منه هو الضغط علي المملكة السعودية,لكي تتراجع عن دعمها للثوار في سوريا, , أيضا نجد إن صحيفة بريطانية" صنداي تايمز" نشرت في إبريل الماضي تقريرا لضابط استخباراتي إسرائيلي, كان يقيم في الدوحة يدعي عوزي محنيمي, أشار في التقرير لتورط الدوحة في دعم تنظيم القاعدة بالأموال من قبل إحتلال العراق, و الهدف من الدعم أن لا يقوم التنظيم بهجمات في الأراضي القطرية, و إن الاغتيالات التي كان يجريها التنظيم في العراق و غيره كانت بأموال قطرية, كل ذلك جزء من الحرب الإعلامية التي انتظت بين المتصارعين.
و في تطور بهدف نقل الصراع لناحية أخري, كتب علي الظفيري أحد الصحافيين القطريين مقالا في جريدة العرب القطرية بعنوان " الصراع السعودي القطري" قال فيه ( اليمن بات مؤخرا يشكل واحدة من مناطق الصراع الحيوي بين السعودية وإيران, و هو علي درجة عالية من الأهمية نظرا لموقع اليمن الإستراتيجي, و إطلاله علي الممرات المائية المهمة, و هو ما يمكن إيران من السيطرة و التأثير علي أهم الطرق البحرية في مضيقي هرمز و باب المندب, و الاتجاه العام للصراع في هذا البلد, يسير لصالح إيران في الغالب) و هذا يعد إشارة لنقل الصراع الإستراتيجي في البحر الأحمر و محاصرة السعودية من كل جانب, و هنا أيضا سوف يأتي دور السودان, لكي يلعب دورا حيويا بأمر قطري إيراني.
في شهر نوفمبر الماضي, قام أمير قطر تميم الشيخ حمد بجولة خليجية استثني منها السعودية, و نجد في المقابل أيضا إن وزير الخارجية الإيران, قام بجولة خليجية استثني منها السعودية, فهل هناك تنسيق بين الدولتين في هذا المضمار, و في ذات الوقت قام وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بزيارة شملت أربعة من دول الخليج, استثني منها قطر, حاملا رسالة من القيادة السعودية لقيادات تلك الدول, تطالبهم بإصدار بيان يدين تصرفات قطر, و في المقابل هناك شكوك عند القيادة القطرية إن السعودية ترغب في طرد قطر من دول مجلس التعاون الخليجي, و في مؤتمر القمة للدول العربية و الأفريقية الذي عقد في الكويت مؤخرا, حدثت ملاسنة بين أمير قطر تميم الشيخ حمد, و رئيس الوفد السعودي الأمير سعود الفيصل, في الجلسة الافتتاحية حول القضية المصرية, الأمر الذي جعل أمير قطر يغادر الكويت بعد الجلسة الافتتاحية مباشرة, حيث علقت بعض المصادر الكويتية من داخل المؤتمر, إن الخلاف السعودي القطري حول القضية المصرية ربما يعصف بالمؤتمر القادم لدول مجلس التعاون, و من هنا جاءت مبادرة أمير الكويت للوساطة بين البلدين.
و في ذات القمة رفض الأمير سعود الفيصل مقابلة الرئيس السوداني عمر البشير, الذي يعتقد أنه ينسق مع دولة قطر, و يفتح الممرات المائية في البحر الأحمر للسفن الحربية الإيرانية, و أيضا بعد المقابلة التي كان قد أجراها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع وزير خارجية قطر خالد العطية, هذه المقابلة قد أثارت حفيظة وزير الخارجية السعودي, و الذي حاول أن يتملص من مقابلة الرئيس اليمني, و لكن التقي به مؤخرا, هذه الأحداث تكشف أبعاد الصراع القطري السعودي, و انعكاساته علي الواقع السياسي العربي و دور الحلفاء لكل جانب.
قبل بدأ الدور 34 لمجلس التعاون الخليج في الكويت, و التي عقدت عقب القمة العربية الإفريقية, نجح أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح في وساطة بين قطر و السعودية, حيث عقد مؤتمر قمة في الرياض جمع الدول الثلاث, و تركزت أجندته حول ملفين " الملف المصري حيث السعودية تقف مع التحول الذي جري في مصر, بقيادة الفريق عبد الفتاح السيس, و قطر التي تقف مع تنظيم الأخوان المسلمين. و الملف الثاني اليمني, خاصة بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية القطري لليمن, و تطوير العلاقة بين البلدين " و تعتقد السعودي إن قطر تدخل في الملف اليمني لمساندة إيران, و في القمة طلبت السعودية من قطر وقف دعمها للأخوان المسلمين, و التزامها بالوقوف إلي جانب الموقف العام لدول المجلس من الصراع في مصر, و علي هامش مؤتمر قمة دول مجلس الخليج ال 34, التقي أمير قطر برئيس الوفد السعودي ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز في مقر إقامة الأخير, مما يؤكد إن المصالحة أدت إلي إنفراج في العلاقة بشكل مؤقت, و تشير المعلومات إن هناك ضغوطا تمارسها المملكة السعودية و دولة الأمارات العربية المتحدة علي قطر, لإجراء مصالحة بين قطر و النظام السياسي الجديد في مصر, و إن قطر لم ترفض الفكرة من حيث المبدأ.
