ترقية (44) قاضياً من الاستئناف إلى قضاة محكمة عليا    الدفاع المدني ينقذ أطفالاً ونساءً عُلِّقوا بساقية منتزه الرياض    البرهان يصل تشاد    حمدوك بعطبرة: ستظل لجان المقاومة الضمير الذي ينبهنا اذا أخطأنا    الموت نقاد يختار الجياد.. في وداع الدكتور علي الكوباني    أغاني القونات.. سياحة في فن الهبوط الناعم    لغز لم يحرك القانون اختفاء المشاهير.. نجوم سادت ثم بادت    وزير النقل: عودة شركة الخطوط البحرية السودانية قرار تاريخي    الحكومة تدعو الاتحاد الأوربي لدعم موقف البلاد في مفاوضات سد النهضة    ندرة في غاز الطبخ بالخرطوم والنيل الأبيض    المريخ أم روابة يوجه صفعة جديدة للمستقبل ويخطف نجميه    هيئتا الإتهام والدفاع في قضية الشهيد حنفي تسلمان مرافعتهما الختامية    البرهان يصل جمهورية تشاد للمشاركة في تشييع الرئيس ديبي    ارتفاع كبير في الفواكه بالخرطوم    حمدوك : سنراجع سياسات التعدين لتحقيق عائد كبير للدولة    ولاية الخرطوم تصدر بيانًا بشأن أحداث ساقية منتزه الرياض    ضبط معتاد إجرام بحوزته 92 راس من الماعز وبندقية كلاشنكوف    جدول ترتيب الدوري الإسباني بعد نتائج مباريات الجولة 32    يويفا يدرس توقيع عقوبة غير مسبوقة على ريال مدريد ويوفنتوس    مدير دعم تعليم الأساس ل(السوداني): المنحة المدرسية لم تصرف ناقصة    نصائح صحية خلال شهر رمضان لا غنى لك عنها أبداً    غرفة المستوردين تُناقش مع وزير المالية تبعات زيادة الدولار الجمركي    تطورات جديدة في قضية وزيرة الصحة في عهد المخلوع    ناهد قرناص تكتب: السوداني.. وأصيل    مصر والسودان يوقعان مذكرة لتأسيس شركة مساهمة للصناعات الغذائية    مشرحة الأكاديمي: الجثث المتحللة ضمنها 50 لأجانب من جنوب السودان    ضبط شبكة تنتحل صفة نظاميين وتنهب سيارات المُواطنين شمال بحري    فجر الغد يدشن كورس الإدارة الرياضية الحديثة    الانتباهة: تحقيق يكشف معلومات خطيرة حول تلوّث المياه    اعتصام بربر يدخل يومه الثالث والثوار يرهنون إنهاءه بإعفاء المدير التنفيذي للمحلية    تدشين خدمة التسجيل لبرنامج ثمرات إلكترونيا الاسبوع المقبل    التحالف بقيادة السعودية يعترض طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون    الصحة: الجرعة الثانية من لقاح كورونا في الوقت المناسب ولا مخاوف من التأخير    تسرق النصوص والأموال.. احذر من وجود هذه التطبيقات على هاتفك    ما حكم أخذ إبر الأنسولين أثناء الصوم؟    طبيب: فيروس كورونا يسبب الإصابة بالفشل الكلوي الحاد    الكركديه للحامل فى الشهور الأخيرة    احذر من تخزين اللحوم والدواجن فترة طويلة.. تعرف على المدة الصحيحة    رئيس نادي المريخ تندلتي يُفاجيء الجميع ويتقدم بإستقالته    برشلونة يؤكد: عدم الانضمام لدوري السوبر خطأ تاريخي    الخطوط السعودية: اشتراطات السفر تخضع للتحديث المستمر    حسن شاكوش وعمر كمال مطلوبان للتحقيق.. ماذا جرى؟    الهلال يعيد تسجيل نزار حامد لثلاث سنوات    لهذا السبب.. حنان ترك تعلن اعتزال فيسبوك    تعطُّل لعبة (الساقية) بمنتزه الرياض بالخرطوم و الدفاع المدني يتدخل لإنقاذ العالقين    حكم استخدام المراهم وكريمات الجلد في نهار رمضان    نسخة شبه حقيقية من عالم الفيزياء الشهير "أينشتاين" تجيب عن أسئلتك    انفجار صاروخ سوري قرب مفاعل ديمونا النووي جنوبي إسرائيل    دار الإفتاء المصرية تصدر بيانا بشأن الصوم في شدة الحر    مؤسسة الشباك الثقافية تقيم اول نشاط لها بمدينة ام روابة    نائب قائد شرطة رأس الخيمة ينعي د.الكوباني ويعدد مآثره    "زنزانة خاصة جدا".. هكذا يقبع قاتل جورج فلويد في سجنه    ميليشيات الحوثي تبتز الأثرياء لتنجو من مأزق "حرق السجناء"    الجبلية: في رمضان أرتاح من الإرهاق ولا أخشى نار المطبخ    تأجيل محاكمة أربعة أفراد من لجنة التغيير..تعد 82 مطمورة لدفن مجهولي الهوية    دعاء اليوم العاشر من رمضان    القائمة الكاملة لأسعار جى ام سى 2021 في السعودية    صور دعاء 10 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم العاشر من شهر رمضان الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجمال النبوي وفقه الجمال (1)
نشر في السودان الإسلامي يوم 15 - 12 - 2009

إنَّ بعضَ الناس يظنون (الجمالَ) من العلوم العصرية التي جَهِلَها السابقون، والحق أنَّ البشريةَ لم تعْرِفْ توازُناً في فقهِ الجمالِ كما جاء في منهج الإسلامِ ونبيِّه مُحمدٍصلى الله عليه وسلم؛ فقد تعمَّقَ في سَبْرِ أغْوارِ النفسِ؛ لِيَرْبِطَ مَكامِنَ زينَتِها الباطِنة بِمَحاسِنِ زينَتِها الظاهِرة؛ حتى لا تكون الظواهر مُنَوَّهة والبواطن مُشَوَّهة!
