(المولودية دخل المعمعة)    شاهد بالفيديو.. إمرأة سودانية تهاجم "حمدوك" أثناء حضوره ندوة حاشدة في لندن: (خذلتنا وما كنت قدر المنصب..تعاونت مع الكيزان وأصبحت تتاجر باسم السياسة)    شاهد بالفيديو.. الناظر ترك: (مافي حاجة اسمها "كوز" والكوز هو المغراف الذي نشرب به الماء ومن يزعمون محاربة الكيزان يسعون إلى محاربة الإسلام)    مناوي: مؤتمر توحيد أهل الشرق عقد لدحض المؤامرات الخارجية    الاعيسر: المركز الإقليمي الثاني للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بنهر النيل ركيزة للشراكة الاعلامية والخطط الاعلامية    شاهد بالصورة والفيديو.. كواليس زفاف الفنان مأمون سوار الدهب.. الفنانة هدى عربي تمنح شيخ الامين أجمل "شبال" والاخير يتفاعل ويهمس لها في أذنها طويلاً    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان جمال فرفور يثير الجدل ويُقبل يد شيخ الأمين أكثر من مرة ويقول: (الما عاجبو يحلق حواجبو)    وزير صحة النيل الأبيض يتفقد مستشفى القطينة التعليمي ومركز غسيل الكلى    شاهد بالفيديو.. ردت عليه امام الجميع (لالا) السلطانة هدى عربي تحرج احد حيران شيخ الامين وترفض له طلباً أثناء تقديمها وصلة غنائية والجمهور يكشف السبب!!!    شاهد بالفيديو.. السلطانة هدى عربي تثير تفاعل شيخ الامين وحيرانه وتغني له في في زفاف مأمون سوار الدهب (عنده حولية محضورة)    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    الخرطوم..السلطات تصدر إجراءات جديدة بشأن الإيجارات    ترامب يهدد مقدّم احتفال توزيع جوائز غرامي بمقاضاته    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    مفاجأة.. رونالدو يعارض انتقال بنزيما إلى الهلال    لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    نادي توتيل يؤدي التمرين الختامي استعدادا لانطلاقة الدورة الثانية    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية الجغرافيا .. .. بقلم: الصادق عبدالله عبدالله
نشر في سودانيل يوم 02 - 09 - 2015

تلك هي قصة اخرى كما يقول الطيب صالح رحمه الله.. في أول حصة للجغرافيا وفي الصف الثاني ، في مدرسة دريبو الصغرى، دخل إلينا استاذ مصطفى يوسف يوماً، وفي يده جردل .. ويضعه على المنضدة التي أمامه.. ليكتب .. الحصة جغرافية .. ثمّ يسأل ما هذا؟.. لتجيء الإجابة بالاجماع (جردل).. ثم يسأل التلاميذ واحداً واحد.. كانت الإجابة جردل.. قام برسم الجردل على السبورة .. سائلاً ما هذا : كانت الإجابة جردل.. رد: هذه صورة الجردل.. ثم رسم دائرتين متمركزتين (دائرة داخل أخرى).. ثم سأل.. تلفت الجميع ولم تكن هناك إجابة .. ليجيب بنفسه: هذه خريطة الجردل.. مضيفاً إذا نظرنا إلى الجردل من أعلى سنرى دائرة قعر الجردل صغيرة.. ثم دائرة فم الجردل أكبر .. هذه هي إذن خريطة الجردل. الاستاذ المؤسس للتعليم في السودان عبدالرحمن علي طه(1901-1969 أول وزير للتعليم