حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجارة الارواح ... الخضروات والفاكهة .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 30 - 12 - 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
التجارة تنجح اذا اكتملت الدائرة . والعملية يجب ان تكون شراء وبيع . والا لن تكتمل الدائرة . قيل ان اليهودي قال لابنه ان عليه ان يبتعد عن تجارة الارواح . والحقيقة ان تجارة الارواح مثل الانعام والخضار والفاكهة . قد تأتي بربح وعائد جيد لسنين . وعندما تحدث المصيبة قد يختفي كل الربح القديم وربما كل رأس المال . وهذ التجارة قد يتسبب خطأ بسيط في خسارة فادحة .
قرأت اخيرا ان روسيا بعد حادثة اسقاط المقاتلة الروسية بواسطة تركيا ستتجه لاسواق جديدة . وقد يكون السودان احد البدائل . والسودان لن يكن احد البدائل لان الانتاج المحلي ضعيف ولا يكفي في كثير من الاحيان السوق السوداني . ولكن من الممكن ان يجد السودان ,, قرمة ,, اذا اجتهد المصدرون . الا ان السبهللية وعدم الانضباط في السودان يسبب كثيرا من الضيق للمستورد . الاستمراريه جد مهمه . وعندما يتعود الزبون علي صنف معين ويعجبه يبحث عنه بشدة واذا لم يجده يتحول لصنف جديد يصير مكملا لشخصيته ، ويرتبط به لا اراديا . والاستمرارية في المنتجات السودانية لا وجود لها . وتنهار الجودة لنفس الصنف بين ليلة وضحاها .
اذكر انني قد بعت الخروع لشركة المانية في 1974 وفي 1984 عرضت الخروع علي نفس الشركة وعرضوا علي ملغ 200 الف مارك للطن وهو نفس السعر القديم . وعذرهم ان الدولار كان اربعة ماركات وقد صار الدولار ماركين . ولكن الخروع السوداني كان الاجود في العالم . ولكن التوعية قد تردت . في ظرف عشرة سنوات . لماذا ليس الخروع الآن من ضمن صادرات السودان المهمة ؟
استثنت امريكا الصمغ السوداني من المقاطعة لانه يدخل في صناعة الكوكا كولا والاطعمة والادوية واشياء كثيرة . والمزارع السوداني يتحصل علي فتافيت والصمغ المصنع يباع بسعر 15 الف دولار . ولكن شركات الاطعمة والادوية لن تشتريه مصنعا من السودان خوفا من التلوث . ويكسب الآخروت 5 اضعاف سعر السودان .
كان للشيك كولا بيضاء اللون لان اللون يترسب في قعر الزجاجة ويجن رجها قبل الشرب. اسمها كوفولا . وبعد تعلمهم اضافة الصمغ صارت بلون واحد واسمها اراكولا .
تكون عندي رأس مال معقول في السبعينات لانه بعد قفل قناة السويس تضاعفت اسعار بعد البضائع لان السفن تاتي للسودان عن طريق رأس الرجاء الصالح . كانت عندي شاحنة بدفورد اردت ارسالها للسودان عن طريق المانيا . والصدفة ساقتني لتصدير اطارات السيارات المستعملة من المانيا التي كنت اتحصل عليها من محطات الوقود بالمجان . وكنت اشتري الماكينات وقطع الغيار المستعملة . وتلك كانت اول عملية لتصدير الاطارات المستعملة الي السودان وتمارس حتي اليوم .
ولكن المال يبقي في السودان ولا يمكن تحويله لاكمال الدائرة . وكعادة السودانيين بعد وصول الاطارات المستعملة ، انبهل الجميع علي المانيا بحثا عن الاطارات المستعملة . وكانت الخطوط البحرية السودانية تسمح لنا بدفع النيلون او الترحيل في السودان بالعملة السودانية .
