شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    (لوبوبو وإن طال السفر)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء الرئيس : حالة إنكار! - ممنوع من النشر
نشر في سودان موشن يوم 10 - 02 - 2012

أردنا الحديث اليوم عن مصابنا السوداني الجلل والصَغار الذي أصاب وجه السودان وأهله كلهم بترؤس الفريق
محمد أحمد مصطفى الدابي لفريق المراقبين العرب في سورية بسبب دوره المنحاز للدولة السورية قاتلة شعبها لدرجة أن كثيرا من أعضاء فريقه انفض عنه تبرئة لذممهم من شهادات الزور، ولكن حرمنا شرف التصدي لتلك المهمة الواجبة المقال الرصين الذي خطه قلم الكاتب المجيد د.عبدالوهاب الأفندي: (اخونا الدابي وتخريجاته الرقابية الدمشقية) المقال الذي أحاط بالموضوع من كافة جوانبه وما ترك فيه (للشعراء من متردم). فقد كشف فيه الأفندي (بمعرفة) النقاب عن علاقة الدابي بأزمة دارفور منذ 1999 وتظلم المساليت من السياسات التي اتبعها وعلاقته بالتوسع في الاستعانة بالدفاع الشعبي مما أدى إلى خلق نواة الميليشيات العربية التي أصبحت تعرف فيما بعد بمسمى 'الجنجويد'. وخلص الى أن ماضي الدابي لا يؤهله لأداء دور الرقيب على نزاع له حيثيات مختلفة فقد كانت تهمته في دارفور : ( أنه لم يحافظ على حياد الحكومة في الصراع، وإنما كرس انحيازها لطرف دون آخر). والنزاع في سوريا قوامه دولة توجه سلاحها إلى شعب أعزل. كما يقول الأفندي محقا أن دور الدابي في سوريا سيفتح النار عليه وعلى حكومته من خلفه ويثير عليه وعليها محققي المحكمة الجنائية لإعادة التحقيق بشأن ذلك الماضي المريب في دارفور مرة أخرى لأنه (قد حول دور المراقبين العرب المفترض فيه أن يكون حيادياً إلى سلاح في يد نظام يقتل شعبه)وانتهى الأفندي بعبارة في شأن الدابي وجب أن تعد من الحكمة المأثورة :(لو لزم داره وأمسك لسانه لترك وشأنه).
فجزى الله عنا الأفندي خير الجزاء ونتمنى أن يصل صوته المخلص لكل من يهمهم الأمر ويصادف ذلك ساعة إجابة : ليتم سحب الدابي من المهمة التي أثبت فيها فشلا ذريعا فنحفظ ماء وجه السودان في تلك القضية على الأقل .
إذن ننصرف طائعين عن حلبة فيها الأفندي فارسا منافحا عن الحق لنسد ثغرة أخرى من ثقوب الوطن ومخازيه المتواترة بالليل وبالنهار بغير ما انقطاع منذ أن تسيدنا (الأشرار) ليلة الانقلاب المشئوم.
في ليلة الجمعة 3/2/2012 تحلق غالبية من يملكون الوسائل: سودانيون في الداخل وفي المهاجر وآخرين من غير السودانيين تربطهم علاقات مع السودان تجارية أو مصيرية أو غيرها حول الشاشة البلورية للاستماع لرئيس جمهورية السودان في اللقاء الخاص الذي حاوره فيه أ. الطاهر التوم على تلفزيون النيل الأزرق وقد بث اللقاء على كل القنوات التلفزيونية السودانية الأخرى ، لأن كل مهتم بالشأن السوداني يدرك أن الوقت مفصلي والسودان اليوم على المحك بأقوى صورة لذلك مثل (سيد الرايحة الذي يفتش خشم البقرة ) أخذنا ننتظر حلولا أو بوارق أمل من فم الرجل الأول في السودان بحكم منصبه، لكن مثلما هو متوقع عندما نضع أملا دون تأمل في إمكانات التحقيق: خاب فألنا!
