رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وماذا بعد قمة طهران عقبات أمام علاقات مصرية إيرانية طبيعية
نشر في سودان سفاري يوم 02 - 09 - 2012

ربما لم يكن الحدث ليثير كل هذه الضجة الإعلامية لو لم تكن إيران هي المعني الأساسي به فكم من دورات مضت منذ إنشاء حركة عدم الإنحياز ولم تحظ عملية تسليم وتسلم رئاسة الدورة الجديدة بالإهتمام العالمي الذي حظي به المؤتمر الأخير خاصةوأنه شهد الزيارة الأولي التي يقوم بها رئيس مصري لإيران منذ الثورة الإسلامية في ظل توقعات بقرب إعادة العلاقات بين البلدين.
ومن ناحية أخري فإن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها لم يفوتوا الفرصة دون إستغلالها لممارسة الضغوط, كما اتخذتها إسرائيل ذريعة لإعادة تهديداتها.. فهل أصبحت المواجهة وشيكة أم أن مسلسل العقوبات مازال مستمرا, بينما يواصل الإيرانيون المعاناة.
لم تكن مشاركة الرئيس محمد مرسي في قمة عدم الانحياز في طهران وتسليم رئاسة المنظمة لإيران, مجرد زيارة قصيرة حاول الإيرانيون تصويرها علي انها تستهدف اذابة الجليد بين الدولتين بعد قطيعة لأكثر من30 عاما.. فالزيارة تمثل علامة فارقة في ملف العلاقات الخارجية المصرية, لانها تعد تطورا كبيرا في اعادة رسم خريطة العلاقات الدولية بعدما رضخت لفترة طويلة لأهواء قصر الرئاسة والتشبث بتحديد معالمها وليس وزارة الخارجية.
وخضعت الزيارة القصيرة لتحليلات وتأويلات من اطراف عدة, اهمها الخليجية والإيرانية والإسرائيلية والأمريكية. واذا ركزنا علي الموقفين الامريكي والإيراني, فقد عكست تصرفات واشنطن الرسمية تدخلا غير مبرر في الشئون الداخلية لمصر. علي عكس المواقف الإيرانية التي رحبت بالزيارة ووصفتها بانها بمثابة فتح جديد في العلاقات, حتي وان كانت اهم نتائجها انها عكست موقفا مصريا صلبا تجاه ضرورة انقاذ الشعب السوري من براثن نظام قمعي تدعمه إيران عسكريا واقتصاديا, وليس مناقشة ملف العلاقات الثنائية بشكل صريح.
التوجه الأمريكي اعترض بصورة افتقرت للدبلوماسية قبل الزيارة علي مستوي التمثيل المصري في القمة, وهو ما صرحت به فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الامريكية التي اعترضت فيه ضمنا دون توضيح علي مشاركة الرئيس محمد مرسي في قمة طهران. بيد ان واشنطن فوجئت برد فعل مصري عنيف علي لسان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية د. ياسر علي: ملف العلاقات الخارجية المصرية من الملفات المهمة والخاصة جدا ومن ملفات السيادة الدولية التي يجب الا يتدخل فيها احد.. وان مصر لاتقبل التدخل في شئونها خاصة في علاقاتها الخارجية.