بدات فكرة الخضروات والفاكهة . شرحت الفكرة لشركة ليمكا في كوبنهاجن ورحب بها صاحب الشركة . وكان له صديق لطيف اسمه كو في اندرسون الذي حضر لزيارتي في مكتبي الصغير المتواضع مع ابنه . شرح لي انه ينتج البصل المحمص الذي يضاف الي كل الهوت دوق والهامبرقر والسمك المحمر . ويريد ان يستورد البصل لكي يقوم ,,بحشه ,, وبيعة في اكياس مجمدة . وما علي ربة البيت الا ان تضيف البصل المحشوش للحمة المفرومة لكي تصنع الطبق الاكثر شيوعا في الدنمارك ,, فريكاديلا ,, وهي توع من الكفتة الضخمة . والطبق الاول في السويد هو كرات اللحم المفروم. وفي المانيا تعرف ب ,, بوليت ,, . وهي الطبق الذي اخذه الالمان الي امريكا وصار هامبرقير . والعملية ستريح الاسكندنافيين من تقشير وتقطيع البصل التي يكرههما الجميع .
قام اخي الاكبرمحمد صالح عبد اللطيف بارسال جوال بصل كعينة بالطائرة الي مطار كوبنهاجن . وكلفت صديق العمر رحمة الله عليه الدكتور الاخصائي عبد الرحمن عبد الحميد بإستلام الطرد . وذهبت بعد يوم لمقابلة الدنماركيين. الذين فرحوا جدا بسرعة الرد . ولكن ارتسمت بعض الدهشة لان البصل كان شبه متجمد . لان الطبيب الاخصائي قد ترك الجوال في السيارة في شتاء اسكندنافية . واذكر ان الدنماركي كان يقول لنا ان البصل شئ حي يجب ان لا يتجمد ويعرض للحراة الشديدة. ولحسن الحظ كان عندهم اخصائي اسرائيلي متخصص في الخضروات والفاكهة . قام بالكشف علي البصل وكان يستنشقة كاجود عطر في العالم . وهو مفتون بالعيتة .وافتي ان البصل رائع ، وان مذاقه جيد وقوي وخال من المبيدات .
عرفت فيما بعد ان هنالك ما يعرف بخضرة المراعي وهي بالانجليزية سوليدج . والبصل الاوربي يحتوي علي 7 درجات والسوداني يكاد ان يكون ضعف ذالك .
وذهب مستر اندرسون الي السودان . وعاد فرحا خاصة بالاستقبال الجميل وروعة السودانيين في السبعينات . وكان يقول لي ان زوجته اندمجت مع النساء السودانيات وصارت حتي بعد حضورها للدنمارك تستلقي في فترة القيلولة كما تعودت في السودان بعد الاكل الشهي .
ارسلنا الاكياس الشبكة لانها لم تكن متوفرة في السودان في السبعينات . والكمية الاولي كانت 100 طن وتلك اول كمية تصدر من السودان الي اوربا . وكان الجوال يساوي جنيهين او 6 دولاارات . وهذا سعر زهيد . وتلك الكمية الصغيرة جعلت سعر البصل يصل الي خمسة جنيهات . وبدا الجميع يتحدثون عن تصدير البصل . وكان يمكن ان نبيع البصل محليا ونكسب الضعف . فالسوق السوداني عجيب
وبالقرب من بورتسودان انقلب قندران بحمولة 30 طن . وسافر محمد صال عبد اللطيف الذي هو اداري وقاضي جنايات امدرمان قبل طردة لرفضه محاكمة ابو عيسي واحمد سليمان عليه الرحمة بالسجن في نهاية حكم عبود . واستطاع ان ينقذ حوالي 60 طنا واعاد التعبئة . وشحن البصل في الباخرو شندي . وكان عقد الشحن يشير الي .. ريفر .. ولم يتحصل البصل حتي علي التهوية المشار اليها في العقد . وبعد اسبوعين في عنابر السفينه وكانه خشب او طوب تعفن البصل لدرجة انه كان يضايق البحارة واتت اشارة من الباخرة شندي الي انهم اضطروا لقذفه في البحر . حدث خطأ في الشحن .