و في الجانب الأخر للصورة, نجد بعد مجيء حسن روحاني لرئاسة الدولة الإسلامية الإيرانية, بدأت هناك مغازلة بين قطر و إيران, حيث اتصل الأمير تميم بالرئيس الإيراني تلفونيا, و دعاه لزيارة الدوحة, و قد قبل الأخير الزيارة, كما وقعت قطر اتفاقيات اقتصادية مع إيران, لتأسيس مجلس اقتصادي بين البلدين, و من خلال تتبع تطور العلاقات بين إيران و قطر و الخلاف السعودي القطري, سوف تلزم قطر جانب إيران من الناحية الإستراتيجية, حيث إن هناك خلافا بين الدوحة و الرياض في العديد من الملفات, و تعتقد الدوحة, إن التزامها جانب الرياض, سوف يجعلها دولة ثانويا لا تلعب دورا محوريا في المنطقة, و هي تخطط لكي تعزل و تحاصر الدور السعودي في المنطقة مع حلفائها, كما أنها سوف تعمل بكل جد إن لا تعود مصر للساحة الإقليمية و الدولية, من خلال إحداث قلاقل داخلية تشغل القيادة المصرية بقضاياها الداخلية, و هنا يأتي دور السودان في دعم المخططات القطرية, و كما ردد الرئيس السوداني كثيرا في مناسبات مختلفة, إن قطر قد ساندت نظامه و دعمته و عليه رد هذا الدين.
في ظل هذا الصراع القطري, حول مركز القيادة في الشرق الأوسط, يطالب العقل المفكر في قطر, أن يجري السودان تغييرات جوهرية في بنية السلطة, حيث تتطلب تغيير في الوجوه الإسلامية المعروفة, و تغيير حتى في قمة السلطة, هذا باعتبار, إذا كان السودان يريد إن يدخل حلبة الصراع السياسي الإقليمي بقوة و يلعب فيها دورا فاعلا, و يجب أن يشمل التغيير الرئيس المحاصر من قبل المحكمة الجنائية الدولية, حتى يستطيع السودان أن يقنع المؤسسات العالمية و البيوتات المالية بدعم استثماراته, خاصة في الولايات المتحدة و الغرب, و يتم رفع أسم السودان من لائحة الإرهاب, و رفع العقوبات المفروضة عليه, علي أن تضمن قطر و حلفائها عدم مسألة الرئيس البشير و أصحابه, و إذا حدث تبقي الدوحة مكانا أمنا لهم, و التغيير أيضا يمكن أن يساعد السودان في لعب دور مهم لتنشيط حركة أخوان مصر, و تصريح البشير في دعم سد الألفية و الوقوف إلي جانب إثيوبيا, هو نقطة الخلاف التي سوف تجعل الخلاف المصري السوداني قائما باستمرار, لأنه من الضروري أن تفهم القاهرة إن السودان لا يمثل جزء من إستراتيجيتها الأمنية القادمة, و في نفس الوقت إن السودان يلعب دورا محوريا أخر في الضغط علي المملكة العربية السعودية, من خلال فتح موانيه لزيارات لسفن حربية إيرانية روسية.
و لا يغيب ما أوردته جريدة " الوطن" السعودية حيث قالت هناك مراكز تدريب للمقاتلين الحوثيين في دولة اريتريا, حيث يتواجد عدد من القيادات العسكرية الإيرانية, و هو ما أشار إليه الكاتب القطري علي الظفيري في جريدة العرب القطرية, بتواجد إيرانيين في ممرات البحر الأحمر, و الاتهام أيضا ربما يطال القيادة السودانية بحكم علاقاتها مع إيران, و زيارات السفن الحربية الإيرانية لميناء السودان, كل ذلك يتم الأعداد له و تخطيطه بمشاركة فاعلة لدولة قطر, و يعد جزءا من صراعها مع المملكة السعودية, إذن ما أشار إليه الرئيس السوداني عمر البشير في لقاه الأخير مع قيادات حزبه في ولاية القضارف, إن الانتخابات قائمة في موعدها, و كان ذلك أثناء تواجد وزير خارجيته في قطر, هو تأكيد أنه سوف يرحل, لكي تكمل قطر مسألة التغيير التي تساعدها في صراعاتها الإستراتيجية في المنطقة,و ليس للنخبة الحاكمة خيار, أو محاولة للرفض في ظل الظروف الاقتصادية الشديدة علي المواطنين, و قد سدت كل الأبواب أمامهم , محاولة السلطة الاقتراض من روسيا مليار دولار بكفالة قطرية يعد جزءا من الصراع الجديد في المنطقة, و الذي سوف يكون السودان جزءا منه, و لكنه حليف ضعيف عليه يقع تنفيذ السياسات المطلوبة منه, و ليس النقاش و التخطيط, الأمر الذي قبلت به النخبة الحاكمة, و ليس هناك خيارا غيره مطروح في الساحة, و كل ما كانت مصر مشغولة بالساحة الداخلية, و شغلت أيضا السعودية بالصراع في المنطقة, و مناوشاتها في مناطق إستراتيجية بهدف إبعادها من الساحة العربية, سوف تجد قطر دورا محوريا تلعبه من خلال دعمها المالي لبعض الدول. و أخيرا نسأل الله يقينا شرور انفسنا.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.