لم أكتف بتقديري الخاص فيما خرجت به من خيبة أمل عظيمة من ذلك اللقاء، وللتثبت من صدق حدسي والتجرد من أغراض عدم الموضوعية وسلطان المشاعر استطلعت أراء مختلفة فاتفق معظم من سألتهم أو سمعتهم يعلقون أو قرأت لهم على :أن هذا اللقاء –مثلما شهد قلبي : مخيب للآمال بامتياز كونه انتهى إلى عكس مراميه: إن افترضنا أن هدفه كان تطمين الجماهير والمستثمرين إلى سلامة الأوضاع الاقتصادية وتوفر قدر من الإستقرار وسلامة المنهج المتبع في سياسة البلاد وحسن إدارتها ، لدرجة التشكك في :هل أراد صاحب فكرة اللقاء برئيس الجمهورية خيرا أم أراد به شرا!
لا شك أن كل حوار بين الحاكم والمحكومين يجد عندنا- ونحسب أنه يجد عند كل من يهمهم الشكل الصحيح للعلاقة بين الحاكم والشعب : ترحيبا دافئا وواسعا بأغراض الشفافية والتواصل الشفيف لكننا نقول أن أحاديث القادة لها أغراض أخر لذلك يجب أن توزن بميزان الذهب لوقعها على جمهور عريض وأثرها على الاستقرار في وطن ممتد . ومع الحرص على المصداقية يجب أن يكون هدفها تطمين الناس على أن ما أمرت الشريعة بحفظه من مال ودين وأنفس (مقاصد الشريعة) في الحفظ والصون .ليس ذلك طبعا بالأقوال المرسلة بل باعلان الخطوات المدروسة السابقة واللاحقة لسياسات تنفيذية تمضي وفقا لمنهج معلن ومعلوم و يمكن التنبؤ بمآلاته ومحاسبته ان فشل و تقريظه ومدحه إن فلح.
وعندما نعرض لقاء الطاهر التوم مع رئيس الجمهورية على خلفية ما ذكرنا نقول أن ذلك اللقاء أورثنا قلقا كبيرا وإضافيا على مصير البلاد والعباد كما أكد لنا بأنه في السودان للأسف : السيف عند جبانه والمال عند بخيله!
ومن ثنايا ذلك اللقاء نستنتج :لا بد أن فراعنة هذا الزمان قد تردوا نوعيا بشكل مريع !وإلا فبماذا نفسر أن فرعون( أيام زمان) بحسب القصة المشهورة التي تدرس في المرحلة الابتدائية بعنوان(فرعون وقلة عقله) والتي تحكي عن أن فرعون مصر أراد حلة متفردة فأتى بحائك الملابس وأمره بصنع تلك الحلة ذات المواصفات غير المسبوقة ولا ملحوقة وإلا قتله، ففكر الحائك في حيلة ذكية تخرجه من المأزق حيث أوهم الفرعون أنه صنع حلة لا يراها الأغبياء! وخوفا من تهمة الغباء تظاهر الفرعون بأنه رأى ما لم تره عين -وكذلك فعل وزراؤه وظهر أمام شعبه عاريا بتلك الحلة الوهمية فلم يجرؤ على قول (ملكنا عريان) إلا طفل صغير كانت صيحته كافية لكي يكتشف الفرعون الحقيقة بنفسه. هذا بينما يملأ المتظاهرون الشوارع والساحات بما شهدناه في بلدان الثورات العربية التي نجحت في إقصاء فراعنتها والتي في الطريق ولا يزال الفرعون في غيه يزعم بأن مؤيديه هم الأكثر عددا فيعمل آلات القتل ليسكت من يظنهم شرزمة قليلون له غائظون غير عابيء بالرفض الذي يحاصره كما يحيط السوار بالمعصم ولو كان فراعنة هذا الزمان بمستوى ذلك الفرعون المصري لكفاهم ذلك المد الجماهيري ينبههم إلى :أن ساعة الرحيل قد دانت ولكفى الشعوب شر القتل والسحل.
نستخدم ما تردد في ذلك اللقاء من دعاوى لاثبات التردي النوعي الذي لحق بفراعنة هذا الزمان،من الذين مهما قيل لهم أن الحال وصل دركا لابد تداركه يقولون بل الحال نعم الحال، فقط نحتاج لصبر سنة وكله سيكون في محله وبمثل هذه الظنون والأوهام لا ينجح انس ولا جان في لفت نظرهم الى وضع حرج صار فيه كل الوطن على المحك وأن الأساليب القديمة لن تجدي فتيلا أما الشخوص فقد أثبت مثل هذا اللقاء نفادها بجدارة..