اندرسون قال لي انه وضع البصل السوداني في اكياس نايلون لاكثر من اسبوعين ولم يتأثر . ما الذي حدث في السفينة هل كان في قعر السفينة . ... هل كان بالقرب من الماكينة ؟
في نفس الايام حضر الاخ ميرغني عبد الله ميرغني لزيارة ابن عمه امين مبارك ميرغني . وتناقشت معه الامر لانه كان مدير البساتين في السودان . وسمعت منه العجب . وحكي عن شركة اسمها نوردين سويدية . كانت تحاول استيراد الفلفل السوداني . ومن مشاكلهم انهم كانوا يغسلون الفلفل في براميل قبل تعبئته . وكان هذا في موسم الكتاحات . وقبا وضع الفلفلة في الصندوق الجميل تتغطى بالغبار . والرحلة التالية ، اتوا في غير موسم الكتاحة . واتفقوا مع المصدر علي حمولة طائرة كاملة . ولكن اصحاب المزارع تنصلوا عن اتفاقهم ورفضوا تسليم الفلفل قبل مضاعفة الثمن . ورجعت الطائرة بشحنة هزيلة . وتوقف السويديون .
اذكر انني ذهبت لمستر اندرسون مع الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد الرحمة للجميع معنا ميرغني عبدالله ميرغني . واخذنا الي المصنع الذي كان رائعا وجميلا ، الا انه كان يتبادل الابتسام مع ابنه . وعرفنا السبب عند دخولنا . لقد جرت دموعنا انهارا . والعاملات يجلسن بارتياح ويضحكن علينا .
وبعد الرجوع للمكتب لشرب القهوة وتذوق البصل المحمص . عرفنا ان العامل يحتاج لاسبوع وتتعود عيونه علي البصل . ويمزحون بعدها لان الانسان يدمن تلك الابخرة لدرجة انهم في الاجازة الاسبوعية يفتقدونها .
انتهت عملية البصل التي كتبت عنها دراسة ارسلتها لميرغني عبد الله ميرغني .والبصل السودان يتواجد في فبراير مارس ويكون السوق الاوربي خالي من الانتاج الجديد ويتيح فرصة للبصل السوداني . وما يجعل البصل السوداني منافسا هو انعدام المبيدات والكيماويات . وقوة الطعم تجعل البصل السوداني جيدا . من المشاكل السودانية هي .,, قريدينق ,, فلا يمكن ان تكون حبة الطماطم في حجم قبضة اليد والاخرى في حجم الليمونة . ونفس الشئ بخصوص البصل والفاكهة . وقبل الطعم يجب ان نكون التعبئة جميلة وشكل الخضار او الفاكهة مغريا , ولهذا تمسح الفاكهة وبعض الخضار بنوع من المياة المخلوطة بزيوت خاصة لجعلها لامعة وجميلة في السيوبر ماركت وترص وكانها لوحات .
تجربتي مع المنقة كانت في البداية في مشكلة التعبئة . واضطررنا لارسال الكراتين الي السودان وهذا في الثمانينات . ووصلت المنقة وهي ,, مرضوضة ومظلطة ,, واستعنا بالورق الذي يقص من المطابع في شكل شعيرية لحماية المنقة . ولم تصل البضاعة للمطار لان الشاحنه تاخرت خارج الخرطوم لان الاطار اصيب بخرم . والمساعد نسى يفور الاسبير .
من مشاكل السودان ان مرتب الانسان لا يعادل المسئولية التي يتحملها . واذكر انه كانت تحصل لنا سرقات في المنطقة الصناعية بحري خلف مصنع النسيج الياباني الذي هجر. ووربما اول مشروع في العالم يفشل فيه اليابانيون . اذكر ان الاخ سيد بركية الذي له تجارب طويلة مع التجارة العالمية وقد سبق الجميع في الستينات ، كان يقول لي ان اتصل بالبوليس واترك لهم فرصة انتزاع اعترافات من الحراس لانهم ثلاثه ومعهم كلاب . ولا بد انهم متواطئون او مهملين . ورفضت ادخال الشرطة . واشرت لاكياس الاسمنت التي تتكوم كتلال . وقلت له ان مرتبهم 150 جنيها وهذا يعني بضع جوالات اسمنت . وفي الموقع ماكينات وشاحنات بمئات الآلف . وليس هنالك نسبة تقاربية بين مرتباتهم والمسئولية . والغريبة ان مراب الطبيب المتخرج حديثا كان 150 جنيها . وهذا في 1984 .