مشكلة واشنطن الحقيقية مع مصر تتمثل في رغبتها الجامحة في التدخل في الشئون الداخلية لمصر بغض النظر عن مجريات الامور التي شهدت تطورات كثيرة بعد ثورة الربيع العربي, اهمها تغير النظام المصري بأكمله( رئاسة وحكومة وتوجهات). حتي ان جهات بحثية كثيرة في الولايات المتحدة ترفض هيكل العلاقات التي تصوغها واشنطن للتعامل مع مصر وكأن الحكم لم يتغير او ان مقر الرئاسة ظل كما هو بنفس مكوناته القديمة. ومن هؤلاء الباحثة ميشيل دون الرئيس المشارك للمبادرة الامريكية تجاه مصر, إذ تطالب البيت الابيض بتنفيذ حرفي لعبارة علي اساس من الاحترام المتبادل والتي وردت علي لسان الرئيس الامريكي باراك أوباما في أثناء محادثته الهاتفية مع الرئيس مرسي لتهنئته بتولي منصب الرئاسة في مصر. اما الفرصة الحقيقية للولايات المتحدة لبدء صفحة جديدة مع مصر, فيضع معالمها جاكسون ديل الباحث في العلاقات المصرية الامريكية, عبر مطالبته اولا بضرورة تغيير السياسات السيئة التي اتبعتها واشنطن حيال القاهرة. فليس امام أمريكا من وجهة نظر ديل خيار اخر سوي اعادة بناء علاقاتها مع مصر وتصحيح اخطائها التي وقعت فيها علي مدي عقود مع البلد العربي الاهم تاريخيا والأكبر من حيث السكان ومالك قناة السويس واحد افضل حلفاء الولايات المتحدة منذ اكثر من40 عاما. ويطالب ديل بإنهاء مسألة التلويح بقطع المعونات علي خلفية تحول الحكم في مصر من عسكري الي اخواني إسلامي والاهم من ذلك هو توثيق الصلات مع الديمقراطيين والطبقة الوسطي, حتي تسهم امريكا في اجراء تحول حقيقي في مصر من نظام اقرب للعسكري الي آخر اكثر ديمقراطية ومدنية وتفتحا نحو الافكار الليبرالية.
خريطة الطريق لتدشين علاقات مصرية أمريكية معتدلة, استخدمه باحثون أمريكيون كوسيلة لبداية حقيقية تركز علي الحفاظ علي معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية, وكلمة الحفاظ هنا تعد تطورا في اللهجة, بعدما كانت عدم الاقتراب سابقا.. ثم مراعاة حقوق الانسان والمرأة والأقباط( وليس الاقليات) وحرية التعبير والعقيدة, ثم مكافحة الارهاب و حماية الحدود, والابقاء علي قناة السويس مفتوحة امام الملاحة الدولية مع السماح بمرور السفن الامريكية. وتطبيق هذه الخريطة هو الامل الوحيد للإبقاء علي شراكة استراتيجية بين البلدين. وإيرانيا.. فالموقف يختلف تماما, فالتصريحات المعادية لمصر تبدلت الي كلمات حب وترحيب بعودة العلاقات بحكم التاريخ والإسلام والمصاهرة.. فعلي المستوي الرسمي, يؤكد الرئيس الإيراني احمدي نجاد انه لايمكن لاحد ان يقف امام تطوير العلاقات المصرية الإيرانية, لأن هذا الزام تاريخي بين البلدين اللذين يسعيان للحرية والعدالة والسلام. وننقل عنه خلال لقاء مع وفد اعلامي مصري: نحن كإيرانيين نحب الشعب المصري وعزته عزة لنا, والشعب الإيراني علي استعداد لمساعدة مصر دون مقابل. اما العقدة الحقيقية امام تطور حقيقي في ملف العلاقات المصرية الإيرانية, فتتمثل في ان قرار قطع تلك العلاقات الدبلوماسية كان إيرانيا بمتقضي فتوي من آية الله الخميني وهو المعصوم من الخطأ من العرف الجمعي الإيراني, واشترط قبل استئناف العلاقات مرة ان تلغي مصر اتفاقية كامب ديفيد. فلا مصر الغت المعاهدة ووقفت من امريكا موقف العداء ولا اغلقت السفارة الامريكية, بينما اعلنت مرارا التزامها بمعاهدة السلام. وبالتأكيد لن تقدم القاهرة علي تصرفات تتسم باستعداء لواشنطن سواء في المستقبل المنظور أو البعيد. عامل اخر قد يؤخر مسألة حسم تلك العلاقات يتمثل في انطباع معظم المصريين بان إيران هي اكبر داعم عسكري وسياسي واقتصادي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي لم يتوقف يوما عن قتل شعبه منذ انطلاق ثورته, وهو الأمر الذي يفضح حقيقة النيات الإيرانية تجاه ثورات الربيع العربي. وهذا الاعتقاد يمثل عائقا كبيرا امام استئناف العلاقات حسب فهم المصريين علي المستوي الشعبي.
والآن.. يتوقف تطبيع العلاقات بين مصر وايران, علي كيفية اسقاط فتوي الخميني وهذا شئ صعب جدا نظرا لان الايرانيين يعتبرونه معصوما من الخطأ, وبالتالي, قد يفتح اسقاط تلك الفتوي لمسائل اخري لم يتطرق اليها الايرانيون قط. هذا اذا اضفنا التدخلات الامريكية والمخاوف الخليجية والإسرائيلية.