في السودان)، في كتاب مرشد التعليم الاولي (بخت الرضا 1951) يقول: تهدف دروس الجغرافيا في المدرسة الأولية لتحقيق غرضين : الغرض الأول هو توجيه الطفل لفهم لغة الجغرافيا.... الخريطة .. مقياس الرسم .. الاتجاهات الجغرافية .. والمصطلحات الأخرى الشائعة فيها.. والمطلوب قبل حفظ التعريفات أن يدرك التلاميذ المفاهيم ووجهات النظر الجغرافية، المطبقة على المكان الذي يعيش فيه التلميذ ثم يتسع الإدراك ليصل إلى أماكن بعيدة يتصورها التلميذ. والغرض الثاني هو تشجيع التلاميذ ليتكون عندهم حب استطلاع لمعرفة أحوال الناس في قطرهم وغيره من الأقطار. ولينمو لديهم الشعور بتقدير الواجبات في المجتمع.. وعلى المدرس أن يقدم مادة يستلهم فيها الشعور والحماس والاقتناع بما يدرس. ويشير الاستاذ عبدالرحمن أن دروس الجغرافيا تبدأ باسلوب عملي إلى حد بعيد بدءاً من المشاركة في صناعة الخرائط ثم متابعة الطرق التي يسلكونها في الزيارات التي يقومون فيها بزيارة أفراد من المجتمع الذي يعيشون فيه ويجربون بعض الأدوات والمعدات التي يستعملها أصحاب الحرف المقصودين بالزيارة.. أما الجزء الآخر فهو استخدام الرحلات الخيالية والصور لمعرفة أحوال الناس. فالأستاذ يستخدم كتب الجغرافيا المحلية في تدريس تلاميذ الفصل الثاني وجزء من السنة الثالثة .. ثم كتاب سبل كسب العيش في السودان مع الصور والخرائط. ثم سبل كسب العيش في العالم وصور من الخارج. وقد تم تطبيق ذلك المنهج التلاميذ في السودان (ومن بينهم هذا التلميذا الذي يكتب هذه الحكاية)، تماماً كما خططه السيد عبدالرحمن علي طه وزملاؤه في بخت الرضا. فعندما انتقلنا من السنة الأولى إلى السنة الثانية في مدرسة دريبو الصغرى، ارتفعت حصصنا من ثلاثة حصص (حساب، عربي، دين).. لتدخل حصص التاريخ والجغرافيا والأعمال ضمن المنظومة الجديدة.. هناك حصتين في جدول الاسبوع اسمهما جغرافيا.. وحصة للتاريخ وأخرى للأعمال ، ويزداد عدد حصص العربي قليلا .. ويصبح عدد الحصص خمس حصص يومياً، بدلاً من الثلاثة في السنة الاولى. وفي حصة الجغرافيا وفي الدرس الخاص بخريطة الجردل .. بعد أن تأكد لأستاذ مصطفى أن الفهم العام لمصطلح خريطة قد وصل للافهام الصغيرة .. قام بإفراد ورقة من الورق المقوى متدلية من مسمار في أعلى السبورة ، عليها رسم آخر .. عبارة عن مستطيل كبير داخله مستطيلات أخرى .. قائلاً وهذه هي خريطة الفصل.. وهذه المستطيلات هي الكنبات التي تجلسون عليها.. وأنه في الخرطة يمكن تحديد موقع كل واحد في الفصل. ثم كانت بقية الحصة والحصة التي تلتها دراسة تطبيقية على خريطة الفصل، حيث يقوم كل تلميذ ليحدد موقعه في خريطة الفصل.. ثم يحدد موقع الاستاذ، وموقع الألفة وآخرين من زملائه.. بعد درس الجردل والفصل قام الاستاذ بتدريس الاتجاهات.. (شرق .. غرب.. شمال .. جنوب..) ليقوم التلاميذ واحدا واحد للتمرين على تحديد الاتجاهات .. في كل مرة اتجاه منفرد .. أو اتجاهين متعارضين (شمال