وبَيَّنَ صلى الله عليه وسلم الفرقَ بين التكبُّر والازْدِرَاءِ المذمُومَيْن،[1] وبين التزيُّنِ والتأنُّقِ المحمودَيْن؛ اللَّذَيْن يُكمِّلُ جَمالُهما الظاهِرُ ما في أعماقِ النفسِ من الجمالِ الباطِن. وقد قرَّرَ علماءُ الإسلام أنَّ "الجمال الظاهر جزءٌ من الجمال الباطن، والألفة بين المتحابين ليست إلا للاشتراك في جمال الباطن".[2]
*وفي عُنُقِ الحسناءِ يُسْتَحْسَنُ العِقْدُ*[3]
إنَّ الإسلامَ يُوازِنُ بين الظاهِرِ والباطِن؛ لاستِكْمالِ جَمالِهما معا، ويُحقِّقُ التوافقَ بين الاعتقادِ والعمل، وبين السِّر والعلانية، وبين القولِ والفعل؛[4] وأما المنافقون فهم {عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ}[5] "يُعَذَّبُون بسبِبِ ما انطَوَوْا عليه من خُبْثِ الباطنِ والظاهِر"؛[6] إذْ إنَّهم "أظهروا الموافَقةَ في الإيمانِ وهم كفَرةٌ فجَرةٌ في الباطِن".[7] ولذلك ذكروا العُرْيَ الباطن.[8]
وهذا من تكامُلِ منهجِ الشريعة الإسلامية التي تُعْنَى بالطهارةِ الباطِنة والظاهِرة للتوابِين والمتطهِّرين[9] وتُقرِّرُ "أنَّ طهارةَ الظاهرِ بالماء والتراب تكميلٌ لطهارةِ الباطِنِ بالتوحيدِ والتوبةِ النَّصُوح"![10] (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).[11] "وإذا كان مأمُوراً بتَِطهِيرِ الظاهِرِ؛ فإنَّ طهارةََ الظاهِرِ مِن تَمامِ طهارةِ الباطِن".[12]
المطلب الأول: فقهُ الجَمال
ما أحسنَ قولَ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميلٌ يحب الجمال)؛ فقد روى مسلمٌ رحمه الله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ).[13] وفي مسند أحمد: (لا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلا وَرَأْسِي دَهِينًا وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ عِلاقَةَ سَوْطِهِ أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: لا؛ ذَاكَ الْجَمَالُ؛ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَازْدَرَى النَّاسَ).[14]
فقد علَّم صلى الله عليه وسلم صَحْبَه الكرام رضوانُ الله عليهم أن يكونوا على أحْسَنِ حالٍ وأجمل صُورةٍ وأكمَلِ زِينةٍِ باطِنةٍ وظاهِرةٍ، وبيَّنَ صلى الله عليه وسلم أنَّ الكِبْرَ يَنْخَرُ القلبَ قبلَ أن يَظْهَرَ على الثَّوْب! فقد روى عبدُ اللَّهِ بن مسعودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً! قَال: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس).[15] قال ابنُ رَجَب رحمه الله: "لم يزلْ علماءُ السلَفِ يلبسون الثيابَ الحسنة، ولا يَعُدُّون ذلك كِبْراً".[16] وقال ابنُ حجر رحمه الله: "إنَّ مَنْ قَصَدَ بِالْمَلْبُوسِ الْحَسَن إِظْهَار نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ مُسْتَحْضِرًا لَهَا شَاكِرًا عَلَيْهَا غَيْر مُحْتَقِر لِمَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْله لا يَضُرّهُ مَا لَبِسَ مِنْ الْمُبَاحَات، وَلَوْ كَانَ فِي غَايَة النَّفَاسَة".[17]
وقد أمَرَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمَ أن يتجمَّلَ ويتزيَّنَ أحْسَنَ زينةٍ ويلبَسَ يومَ الجمعة ثوباً غيرَ ثَوْبِ مِهْنَتِه! وأمرَه أن يتطيَّبَ (ولو من طِيبِ امرأتِه!) كما روى مسلمٌ رحمه الله في بَاب (الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ وَيَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ).[18] وروى البخاري في باب (الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ) عن عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَال: (أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ).[19]