هل أصبح الهجوم الإسرائيلي علي إيران وشيكا ؟
عادل شهبون
هل اقتربت لحظة الهجوم العسكري الإسرائيلي علي إيران؟ هذا السؤال بات يطرح نفسه بقوة في الأيام الأخيرة خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو ووزير دفاعه باراك بضرورة الإسراع بعمل عسكري ضد إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي, أيضا تأكيدات الخبراء العسكريين ومسؤلي أجهزة المخابرات الإسرائيلية السابقين بأن هناك ضربة عسكرية وشيكة ضد طهران.
ففي مقابلة مع القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي أكد رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الأسبق أهارون زئيفي ان العمل العسكري ضد الأهداف الإيرانية سيتم في غضون أسابيع قليلة وحذر في الوقت نفسه من مغبة الاقدام علي هذا الأمر فالهجوم علي إيران, كما يقول زئيفي يجب أن يكون الخيار الأخير0 وهو نفس ما ذهب إليه خمسة من الخبراء الآخرين التقي بهم آري شبيط الصحفي بجريدة هآرتس, حيث رسم هؤلاء الخبراء سيناريوهات متشائمة حول ما هو متوقع, سواء اذا هاجمت إسرائيل ايران أم امتنعت عن الهجوم.
ما كان مفاجئا في هذه اللقاءات كما يقول آري هو النبرة التي توحدهم جميعا. كل الخمسة قلقون للغاية من التصميم المتزايد لدي رئيس الوزراء ووزير الدفاع للهجوم علي ايران.أيضا رئيس الموساد الاسبق مائير داجان و رئيس المخابرات السابق يوفال ديسكن يعارضان الهجوم بشدة لكن يتفق الجميع علي ان الهجوم سيتم في الأسابيع أو الاشهر القريبة القادمة دون شرعية دولية وهو ماسيؤدي إلي مواجهة سياسية مع الولايات المتحدة, ويضر بالقضية الاسرائيلية أكثر مما ينفعها.
أما المحلل العسكري أليكس فيشمان فيري ان بنيامين نيتانياهو وإيهود باراك صعدا الي شجرة عالية وتعلقا علي ثلاثة أغصان وهما لا يعرفان كيف ينزلان من هناك. البيت الأبيض ومجلس الامن القومي يعتقدان انه مازال لنيتانياهو وباراك النزول عن الشجرة بصورة لائقة دون ان يظهرا كمن خضعا للابتزاز والضغوط سواء من قبل الولايات المتحدة أو من قبل الجيش الاسرائيلي وخبراء الامن. وفقا للتحليل النفسي الذي يجريه الامريكيون, نتنياهو يخشي من ان يظهر كقائد ضعيف. هو لايريد ان يكون في صورة ليفي اشكول الذي تم ابتزازه من قبل القيادة العسكرية عشية حرب يونيو, نيتانياهو يفضل الظهور كمناحم بيجن عشية مهاجمة المفاعل النووي العراقي.
الغصن الأول الذي يتشبث به الاثنان وفقا للامريكيين هو الالتزام بالهجوم إسرائيل تعتبر التهديد النووي تهديدا وجوديا آخذا في التطور. والغصن الثاني هو العقوبات غير الناجعة فليس هناك ذرة امل في ان تؤدي العقوبات الي ايقاف المشروع النووي الايراني. والغصن الثالث هو ليس أمامنا مفر اذا كان الأمريكيون لايقومون بالمهمة فنحن لها. وفي إسرائيل يتحدثون عن تبعات الحرب أو الهجوم علي إيران ويقولون إنه في أي حرب مستقبلية مع ايران وحزب الله, من المتوقع ان يبلغ عدد القتلي في إسرائيل نحو200 شخص ووفقا لتلك التقديرات, اذا ما انضمت سوريا إلي المواجهة ايضا, فقد يرتفع العدد إلي نحو300 مواطن ومنذ نحو عام أثار وزير الدفاع إيهود باراك ضجة عندما قدر في مقابلة مع إذاعة الجيش بأنه في حالة الحرب مع إيران, سيسقط نحو500 قتيل. وحاول باراك التقليل من قيمة التهديد والشرح بأن في رأيه بعض التوقعات المتشائمة بسقوط آلاف القتلي عديمة الأساس ولكنه حقق نتيجة عكسية.