اذكر ان الوالد رحمة الله عليه الصناعي ادريس الهادي ارسل لي وصية يقول . قولوا لي شوقي يبعد من العمال السودانيين . لانه بالرغم من تقدمه في السن كان يعمل بنفسه مع ابنائه وبعض العمال المختارين . في مصنع الحام والهواء السائل . كان قبلها يوظف عشرات العمال في ورشه الهندسة في امدرمان . وبالرغم من هذا ِوجدت الخواجة السويدي يستعمل اصابع اللحام السوداني ويقول انها اجود من الكميات التي احضرناها من السويد لان السودان طازج . واللحام مثل الاسمنت كلما قدم صار غير جيد . وذلك اللحام كان يباع بنصف ثمنه بواسطة عمال الوالد ادريس الهادي . وغضبت وبدأت البحث عن البائع ومنعت السويديين من شراء ذلك اللحام وذهبت لاخبر محمد ادريس الهادي وشقيقة علي وخالهم حاج عبيد الذي كان من اشداء السردارية .
الشحنة الاخيرة من المانقوا وصلت المطار في المساء . وذودنا الجمارك بكل الشهادات من وزارة التحارة والصحة ... الخ وفي الثالث صباحا اخرجت المنقة الي المدرج لشحنها علي الطائرة الجاثية . ولكن اتت الاوامر بأن لا تتحرك اي طائرة لأن النميري سيسافر بعد ساعة . وتأخرت الطائرة الي الظهر . وغادرت طائرتنا في الواحدة ظهرا. واخبرت شركة ليمكا وفرح الخواجة وقال لي ... ساتصل بشركة شحن في هولندة وستكون المنقة هنا غدا .
المنقة وصلت في حالة سيئة لان وجودها في الشمس الحارقة علي ارض المطار لمدة 7 ساعات عرضها لشواء . وبعدها تعرضت لبرودة شديدة في بطن الطائرة ولم يقبل بها الا مصنع آيسكريم . والسعر كان يغطي فقط اجار الشاحنة من هولندة الي الدنمارك . وغسلت يدي من تجارة الارواح .
كنا قبلها قد استوردنا عينات من الجوافة السودانية . وطعمها لذيذ وراحتها رائعة المشكلة ال ,, قريدنق ,, لان احجامها مختلفة وبعضها مصاب بالبرجم مما يجعل شكلها منفرا . المصدر لكي يشحن فاكهة متجانسة يريد مضاعفة الاسعار . وهنالك هوس عند الكثير من السودانيين . انهم يحسبون ان بضاعتهم السودانية فريدة . ويريدون ان يضاعفوا الاسعار بدون اي نوع من المعقولية والمنطق . فلقد وصلتني عينات من الليمون وكانت تعاني من سوء التغذية واحجامها متفاوتة . ويوجد ليمون برازيلي ومن دول عدة لا تتواجد فيه اي نوع من البذور . والليمونة الخضراء ذي الخرج لا تتوقف من اعطاء عصارتها . ويبدو ذلك اليمون وكأنما صنع بالكمبيوتر . ويتشابه مثل مضيفات الخطوط السنغافورية وعندما قررنا استيراد الليمون السوداني لاستخدامه في العصائر والمأكولات والشامبو وصابون غسيل الاواني ..الخ ، كان السعر مبالغ فيه . وقبل سنتين حاولت ان اتحصل علي اسعار للخضروات وفاكهة سودانية لصديق كخدمة . الا ان الاسعار كانت اعلي من الاسعار الموجودة في سوق الخضار في السويد وفي الثمانينات اشترين بطيخة تركية من سيوبر ماركت في السويد كانت ارخص من بطيخة علي سور مستشفي التجاني الماحي في شارع العرضة لا طعم لها . والغريبة ان البطيخ التركي ليس فيه نوع غير احمر حلو الطعم .