وقد كان يُعْجِبُه جَمالُ الخضابِ أن يُكْسَى به بياضُ الشَّيبِ، وأمَرَ بذلك أبا قحافة في يومِ الفتح، كما روى النسائي عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: (أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: غَيِّرُوا أَوْ اخْضِبُوا).[20] و"(ثَغَامَة) بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَة وَغَيْن مُعْجَمَة ثَمَر أَبْيَض لِنَوْعٍ مِنْ النَّبَات".[21] وقد بيَّنَ ابنُ ماجه في روايته أن ذلك كان يوم الفتح، (جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْتُغَيِّرْهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ).[22] ورواه أحمد بأتَمَّ من ذلك، قال: (فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ يَعُودُهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ هَلا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ أَنْتَ إِلَيْهِ قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَأَسْلَمَ وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ).[23]
ولكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّمَ الصحابةَ والأمةَ أنْ يُفَرِّقوا بين معنى الجمال، وبين الإسراف والتكبُّر؛ فأمرهم بالتوازن في حب الجمال حتى لا يُسْرِفُوا ولا يختالوا؛ فيفقد الجمال معناه ويتحوَّل إلى قُبح. فقد روى البخاري في مطلع كِتَاب (اللِّبَاسِ) بَاب (قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلا مَخِيلَةٍ)،[24] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ)).[25]
قال ابنُ حَجَر رحِمَه الله: "الإِسْرَاف مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي كُلّ فِعْل أَوْ قَوْل، وَهُوَ فِي الإِنْفَاق أَشْهَر، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ) وَقَالَ تَعَالَى: (فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْل) وَالْمَخِيلَة بِوَزْنِ عَظِيمَة وَهِيَ بِمَعْنَى الْخُيَلاء وَهُوَ التَّكَبُّر... وَقَالَ الرَّاغِب: الْخُيَلاء التَّكَبُّر يَنْشَأ عَنْ فَضِيلَة يَتَرَاءَاهَا الإِنْسَان مِنْ نَفْسه، وَوَجْه الْحَصْر فِي الْإِسْرَاف وَالْمَخِيلَة أَنَّ الْمَمْنُوع مِنْ تَنَاوُله أَكْلا وَلُبْسًا وَغَيْرهمَا إِمَّا لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ مُجَاوَزَة الْحَدّ وَهُوَ الإِسْرَاف. وَإِمَّا لِلتَّعَبُّدِ كَالْحَرِيرِ إِنْ لَمْ تَثْبُت عِلَّة النَّهْي عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِح، وَمُجَاوَزَة الْحَدّ تَتَنَاوَل مُخَالَفَة مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْع فَيَدْخُل الْحَرَام، وَقَدْ يَسْتَلْزِم الْإِسْرَاف الْكِبْر وَهُوَ الْمَخِيلَة قَالَ الْمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ: هَذَا الْحَدِيث جَامِع لِفَضَائِل تَدْبِير الإِنسَان نَفْسه، وَفِيهِ تَدْبِير مَصَالِح النَّفْس وَالْجَسَد فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة؛ فَإِنَّ السَّرَف فِي كُلّ شَيْء يَضُرّ بِالْحَسَدِ وَيَضُرّ بِالْمَعِيشَةِ فَيُؤَدِّي إِلَى الإِتْلاف وَيَضُرّ بِالنَّفْسِ إِذْ كَانَتْ تَابِعَة لِلْجَسَدِ فِي أَكْثَر الأَحْوَال، وَالْمَخِيلَة تَضُرّ بِالنَّفْسِ حَيْثُ تُكْسِبهَا الْعُجْب وَتَضُرّ بِالآخِرَةِ حَيْثُ تُكْسِب الإِثْم، وَبِالدُّنْيَا حَيْثُ تُكْسِب الْمَقْت مِنْ النَّاس" [26].
