بالنسبة لي من منظور "سياسي تحليلي حزب المؤتمر السوداني هو الحزب الشيوعي السوداني ولا شيء غير ذلك ولكن هذه النظرة لا علاقة لها بوضع الحزب القانوني وحقوقه الدستورية، ولا يلغي هذا بعض الفضائل لكثير من كوادر الحزب وعلى رأسها حب العمل من الداخلي وتفضيلهم لتراب الوطن على منتجعات أوروبا المفتوحة للمناضلين..! ولا يلغي تحليلي احتمال تمرد المصنوع على الصانع يوما ما! مهما يظهر من ألق وبريق للحزب ومقدرة مذهلة على تفادي أي اصطدام مع الثقافة والموروثات السودانية إلا أنه حزب شيوعي وقد تم إعداده و"تصنيعه" بدقة حتى يكون النسخة المقبولة شعبياً" من غير تحفظات". الأسباب وجيهة للغاية ... فالحزب الشيوعي السوداني هو الحزب الوحيد الذي تعرض لقرار الحل وإلغاء الوجود في ظل نظام ديمقراطي عهد اكتوبر"، وهو الحزب الوحيد الذي تعرض لتصفية كاملة لقيادته وملاحقة لقواعده في ظل نظام عسكري "عهد النميري" وهو حزب لا ينسجم مع المحيط العربي والإسلامي وحتى الأفريقي بعد سيادة نظام السوق الحر عالمياً وإقليمياً! من الطبيعي أن يخطط الحزب الشيوعي لواجهات وملاذات بديلة للكيان الأم الذي يمكن أن يتعرض لضربة أو قرارات إستئصالية في أي لحظة، من المستبعد تماماً ألا يخطط ويفكر الحزب الشيوعي في هذا الأمر في ظل هذا التاريخ الدموي البائس وفي ظل وجود إسلامي قوى "حكومة وجماعات ومجمعات خارج طوعها" .. لأنه إن اتفق مع الحكومة "البراغماتية" ربما يدوس لغماً متشدداً فينفجر به في أي لحظة! والحزب الشيوعي لديه نظام داخلي سري ومحكم ولديه تجارب كبيرة في تأسيس وإنشاء الأذرع والواجهات أو التغلغل في الكيانات الموجودة ومصادرة قرارها من الداخل..! ما هي هذه الواجهات؟! قطاع الشمال ليس حزباً شيوعياً خالصاً .. الحركة الشعبية فيها كوادر متحولة من الحزب وكوادر متساقطة منه وكوادر متعاطفة معه اختارت كلها الاندماج مع المشروع التغريبي الكامل أو وجدت فيه ملجأ وملاذاً وفرصة عمل وتميزاً سياسياً مع وجود تحالف على مستوي الأهداف الكلية في استئصال الوجود الإسلاموي "كما يسمونه" ووجود قنوات تواصل مباشر للحزب الشيوعي مع القيادات العليا والوسيطة في القطاع عبر المتحولين والمتساقطين وهذا يظهر في التنسيق السياسي المحكم. التجمع الوطني" واجهة مؤقتة وفيه خليط غير متجانس .. قوى الإجماع" مظلة فضفاضة يدخل فيها بعضهم ويخرجون .. لم يبق سوى حزب المؤتمر السوداني حزبا بديلاً للحزب الشيوعي يحتفظ فيه بالماركسية عبر كوادر مخلصة ومؤمنة تقوده وتظهر خلاف ذلك وتنشئ لنفسها سياجات من التأمين ب"الفلوترز" و "البيبسي كولا" كما تم تسميتهم من قبل، بالإضافة إلى أنه حزب يوفر لبعضهم حياة علمانية حرة دون تكوين معتقدات شيوعية وماركسية .. شريطة التصالح مع الماركسية والدفاع عن وجودها! المؤتمر السوداني لا يعتنق فكر "اقتصاد السوق الحر" ويجتهد في التعمية على أي طرح اقتصادي واضح ويركز على الطرح السياسي الديمقراطي الجاذب .. ويتزين ببعض الكوادر المتدينة تديناً شخصياً جيداً ومتصالحة حتى مع "الكيزان" أو مرتبطة بهم مصلحياً" ودورها هو تأمين الحزب والقيام بدور الإنذار المبكر بسبب علاقتها مع النظام..! لو أراد الحزب نفي كلامي تماماً عليه أن يعلن موقفاً مؤيداً لاقتصاد السوق الحر لأنه قرين الديمقراطية .. فالحرية السياسية والحرية الاقتصادية توأم متكامل يقوى كل منهما الآخر..! نقلاً عن صحيفة السوداني 2014/9/28م