كثرة الوسطاء والضرائب والرسوم ترفع السعر في السودان . وكثرة الخشوم والحلاقيم التي تتوقع الرشاوي والتسهيلات ... الخ وهم يحسبون ان كل كرتونه تعني ذهبا في اوربا .
من الاشياء التي يمكن ان تنجح هي القريب فروت السوداني خاصة الاحمر . لقد اشاد به كل من اعطيتهم عينات . كانوا يقولون ... انه رائع لايحتاج لاضافة السكر . وعند كثير من الامريكان والاوربين هوس اكل القريب فروت في الصباح . المشكلة هي كثرة البذور وكنا نحسب حوالي 17 الى21 حبة للثمرة الواحدة وهذا يضايق الآكل .
الاخ محي الدين الفكي وهو تاجر ابن تجار من ببت المال احضر بعض المانقو الي الامارت . وتندر عليه بعض المصريين قائلين .... وهو انتو مش لاقين تاكلوا كمان بتصدروا مانقو . وكان هذا ايام المجاعة في افريقيا في الثمانينات .
قرر المصريون بعدم صلاحية المانقو لدخول الامارات بسبب وجود حشرة داخل العظمة . وقد تؤثر علي انتاج المانقو في الامارات . وعقدنا مجلس حرب . واذكر ان الاخ حيدر محمد سعيد الذي كان يعمل في الرخص التجارية وصهر محي الدين يقول ساخرا ... وينوا هو انتاج المانقو ؟؟ مش هن الشدرتين ديك في قصر شيخ خليفة بن زايد . ورد اخي عبد الله فرح طيب الله ثراه ... كمان عندنا واحدة في المصنع في مصفح .
وقررنا ارسال المنقة الي الدنمارك . ولكن المنقة كانت من نوع قلب التور . والقطعة الواحدة قد تصل الي كيلوجرام كامل . والاوربيون لا يشترون الا الاحجام الصغيرة . لان الاوربي يعيش لوحده او مع طفل واحد . وتأتي منقة من باكستان تشبه ,,السمكة ,, السودانية في كراتين صغيرة عباروة عن 8 حبات يتخاطفها الاوربيون وطعمها رائع جدا . واتصلت بصديقي البحريني الامدرماني جعفر حسن السلمان الذي التصق بنا لعشرة سنوات في جامعة لند في السويد . صار حتي والدة يعلق علي انه صار يتكلم سوداني . والبعض يرفض ان يصدق ان جعفر لم يضع قدمة في السودان . وعندما قال جعفر انه مسئول بنك وليس بتاجر خضرة . قلت له ان محي الدين من امدرمان وجعفر يقدم نفسه في بعض الاحيان بجعفر من امدر مان . وانه يعرف بدون شك تاجر فاكهة في البحرين . وبعد ساعة . طلب ارسال المانقو الي البحرين . ورفض المصريون لان البحرين احدي دول الخليج . وطلب جعفر ارسال المانقو ترانزيت الي البحرين ، وهو سيتصرف . واعطانا العنوان . وبيع المانقو في البحرين. وحول المبلغ الي محي الدين . الغريبة ان محي الدين شقيق زوجةاحمد عوض الكريم مدير بلدية ابو ظبي . ولو كان مصريا لتدخل لمساعدة شقيق زوجته . ولكن نحن السودانيون نمارس في بعض الاحيان النبل والطيبة .
جعفر اخبرني بانه قام بقطع العظمة او بذرة احدي ثمار المانجو ووجد فيها حشرة شفافة اللون شكلها مخيف . وهذه قد تكون احدي مشاكل التصدير . وهذه الحشرة تعيس داخل البذرة الي ان تكبر .
