ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالفيديو.. سجاد بحري ينفجر غضباً في وجه زملائه ويكشف الحقائق: (مافي فنان محترم والغناي أكتر مني يلاقيني في مسرح)    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر السودانية "سحر كوكي" تستعرض جمالها برقصات مثيرة للجدل من أعلى "كوبري" بالقاهرة    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات السودانية التشادية.. مواسم من القطيعة والتوتر


بقلم صلاح الدين عبد الحفيظ مالك
قد يظن البعض ان التوتر السوداني- التشادي هو وليد سنوات قريبة تبدأ من تاريخ 17 سبتمبر 1977م وهو تاريخ نجاح الرئيس الأسبق جعفر نميري في جمع الفرقاء المتقاتلين لتوقيع اتفاق مصالحة لم يدم كثيرا.
وبالرغم من جدية الحكومة السودانية آنذاك لرأب الصدع بين الرئيس السابق الجنرال "فيليكس معلوم" وزعيم المسلمين حسين هبري، إلا أن الأيادي الخفية الخارجية وتحديدا فرنسا وليبيا كانت هي المحرك الاساسي للتوترات التي ما انفكت تهدد الدول المجاورة.
ومعلوم ان الفترة الممتدة ما بين العام 1964م وحتى العام 1979م هي فترة استقواء كل طرف من اطراف النزاع التشادي- التشادي بجهة خارجية، يظهر ذلك في فترة حكم الرئيس "تمبلباي" الذي كان كثيرا ما يجد نفسه في أتون مصالح سياسية مع عدد من اصدقاء الأمس وأعداء اليوم، والعكس. ويجدر ذكره أن تمبلباي بنفسه كان سببا في توتر سياسي بين البلدين في ستينيات القرن الماضي الشئ الذي خلدته ذاكرة الأدب الشعبي في المونولوج الشهير الذي أعده وقام بادائه المونولوجست الشهير "بلبل" "تمبلباي عمل حركات بي جاي.. بي جاي وقعتو سوده"
بداية التأثر بالتوترات التشادية
تميزت فترة حكم تمبلباي باستقرار نسبي مع السودان بفضل عدم إلتفات الدولتين الاكثر تأثيرا على مجريات الصراع للوضع في التشادي وبالطبع هما فرنسا وليبيا.
بالنسبة لفرنسا فلم تكن في حاجة لتدعيم موقفها داخل الاراضي التشادية لعدم وجود منافس استعماري حينها على الامساك بخيوط اللعبة السياسية، أما ليبيا فقد كان حكم الملكيين يعاني من هزات عنيفة بسبب الحملة الثورة التي قادتها طلائع الشباب الثورية التي ارتبطت بأفكار عبد الناصر ودعمه اللامحدود لهم تنظيرا وتنظيما وايواء.
العلاقات الشعبية وبعثة الطلاب الأولى
يعتبر الحدث الأهم في تاريخ العلاقات السودانية التشادية خلال فترة الستينيات هو التقارب غير المرئي داخل منظومة العمل السياسي وهو تقارب على صعيد العلاقات الشعبية بين البلدين ويعتبر هو المصب الأوحد في اطار تحسين العلاقات بين البلدين في فترة الستينيات وهو وصول حوالي 145 طالبا لتلقي العلم بالمعاهد الفنية العليا بالسودان وتمت الخطوة عن طريق رئيس الوزراء بنفسه الاستاذ الراحل سر الختم الخليفة.
كان للتعاون المثمر الثقافي والأكاديمي في تلك الفترة الباعث الاساسي لحالة الهدوء التي شهدتها العلاقات بين البلدين فيما بعد.
النجاح السوداني في رأب الصدع التشادي
استمرت الأوضاع على ما هي عليه حتى أتى العام 1977م وفيه كما أشرنا تمكن الرئيس الاسبق جعفر نميري من جمع الفرقاء لتوقيع اتفاق السلام بين فيلكس معلوم وزعيم المسلمين حسين هبري.