وأما قَوْلُ ابنِ عَبَّاس: (كُلْ مَا شِئْت وَاشْرَبْ مَا شِئْت مَا أَخْطَأَتْك اِثْنَتَانِ: سَرَف أَوْ مَخِيلَة) فقد "وَصَلَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه وَالدِّينَوَرِيّ فِي (الْمُجَالَسَة) مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَة عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس. أَمَّا اِبْن أَبِي شَيْبَة فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ. وَأَمَّا الدِّينَوَرِيّ فَلَمْ يَذْكُر السَّرَف. وَأَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ (أَحَلَّ اللَّه الأكْل وَالشُّرْب مَا لَمْ يَكُنْ سَرَف أَوْ مَخِيلَة)، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر بِهِ. وَمَعْنَى قَوْله: (مَا أَخْطَأَتْك) أَيْ تَنَاوَلْ مَا شِئْت مِنْ الْمُبَاحَات مَا دَامَتْ كُلّ خَصْلَة مِنْ هَاتَيْنِ تُجَاوِزك".[27]
قال الطبري رحمه الله: "مَن أحَبَّ ذلك لِيَتعظَّمَ به مِن سِواه مِن الناس مِمَّنْ ليس له مثلُه؛ فاختال به عليهم واستكبر؛ فهو داخلٌ في عِدةِ المُستكبِرِين فى الأرض بغير الحق، ولَحِقَته صِفةُ أهلِه، وإنْ أحَبَّ ذلك سُرُورًا لِجَوْدتِه وحُسْنِه، غيرَ مُريدٍ به الاختِيالُ والتكبُّر؛ فإنه بعيدُ المعنى ممن عناه الله تعالى بقوله: (لا يريدون عُلُواًّ في الأرضِ ولا فسادا(".[28] وقال ابن بطال رحمه الله: "في قول ابن عباس أنه مباح للرجل اللباس من الحسنِ والجمال فى جميع أموره إذا سلم قلبه من التكبُّرِ به على من ليس له مثل ذلك من اللباس".[29]
وكان صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ عن جمالِ الأنبياءِ عليهم السلام ظاهراً وباطِناً، فيبيِّن جمال إبراهيم الخليل عليه السلام، وأنه (أحسن الرجال) كما وردَ في حديث المعراج (فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن مُسْنِدًا ظَهْره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور كَأَحْسَن الرِّجَال).[30]
ويذكرصلى الله عليه وسلم جمال موسى عليه السلام ومَحاسِنَ حَيائه وعَفافِه في قصةِ الحَجَر المشهورة. فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلا حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ؛ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ! وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى. فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ؛ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَر! ثَوْبِي حَجَر! حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ. وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}).[31] وفي مسلم بلفظ: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلا أَنَّهُ آدَرُ! قَالَ فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ؛ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى قَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ؛ فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ: سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ).[32] قال النووي رحمه الله: "وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْره أَنَّ الأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلامه عَلَيْهِمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ النَّقَائِص فِي الْخَلْق وَالْخُلُق، سَالِمُونَ مِنْ الْعَاهَات وَالْمَعَايِب، قَالُوا: وَلا اِلْتِفَات إِلَى مَا قَالَهُ مَنْ لا تَحْقِيق لَهُ مِنْ أَهْل التَّارِيخ فِي إِضَافَة بَعْض الْعَاهَات إِلَى بَعْضهمْ، بَلْ نَزَّهَهُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ كُلّ عَيْب، وَكُلّ شَيْء يُبَغِّضُ الْعُيُون، أَوْ يُنَفِّرُ الْقُلُوب".[33] وقال ابنُ حَجَر رحمه الله: "فِيهِ أَنَّ الأنبِيَاءَ فِي خَلْقِهِمْ وَخُلُقِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَ نَبِيًّا مِنْ الأَنْبِيَاءِ إِلَى نَقْصٍ فِي خِلْقَتِهِ فَقَدْ آذَاهُ وَيُخْشَى عَلَى فَاعِلِهِ الْكُفْرُ".[34]
وأثنَى صلى الله عليه وسلم على صَبْرِ موسى عليه السلام: وهو جمالٌ باطِنٌ، كما روى البخاري عن ابنِ مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: (قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَغَضِبَ؛ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهَ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)![35]
ويقرر أنَّ يوسف عليه السلام قد (أوتي شطر الحسن)؛ فمن ذا ذي أوتي الحسن البشري كله سوى رسول اللهصلى الله عليه وسلم؟! قال السعدي رحمه الله: "{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} تدعوهن إلى منزلها للضيافة {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} أي: محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد، وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة، وكان في جملة ما أتت به وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين: إما أترج أو غيره {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} ليقطعن فيها ذلك الطعام {وَقَالَتِ} ليوسف: {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} في حالة جماله وبهائه. {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } أي: أعظمنه في صدورهن، ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله، {وَقَطَّعْنَ} من الدهش {أَيْدِيَهُنَّ} بتلك السكاكين اللاتي معهن، {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} أي: تنزيها لله {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ } وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء، ما كان به آية للناظرين، وعبرة للمتأملين. فلما تقرر عندهن جمال يوسف الظاهر، وأعجبهن غاية، وظهر منهن من العذر لامرأة العزيز، شيء كثير أرادت أن تريهن جماله الباطن بالعفة التامة".[36]
