أصدرت القبائل (البدوية) في دارفور بياناً للرأي العام ومقترحات لرؤيتها الخاصة لحل مشكلة دارفور، سلمته للوسيط المشترك ومبعوثي الولاياتالمتحدة وفرنسا وبريطانيا، ومسؤول ملف دارفور في الحكومة د. غازي صلاح الدين والمبعوث الروسي ودول الجوار اريتريا وليبيا ومصر وتشاد، وتم استثناء الحركات المسلحة ولم يرد ذكرها في تسليم البيان أو مقترحات الحلول التي تضمنتها ورقة مقتضية من ثلاث صفحات فقط. البدو في دارفور عرفوا أنفسهم بأنهم مجموعات تعرضت لعنف الحركات المسلحة وما أسموه بتضليل الاجهزة الاعلامية، ولم تجد الاعتراف من قبل المجتمع الدولي في دورها المهم في تحقيق السلام حتى كتب رئيس جنوب افريقيا ثامبو امبيكي تقريره الآخير، الذي تجنب (المسميات) التي كان يطلقها الاعلام الدولي والحركات المسلحة عليهم (الجنجويد) وسمى هؤلاء ب(البدو)، واعترف بأن غيابهم عن السلام لن يحقق السلام.. و(حفظ) هذا الاعتراف البدو ليقولوا كلمتهم ويطالبوا بأن يتم اشراكهم في كل منابر التفاوض، وفي ذلك اقرار صريح بأنهم جزء من مشكلة دارفور وبالضرورة يجب أن يصبحوا جزءاً من حلها.. الرؤية التي طرحتها مجموعة البدو لا تبدو في ظاهرها أو قراءة ما بين سطورها انها تختلف كثيراً عن رؤية الحركات المسلحة، بأستثناء نقطتين الاولى : اجرائية متمثلة في نزع السلاح، فالحركات المسلحة تطالب بنزع سلاح (الجنجويد) وتعني بذلك مجموعة البدو، بينما يرون هم أن ينزع السلاح من كل الاطراف خارج القوات النظامية. والنقطة الخلافية الاخرى وردت في محور قسمة الثروة والسلطة، فمن حيث المبدأ لم تبدأ المجموعة اعتراضاً على (زيادة) سقوفات تمثيل دارفور في السلطة المركزية، ولكنها تنظر لنفسها من خلال أية (محاصصات) قادمة بحيث لا تميز المجموعات التي حملت السلاح ضد الحكومة على حساب مجموعة (البدو)، التي حملت السلاح من اجل حماية نفسها والتقت اهدافها بالحكومة.. لكن مجموعة البدو طالبت بزيادة عدد ولايات دارفور لست ولايات بينما شرعت الحكومة من قبل في زيادة الولايات الدارفورية الى (5) ولايات، لكن الحكومة لسبب أو آخر جمدت فكرة زيادة عدد الولايات بينما طالبت الحركات المسلحة وتحديداً العدل والمساواة بالعدول عن الحكم الاتحادي بشكله الراهن، والعودة لنظام الاقاليم الذي وضعه الرئيس الاسبق جعفر نميري بحيث تصبح كل دارفور اقليماً واحداً.. لكن مجموعة (البدو) طالبت بتقسيم دارفور لست ولايات هي : ولاية بحر العرب (الضعين) ولاية جبل مرة (زالنجي)، ولاية غرب دارفور (الجنينة).. ولاية جنوب دارفور (نيالا)، وولايتين في شمال دارفور الاولى عاصمتها الفاشر والثانية عاصمتها (كتم). في شأن التعويضات طالبت مجموعة (البدو) بالتعويض الفردي، وتلتقي في ذلك مع حركة العدل والمساواة وحركة عبد الواحد محمد نور، كما طالبت بالتعويضات الجماعية لما اسمتهم ضحايا العنف في دارفور. اذا كان الامر كذلك فما هي اصول الخلاف بين من يحمل السلاح ومن يحمل السلاح.. من يقف في ضفة ومن يقف في ضفة أخرى؟؟ نقلاً عن صحيفة آخر لحظة السودانية 31/1/2010م