اتسمت الفترة من سبتمبر 1977م وحتى يوليو 1979م بتوترات حدودية كان السبب الرئيسي فيها انطلاق عدد من الفصائل التشادية المقاتلة من داخل الأراضي السودانية على الحدود التشادية.. بالرغم من المعاناة بالغة التعقيد التي واجهتها الحكومة السودانية والأهالي الذين على الحدود إلا ان سياسة ضبط النفس كانت ديدن الحكومة السودانية والدبلوماسية كذلك، حتى اتى تاريخ 11 اغسطس 1979م والذي فيه توجت جهود السودان الدبلوماسية بتوقيع أحد عشر فصيلا تشاديا اتفاق مصالحة سياسية وعسكرية بين كل هذه الفصائل بالعاصمة الاثيوبية اديس أبابا وفيه تم الاتفاق على تنصيب جوكوني عديدي رئيسا للدولة وحسين هبري وزيرا للدفاع.. وبدلا من استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية بتشاد والحدود التي تجمعها بالسودان فقد كان لوجود السلاح في أيدي المقاتلين السبب في عدد من التوترات التي خلفت عددا من القتلى بالحدود وبالتالي هرب المواطنون السودانيون من جحيم المعارك الدائرة في تلك المناطق..
وبالتالي تسبب كل هذا في ايقاف العمل بعدد من مشاريع التنمية التي كان من المزمع انشاؤها بتلك المناطق وأهمها الطريق البري الذي يربط نيالا- بكاس –زالنجي.
لم يكن في امكان الدولتين صاحبتي المصلحة في ايجاد مواطئ اقدام لهما بتشاد من الوقوف على الرصيف كمتفرجين وبدأ فصل آخر من فصول العلاقات السودانية التشادية.
الاستنجاد بالسودان مرة ثانية
في ديسمبر من العام 1981م شهدت تشاد قتالا عنيفا بين عدد من الفصائل المسلحة كان أهمها فصيل حسين هبري المدعوم بقوة من عدد من الدول التي ترى في جوكوني عديدي أداة أجنبية لتحقيق مصالح استعمارية.. ولم يكن أمام جوكوني عديدي غير الاستنجاد بالخرطوم مرة أخرى فكان ان وصلها في يناير 1982م ولم يصل لمبتغاه من وجود دعم سياسي وعسكري بل كان الوعد بأن يتم جمع الفرقاء في أقرب وقت لحسم الخلافات وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد تدخل فرنسا القوي والمكشوف للإمساك بخيوط اللعبة السياسية في تشاد.
وبعد كل التوترات والاضطرابات التي أوجدتها حالة عدم الإستقرار السياسي والعسكري في تشاد كان نظام جوكوني يترنح بفعل الدعم العسكري المكثف لغريمه حسين هبري الذي انتقل من نصر الى آخر حتى كللت مساعي استيلائه على السلطة بنجاح كان بمثابة تهديد واضح لعدد من الدول التي دعمت غريمه السابق.
إنهيار نظام نميري ورؤية الحكومة الانتقالية
بانهيار نظام جعفر نميري في السودان ووصول الحكومة المختلطة العسكر والمدنيين "الحكومة الانتقالية" وجدت ضمن ما وجدت من التركات المثقلة المسألة التشادية "التي كانت من الصعوبة بمكان التعامل معها وفق رؤية النظام السابق" كما أورد سوار الذهب في تصريحاته لمجلة "المجلة" السعودية مايو 1985م أو هي "بالامكان التوصل فيها لحل يجعل السودان محتفظا بعلاقاته السياسية دون تدخل يضر بالسودان". اللواء عثمان عبدالله وزير الدفاع..
أتت الرياح على الحكومة الانتقالية بما لا تشتهي سفنها الساعية للخروج من تلك التركة المخيفة والتحالفات منذ عهد جعفر نميري ويعتبر حادث الطينة 24 يوليو 1985 هو الحادث الذي جعل الحكومة الانتقالية تلزم سياسة ضبط النفس حياله والعمل على ايجاد حل ايا كان للجماعات المسلحة التي تستخدم الأراضي السودانية نقطة انطلاق لعملياتها.
