وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وقائع موت معلن. المثقف السوداني .. بقلم: حسين التهامي
نشر في سودانيل يوم 10 - 10 - 2015

ألقى الحوار الذى ابتدرته صحيفة الجريدة وأجراه الاستاذ ابراهيم مختار على مع بروفسور عبد الله على ابراهيم ونشر بتاريخ الثلاثاء السادس من أكتوبر 2015م حجرا بل قل صخرة فى ساكن المشهد الثقافى فى بلادنا لعل امواهها تتحرك قليلا فنزكو او نذكر.
وأحببت ان اعلق على الجزء الاول من الحوار -الذى جاء منجما فى حلقتين - حول دور الثقافة والمثقف فى مجتمعنا وهو دور شديد البؤس اذ تغيب عملية صناعة الفكر والافكار وتداولها عندنا وباستثناء الاستاذ محمود محمد طه و الترابى والأستاذ عبد الخالق محجوب وربما جون قرنق - اعدم الاول والثانى اغتيل معنويا واعدم الثالث وقتل الأخير ! -لا يكاد المرء يلحظ جهدا مبذولا فى هذا الشأن وتكاد الجماعة المثقفة ان تكون محض متعلمين ومهنيين ليس الا ولعل ذلك يفسر شيئا ما وتيرة الخراب والعطب المتسارعة التى تلف حياة مجتمعنا وما السياسة الا اظهر أعراضها .
وانقل تاليا بعض ماجاء فيه وليعذرني القارىء للإطالة ولكن أهمية المسألة تستدعى ذلك.
-المثقف السودانى وتوهانه وتعاطيه مع الواقع وخلفياته التعليمية (بخت الرضا..) وتأثير ذلك على عدم قدرته لقيادة عملية التغيير كيف ترى ذلك؟
صلاح فرج الله، المثقف الحافي، عنده مقولة عذبة وهي أن المثقف السوداني ضيف ثقيل على الواقع، وهذا مردود للطلاق الذي وقع بين المدرسة ومحيطها كما بينت في كتابي (التعليم والاستعمار: بخت الرضا) فخريج التعليم الحديث تخلق في بخت الرضا على عهد الاستعمار الإنجليزي، وهو تعليم سيء الظن جداًفي إمكانات الواقع السوداني، فمن رأي قريفث مؤسس بخت الرضا أن الواقع السوداني في غاية الفقر الثقافي حتى اضطرهم للتعويض عنه بمدرسة غنية تتلافى وحشته.. فصارت المدرسةّ مثل خضراء الدمن: المرأة الحسناء في المنبت السوء. َبخست بخت الرضا الواقع السوداني بما سيجده القاريء في كتاب قريفث الذي أسعدنى ان زميلتنا فدوى عبد الرحمن على طه قد عربته ونشرته . فلم تبدأ بخت الرضا تعليمها بثقافة المحيط لتطمئن التلميذ الى حقائقه وتاريخه وقامت على الطلاق بين المدرسة وعلم محيطها فالطالب الشكرى ياتى للمدرسة بحصيلة مقدرة من عيون دوباي البادية ولكنه ما أن يدخل المدرسة حتى يملص ذلكعند بابها ويبدأ ينهق بعد ذلك ب (أشرقت شمس الضحا إلخ). وهذا تبليه منقطع النظير. ونبه إلى هذا قبلي كل من عبدالله الطيب ومنصور خالد في (حوار مع الصفوة) . وسمى عبداللهالطيب مثل (أشرقت شمس الضحا) نصوص مستكرهة.وكثيرا ما سمعت تزكية بخت الرضا بأهزوجة (في القولد التقيت بالصديق) ولكن لم أر من أشاد بالأناشيد مثل (لي قطة صغيرة) والخزعبلات الأخرى.. إن تعليمنا يفرخ في المهني والمتعلم الاشمئزاز من الشعب والريبة في واقعه.. فتراه »واقع نبذ في أهله: (بدائي)، (متخلف)(أمي) إلخ. ويرى هذا المنبت عن محيطه أرضه كمحض خلاء لا تصلح إلا كمدافن للنفايات الأوربية.. ومن المستحيل بالطبع أن ينهض مثل هذا المثقف مرمي الله، شعبه، كما علموه حتى صار ذلك عند عقيدة.