قال ابنُ كثير رَحِمَه الله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أي: أعظمن شأنه وأجللن قدره؛ وجعلن يقطعن أيديهن دَهَشا برؤيته، وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين، والمراد: أنهن حززن أيديهن بها، قاله غير واحد. وعن مجاهد، وقتادة: قطعن أيديهن حتى ألقينها. وقد ذكر عن زيد بن أسلم أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن، ثم وضعت بين أيديهن أترجا وآتت كل واحدة منهن سكينا: هل لكن في النظر إلى يوسف؟ قلن: نعم. فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن، ثم أمرته أن يرجع فرجع ليرينه مقبلا ومدبرا وهن يحززن في أيديهن؛ فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن فقالت: أنتن من نظرة واحدة فعلتن هكذا، فكيف ألام أنا؟ فقلن: حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم، ثم قلن لها: وما نرى عليك من لوم بعد الذي رأينا، لأنهن لم يرين في البشر شبهه ولا قريبا منه، فإنه، صلى الله عليه وسلم كان قد أعطي شطر الحسن، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح في حديث الإسراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بيوسف عليه السلام في السماء الثالثة، قال: "فإذا هو قد أعطي شطر الحسن" وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُعْطِيَ يوسف وأمه شطر الحسن... فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته: {حَاشَ لِلَّهِ} قال مجاهد وغير واحد: معاذ الله، {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} تقول هذا مُعتَذِرةً إليهن بأنَّ هذا حقيقٌ بأن يُحَبَّ لِجمالِه وكمالِه {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} أي: فامتنع. قال بعضهم: لما رأين جمالَه الظاهِرَ أخبرَتْهن بصفاته الحسنة التي تخفى عنهن: وهي العفة مع هذا الجمال".[37]
وهذه الآيات الخالدة تؤكِّدُ جمالَ يوسف عليه السلام خَلْقاً وخُلُقا، "وما عليه يوسف من الجمال الظاهر والباطن؛ فإن جماله الظاهر أوجب للمرأة التي هو في بيتها ما أوجب وللنساء اللاتي جمعتهن حين لمنها على ذلك أن قطعن أيديهن وقلن {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ} وأما جماله الباطن فهو العفة العظيمة عن المعصية مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوعها، وشهادة امرأة العزيز والنسوة بعد ذلك ببراءته، ولهذا قالت امرأة العزيز: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} وقالت بعد ذلك: {الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} وقالت النسوة: {حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ}".[38]
ولله دَرُّ ابن المنير والزركشي ما أحسنَ قولَهما في حديث (أعطي يوسف شطر الحسن):[39] "المراد أنه أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا؛ فإنه بلغ النهاية ويوسف بلغ شطرها".[40] قال ابنُ حَجَر: "(فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن) وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد الْبَيْهَقِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة عِنْد اِبْن عَائِذ وَالطَّبَرَانِيِّ (فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَحْسَن مَا خَلَقَ اللَّه، قَدْ فَضَلَ النَّاس بِالْحُسْنِ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر عَلَى سَائِر الْكَوَاكِب)؛ وَهَذَا ظَاهِره أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام كَانَ أَحْسَن مِنْ جَمِيع النَّاس، لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس: (مَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إِلا حَسَن الْوَجْه حَسَن الصَّوْت؛ وَكَانَ نَبِيّكُمْ أَحْسَنهمْ وَجْهًا وَأَحْسَنهمْ صَوْتًا)؛ فَعَلَى هَذَا فَيُحْمَل حَدِيث الْمِعْرَاج عَلَى أَنَّ الْمُرَاد غَيْر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَيُؤَيِّدهُ قَوْل مَنْ قَال: إِنَّ الْمُتَكَلِّم لَا يَدْخُل فِي عُمُوم خِطَابه ، وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَقَدْ حَمَلَهُ اِبْن الْمُنِير عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ يُوسُف أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن الَّذِي أُوتِيهِ نَبِيّنَا صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".[41]
وإذا استحضرنا ما ذكَرَه النبيصلى الله عليه وسلم أنه أشبَهُ الأنبياء بأبيه إبراهيم الخليل عليه السلام، وما وَصَفَ به النبِيُّ صلى الله عليه وسلم أباه إبراهيم من الجمالِ الباهِرِ وأنه أحْسَنُ الرِّجال، كما جاء هذا الوصفُ في حديث المعراج (فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن مُسْنِدًا ظَهْره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور كَأَحْسَن الرِّجَال)[42] تبيَّن لنا أنَّ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم أجمَلُ الناسِ ظاهراً وباطِناً خَلْقاً وخُلُقاًصلى الله عليه وسلم. ولكنه لكمالِ تواضُعِهصلى الله عليه وسلم لا يُحِبُّ تفضيلَ نفسِه على غيرِه وهو القائل: (لا تفضِّلوني على يونس بن متى!) بل إنه لما بيَّنَصلى الله عليه وسلم مرتبتَه عند ربِّه نفىصلى الله عليه وسلم الفخرَ؛ فقالصلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)! وهذه الإشارةُ إلى جمالِ أبيه إبراهيم عليه السلام وشَبَهِه بأبيه وهو (أحْسَنُ الرِّجَال) تكفي اللبيب! مع قوله في يوسف عليه السلام: إنه أوتي شطرَ الحسن! والشطر يُطلَقُ على النِّصف وعلى الجزء.
