حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر والسودان: 7000 عام من عدم التفاهم .. بقلم: محمدعثمان ابراهيم
نشر في سودانيل يوم 01 - 12 - 2009


نحو قراءة جديدة للعلاقات بين البلدين
[email protected]
صورة مصرية:
"محمد نجيب وحد كل الأحزاب الاتحادية المبعثرة وخلاها في حزب واحد وبرئاسة الأزهري، إسماعيل الأزهري، وبعدين دخلوا الانتخابات فاكتسحوا الانتخابات وأصبح البرلمان هناك يعني كله بتاع الوحدة مع مصر ومجلس الأمة، حزب الأمة بتاع المهدي أقلية وكل الناس اعتقدت تماما أن الوحدة قادمة لا شك في ذلك، فيكون النتيجة أن الحزب الاتحادي والبرلمان الاتحادي ورئيس الحزب الاتحادي هم اللي يعلنوا استقلال السودان عن مصر! في أكثر من كده بقى؟!"
عضو تنظيم الضباط الأحرار وكاتب البيان الأول لثورة 23 يوليو المصرية جمال حماد في حديث ضمن برنامج (شاهد على العصر) على قناة الجزيرة الفضائية (15/12/2009).
كان إعلان إستقلال السودان من داخل البرلمان وقبل إجراء الإستفتاء واحداً من أكبر الدلائل على فشل السياسة المصرية تجاه السودان فقد أثبت الصاغ الراحل صلاح سالم،عضو مجلس قيادة الثورة ومسئول شئون السودان، أنه لم يفهم جيداً طبيعة البلد الذي يقوم على رعاية مصالح العلاقات والإرتباط معه رغم ولادته في السودان (ولد في سبتمبر 1920 بمدينة سنكات في ولاية البحر الأحمر) ورغم نشأته الأولى فيه.
صعقت مصر الرسمية والشعبية بقرار إعلان الإستقلال وما زالت الكتابات عن ضياع السودان تترى في أرض الكنانة أما في السودان فقد تم تجاوز الحادثة ولم يعد أحد يذكر قصة أن مصر والسودان كانا بلداً واحداً إلا لمجاملة مصري!
صورة سودانية:
ضمن حلقة من البرنامج التلفزيوني الشهير (البيت بيتك) على الفضائية المصرية شهدت مقطعاً يتحدث فيه المخرج السوداني المعروف والمقيم بمصر، سعيد حامد، عن تداعيات أزمة المباراة الأخيرة أورد فيه إتهاماً مباشراً للصهيونية بالضلوع في مؤامرة ضد مصر لكن هذا لم يلفت نظري بقدر ما لفتت نظري عدم مقدرة مخرجنا اللامع على التفاهم مع مضيفيه خصوصاً الفنانة والممثلة يسرا. وجه حامد حديثاً مباشراً للفنانة الجميلة مخاطباً إياها "يا يسرا!" ليكتشف الجمهور أنها لم تكن تستمع إلى ثرثرته وأنها حين حاولت الإستماع إليه لم تفهمه حتى استعانت بمقدم البرنامج ليفك لها طلاسم ما يقول الرجل!
أعاد الرجل بعد خمسين عاماً الخطأ المروي عن الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري في تعامله مع نظيره الراحل جمال عبدالناصر إذ كان يناديه بإسمه المجرد "جمال" كما نفعل نحن في السودان وهذه "قلة ذوق" في آداب التعامل والإتيكيت في مصر المؤمنة كما هي في فرنسا وغير مكان في بلدان العالم المتحضر. في مصر الرئيس هو (الريس) والوزير (سعادة أو معالي الوزير) والدكتور (الدكتور) وهكذا في حين أنهم جميعاً باشوات وبهوات! في مصر التي يصورها مخرجنا اللامع سعيد حامد يخاطب الناس سائق الحافلة بلقب (الأسطى) والصعيدي بلقب (العمدة) والفتاة غير المتزوجة بلقب (الآنسة) والمتزوجة بلقب (مدام) والشاب النظيف الملبس (الأستاذ) والذي لايكشف مظهره عن وضعه الاجتماعي بلقب (باشمهندس) أو (هندسة) وهو لقب مشاع ليست له علاقة بدراسة الهندسة لكنه وثيق الصلة بطريقة التخاطب المعتمدة في العرف الإجتماعي المصري.