ما تبقي في الذاكرة العامة هو حساب500 قتيل والانطباع بأن باراك يقلل من أهميتهم.
وفي حرب الخليج في1991 قدر خبراء البحوث في الجيش الإسرائيلي بأن يكون عدد القتلي لديهم نتيجة لاطلاق الصواريخ من العراق ثلاثة قتلي للصاروخ. أما عمليا فقد سقط اربعون صاروخ سكود وقتل شخص واحد نتيجة لاصابة مباشرة من صاروخ. وينبغي ان يضاف الي ذلك التهديد من جانب حزب الله, الذي لا يمتلك فقط صواريخ كاتيوشا للمدي القصير والمتوسط, بل وايضا عشرات أو مئات صواريخ إم600 الدقيقة نسبيا, والتي بوسعها ضرب وسط إسرائيل. عدد صواريخ حزب الله هائل, وهو يقدر اليوم بنحو60 ألف صاروخ وفي مواجهة محتملة مع حزب الله, الكثير منوط بقدرة سلاح الطيران والمخابرات علي ضرب الصواريخ بعيدة المدي علي الارض قبل اطلاقها.
المؤتمر.. طوق نجاة من الحصار الخانق
رسالة فيينا مصطفي عبدالله:
ان انعقاد مؤتمر عدم الانحياز في إيران يعد أحد المكتسبات التي حاولت الحكومة الإيرانية تسخيره من اجل إيجاد تحالف دولي جديد يقف موقف الند للند للسياسة الامريكية الصهيونية علي حد وصف المسؤلين الايرانيين. ومن المؤكد ان إيران حاولت في هذا المؤتمر كسب مزيد من التاييد من عدة دول بهدف كسر الحصار الخانق الذي تمارسه عليها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوربي. وقد شهد هذا المؤتمر حضور ممثلين عن نحو57 دولة معظمهم من الوزاء أو رؤساء الوزارات.
السياسة الإيرانية في الوقت الحالي معروف عنها نجاحها دبلوماسيا في اطالة أمد المفاوضات بشأن برنامجها النووي, وقد جاء مؤتمر عدم الانحياز كفرصة ذهبية بالنسبة لإيران. إيران تصر وفي مواقف عدة علي إنها لا تسعي إلي امتلاك قنبلة نووية وانها تسعي فقط الي الاستخدام السلمي للطاقة النووية, بينما يصر المجتمع الدولي علي أن إيران تسعي وبشكل حثيث علي امتلاك قنبلة نووية وهذا ما بات جليا من خلال حرص إيران علي عدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول موقع بارشين العسكري. اذا فايران تحرص علي الترويج لسياساتها من خلال مؤتمر عدم الانحياز. وفي كلمته أمام المؤتمر أكد الرئيس المصري الدكتور مرسي ضرورة رحيل نظام الأسد القمعي علي حد وصفه. ان هذا الاعلان من جانب الرئيس مرسي علي ضرورة رحيل الاسد يوضح للعالم الموقف المصري من الثورة السورية الذي ظل غامضا لفترة طويلة. كان من الملاحظ ايضا ان ايران لم تعقب علي كلمة الرئيس مرسي بخصوص المسالة السورية وهو ما يعطي عدة دلالات اهمها ان النظام الايراني يستغل هذا المؤتمر من أجل إيجاد تحالف دولي لمواجهة الدول الغربية وليس من أجل الدفاع عن نظام الأسد أو النطق بلسان حاله. أي ان ما يعني ايران في المقام الأول هو تحقيق مصالحها الخاصة. ان النظام الإيراني بدأ يغير من سياسته حيال نظام الأسد لانه بدا يعتقد انه سيسقط بمرور الوقت, وقد لوح العديد من القادة الإيرانيين بضرورة وقوف دول عدم الانحياز في مواجهة العقوبات المفروضة علي ايران, ومن خلال هذه القمة تسعي إيران إلي فرض واقع جديد في السياسة الدولية تتحرك من خلاله من أجل إنشاء تكتل سياسي للوقوف في وجه الهيمنة الامريكية.