وهذا دأبُه صلى الله عليه وسلم في التواضُعِ [43]والأدَبِ مع إخوانه الأنبياء عليهم السلام كما ثبت في الصحيح من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} قَالَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ). قال النووي رحمه الله: "قَوْله صلى الله عليه وسلم: (نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْف تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة أَحْسَنهَا وَأَصَحّهَا مَا قَالَهُ الْإِمَام أَبُو إِبْرَاهِيم الْمُزَنِيُّ صَاحِب الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكّ مُسْتَحِيل فِي حَقّ إِبْرَاهِيم فَإِنَّ الشَّكّ فِي إِحْيَاء الْمَوْتَى لَوْ كَانَ مُتَطَرِّقًا إِلَى الْأَنْبِيَاء لَكُنْت أَنَا أَحَقّ بِهِ مِنْ إِبْرَاهِيم وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَشُكّ فَاعْلَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام لَمْ يَشُكّ، وَإِنَّمَا خُصَّ إِبْرَاهِيمصلى الله عليه وسلم لِكَوْنِ الآيَة قَدْ يَسْبِق إِلَى بَعْض الأَذْهَان الْفَاسِدَة مِنْهَا اِحْتِمَال الشَّكِّ وَإِنَّمَا رَجَعَ إِبْرَاهِيم عَلَى نَفْسهصلى الله عليه وسلم تَوَاضُعًا وَأَدَبًا!".[44]
وهذا مدخلٌ مُناسِبٌ للحديثِ عن الجمالِ النبوي مِن خلالِ وَصْفِ أُمِّ مَعْبَدٍ الخزاعِية.
المطلب الثاني: المَلامِحُ الجمالية في وَصفِ أُمِّ معبدٍ الخُزاعِية
فقد حاز النبي ُّصلى الله عليه وسلم جوامِعَ الجمال والكمال الإنساني؛ فقد وُلِدَ صلى الله عليه وسلم في أجملِ مكانٍ وزمانٍ، في مكةَ المكرَّمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (بُعِثتُ من خيرِ قُرونِ بني آدم قَرناً فقَرناً حتى كنتُ من القرن الذي كنتُ فيه)،[45] وله صلى الله عليه وسلم أجمل الأسماء (محمد) و(أحمد)؛ فلا يُدرِكُه شَتْم الشاتِمِين، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا تعجبون كيف يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ).[46]
وقلما أبصَرَتْ عيناك ذا لقبٍ إلا ومعناه إنْ فتَّشْتَ في لَقَبِهْ![47]
وهو صلى الله عليه وسلم أجملُ الناسِ وجهاً وقواماً، كما في حديث البراء رضي الله عنه: (كان صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس وجها، وأحسنه خَلْقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)،[48] وقال أنس يَصِفُ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم: (كان رَبْعةً من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير).[49] سئل البراء: أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر![50] وقال كعب بن مالك: (سلَّمتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرُقُ وجهُه من السرور)،[51] و(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهُه حتى كأنه قطعة قمر).[52] وقد قال أبو كبير:
وإذا نظرتَ إلى أسِرَّةِ وجهِه برقَتْ كبرقِ العارِضِ المتهلِّلِ[53]
وكان صلى الله عليه وسلم أجملَ الناسِ أطرافاً، كما روى أبو جحيفة رضي الله عنه قال: (وضعتُ يدَه على وجهي فإذا هي أبرَدُ من الثلج وأطيب من المسك)[54] وقال أنس رضي الله عنه: (ما مسستُ حريراً ولا ديباجاً ألْيَنَ من كفِّ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم وما شَممتُ ريحاً قط أو عَرفاً أطيب من ريح النبي صلى الله عليه وسلم)[55]
وهو صلى الله عليه وسلم أجملُ الناسِ لوناً وشَعراً، كما وَصَفَه أنس رضي الله عنه بأنه (أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط، ولا سَبط رجِل)[56] وقال ربيعة: (رأيتُ شَعرا من شَعرِه، فإذا هو أحمر فسألتُ، فقيل: احمرَّ من الطِّيب).[57]
وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يُشَبَّهُ لِجَمالِه بِجَدِّه صلى الله عليه وسلم، كما روى أبو جُحَيْفة رضي الله عنه قال: (رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وكان الحسن يُشْبِهُه)،[58] وفي حديث عقبة بن الحارث (حمل أبو بكر الحسنَ على عاتقِه، وقال: بأبي شبِيهٌ بالنبِيِّ[59] لا شبيهٌ بعَلِيٍّ).[60] وهو صلى الله عليه وسلم مع جمالِ الْخَلْقِ كان أجملَ الناس أخلاقاً صلى الله عليه وسلم، كما قال عبد الله بن عمرو: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول: إن من خياركم أحسنَكم أخلاقا).[61]
وقد فطَرَ الله الخلقَ على التعلُّقِ بِمَن حَباهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بِجَمالِ الْخَلْقِ وحُسْنِ الْخُلُقِ؛ ذلك أنَّ جَمالَ الْخَلْقِ تكميلٌ لِمَحاسِنِ الْخُلُق، كما قيل:
أُكْمِلْتَ خُلْقاً وَخَلْقاً مِثلَهُ حَسَناً وَالْخَلْقُ لِلخُلْقِ تَتْمِيمٌ وَتَكْمِيلُ!