جنوب) (شرق غرب).. كل تلميذ يتجه بوجهه شرقاَ ويمد يديه ليشير بيده اليسرى إلى الشمال.. وبيده اليمنى إلى الجنوب وبوجهه إلى الشرق.. حتى تأكد للاستاذ أنهم عرفوا ماذا تعني الاتجاهات . بعدها أشار إلى اسهم الاتجاهات على خريطة الفصل موضحاً أن الاتجاهات توضح على الخريطة هكذا.. مبيناً سهم الشمال إلى الأعلى.. توالت حصص الجغرافيا وتطبيقاتها للوصول إلى خريطة المدرسة، وما حولها من مزيرة، بيوت المعلمين، الطريق للبحر وشجرة الهجليج إلى الشرق من المدرسة .. وشجرة الطندب في الركن الجنوبي الغربي للمدرسة.. .. ثم رسم خريطة للمنطقة .. فيها مساكن القرية والنهر والترعة والقنطرة والمشروع الزراعي والغابة والمقابر .. ووضع للخريطة مقياس رسم .. وظهرت كل المذكورات برموزها .. فالنهر له رمز.. وكذلك الترعة والقنطرة وطريق العربات وطريق الدواب .. والمساكن والمسجد والشجرة والغابة .. وقد كان مفتاح الرسم في أحد أركان الخريطة. وكتابة مقياس الرسم عليها، واحد سم يساوي كيلوتر مثلاً.. وسهم الشمال في أعلى شمال الخريطة. ولما انتقلنا إلى السنة الثالثة بدأت في حصة الجغرافيا قصص الرحلات .. رحلات خيالية لزيارة أصدقاء خياليين.. إلى القولد في المديرية الشمالية، إلى ريرة في البطانة، إلى سليمان محمد عثمان في الجفيل بشرق كردفان ، إلى محمد الفضل في بابنوسة بغرب كردفان .. إلى منقو زمبيري في يامبيو في المديرية الاستوائية.. حاج طاهر في محمد قول بالبحر الاحمر.. ثم أحمد محمد صالح بودسلفاب في وسط الجزيرة، ادريس ابراهيم في أمدرمان(الموردة) وعبدالحميد يوسف في عطبرة (السكة الحديد). كان الاستاذ يصف الرحلة بالدواب والعربات والقطار وبالبواخر ، حسب ما تقتضيه الرحلة.. ثم يصف ويشرح ويمثل حياة هؤلاء الأصدقاء وبيوتهم وحيواناتهم وزراعتهم.. وطريقة حياتهم .. ويصطحب في كل رحلة بعض الصور التي توضح بعض أبعاد الحياة (لعمري لقد كانت وما زالت صورة خير من الف كلمة).. يقول استاذ عبدالرحمن علي طه ( ستة زيارات تمثل الحياة التقليدية في السودان، وثلاثة تمثل أنماط حديثة من الحياة (أحمد، إدريس، عبدالحميد). ولمّا انتقلنا إلى السنة الرابعة بمدرسة كركوج الأولية ذات الرأسين.. كانت دروس الجغرافيا في الفترة الأولى قد ركزت على قراءة الخريطة .. والتطبيق العملي عليها.. فقد كانت الخريطة هي خريطة بلدة كركوج بسوقها ومدارسها والميادين وشوارعها ومساجدها، ونقطة البولس ومسجد الشريف محمد الامين وترعة وكبرى مشروع ابوعشة الزراعي.. (هل تحتفظ الآن المدارس بخرط للقرى والأحياء؟) بل هل نعرف قراءة الخرط؟. بعد أن شرح الاستاذ الخريطة موضحاً كل معالم البلدة .. قام بتقسيم التلاميذ إلى خمس مجموعات.. وحدد لكل مجموعة رئيس مجموعة. وأعطى مجموعة خريطة مثبتة على لوحة من الورق المقوى .. كان التطبيق العملي هو التحرك عبر خط سير مرسوم على الخريطة لتسير المجموعة مستخدمة خط السير للوصول إلى نقطة ما (محددة في الخريطة) وهذه