- كيف ترى إشكالية الثقافة والسياسة في السودان؟
سأتغاضى عن الثقافة والسياسة في الأحزاب التي تأسست من جماعات دينية صوفية على أهميتها في هذا الجانب.. وسأنظر في تجربة الشيوعيين والإسلاميين، فتناطحت السياسة والتربية فيهما في وقت باكر.. أهل السياسة مثل أستاذنا عبدالخالق محجوب وحسن الترابي رأوا الخوض في السياسة بالعموميات الفكرية المتوافرة بينما رأى أهل التربية مثل عوض عبدالرازق في الشيوعي وجعفر شيخ إدريس في الإخوان إرجاء الخوض في السياسة حتى نضمن حسن ثقافة الأعضاء في فكرتهم. وفي الحركتين انتصر أهل السياسة على أهل التربية، ولم يكن يعني انتصار الممارسة السياسة مدابرة للتربية. في الحزب الشيوعي انعقد العزم على استدراك التربية، مثلا كان مقصوداًمن إرسال عدد كبير من كادرالحزب للدول الاشتراكية منذ بعثة محمد إبراهيم نقد في منتصف الستينات رتلا بعد رتل ان يصقل هذا الكادر معارفه عن جوانب الماركسية ليطبقها عن بصر وبصيرة على الواقع السوداني. وظلت أوسع مساعي عبدالخالق بعد ثورة أكتوبر، التي بان فيها فقر الحزب النظري والمعرفي، أن يستدعي الثقافة لتتدارك السياسة التي تقطعت أنفاسها بعد نصرها في أكتوبر، وذكرت مراراً كيف وجد عبدالخالق في مفهوم (المثقف العضوي )للمفكر الإيطالي أنطونينو قرامشى ضالته. ومات المسكين ولم يحقق من هذا المسعى شيئا. ونبهت إلى خطة معاكسة حدثت للجمهوريين. فقد بدأ الأستاذ بالسياسة مثل ثورة رفاعة ومظاهرات الخرطوم ثم تحول إلى التربية بعد خلوته المعروفة وجلوته.. وكان أن استغرق في التربية ليوم تنضج فتتسيس.. ولكنه في انتظار ذلك النضج وقع في مهادنة نميري مما جلب له المؤاخذة، وكان يوم نهايته يوم سياسته في معارضته لقوانين سبتمبر ۱۹۸۳م.