هذه ليست أشياء هامشية وإنما هي أشياء هامة ومن يدرسون الفرنسية منا لابد سينبهرون إنبهرنا بالطريقة التي يعتمدها الناس في بلاد (الغال) للتعريف بأنفسهم فإذا التقيت رجلاً فرنسياً للمرة الأولي وقدمت له نفسك فلا بد أنه سيقول لك مثلاً "أنا السيد ساركوزي... نيكولا ساركوزي" هكذا يقول عن نفسه السيد دون أدنى حياء، وهذا مخالف للتواضع في بيئتنا السودانية التي تهدر الحقوق بذريعة التواضع. ذات مرة تحدث الدكتور مصطفى الفقي الأكاديمي والسياسي المصري لجماعة من السودانيين قائلاً إنه لا يتحدث إليهم بصفته الرسمية وإنما بوصفه مثقفاً فعلق بعض الحضور "هذا رجل متعجرف، كيف يجرؤ على وصف نفسه بالمثقف؟!"
صورة مصرية:
في مايو 2004، نقلت العديد من الصحف ووكالات الأنباء خبراً مثيراً على النحو التالي"طالبت لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري، بصرف حوافز ومكافآت للمواطنين المصريين الذين يتزوجون من سودانيات لتشجيع وحدة وادي النيل وتقوية أواصر الأخوة بين البلدين كما كانت في السابق.ووافقت اللجنة على اتفاقية حرية التنقل والاقامة والعمل والتملك بين مصر والسودان. ووصف أحمد أبوزيد رئيس اللجنة الاتفاقية بأنها بمثابة فتح الأبواب والشبابيك في عمارة التعاون بين الدولتين الشقيقتين، انتظارا لخطوات أخرى تحول البلدين الى أمة واحدة" (الصحافة/ البيان الإماراتية/سودانايل). بالطبع تنطوي مثل تلك الفكرة على سذاجة لا يصدق عقل إنها تنبع من مؤسسة تشريعية في بلد متحضر وكبير مثل مصر. آثرت لجنة الشئون العربية أن تنقل قضية توثيق وتعزيز أواصر العلاقات بين الشعبين من أروقة مؤسسات التفكير ومراكز البحث في الجامعات ولجان الدراسات الحكومية والشعبية مباشرة إلى غرف النوم مباشرة عسى ان ينجح الأزواج فيما فشلت فيه المؤسسات! بالطبع لم تقدم اللجنة الموقرة ورئيسها السيد/ أحمد أبوزيد والذي تولي في وقت سابق أيضاً زعامة الأغلبية في مجلس الشعب، أي دراسة أو حجج لدعم المقترح الغريب الذي نجح في بناء مزيد من الحواجز لدى الكثير من السودانيين وقد شهدت بعض المواقع على شبكة الإنترنت العديد من التعليقات التي أعربت عن توجسها من المقترح وعن غبنها منه بإعتباره يقلل من قيمة المرأة السودانية ويكشف عن نظرية إستعلائية من قبل المصريين تجاهها على اساس أن الزواج منها هو عمل فدائي وطني يستوجب التحفيز المادي والمكافأة. بالطبع يمكن النظر كثيراً لهذا المقترح من هذه الزاوية وفقاً لتجارب إنسانية بائسة وفاشلة إستهدفت العمل على إبدال أعراق وإثنيات كثيرة حول العالم وإحلال أخرى هجين تتشكل من خليط منها وعرق آخر يرى أنه الأحق بالبقاء على أنقاض العرق المنقرض وفقاً لممارسة مسالمة ومشابهة. فشلت هذه السياسات في أمريكا الشمالية وفي استراليا وجنوب أفريقيا وربما في السودان! لكن لجنة الشئون العربية كانت تنتوي تجريب المجرب في أرض عصية على التجريب وقاسية على الإختبار.