النقطة حيث يخبأ الكنز ، وغالباً ما يكون علبة حلوى .. وفيسبيل الفوز تتسابق كل مجموعة للوصول للمكان عبر خط السير .. للحصول على الكنز.. ليصيح التلاميذ .. وجدنا الكنز.. وجدنا الكنز.. ولم ندر نحن أن قد وجدنا كنوزاً من المعارف .. على يد اولئك المعلمين الأجلاء.. بعد تطبيق درس خريطة البلدة استخدمت ذات الخرائط للوصول إلى أماكن داخل البلدة .. فقد كانت زيارتنا للتاجر.. زيارتن للطحّان (الطاحونة)، زيارتنا للشفخانة (المركز الصحي).. زيارتنا للنجار.. زيارتنا للمحكمة (العمدة). وفي كل زيارة تسلك كل مجموعة طريقاً مختلفاً مستخدمة خريطتها الخاصة.. حيث تتجمع المجموعات في موقع الزيارة بعد استخدام الخريطة.. ويبدأ الاستاذ بتقديم الطلبة.. ويتم الترحيب.. ويشرح الشخص المستقبل الزيارة مهمته .. ماذا يفعل.. وما الفائدة من فعله.. ماذا يفعل هو مثلاً في الطاحونة.. ولماذا يجلب الناس غلالهم للطاحونة (مثلاً) يفتح باب الاسئلة للتلاميذ الصغار أن يستفسروا من الأدوات ومن المعدات.. ثم ينصرفون... يكتب الاستاذ زيارتنا إلى الطحان . فيكتبون. أما الفترة الثانية في السنة الرابعة الاولية .. فقد اشتملت على زيارات خارجية .. خارج السودان .. بدءا من أحمد في مصر، عرفة في بلاد العرب (السعودية)،.. إلى الولايات المتحدة (هنري) والهند (رشك) والصين (آفو) واستراليا (وليام) وسويسرا (قرينتش) والارجنين (سانشو) . وفي كل رحلة يتم التعرف على الحياة والمسكن والنشاط الاقتصادي وطبيعة البيئة من برد او حر او أمطار.. عندما انتقلنا إلى المرحلة الوسطى سارت في البدء الجفرافيا بطريقة مماثلة ومختلفة قليلاً، حيث كانت بعض الدراسة لأنشطة بشرية في اقاليم مناخية مختلفة .. كان الكتاب اسمه صور من افريقيا وحوض البحر التوسط .. فيه درس عن قرية بسكرة في الجزائر، دراسة قبيلة الماساي وزيارة تومبي (من الماساي في كينيا) وزيارة قرية آمور في جنوب نيجريا حيث الاقليم الاستوائي .. وكذلك دراسة مناجم الذهب في مدينة جوهانسبيرج بجنوب افريقيا.. ثم بعدها دخل الأطلس كأحد أهم الكتب المصاحبة للتلميذ يصرف له سنوياً .. وقدبدأت حصص الجغرافية بالتعريف بالأطلس .. أطلس السودان.. ودراسة الخرائط عبر الاطلس .. وفيه الخارطة الكنتورية الشهيرة التي تقابل خريطة في الاطلس وتشرح رموزها.. وتبيان ألوان الارتفاع والانخفاض عن سطح البحر.. ماذا يعني اللون الازرق.. ثم الاصفر.. ثم البني الفاتح ثم الداكن.. ثم الاسود.. وفيه تحديد خطوط الطول وخطوط العرض، وتحديد الفصول المختلفة الصيف والشتاء والربيع والخريف .. ومحور الأرض المائل عن الشمس.. وتعامد الشمس على خط الاستواء وعلى مدار الجدي ومدارالسرطان.. وتحديد خطوط الزمن وخطوط الكنتور ، وبالبطع كان ذاك أطلس السودان، فيه خريطة السودان الطبيعية بحدودها السياسية (وبصحاريها ووديانا ونخيلا.. يلا نعمل للوطن.. يلا ما نضيع زمن) .. الأقاليم المناخية.. خطوط المطر المتساوي .. وأشهرها خط