جاء فى الأخبار إن حزب الميرغنى ( المرجعيات ) بصدد إقامة مؤتمره الإستثنائى فى شهر مارس القادم وأن الهدف الرئيسى من المؤتمر هو تنصيب وتعيين محمد الحسن إبن السيد محمد عثمان الميرغنى ليصبح نائب رئيس الحزب وبالتالى يمكن إستنتاج بسهولة لاتحتاج إلى درس بعد صلاة العصر بأن الميرغنى الصغير هو رئيس الحزب القادم .. أولاً التهنئة مقدماً للميرغنى الصغير .. ولكن يقفز سؤال هام شاهراً مضمونه هل العمل السياسى يقوم على التوريث ؟ أى أن تكون كل مؤهلات الشخص هو إنه إبن فلان ..إذاً ماهو مستقبل كل القيادات والكوادر التى عملت وإجتهدت وشاركت فى حراك الحزب ودفعت أثمان باهظة من حياتها وصحتها .. ماهو مصيرهم السياسى ؟ .. هل طموحهم فى التقدم وتسلم مراكز القيادة يقف عند حد معين لأن أولاد السادة هم الأكثر تأهيلاً لها وهم الأكثر إلتزاماً بالخط السياسى .. إن كان عطاء الميرغنى الصغير فى العمل السياسى النضالى والفكرى وافر فلا غضاضة فى ذلك يمكن له الترشح وإنتخابه ليكون رئيس الحزب وليس نائبه ولكن أن يهبط فجأة بمظلة من السماء ليصبح نائب رئيس الحزب هذا ما لانفهمه ويبدو أمراً غريباً ومعيباً ولا أعرف كيف تستقبل قيادات وكوادر حزب الميرغنى تحت دعاوى الديمقراطية والمؤسسية هذا الأمر ؟.. وقد كتب كاتباً يؤيد هذا الإتجاه فى التوريث مقالاً بأن تجارب العالم الثالث تؤكد بأن الزعماء يورثون أبناءهم الزعامة والقيادة ولكنه تناسى بأن هؤلاء الأبناء مثالاً فى تجربة جواهر آل نهرو فى الهند حيث جاءت إنديرا غاندى ثم من بعدها راجيف غاندى كانوا فاعلين فى الساحة السياسية يتأثرون ويؤثرون فيها بالعمل والحراك والنضال ودفع فاتورة العمل السياسى ولم يكتفوا بإنتماءهم لأسرة آل نهرو ولم يتقدموا الصفوف دون أى عطاء بل بعد أن يمنحوا التفويض من الجماهير بالإنتخاب .. أى أن أبناء الزعماء لهم الحق مثل غيرهم فى تقدم الصفوف ولكن عليهم أن يخوضوا التجارب السياسية بأنفسهم حتى يتقدموا الصفوف وليس هكذا بضربة لازب يكونوا فى القيادة لحزب يدعى الديمقراطية والمؤسسية .. إن الترقى فى سلم الحزب يتسق طردياً مع الإلتزام والجهد والعطاء وبذل العرق وليس شئ آخر .. لقد دفع أبناء الإمام الصادق المهدى فاتورة النضال والعمل السياسى فى أسمرا وفى جبهات القتال عندما هرب الآخرون وبذلوا الجهد المضاعف فى الحراك السياسى وتقدموا الصفوف بمؤهلاتهم وعطاءهم وليس لأنهم أبناء الإمام .. لذلك لهم حق الترشح و نيل ثقة الجماهير فى الإنتخاب أو عدمه ... ولكن أن يتخطى الشخص كل المستويات التنظيمية التى أمامه وفيها الكبير و الصغير لأنه السيد إبن السيد فى حزب ينتمى للقرن الحادى والعشرين .. ولينتظر الآخرون طويلاً يعملون تحت عباءته حتى يورث القيادة لأخيه الأصغر .. لم نسمع أو نرى الميرغنى الصغير سياسياً عندما كان طالباً أو خريجاً فى ساحات العمل العام بل تم تعيينه عضو للمكتب السياسى فى مؤتمر الميرغنى بالمقطم .... كيف لمتعلمين يتحدثوا عن الديمقراطية والمؤسسية ليلاً ونهاراً أن يقبلوا ويباركوا تولى الميرغنى الصغير زعامة الحزب والأدهى والأمر إن يكتب أحدهم يمجد مؤهلات الميرغنى الصغير الذى يحمل الشهادة الجامعية من أعرق الجامعات الأمريكية ونال درحة الماجستير وإنه قادر لتولى الزعامة خلفاً لوالده .. إذاً السؤال الهام لماذا لايكون بالديمقراطية ورضى العضوية بخوض إختبار وإمتحان الجماهير ؟ .. إن الميرغنى الكبير وجماعة الختمية وقعوا فريسة لخطل رأى أصحاب بعض حاملى شهادات الدكتوراه حارقى البخور الذين يزينون كل أمر للميرغنى بأنه الأصح والأوجب للفعل .. إنهم أكثر الناس حديثاً عن الديمقراطية والمؤسسية وإرادة الجماهير.. هؤلاء هم الذين يكرسون أزمة الديمقراطية داخل الأحزاب .. إنهم علة الأحزاب الحقيقية الباحثون عن موقع بشتى الوسائل.. هذه هى الشيزوفرنيا السياسية التى يعانون منها بين ما يقولون وما يفعلون ... أبشر كل من يحلمون ويطموحون بالقيادة فى حزب المرجعيات بأن الميرغنى له عدة أبناء شباب لذا عليهم الإنتظار ريثما تنتقل لهم القيادة .. هل يمكن لحزب يقدم نفسه للشعب السودانى أن يعتمد التوريث فى قيادته دون معايير الإلتزام والعطاء والتضحية والكفاءة السياسية وقبل كل هذا الإنتخاب من جماهير الحزب .. هل حزب بهذه المواصفات يستطيع أن يستقطب أحداً فى صفوفه ليصبح أحد أعضاء جوقة حاملى الشعارات لتصرخ ( عاش الملك .. مات الملك ) إلى يوم البعث العظيم ..عجبى .