وقال ابنُ عبدِ ربه الأندلسي:
تَجافَى النَّومُ بَعْدَكَ عَنْ جُفُونِي ولكِنْ ليسَ يَجفُوها الدُّموعُ
يُذَكِّرُني تَبَسُّمُكَ الأَقاحي ويَحكي لي تَوَرُّدَكَ الرَّبيعُ
يطيرُ إليكَ مِن شَوْقٍ فُؤادِي ولكنْ ليسَ تَترُكُهُ الضُّلوعُ
فما لِي عَن تَذَكُّرِكَ امْتِناعٌ ودُونَ لِقائكَ الحِصْنُ المَنيعُ
وقد ذكرَ القاضي عياض رحمه الله اختلافَ الناسِ في تفسير محبّة النبي صلى الله عليه وسلم الذي زاده الله بَسْطةً في كَمالِ العِلم وجَمالِ الجسم، فقال: "حقيقةُ المحبة: الميلُ إلى ما يُوافِقُ الإنسان، وتكون مُوافَقتُه له: إما لاستِلذاذِه بإدراكِه: كحُبِّ الصُّوَرِ الجميلةِ والأصواتِ الحسنةِ والأطعمةِ والأشربةِ اللَّذيذة وأشباهها مما كلّ طبعٍ سليمٍ مائلٌ إليها؛ لموافقته له، أو لاستلذاذِه بإدراكِه بِحاسَّة عقلِه وقلبِه معانيَ باطِنةً شريفة: كمحبة الصالحين والعلماء وأهلِ المعروف والمأثور عنهم السِّيَر الجميلة والأفعال الحسنة؛ فإنّ طبعَ الإنسانِ مائلٌ إلى الشغفِ بأمثالِ هؤلاء...أو يكون حبُّه إياه لِمُوافقَته له من جهة إحسانِه له وإنعامِه عليه؛ فقد جُبِلَت النفوسُ على حُبِّ مَن أحسنَ إليها؛ فإذا تقرَّرَ هذا نظرتَ هذه الأسبابَ كلَّها في حقه صلى الله عليه وسلم؛ فعلمتَ أنه صلى الله عليه وسلم جامعٌ لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبَّة".[62]
هوامش
[1] وتأمل بلاغة التعبير النبوي عن الفقر الباطن في الكامن في أعماقِ النفوس فلا يستر عوراتِ النفوس بِهَلَعِها وجَشَعِها وطَمَعِها وجزَعِها: حتى صارت من الغنى قفراً ومن القناعة صفرا: (ليس الغنى عن كثرة العَرَض؛ لكنَّ الغنى غِنَى النفس!) فلا تشعر بالغنى أبداً ما دامت فقيرةَ النفس!
[2] هذا القول للمناوي في فيض القدير للمناوي 1/ 319-320. قال: ولله در القائل :
وإذا اعتراك الوهم في حال امرئ * فأردت تعرف خيره من شره
فاسأل ضميرك عن ضمير فؤاده * ينبيك سرك بالذي في سره!
[3] من قول أبي الطيب المتنبي:
وأصبح شعري منهما في مكانهِ وفي عنق الحسناء يستحسن العقدُ!
قال الواحدي: أي في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه؛ لأنهما أهل أن يمدحا به فزاد حسنه كما أن العقد إذا حصل في عنق الحسناء ازاداد حسنه. شرح ديوان المتنبي للواحدي 1/159.
[4] فالإيمان يشمل التصديقَ الباطن والأعمال الباطنة والظاهرة.
[5] الذاريات 13.
[6] تفسير السعدي 1/667.
[7] تفسير السعدي 1/878.