المطر اربعمائة ملم الذي يفصل الاقليم الصحراوي عن السافنا الفقيرة.. وظهرت القارات والمحيطات والتيارات البحرية .. ووضحت لنا بلدان اصدقائنا الذين زرناهم من قبل.. ودخلت الكرة الارضية كأحد المعينات في دروس الجغرافيا وهي أهم ما يميز تربيزة استاذ الجغرافيا.. كانت من مذاكرتنا الجماعية في داخلية مدرسة سنجة أن يأتي كل طالب بأطلسه .. ثم يحدد أحد موقعاً محدداً (مدينة كانت أو جبل أو نهر) ليترك للآخرين مهمة البحث .. كأن يحتار مثلاً: كييف .. أو نهر الدانوب.. أو جبال روكي .. أو أنتانانارييف.. ليبدأ البحث واعلان النتائج الواحد تلو الآحر.. وهناك قصص تصحب هذا البحث والنتائج السريعة والبطيئة في أحيان اخرى.. أذكر أن أحد الزملاء.. طلب منّا تحديد (انتانانا ريف).. و عادة ما يبدأ البحث بنهاية الأطلس حيث بيان الموقع بخطوط الطول والعرض.. لتظهر لنا إحداثيات هذا الاسم في شرق افريقيا لمدينة انتاناناريف .. ليصل أحد منّا قبل الآخرين.. ليصيح: أنتاناناريف .. يا أب شلاليف.. انتانانريف .. يا اب شلاليف.. وفي ذات سياق الجغرافيا جاءت دراسة الرياح المحلية والموسمية والرياح التجارية والأعاصير وظاهرة نسيم البر ونسيم البحر .. وظاهرة المد والجذر .. الرياح الرطبة والجافة، الباردة والحارة.. والممطرة .... وأنواع السحب الحاملة للأمطار .. المزن.. الركامي .. والسمحاق .. ثم المطر وظل المطر .. والجليد والثلوج.. ليصل الأمر لدراسة المجاري المائية النهرية والمحيطات والبحيرات الداخلية .. وأطول الأنهار .. وفي الثانوية العامة في المنهج الحديث ظهرت جغرافية الوطن العربي .. أما في الثانوية فقد وجدنا في حنتوب شعبة كاملة للجغرافيا.. ومعمل للجغرافيا.. وجمعية الجغرافيا إحدى أنشط الجمعيات.. وفي عهدنا زارت الجمعية مدينة جوبا.. والتلسكوب الفضائي المنصوب في باحة المدرسة .. وقصص والناظر محمد الامين كعورة، حيث يكون السماء هو موضوع الدراسة .. لم تكتف الجغرافيا بدراسة الارض وحدها ، لكن كانت بعض الدروس مخصصة للشمس والقمر والكواكب حولها.. حتى أورانوس وبلوتو.. وفي المجموعات النجمية كيف يكون الدب الاكبر ويكون الاكليل .. ويكون نجم الشعرى اليمانية. تواصلت دروس الجغرافيا على يد الدهاقنة.. الاساتذة الطيب على عبدالرحمن
، واحمد بابكر ومصطفى عمر .. لدراسة الخرائط الكنتورية، والجبال العالية مثل افرست وكلمنجاروا وجبال الاطلس والالب .. ودراسة الانشطة البشرية والمحاصيل النقدية في العالم .. وصوف الموهير .. والقطن ودودة الغز والحرير.. ودراسة الجيولوجيا، علم طبقات الارض .. وقد حملت منلوجات حنتوب الحلمنتيشية الشهيرة أجد الابيات يقول : جيلوجيا ينعل ابوكي .. ما قالو لي شطبوكي.. وقد شطبت بالفعل .. ليتلقاها هذا الكاتب لاحقاً في كورس تمهيدي لمادة علوم التربة في كلية الزراعة.. وقد أداها البروفسور التاج فضل الله بكفاءة واستاذية عالية.. وفي الثانوية درسنا جغرافية السودان وحوض النيل... درسنا