سوداني آخر كان يستورد المانقو من كينيا . وتقصده المصريون في معمل ابو ظبي واحرقوا له اكثر من شحنة مانقو. ذهب الي المصريين وقلب جيوبه , وقال لهم ,, اهو فلستونا خلاص ارتحتوا يا ..... وذهب لحاله . انها تجارة الارواح . يمكن ان تنتعش ويمكن ان يستفيد منها السودانيون كثيرا . ولكن الخوف من التنافس الغير شريف . وقد يدخل فيها الكيزان.ويمكن ايقاف شحن في المطار بطريقة كيدية عن طريق الحظر الصحي او لعدم وجود اوراق وتصاديق مختلقة . وهنالك ما هو اسوأ . انه الحسد و ,, الضر ,, . وتخريب اعمال الآخرين من منطلق .. شوف ديل عاملين الملايين وانحنا ما لاقين حق الفطور .
لاحظت ان زيت السمسم صار مرغوبا ومحبوبا في اوربا . وبما انني مدمن للفول فانا ابحث عنه بشدة واجد ان الزجاجة الصغيرة 33 سنتليتر تساوي خمسة جنيهات استرلينية او 7 دولارات وهذا يجعل سعر اللتر حوالي 20 دولارا . ومن المفروض ان يكون هنالك هامش ربح جيد في هذه الحالة .وصارت تاتيني اسعار خرافية من السودان. وانا قد قررت منذ زمن بعيد ان لايزيد دوري عن ربط البائع بالشاري . خاصة فيما يتعلق الامر بالسودان لعدم وجود العقل والمعقولية . فهل يمكن ان يزيد سعر رطل الزيت في السودان اليوم علي خمسين جنيه بسعر الجملة من المصنع؟
هناك مشكلة مشكلة اخري وهي التلوث . فلقد احضرت عينات مختلفة من الزيوت من مصانع الشيخ مصطفي الامين التي كانت الانظف والاجود . ورحب بها السويديون . ولكن المختبرات اشارت الي وجود تلوث . وطلبنا عينات مقفولة ز واتي تقرير المختبرات ... غير صالحة للإسنهلاك البشري . واشار البعض لان التلوث قد يكون بسبب عدم الاهتمام والنظافة عند العمال . والاوربيون لا يترددون من احراق اي شئ قد تكون فيه شبهة الاضرار بالمواطن . وقد يسبب هذا ضربة موجعة للمصدر السوداني .
عندما كان الدولار يساوي 5 جنيهات كان عندي مبلغا من الجنيهات الاسترلينية. لم اجد لها سعرا اكثر من ستة جنيهات و70 او 80 قرشا . وكنت اجادل صاحب الصرافة ... هل يساوي الجنيةالاسترليني دولارا و60 سنت يكون الجواب بنعم ....هل تدفع لي خمسة جنيهات للدولار ؟ يكون الرد .... طبعا .. لماذا لا تدفع سبعة جنيهات ونصف وهذا اقل من السعر الحقيقي ؟ شوف يازول ده السودان السوق بيقول كده .... لكن ده كلام ما معقول .... وهو البلد دي فيها معقول .. ياخي انحنا بس بنشتغل كدة حسب فهمنا . هذه النقطة الاخيرة يجب اخذها في الاعتبار .
صديق عمر في امريكا يحمل درحة الدكتوراة ويعمل كدلال عقارات . اتصل به محامي سوداني وعرض عليه ان يعرفه بزبائن عرب يريدون شراء عقارات في امريكا وكان يطلب اقل حاجة 10 % من قيمة العقار لنفسه . صديقي افهمة انه يتحصل علي 2% فقط لان الامر محكوم ببنوك ومصلحة الضرائب وانها منظومة كاملة . غضب المحامي . بمعني انه لتقديم المشتري لبيت بربع مليون مثلا، يتحصل المحامي علي 25 الف دولار . وصديقي الذي سيطوف نصف الولاية ويحرق لساتك وبنزين واعصاب وسهر وكتابة وتضريبات واجتماعات يتحصل علي خمسة الف دولار .
انا قد تركت تجارة الارواح منذ زمن طويل وتقلصت حركتي لكن اتمني ان يكون هذا الكلام مفيدا للبعض .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.