***
يمكننا أن نستمر طويلاً لو أردنا البقاء في دائرة إيراد صور عدم الفهم والتفاهم التي طبعت حياتنا في شطري وادي النيل منذ نشوء الحضارة في هذه الأرض قبل سبعة آلاف سنة. المؤسستان الرسميتان في البلدين مقصرتان لا محالة وفشلتا في تحقيق أي نتائج مفيدة لأعمالها القاصرة والمؤسسات الشعبية مغيبة تماماً بفعل المؤسسات الرسمية القابضة. في مصر الأمر واضح وشديد الجلاء فقضية السودان منذ عهد محمد علي الكبير هي قضية أمن قومي والأمن القومي هو شأن الحاكم ومنذ عهد ما بعد إنهيار الملكية وقيام الثورة ظل الشأن السوداني رهناً لجهاز المخابرات العامة. ليس هناك في مصر من يملك القدرة بطبيعة الحال على منازعة هذا الجهاز على الملف السوداني وغاية ما يستطيع رجال ونساء أجهزة الدولة الأخرى القيام به هو التنسيق مع هذا الجهاز. في عهد تولي الدكتور يوسف والي وزير الزراعة السابق منصبي نائب رئيس الوزراء والأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم كانت بعض أوراق هذا الملف عنده وكان يقوم بإدارتها في تناغم مع رئاسة الجمهورية، وحين غادر الرجل المناصب العامة تم سحب الملف تدريجياً من خلفه في الأمانة العامة للحزب السيد/ صفوت الشريف . بالطبع تنطلق نظرة جهاز المخابرات المصري للسودان من فرضيتين مركزيتين ليستا ضد السودان –بطبيعة الحال- وهما:
- حماية الأمن القومي المصري في عمقه الإستراتيجي بما في ذلك منابع النيل والمنشآت الإستراتيجية وإستقرار الحكم إلا أن هذه الفرضية تجعل مصر مشتتة بشكل لا يبعث على الثقة عند أي طرف من أطراف اللعبة السياسية في الخرطوم، وذلك لأن القاهرة تحاول الموازنة المستحيلة في العلاقة بين حكام اليوم وحكام الغد المفترضين/ أي معارضة اليوم. تجد القاهرة في هذا الوضع تحتفي بالمسئولين الحكوميين الرسميين وغير الرسميين من شريكي نيفاشا المتشاكسين وتحتفظ بتواصل كبير مع متمردي دارفور المؤثرين منهم وغير المؤثرين. هذا الوضع يجعل مصر على مسافة متعادلة من جميع أطراف اللعبة لكنه يضير مصر والجميع لأن المسافة المتعادلة هذه بعيدة إذ أن كل طرف يشعر أن مصر بعيدة عنه وإنها صديقة خصمه السياسي بنفس قدر صداقتها معه ولعل الحكومة في الخرطوم شعرت بأكبر قدر من التململ حين بدأت خطوط التواصل بالدفء بين القاهرة الرسمية وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الشيخ حسن الترابي والتي وصلت إلى قمتها قبل أشهر حين اشارت تقارير إعلامية بأن السفير المصري عفيفي عبدالوهاب قام بزيارة الترابي في منزله لكن السفير عفيفي سرعان ما أصدر بياناً رسمياً موقعاً منه شخصياً ينفي فيه حدوث الزيارة تماماً. هذه الحقيقة حاضرة وليست غائبة تماماً في قراءات الكثير من الباحثين والمفكرين والدارسين المصريين ويرى الكاتب والباحث المصري نبيل عبدالفتاح أن الصفوة المصرية تميل الي " تغليب الاعتبارات الأمنية فى النظر إلى الملف السودانى ، وهو أمر يخالف الطابع المركب للعلاقات ، فى حين تنزع الصفوة السودانية إلى استثارة السلبيات فى اللعبة السياسية الداخلية إزاء مصر ، وفى التلاعب بموضوع الحصص المائية والمناطق الواقعة فى إطار خط عرض 22. فالصفوتين الحاكمتين فى البلدين لا تبحث عن إنماء الجوانب الإيجابية الشعبية ، والبحث عن بناء موحدات جديدة تؤسس على مصالح تنموية مشتركة فى قضايا الخلاف بين البلدين". السياسة الدولية (يوليو 2004) وهناك أمثلة كثيرة لإستيعاب وتفهم مناطق الضعف في تعاطي البلدين الرسمي لأمر العلاقة المشتركة بينهما نجدها في كتابات الكثير من الباحثين المصريين المهتمين بالسودان.
- والفرضية الثانية هي التوصل إلى أكبر قدر من الوئام في علاقات مصر الرسمية مع كافة مكونات المجتمع السوداني الرسمية منها والشعبية. هذه الفرضية هي أساس جيد للبدء حيث أنها يمكن أن تصلح منطلقاً للحوار بين أهل الحل العقد في البلدين لأن الخرطوم ظلت في علاقتهامع مصر-وفي عهد غالبية الحكومات- تسعى للفوز بعلاقة جيدة مع مصر رغم الخلافات التي عادة ما تنشأ بسبب إختلاف طبيعة علاقتي البلدين ونظرتهما للقضايا العربية وآخر مظهر للخلاف في هذا الجانب هو ما تبدى في مقاطعة مصر لقمة غزة التي انعقدت في الدوحة والتي حضرها السودان وهو الموقف الذي تناوله الإعلام المصري بالنقد والتقريع.