الانظمة الزراعية والرعوية وطرق المواصلات والمشروعات التنموية ، صناعة تعليب الفواكه ، الالبان، الغزل والنسيج.. وتعديناها إلى مشروعات التنمية الريفية.. جريح السرحة، ساق النعام... طوكر والقاش.. كما شملت الجغرافية في المرحلة الثانوية دراسة مجموعات بشرية من الاسكيمو في المنطقة القطبية والبشمن في صحراء كلهاري والاقزام في غابات الكنغو.. والمجموعات البشرية في جنوب افريقيا، البانتو والزولو.. ثم دراسة افريقيا ومواردها الطبيعية .. ودراسة المحاصيل الزراعية الغذائية القمح والذرة الشامية والمحاصيل الأخرى الفول السوداني والكاكاو واللحوم والألبان.. والمتعدين المعادن وطرق المواصلات من كلاب الاسكيمو وقوافل الجمال والخيول إلى قاطرة جورج استيفنسون.. ثم الخطوط الحديدة والبحرية وحفر قناة السويس.. نعم كانت كذلك الجغرافيا التي هي العلم الذي يدرس الارض والظواهر الطبيعية والجيولوجيا، وعلم الخرائط والظواهر الجوية والفلكية والأنشطة البشرية على سطح هذه الأرض . هكذا درسناها منذ حصة الجردل إلى الكرة الأرضية وما عليها.. والكواكب السيارة والشمس والقمر والنجوم.. وأنفقنا وقتاً في حساب فارق الزمن بين خط ثلاثين شرق وخط مية غرب.. وتغنينا في حصة الجغرافيا برحلاتنا : ولست أنسيبلدة امدرمان ومابها من كثرة السكان.. إذ مر بى ادريس فى المدينة و يالها منفرصة ثمينة.. شاهدت أكداساً من البضائع و زمراً من مشتر وبائع.. وآخرالرحلات كانت أتبرة حيث ركبت من هناك القاطرة.. سرت بها فى سفر سعيد وكانسائقى عبد الحميد.. هل يا ترى يتلقى الآن التلاميذ والطلاب معارف متسلسة ومترابطة ومتسعة ومتنوعة .. دوماً كما كان منهج الجغرافيا لدى عبدالرحمن علي طه وزملاؤه ؟.. التحية لمعلمي كلهم وأخص أخي وصديقي الاستاذ عبدالله الصادق .. المعلم سابقاً بمدرسة سنار الثانوية.. أظنه الآن بأم درمان.. وبالطبع لمعلمي الاستاذ الطيب علي عبدالرحمن بود مدني.. وقبلهما لاستاذي مصطفى يوسف بكركوج.. أول من جاء ورسم أول خريطة جغرافية في ذاكرتي .. خريطة الجردل.. وذاكرة زملائي الصغار حينها .. والرجال الآباء والاجداد الآن.. ... أرجو أن يصلهم هذا المقال.. مع عاطر التحايا والتقدير و المودة.. وأود بهذا أن أعمم اقترح وأعمم إقتراحي لفائدة كل الأجيال.. بأن يقام متحف للتعليم في كل عاصمة ولاية .. ولتكن المدن التي عرفت بمعاهد المعلمين أولى بذلك .. يجلب لكل متحف كل الكتب وكل الوسائل وكل كتب المناهج.. والمجلات وقصص الصبيان .. والمسرحيات وكتب تعليم الكبار (مفتاح المعرفة وطريق المعرفة وباب المعرفة) وكل سير المعلمين رجالاً ونساءاً وصورهم وما كتبوه وما كتب عنهم .. ليعيدوا لهذا الشعب ذاكرته .. حتى قوائم الطلبة المقبولين من أجيال مختلفة إن استطعنا.. وأرجو من أصدقاء الصفحة نشر هذا... فرب مبلغ أوعى من سامع. الصادق عبدالله عبدالله الثاني من سبتمبر 2015. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.