-ما هي أسباب الطلاق البائن بين السياسة والثقافة؟
إذا أردنا معرفة شدة الطلاق بين الثقافة والسياسة فأفضل زواية لذلك هي الحركات المسلحة، فاللجؤ للسلاح نفسه ربما عكس ضيقا بالصبر على التنوير والتحشيد.. واستنكرت مرة بقولي إن بلدنا دفعت دم قلبها لينال بعض شبابها شهادة عليا وإذا بهم يفضلون ان يقال لهم (المقاتل فلان ) لا(الدكتور فلان) وأقول عرضاً قرأت بالأمس أن الحركة الشعبية شمال قررت إعادة إصدار مجلتها الثقافية بعد توقف دام عقود.سؤالي:لماذاتوقفت أ صلّآ ؟ ؟بالطبع ليس من قلة المال لأن ثمن كاتوشا واحد كاف لإصدارها أبد الدهر.. إن تفسير ذلك الوحيد أن السياسة بالحرب وبغيرها ظنت أنها لا تحتاج إلى الثقافة وهكذا صار حالها حديد يأكل حديد. وسيكون مفيداً أن ننظر إلى كساد الثقافة في الحركات المسلحة على ضوء خروج أبكر آدم إسماعيل الأخير من الحركة الشعبية.. والرجل مثقف ً من الطرازالأول وأعطى حرًكة المهمشين لم يستبق شيئا. وسيكون مفيدا أن ننظر إلى كساد الثقافة في الحركات المسلحة على ضوء خروج المحبوب عبدالسلام من المؤتمر الشعبي وأبكر آدم إسماعيل الأخير من الحركة الشعبية. لقد سبق للسياسي في المؤتمر الشعبي تشييع المحبوب. قال عنه إبراهيم السنوسي، الكادر التنظيمي بالحزب، لمحرر سأله عنه إنه يود أن ينشغل بأمهات الأمور عوضاً عن الحديث عن المحبوب.. وهذا مثقف قضى نحبه وأبكر، الرجل المثقف ً من الطراز الأول وأعطى حركةالمهمشين ولم يستبق شيئا ممن ينتظرون ).انتهى نقل بعض اجزاء الحوار ولمن أراد استكماله الرجوع اليه فى اصله المنشور والمشار اليه أعلاه .
وقد نظرت الى المعاني اللغوية المجردة لكلمة ثقافة ومثقف فى العربية والإنجليزية ولاحظت درجة من التشابه فى معانى كلمة ثقافة والاختلاف فى كلمة مثقف و التباين فى تقديرى يعود الى الصبغة الحداثية فى الغرب التى لحقت كلمة مثقف بينما ظلت الاشتقاقات اللغوية للكلمة نفسها كما هى فى العربية. المثقف والثقافة - لغةً - مشتقان من مادة (ثقف)، والتي تدل - حسب ما جاء في معاجم اللغة العربية وقواميسها - على عدَّة معانٍ، منها: الحذق، وسرعة الفهم، والفطنة، والذكاء، وسرعة التعلُّم، وتسوية المعوجِّ من الأشياء، والظفَر بالشيء؛ قال تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} [الأنفال: 57] .وعرَّف مجمع اللغة العربية (الثقافي) بأنه: "كل ما فيه استنارةٌ للذهن، وتهذيبٌ للذوقِ، وتنميةٌ لِمَلَكة النقد والحُكْم لدى الفرد والمجتمع" ويتَّضح هنا ارتباط هذا التعريف بالدلالات اللغوية السابقة. وتذهب إحدى الدراسات إلى: أن اللفظين العربيين (مثقف) و(ثقافة) يقابلان على التوالي اللفظين: (intellectual)، و(culture) ذوَي الأصل اللاتيني، المستخدمينِ في اللغة الأوربية، وعلى الرغم من أن الاشتقاق العربي يُعِين على فهم العلاقة بين المثقَّف والثقافة، التي تمثل مجال فعله وتأثيره، ويشدد على الترابط بين الاثنين - فإن التفكير في دور المثقف وعلاقته بالثقافة لا يزال يتبع المعانيَ المولَّدة في الأدبيات الغربية ويحذو حذوها. ومن الجدير بالذكر أن لفظ (intellectual) أقرب في معناه إلى كلمة (المفكِّر)؛ لأن الكلمة مشتقة في اللغات الأوربية من كلمة (intellect)، أي: (الفكر)، بينما تحمل كلمة (culture) معنى (الرعاية والعناية)، فهي تستخدم حقيقةً للدلالة على الشروط التي يوفِّرها المزارع لنمو زرعه، وتستخدم مجازًا للدلالة على الشروط التي يوفرها المجتمع للنمو النفسي والعقلي لأفراده). انتهى{ انظر للمزيد "لسان العرب"، لابن منظور، دار صادر - بيروت، 1388 ه/ 1968م، مادة (ثقف). المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية - القاهرة، 1979م، مادة (ثقف). وايضاً مقال اسفيرى للاستاذ ابراهيم الشافعى }