وعلى ذكر الإعلام ينبغي علينا أن ندرك أن الصحافة المصرية المستقلة أو المعارضة للنظام هي في غالبها صحف تجنح إلى الإثارة وإلى الغلظة في نقدها ولا توفر رموز النظام المصري نفسه من شططها ومن يقرأ مقالات الأستاذ إبراهيم عيسى وصحف مثل البديل وصوت الأمة والدستور والعربي والفجر يدرك إن هذه الصحف أبعد ما تكون عن تمثيل الضمير المصري الرسمي وإنها صوت مختلف ضمن اصوات متعددة تتصارع لإبداء الرأي في الساحة المصرية. أذكر منذ سنوات أن صحافياً مصرياً كتب مقالاً في صحيفة مغمورة يسيء فيه إلى السودانيين بشكل عام ويتهمهم بالإجرام وممارسة الرذائل ، مما اثار حنق كثير من أبناء الجالية السودانية الذين شكلوا وفوداً من أجل رفع شكاوى متعددة ضد الصحفي المعني. وفي وسائل إعلام اليوم فإن الكثير من مواقع الإنترنت السودانية ذات التأثير، تمور بنقد مصر وشتمها وتقريعها دون أن يشتكي رجل واحد في مصر من أن الإعلام السوداني يسيء إليهم ويضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين! صحيح أنه في أزمة المباراة الأخيرة تناولت بعض وسائل الإعلام المصري السودان بقدر من الشطط والحدة وقد ردت الحكومة على ذلك الشطط بشكل رزين وعقلاني ونبهت الدولة المصرية إلى ضرورة أن تقدم تقويمها لما حدث دون إنفعال وهو ما قاد في تقديري إلى تغير في المزاج العام في أرض الكنانة.
هناك عقدة كبرى في العلاقات بين البلدين وهي إن مصر الرسمية لا تقول كل ما يخطر على بالها للسودان وإنما تسكت عن كثير مما يغلف العلاقة بين البلدين في كثير من الأحيان بطابع زائف، بسبب التصور المصري بحساسية (الإخوة في السودان) وغضبهم في كثير من الأحيان من أي حديث مصري شفاف او صريح أو قاسٍ. ينبغي للعلاقة بين البلدين في عالم اليوم أن يتسع صدرها لتحتمل مناقشة المصالح المشتركة بشكل واضح وصريح وشفاف والرد رفضاً أو قبولاً وفقاً للمصالح الوطنية فقد ولى زمان العلاقات الدولية المبنية على الحب ونحن الآن في عصر العلاقات الدولية المبنية على الأرقام إذا جاز لنا ان نعيد صياغة جملة كاتبنا الكبير الراحل الطيب صالح عن الإقتصاد المبني عن الحب لا على الأرقام في روايته الأشهر (موسم الهجرة إلى الشمال).
من مظاهر التقصير السوداني الرسمي والشعبي بإزاء العلاقات مع مصر إن هذا الأمر تم تركه برمته للدولة التي تنقصها الكثير من معينات إتخاذ القرار من الخبرات المدنية والأكاديمية والبحثية التي يمكن أن نجدها في مؤسسات التفكير والبحث وآليات إستطلاع الرأي والأجهزة الحكومية ذات التخصص. حين الإعداد لكتابة هذا المقال فوجئت مرتين، مرة حين اكتشفت خلال بحثي في موقع وزارة الخارجية السودانية على شبكة الإنترنت، وهو موقع مفيد ورائق، إنه ليست هناك إدارة مختصة أو قسم للعلاقات الثنائية مع مصر، ومرة أخرى حين علمت أن بالخرطوم ما يزيد عن الخمسين مركزاً للدراسات والبحوث حسب دراسة قدمها الدكتور عمر حمد حاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوبا، في أمسية نظمها المركز العالمي لدراسات أفريقيا بمقره بضاحية العمارات بالخرطوم، يوم الأربعاء11/7/2007م. وعلمت أن مركزين على الأقل من المراكز المتمتعة بصلات حميمة بالحكومة وهما مركز دراسات المستقبل ومركز اتجاهات المستقبل ما يزالان يعيشان في (الماضي) وليست لديهما مواقع على شبكة الإنترنت ولا أدري أين يقوم المركزان بنشر منتوجهما وهل بحثا أمر العلاقات السودانية المصرية أم لا؟
إن المتتبع لأنشطة مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة على سبيل المثال يدرك الأهمية التي يوليها المركز للشأن السوداني خصوصاً الندوات والمحافل العلمية الفكرية التي يقوم على تنظيمها وإدارتها الباحث والخبير في الشئون السودانية ورئيس برنامج دراسات السودان وحوض النيل الأستاذ هانىء رسلان. ترى كم من الأنشطة التي تهتم بشأن العلاقة مع مصر تقام في الخرطوم وكم باحثاً وخبيراً سودانياً في الشئون المصرية يعمل في مراكز بحوثنا وجامعاتنا ومؤسساتنا الإعلامية ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.