تطرق الحوار الى عدد من القضايا :
منها الأزمة القائمة مع دولة جنوب السودان، قضايا الاقتصاد،مكافحة الفساد،اعتصام المناصير،المسائل التنظيمية في المؤتمر الوطني،الخلافات المذهبية.
فيما يتعلق بالجنوب قال الرئيس أنه لا يستبعد قيام الحرب!
وفي الحقيقة يعجز اللسان عن التعبير هنا لأن الجملة الرئاسية تعني قيام الحرب بعد نيفاشا وبعد أن دفعنا الانفصال ثمنا للسلام والأدهى أن هذا الرئيس زعم في بيانه الأول أنهم هبوا لأن حكومة الأحزاب فشلت في تجهيز القوات المسلحة لمواجهة التمرد كما فشلت في تحقيق السلام:
وبينما ندرك أن تلك فرية كبرى لأن أهل السودان كانوا قد توافقوا كلهم ما عدا الجبهة الاسلامية وفي 4مارس 1989 وقع أربعون حزبا ونقابة على ميثاق لتكوين حكومة قومية تطلع بمهام الميثاق وفي 23 مارس 1989 تشكلت الحكومة القومية التي تبنت اتفاقية الميرغني/ قرنق وتم تحديد موعد المؤتمر الدستوري لتداول الشأن السوداني كله دون تدخل أجنبي ولا مطالبات تقرير مصير ونتيجة لذلك كان هناك وقف اطلاق نار ساري المفعول مدته شهر من قبل الحركة الشعبية.
فكانت نتيجة الانقلاب تحويل الحرب المطلبية الى جهادية استنفرت الغرب المسيحي لدعم قرنق بصورة مفتوحة مما أرهق الحكومة وجعلتها الهزائم وليس الانتصارات كما زعم الرئيس تستسلم لنيفاشا التي تم اخراجها وتنفيذها بما أدى لانفصال الجنوب بنسبة 98%. و كان يمكن معالجة هذا الملف حتى بعد نيفاشا بصورة مغايرة ولكن ظل المتنفذون في أمر الجنوب وفي كل الوطن المنكوب يرتكبون عكس ما تقتضيه مصالح الوطن لدرجة أننا وبعد نيفاشا وبعد التضحية بالجنوب بحثا عن السلام يتحدث الرئيس اليوم في لقائه عن امكانية قيام الحرب لكنها هذه المرة حرب بين دولتين احداهما تجد الدعم شيكا على بياض والأخرى مغضوب عليها من العالم ومن شعبها ومن ربها.
فما أحوج الرئيس ورهطه من الذين زعموا أنهم أتوا للحفاظ على وحدة البلد –في ذلك البيان الأول، الى قرارات شجاعة :تبين لهم فشلهم و الاستقالة الجماعية فورا اقرارا بفشل سياستهم في الجنوب لو لم يكن فراعنة اليوم أسوأ من فراعنة الأمس.
ومن المضحكات المبكيات ما أطلقه البشير من تصريحات في الشأن الاقتصادي:
اعتبر أن ذهاب البترول ضارة نافعة اذ برهم ربهم بالارزاق التي أخذت تتنزل وظهور الذهب ثم تحدث عن جهدهم في الزراعة فقد استثمروا اموال البترول في البنى التحتية وضرب مثلا بسد مروي والستيت وتعلية الروصيرص والتي أضافت آلاف الأميال من الأرض المزروعة .وتحدث عن البرنامج الثلاثي.
كان ذلك الحديث أحلاما وردية لا غير! فقد تحدث اقتصاديون فطاحلة بأن الذهب لن يغطي فاقد البترول كما أن العقلية الريعية المستهلكة ستحيل نعمة الذهب كما فعلت مع البترول نقمة لا يمكن تجنبها طالما أن النهج الانقاذي القاصر الذي لا يصرف على الموارد المتجددة من الموارد غير المتجددة هو الذي يتسيد ولاية أمر الوطن .أما البرنامج الثلاثي فيكفي ما وصفه به قياديون في دولة البشير قالوا (البرنامج الثلاثي عبارة عن ألغاز).
أما الواقع فينبيك عنه حديث الرئيس المرتجف وأسعار الدولار المتطايرة.