و بعد فمن هو المثقف؟ فى سنة 1994م نشر كتاب "تمثلات المثقف" للمفكر الراحل الامريكى الفلسطينى الأصل ادوارد سعيد وهو عبارة عن مجموعة محاضرات إلقاها فى هيئة الإذاعة البريطانية بى بى سي بثت سنة 1993م ونظر فيها الى الدور المتحول والمتغير للمثقف فى عالم اليوم . وكيف يمكن للمثقف خدمة مجتمعه فى مواجهة آلة الاعلام الملتوية وجماعات النفوذ التى تتمتع بالحماية على حساب حاجات المجتمع الحقيقية. ويقترح اعادة تمثل روءية المثقف لمقاومة إغراءات السلطة والمال والتخصص فالدور التقليدى للمثقف هو ان يكون صوت الحقيقة والشجاعة فى مقابل/مواجهة السلطة . وميز بين أنواع المثقفين مابين أولائك الذين يرتبطون بمؤسسات تستخدمهم لتنظيم مصالحها واكتساب المزيد من السلطة والسيطرة إي أن وظيفتهم تغيير العقول وتوسيع الأسواق وهو مثقف يقوم بعمل ما ويواصل القيام به من دون تغيير جيلا بعد جيل، مثل المدرس والراهب والإداري ومثقف نخبوي يعتبر نفسه ضميرا للانسانية. وتعرض إدوارد سعيد لتعريفين للمفكر أو المثقف . الأول حسب انطونيو غرامشي حيث يقول :(إن جميع الناس مفكرون ). ويضيف :ولكن وظيفة المثقف أو المفكّر في المجتمع لايقوم بها كُل الناس).والتعريف الثاني كان حسب جوليان بندا مؤلف كتاب (خيانة المثقفين )حيث يعتبر أن المثقفين :(عصبة ضيئلة من الملوك الفلاسفة من ذوي القدرات أو المواهب الفائقة والأخلاق الرفيعة).ويشرح إدوراد سعيد من خلال كتابه خصائص الفرد المثقف ومدى حاجتنا إليه ودوره في المجتمع إضافة إلى توضيح علاقته مع السلطة سواء كانت سياسية أو موءسسة أو رب عمل يحرص المثقف على إرضاءه أو إظهار الولاء له. فالمثقف وفق ما يراه يجب أن يثير السخط أكثر من الرضى, والمناقشة والإختلاف أكثر من الموافقة, ويجب أن يكون حرا متحررا من أي سلطة, يبتعد عنها لأنه لا يجب أن يعتاد( الكسل) أو الصورة النمطية المرضي عنها. المثقف باختصار هو الضمير الحي الذي يجب أن يضحي في سبيل أن يكون مسموعاً. وتعرض ادوارد سعيد الى المثقف فى المجتمعات المسلمة وتوجه اليه بالدعوة للاجتهاد أو التفسير من وجهة نظر جديدة لا أن يستسلم منساقا وراء علماء الدين ذوي الطموحات السياسية أو مثيري العواطف من المتحدثين ذوي الشخصيات الكاريزمية .والخطر الخاص الذي يتهدد المثقف اليوم هو صفة الإحتراف المهني من وجهة نظر ادوارد سعيد, بمعنى أن تنظر إلى عملك الثقافي باعتباره وسيلة لكسب الرزق والسقوط فى فخ الوظيفة وعدم الإنفلات خارج النماذج أو القوالب المقبولة وأن تجعل نفسك قابلا للتسويق وقبل كل شئ لائق المظهر ومن ثم تصبح لا خلاف عليك وتصبح غير سياسيّ , بل تصبح (موضوعيا) .و يذكر د.سعيد المثقفين أنهم يتحملون دون غيرهم مسؤولية الإختيار بين (تمثيل) الحقيقة بأقصى ما يستطيعون من طاقة وبين سلبية السماح لاى أو سلطة بتوجيههم. وهذا الجزء الأخير يعيد الى ذاكرتى مقولة الأديب الفرنسي الجزائرى الأصل ألبير كامو والتى تقول :(فى عالم حافل وممتلىء بالنزاعات ، الضحايا والجلادين ، فان دور المفكرين هو ان لا يكونوا الى جانب الجلادين). وهو ايضا صاحب مقولة:( لا تصنع الثقافة بالضرب بالمسطرة على الاصابع ).