تعتبر فترة الحكم الانتقالي هي الأولى التي تتواجد فيها حشود عسكرية في الجانب السوداني لحماية الأراضي السودانية وبالتالي ايقاف انطلاق المسلحين التشاديين من داخل الأراضي السودانية وبالتالي حماية المدنيين.
أحدث الوجود العسكري السوداني نتيجتين حتميتين وللأسف لم تستفد الحكومة الديمقراطية في عهد الصادق المهدي منهما مما ادى لاحقا لمزيد من التوترات في تلك الجهة.
1/ الكشف عن أمر تدفق السلاح لداخل الاراضي السودانية لسهولة الحركة بين قبائل التماس القاطنة بتلك الجهة وكان أن عملت الجهات الأمنية ما في وسعها لايقاف تدفق السلاح الذي انتشر في أيادي السكان.
2/ العثور على عصابات اجرامية كانت تقوم بعمليات النهب والإغتصاب وحرق مساكن الأهالي.. الشئ الذي نفته تشاد بان المقبوض عليهم ليسوا مواطنين تشاديين.
تكشف الحكومة أمر التوتر والذي نحسب انه أمرا كان غير بعيد عن مصادر معلوماتها الأمنية وبدأ فصل آخر من العلاقات السودانية التشادية.
العلاقات في عهد الديمقراطية 1986- 1989م
وهي الفترة التي شهدت ضبابية في التعامل السياسي والدبلوماسي بين البلدين فكان الإنتقال لسياسة شعرة معاوية التي أضرت أيما ضرر بالأوضاع الامنية بغرب البلاد.
يوافق تاريخ وصول الصادق المهدي لسدة الحكم في البلاد تاريخ انتشار الرعب في اقليم دارفور لتدفق السلاح وزيادة عدد اللاجئين التشاديين بعدد من المدن الحدودية اضافة للوضع البيئي المتردي في تلك المنطقة التي تعتمد على حرفتي الرعي والزراعة وهما الحرفتان اللتان كانتا في حالة اجازة طويلة بسبب الجفاف والتصحر الذي عم اقليمي دارفور وكردفان.
وظلت قضية تمثيل تشاد داخل منظمة الوحدة الأفريقية هي المشكلة التي لم تحل طوال فترة الثمانينيات ولا أدل على هذا انها أكبر مشكلة واجهت المنظمة الأفريقية منذ انشائها في العام 1963م وحتى الآن، وذلك في يونيو 1983م، حيث برزت على السطح مشكلة تمثيل تشاد التي كانت يومها منقسمة الى حكومتين الأولى بانجمينا ويترأسها حسين هبري الذي انتصر على جوكوني عديدي في يونيو 1982م وقام على الفور بتشكيل حكومته التي كانت تسيطر على حوالي 87% من جملة الأراضي التشادية.
وكان أن أعلن في طرابلس الليبية عن تكوين حكومة تشادية في المهجر برئاسة جوكوني عديدي.. وفي تلك الفترة بذلت منظمة الوحدة الأفريقية من الجهود ما فاق خمس رحلات ما بين طرابلس الليبية "حكومة منفي جوكوني عديدي" وانجمينا حيث الحكومة التشادية المسيطرة على الحكم "حسين هبري" واديس ابابا "مقر منظمة الوحدة الأفريقية".. وفي تلك الفترة كانت علاقة الخرطوم بانجمينا اشبه بعلاقة "القطط المستأنسة بالكلاب الضآلة" وهو تعبير خاص بهنري كيسنجر حين سئل عن ابعاد الصراع السوداني- التشادي في تلك الفترة والدور الأمريكي داخله. "الحوار التاريخي مع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق –مجلة المجلة السعودية-" حيث كان يعمل في تلك الفترة كخبير سياسي في عدد من المؤسسات الأكاديمية، وكان الحوار على هامش التوترات الحدودية بين السودان وتشاد إبان أزمة التمثيل الحكومي في مؤتمر القمة الأفريقية المنعقد بأديس ابابا يونيو 1983م.