تحدث البشير عن الفساد الذي لا تكاد صحيفة تخلو منه لكنه اعتبر ذلك كله(عموميات) بلا أدلة عليه!
وتكفينا هنا معرفتنا دون اقرار للذمم بالمواقع التي أتى منها حكام اليوم وما صاروا إليه اليوم لكي نحاكمهم بمن أين لك هذا؟ كما يكفينا في المجال قول فصل لكاتب فيصل هو الطيب زين العابدين الذي كتب في الصحافة في 5 فبراير 2012 (أطهار الحركة الاسلامية ماذا ينتظرون؟ )عن الذين يأكلون ناقة الله وسقياها !
ومن الغرائب أن البيان الأول جاء فيه :
استشرى الفساد حتى عم كل مرافق الدولة وانشغل المسؤولين بجمع المال الحرام مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء بسبب الفساد والسوق الأسود ..الخ
وبينما أثبتت المحاكمات التي أجروها في عهدهم طهر النظام الديمقراطي يحق لنا الاشادة بقدرات المنقذين على قراءة المستقبل لأن ما ورد في البيان الأول هو بالضبط يصور الواقع المعاش اليوم كما يحق لنا أن نطالبهم بالتغيير إن كانوا حقا يرون أن استشراء الفساد مدعاة للفظ الحكم القائم.
وفي اللقاء ذكر البشير أن من يعرف مكونات دارفور يعرف لماذا قسمنا غرب دارفور ولايتين وجنوب دارفور ولايتين الخ هذا الكلام المردود، بل استشهد بما فعله الرسول الكريم بعد غزوة حنين لكي يؤصل لتقسيم دارفور! كان الرسول قد جعل قسمة المؤلفة قلوبهم من حظ قريش ولم يعط الأنصار فوجد بعضهم شيئا في نفسه وعندما أبلغ الرسول دعاهم فقال (ص) : إني أُعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألّفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال والشاء، وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟! فواللّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به.قالوا: يا رسول اللّه قد رضينا.
نحن نتسائل أين علماء السلطان؟ لكي يفتونا هل هناك مسوغ لذلك التشبيه الذي ينعدم فيه وجه الشبه؟
فقد كان تقسيم الرسول فعل قائد حكيم يعرف مواطن الخلل فيعالجها بينما كان تقسيم دارفور فعل باحث عن السلطة وان فقد كل الوطن ضمن سياسة فرق تسد .وهل أهل دارفور من مستحقي سهم المؤلفة قلوبهم؟ وفي دارفور اسلام بنسبة 90% بل أن 50% من أهل دارفور حفظة لكتاب الله إلا إن عنى الرئيس تأليف القلوب للمؤتمر الوطني وذاك من أوطار السياسة التي تدعى شراء الذمم لا أغراض الدين لتكون كلمة الله هي العليا.
نحن نتمنى على الرئيس أن لا يخلط أمور الدنيا في كؤؤس الدين فذلك خطر عظيم يكفي الرئيس أن يقارن بين ما آلت إليه الأمور في دارفور وفي كل الوطن بما جاء في بيانه الأول من طموح أتى في البيان الأول:
العبث السياسي أفشل التجربة الديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية بإثارة النعرات العنصرية والقبلية حتى حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد اخوانهم في دارفور وكردفان.
وتلك المقارنة إن حظيت بأقل قدر من موضوعية كافية للإقرار بالفشل .
تحدث البشير عن اعتصام المناصير ملخصا إياه بحوار دار بينه وبين أحد القياديين في أمري الذين مات ثلاثة منهم احتجاجا على سلطة السدود قال الرئيس: (قلت ليه الحصل ليكم ده مش ليلة القدر؟ وافق على ذلك فسألته لماذا تفعلون ذلك؟ أجاب الواحد لما تأتيه ليلة القدر بتمنى وطمع الناس واستجابة الحكومة الدائمة للضغوط والمطالب هي السبب! ومضى الرئيس مختصرا المشكلة في خلافات على تقديرات متساوية لأشجار المنقة والجوافة !.