اما د . عابد الجابري فيعتبر أن: المثقف الحقيقي ينبغي أن يظل دائماً( اعلى) من السياسي؛ أي أن يكون المثقف هو الذي يوجّه السياسي، وأن تكون السياسات التي يصنعها الأخير مبنية على ما وصل إليه المثقف من تأسيسات نظرية ومن تحليلات وتقديرات للمواقف. ومن خلال هذه النظرة فالمثقف المحنك هو الذي يحصر همه في فهم الظواهر والأحداث، أما السياسي الناجح فهو الذي يتلقف ذلك الفهم؛ فيحوله إلى خطط وبرامج من أجل التغيير؛ فرسالة المثقف هي الفهم، ورسالة السياسي هي التغيير.
و عرّف د. محمد عابد الجابري المثقف في كتابه (المثقفون في الحضارة العربية ) استناداً إلى قضية الفريد دريفوس التي جعلت هذا المثقف ناقداً اجتماعياً ، فهو يُعرّف المثقف على أساس هذه القضية بأنه وبعبارة أخرى إن المثقفين ، وفقاً لهذه التحديدات ، هم أولئك الذين يعرفون ويتكلمون ، يتكلمون ليقولوا ما يعرفون ، وبالخصوص ليقوموا بالقيادة والتوجيه في عصر صار فيه الحكم فناً في القول ، قبل أن يكون شيئاً آخر . علماً أن د. الجابري يرى:( مع أن مفهوم المثقف اتسع ليشمل جميع الذين يشتغلون بالثقافة ، إبداعاً وتوزيعاً وتنشيطاً ، الثقافة بوصفها عالماً من الرموز يشمل الفن والعلم والدين ) .انظر للمزيد مقال عباس النورى فى موقع الحوار المتمدن.
وأزعم اننا لا زلنا أسارى المفهوم الغرامشى للمثقف العضوى بسبب ما من تأثير الماركسية والآخر للمثقف الملتزم حسب المفكر الفرنسي جان بول سارتر بتاثير الوجودية. وطالما جاء ذكر الماركسية وقبلا الاستاذ عبد الخالق محجوب فمما يروى منسوبا اليه والى الرئيس الراحل جعفر نميرى انه- اى الأخير - جاء الى اجتماع قيادة الحزب الشيوعي قبيل وقوع انقلاب 25مايو 1969م لاقناعهم بضرورة تنفيذه وقيل ايضا لإثنائه عن القيام به وقال له عبد الخالق شارحا ضرورة الصبر على طول طريق نضال الحزب فى سبيل قيام الاشتراكية : نحن بنبنى الاشتراكية طوبة طوبة فى السودان. فرد عليه النميرى : طيب والبجيب ليكم لورى طوب تقومو ترفضوه؟). النميرى حكم السودان 16 سنة ( بلورى الطوب ) ترى ماذا كان مع الرئيس البشير هو يبنى المشروع الحضارى طوال 3 عقود من الزمان الا قليلا ؟!
تصحيح [ فى مقال سابق حمل عنوان: (ما وراء الموقف الامريكى فى جنيف - لعبة الامم ) وقع خطأ منى فى كتابة كلمة Engagement وتعنى اشراك اذ أننى اكتب على جهاز لا يدعم اللغة العربية فاضطر الى تغيير لوحة المفاتيح فى كل مرة فمعذرة }.
حسين التهامى
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.