تم المؤتمر وسط اجواء مشحونة بالتوتر من جراء موافقة بعض الدول بعينها على وجود الرئيس المقيم بتشاد على تمثيل بلاده في ذات المؤتمر واعتراض بعض الدول وبالطبع كانت ليبيا في مقدمة الدول التي أبدت امتعاضها دون ابداء موقف صريح مكتوب كان أم شفهي.
وفي نفس العام ضبطت السلطات الأمنية بدارفور عن طريق المصادفة البحتة شاحنة "لوري" محمل بالأسلحة في طريقه لجماعات "القلاقل الأمنية" على حد وصف مدير عام جهاز أمن الدولة في بيانه بشأن المضبوط من السلاح.
وعلى صعيد متصل بذات التصعيد العدائي ظلت تشاد تدعم وبشكل سافر الوجود الأمني لليبيا التي كانت في قمة خلافاتها السياسية مع الحكومة السودانية، وذلك بإيواء عدد مقدر من رجال الأمن الليبي على الحدود السودانية.
وفي الفترة من ابريل 1985م "الانتفاضة الشعبية" وحتى تاريخ 12 أبريل 1989م لم تكن العلاقة بين الدولتين على ما يمكن القول به علاقة طيبة فقد كان لحدثان ما بعث على التوتر الذي مازال قائما حتى الآن.
الأول: وبتاريخ 15/12/1987م اتهم الرئيس التشادي حسين هبري بايواء مسلحين معارضين لبلده والتنسيق معهم بواسطة شخصية مخابراتية سودانية لقلب نظام الحكم في بلده.. وهو ما نفته الحكومة يومها، غير أن الناظر لتقلب الحكومات خلال الفترة من يونيو 1982م وحتى تاريخ الاتهام الأخير 15/12/1987م يلحظ عدم ثبات المواقف للحكومات المتعاقبة وهي بالترتيب حكومة نميري- الحكومة الانتقالية- الحكومة الديمقراطية "وهي الحكومة التي سعى رئيسها السيد الصادق المهدي الى تأمين الحدود التشادية لاعتبارات تخص حزبه والمنطقة التي تعتبر ذات ثقل بشري لحزبه وهو ما أزم الموقف مع الحليف غير متزن المواقف "حسين هبري".
الثاني : التقارب السياسي والاقتصادي بين السودان وليبيا الشئ الذي جعل حسين هبري يوجه كل ميزانية الدولة للعتاد العسكري وتأهيل الجيش التشادي بدعم من فرنسا، وبالفعل كان ان حدثت ثلاث محاولات انقلابية فاشلة أبرزها محاولة ادريس ديبي في مارس 1989م.
وما أن حل يوم 12 أبريل 1989م حتى استقبلت الخرطوم ادريس ديبي "الآكل من كل الموائد"، وذلك بعد فشله في الانقلاب الذي قام به ضد نظام انجمينا.
غير أن الأيام اثبتت ان الدولة الجارة لا يمكن لها الاستقرار السياسي في ظل وجود مغامرين وقتلة من أمثال ديبي وعشيرته.
عهد ديبي من 1990
ففي الأول من ديسمبر 1990م، تمكن ادريس ديبي الذي ظل لاجئا لفترة طويلة بالسودان تمكن من الاطاحة بحسين هبري ليحكم تشاد بالحديد والنار ليبدأ فصل جديد من علاقة انجمينا بالخرطوم.. وأهم ما يمكن الاشارة اليه في الفترة من أول ديسمبر 1990م وحتى الهجوم الفاشل على ام درمان المدعوم من تشاد 10 مايو 2008م هو الاضطراب السياسي التشادي الذي ألقى بظلاله السالبة على الحدود بين البلدين، وحالة الشد والجذب التي لم تتوقف طوال ثمانية عشر عاما.
كان أبرز حالات الشد والجذب بين البلدين هي هجوم مسلحين تشاديين على بلدة أدري واتهام تشاد للخرطوم بأنها تقف وراء هذا الهجوم.. وتعتبر حادثة الطينة وكرنوي في مارس 2003م الدليل الأبلغ على التورط الحكومي التشادي في إثارة القلاقل داخل الأراضي السودانية وهي الحادثة التي جعلت امتحانات الشهادة السودانية يتم اعادتها في يونيو من نفس العام، وهي بداية أزمة دارفور وصولها الى المرحلة التي انتبه العالم للصراع الدائر فيها.
انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لأكثر من مرة كان اشهرها وأهمها وذات تأثيرها الواضح على مجريات العلاقات هي التي حدثت بتاريخ 14 ابريل 2007م وذلك على خلفية المواجهات بين جيشي البلدين داخل الحدود السودانية وذلك بعد دخول 45 عربة ذات دفع رباعي محملة بالجنود والذخائر مع جعل القوة السودانية على الحدود للتعامل بالسلاح معها في الوقت الذي أكدت فيه تشاد ان جيشها كان يطارد المتمردين التشاديين.
في 8 فبراير 2007م كان اتفاق طرابلس الغرب بين السودان وتشاد الذي نص على حظر استخدام اي منهما لأراضيه للهجوم على الآخر واجرائهما دوريات حدودية مشتركة وهو الأمر الذي جعل الموقف يبدو للعالم كأنه نهاية صراع البلدين.
تم بمكة المكرمة بتاريخ 3 مايو 2007م اتفاق البلدين الذي نص على احترامهما لعلاقات الجوار وذلك بترفيع بعثتيهما الدبلوماسيتين بالبلدين. وسريعا ما عادت تشاد لسابق انتهاكاتها لعلاقة الجوار مواصلة نكسها للعهود والمواثيق وبتاريخ 29 يناير 2008م،قامت تشاد بقصف قواعد لمتمردين تشاديين توغلوا داخل الاراضي السودانية في الوقت الذي رد فيه السودان باتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة للرد، أعقب هذا الاجراء المطالبة التشادية من قبل المعارضين المقيمين بكل من اوروبا والعالم العربي بوجوب رحيل ادريس ديبي غير مأسوف عليه، وسريعا ما كانت الاحداث تتصاعد على المشهد السياسي التشادي اذ شهدت تشاد في فبراير 2008م حالة اشتباكات عسكرية وصلت حتى القصر الرئاسي محاولة لقلب نظام ديبي في اجرأ محاولة تقوم بها المعارضة التشادية بيد ان الفشل كان نصيبها.. وسريعا ما وجه ديبي الاتهامات للسودان ناسيا دوره في ايواء المتمردين في الفصائل المسلحة بدارفور، وكان رد السودان النفي القاطع لأية صلة له بمحاولة المعارضة التشادية لقلب نظام الحكم.
استمرت اوضاع التوتر عما هي عليه حتى أتت لحظة توقيع الرئيس عمر البشير وديبي لاتفاق داكار في 14 مارس 2008م بواسطة الرئيس السنغالي علي عبد الله واد.. وقد نص الاتفاق على ضبط حدود البلدين وعدم دعم حركات التمرد في كليهما. تم ذلك على هامش قمة منظمة المؤتمر الاسلامي وبحضور الأمين العام اكمال الدين احسان أوغلي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
غزو الخرطوم
كان للمحاولة الانتحارية لغزو الخرطوم وفرار القوات الغازية المدعومة من تشاد بتاريخ 10 مايو 2008م القشة التي لم تقصم ظهر بعير العلاقات بين البلدين بل وامتدت لموقف شعبي واضح وكان أن أعلن الرئيس عمر البشير قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين محملا إياها مسؤولية الهجوم الذي وقع على العاصمة الخرطوم من قبل مسلحي حركة التمرد مع تحميلها –أي تشاد- ما حدث.
وفي ذات الأمر تأسفت تشاد لقرار الخرطوم وجاء في بيان رئاسي "ان الحكومة التشادية تلقت قرار السودان وسط مفاجأة كبرى مضيفا ان تشاد يمكنها فقط ان تأخذ علما بهذا القرار المتسرع.
اخيرا : ماذا تخبئ الأقدار وسط توتر بين البلدين استمر اكثر من أربعين عاما؟ سؤال تجيب عليه الأيام..!
المصدر: صحيفة الأحداث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.