لو عرف أهل أمري هذا القائد من بني جلدتهم الذي حاور الرئيس لوجب أن يسئل عن إتهامه لأهله بالطمع والانتهازية. ولو كان كلام الرئيس بلا أدلة فمن حقنا أن نقول :أن النهج الذي يقوم على منح جهات سلطات غير محدودة مثل السلطات الممنوحة لادارة السدود تجعل المفاسد مطلقة وتؤدي الى مظالم بلا حدود وبدون تراجع عن ذلك النهج لا توجد حلول وبالنسبة للمناصير لا بد أنهم قد تلقوا صفعة قاسية بحديث الرئيس في ليلة الجمعة لأن ما قاله الرئيس يفيد باستحالة تحقيق مطالبهم تحت ظله القائم.
ثم تطرق الحوار الى المذكرات المتداولة داخل الوطني فكان كلام الرئيس صاعقا لمن يتوقع شورى أو حوار من هذا النظام فقد أكد أن الألف أخ حتى إن وجدوا لا يشكلون شيئا الى جانب عضوية المؤتمر الوطني (5مليون) كما كان الحديث عن كاشا يثبت أن الشورى في المؤتمر الوطني لا تعني شيئا حيث كان خيار الوطني ساعة الانتخابات لا يزكي كاشا الذي أتى رابعا في القائمة لعلي محمود ومع ذلك تم ترشيحه واليا على جنوب دارفور ثم بعد الانتخابات اتضح أنهم لا يرضخون لما أرادوا اظهاره كخيارات الناس بالانتخابات المزورة وتم عزل كاشا وتعيين آخر دون أن تشكل خارطة الانتخابات عقبة في طريق الاقصاء أو التعيين.كأنما معيار الاختيار في دولة البشير رفض الناس!
سئل البشير عن الصراعات المذهبية والجنوح نحو التكفير وعدم التسامح فقال أنهم عملوا على جمع تيارات مذهبية عديدة في منظمات لتخفيف حدة الخلاف حيث قاموا بتكوين هيئة علماء السودان ومجمع الفقه وهيئة الدفاع عن العقيدة والأمن وبخصوص التكفير ذكر أن جماعة تكفيرية تتبع للقاعدة سبق لها تكفير البشير وآخرين فجمعوهم بواسطة الأجهزة الأمنية واستعانوا بأمثال عبدالحي يوسف للحوار معهم وتحدث عن المجموعة التي قتلت الدبلوماسي الامريكي والذين حرقوا ضريح الشيخ ود الأرباب ولكنه أحجم عن ذكر حوادث التكفير الأخيرة التي تم بها تكفير الإمام الصادق وآخرين.
وفي هذا المنحنى نذكر الرئيس ببعض ما أخفاه أو غاب عنه: الأجهزة الأمنية تستعين بأمثال هؤلاء للكيد للأعداء وهذا ظاهر وبين فبينما تمت معالجة من كفروا عمر البشير بالاقناع أو بغيره نرى أن الحكومة تفتح قاعاتها وأجهزة اعلامها وقلوبها هاشة باشة في وجه من كفروا معارضي الحكومة .
وفي خاتمة هذا اللقاء كان شعوري بأن الرئيس في حالة إنكار كاملة للواقع ومثلما كتب أ. زيادة حمور في مقاله: (الرئيس يهجو شعبه)، فان استنتاجات الرئيس كانت بسيطة جدا:
الدارفوريون انتهازيون، المناصير طماعون، الجنوبيون لا أخلاق لهم ، الصحفيون يختلقون قضايا الفساد لادعاء البطولة ، التجار سبب أزمة السكر وغلاء الدولار أما حزب المؤتمر الوطني فهو حزب قوي و جماهيري وفيه شورى وشفافية.
ثم بعد مرور كل هذه السنوات المرهقة تطالعنا وكالة سونا للأنباء بأن الرئيس في يوم 6 فبرايرلدى لقائه بقادة الخدمة المدنية 2012 أعلن تحرير الخدمة المدنية من سياسة التمكين ليصبح التمكين لكافة شرائح الشعب السوداني دون محسوبية مشيرا الى ان وكيل الوزارة هو المسئول التنفيذي الأول في الدولة عن الأداء.
وفي مثل هذه الأحوال المرتجة لا يتوقع السير للإمام : فحسبنا الله ونعم الوكيل الذي لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!
وسلمتم
هل ترغب فى بيع منتج او خدمة - هل تريد لعملك التجاري النجاح الاكيد - اسواق فيلا : الحل الامثل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.