لاشك أن دول الخليج هي الأخري تشعر بالقلق حيال سعي إيران إلي امتلاك أسلحة نووية خاصة وان إيران تحرص علي اثارة العديد من الفتن في دول الخليج وتحتل ثلاث جزر اماراتية, بالاضافة إلي ما كشف أخيرا عن تورط النظام الإيراني في اليمن بعد الكشف عن شبكة تجسس إيرانية في اليمن كل هذه الأسباب تجعل دول الخليج تشعر بالقلق حيال الملف الإيراني وتسعي هي الاخري جاهدة الي اثنائها عن امتلاك قنبلة نووية قد تهدد امنها, بالاضافة إلي ان دول الخليج تشعر بأن إيران تحاول اعادة امجاد الامبراطورية الفارسية. لاشك ان الملف الإيراني هو ملف معقد في مجمله. لكن اللجوء الي الخيار العسكري في هذا الملف قد يكون له عواقب وخيمة خاصة في ظل الازمة الاقتصادية التي يعيشها العالم.
التاييد الايراني لسوريا من جهة اخري علي طول الخط وتورط ايران بشكل فاعل في تقديم بعض المساعدات الي النظام السوري بالاضافة الي تورط افراد من الحرس الثوري الإيراني في قمع الانتفاضة السورية. كل هذا يؤكد ان النظام الايراني حريص وبشكل دائم علي مساندة النظام السوري. النظام الإيراني حريص كل الحرص علي عدم سقوط نظام الأسد لانه بسقوطه سيفقد النظام الايراني حليفا استراتيجيا. لكن هناك بعض الاسئلة المطروحة وبقوة وهي إلي أي مدي سيظل النظام الإيراني بجانب سوريا, مما لاشك فيه انه لو سقط النظام في سوريا فإن النظام الجديد سيشاطر الإيرانيين العداء لانه لن ينسي أن إيران كان حليفا استراتيجيا أطال عمر الأسد في السلطة, وهو ما ادي إلي ازدياد عدد القتلي والنازحين السوريين أي أن النظام الإيراني متورط وبشكل غير مباشر في الدم السوري.. ومن الواضح للعيان أن الملف السوري أصبح هو الآخر أحد اوجه الصراع بين إيران من جهة وأمريكا ودول الخليج من جهة أخري ففي نفس الوقت الذي تساند فيه إيران سوريا بشكل دائم تقوم دول الخليج وعلي رأسها قطر والسعودية بإمداد المعارضة السورية بالاسلحة. وإسرائيل من جهتها تؤكد ان انعقاد مؤتمر عدم الانحياز في طهران يعد نقطة سوداء في جبين البشرية جمعاء علي حد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو. هل اندلاع حرب ضد إيران أمرا محتملا وما تداعياته وهل من الممكن ان تقوم إسرائيل بشن حرب علي إيران دون الحصول علي الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية.
من المؤكد ان إسرائيل لن تقوم بشن حرب علي ايران الا بموافقة أمريكا, لان إسرائيل لا تستطيع الوقوف بمفردها ضد حزب الله وإيران. من المؤكد ان شن حرب علي إيران سيكون ايسر في حالة سقوط نظام الاسد وبالتالي فان اسرائيل لو ارادت ان تشن حربا علي ايران فلن يكون هذا الا بعد سقوط الأسد. اذا فسقوط نظام الاسد يمثل ضربة موجعة لايران. لهذا فايران ستتدافع بكل قوة عن الاسد. وعلي اية حال فإنه مع اندلاع ثورات الربيع العربي وبدء تشكيل حكومات جديدة في المنطقة العربية لا يستطيع أحد ان يتنبأ بالدور الذي يمكن ان تلعبه هذه الدول التي شهدت ثورات في اقامة تكتلات جديدة في الشرق الأوسط قد تغير المعادلة وتنجح في اقامة تحالف قوي يلعب دورا فعالا في منطقة الشرق الأوسط. وفي تقييم عام, نستطيع أن نقول إن مؤتمر القمة لحركة عدم الانحياز في طهران مثل حلقة من سلسلة انتصارات إيران ومحورها وحلفائها, أضيفت الي حلقات سبق وشكلت صفعة للغرب مع تراكم إخفاقاته في المنطقة والعالم, وتؤكد القدرة علي إقامة نظام عالمي متوازن, وشرق أوسط لأهله.
المصدر: الاهرام المصرية 2/9/2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.