[8] (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا) أي: ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع فظهرت عوراتهما، ولما ظهرت عوراتهما خَجِلا وجَعَلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك. تفسير السعدي 1/407. وقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ). الأعراف 26. "بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة. وقوله: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتستعينون باللباس الظاهر على الباطن". تفسير السعدي 1/285.
[9] كما قال السعدي في تفسير آية الوضوء من سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). المائدة 6.
[10] تفسير السعدي 1/222.
[11] البقرة 222.
[12] تفسير السعدي 1/808. في تفسير قولِ الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر 4.
[13] صحيح مسلم 1/247 131-. بَاب )تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ).
[14] مسند أحمد 8/135، حديث 3600 .
[15] صحيح مسلم 1/247، حديث131. كتاب الإيمان، باب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ.
[16] فتح الباري لابن رجب 3/103.
[17] فتح الباري لابن حجر 16/333.
[18] صحيح مسلم 4/313، حديث1400 .
[19] فتح الباري لابن حجر 3/283.
[20] سنن النسائي 16/10، ح5147.
[21] حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ على سنن النسائي 7/41.
[22] سنن ابن ماجه 10/499، حديث 3614.
[23] مسند أحمد 54/391.
[24] روى ابن ماجه حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ). سنن ابن ماجه 10/ 470، حديث 3595.
[25] صحيح البخاري 18/81.
[26] فتح الباري لابن حجر 16/323.
[27] فتح الباري لابن حجر 16/323.
[28] شرح ابن بطال 17/92.
[29] شرح ابن بطال 17/92.
[30] فتح الباري لابن حجر 11/216. نسخة المكتبة الشاملة.
[31] صحيح البخاري 11/205، حديث 3152.
[32] صحيح مسلم 2/240، حديث 513. في جواز الاغتسال عريانا، و12/72، ح 4372 في فضائل موسى عليه السلام.
[33] شرح النووي على مسلم 8/102.
[34] فتح الباري لابن حجر 10/199. قال: "وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّ الْآدَمِيَّ يَغْلِبُ عَلَيْهِ طِبَاعُ الْبَشَرِ؛ لِأَنَّ مُوسَى عَلِمَ أَنَّ الْحَجَرَ مَا سَارَ بِثَوْبِهِ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ حَتَّى ضَرَبَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ مُعْجِزَةٍ أُخْرَى لِقَوْمِهِ بِتَأْثِيرِ الضَّرْبِ بِالْعَصَا فِي الْحَجَرِ. وَفِيهِ مَا كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى الْجُهَّالِ وَاحْتِمَالِ أَذَاهُمْ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَاقِبَةَ لَهُمْ عَلَى مَنْ آذَاهُمْ".
[35] صحيح البخاري 11/206، حديث 3153.
[36] تفسير السعدي 1/397. نسخة المكتبة الشاملة.
[37] تفسير ابن كثير 4/285-386. نسخة المكتبة الشاملة.
[38] تفسير السعدي 1/407.
[39] صحيح مسلم 1/385. حديث 234، (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ r قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ r إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ).
[40] فيض القدير للشوكاني 2/4.
[41] فتح الباري لابن حجر 11/216.
[42] فتح الباري لابن حجر 11/216. نسخة المكتبة الشاملة. وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد الطَّبَرِيّ (فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشَمَط جَالِس عِنْد بَاب الْجَنَّة عَلَى كُرْسِيّ).
[43] سيأتي تفصيل ذلك في التوازن بين التواضع وعزة النفس.
[44] شرح النووي على مسلم 1/277، حديث 216.
[45] صحيح البخاري 11/392، حديث 3293.
[46] صحيح البخاري 11/363. حديث 3269.
[47] تفسير الألوسي 19/280. وغريب القرآن للأصفهاني 1/452.
[48] صحيح البخاري 11/384، حديث 3285. عن البراء.
[49] صحيح البخاري 11/382، حديث 3283.
[50] صحيح البخاري 11/387، حديث 3288.
[51] صحيح البخاري 11/391، حديث 3292.
[52] صحيح البخاري 11/391، حديث 3292.
[53] تفسير القرطبي 2/342.
[54] صحيح البخاري 11/388، حديث 3289.
[55] صحيح البخاري 11/396، حديث 3297.
[56] صحيح البخاري 11/382، حديث 3283.
[57] صحيح البخاري 11/382، حديث 3283.
[58] صحيح البخاري 11/378، حديث 3279.
[59] قال ابن حجر رحمه الله: "قَالَ زَمْعَة بْن صَالِح عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة (كَانَتْ فَاطِمَة تُنَقِّز - بِالْقَافِ وَالزَّاي أَيْ تُرَقِّص - الْحَسَن بْن عَلِيّ) فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد، وَيَحْتَمِل إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُون كُلّ مِنْ أَبِي بَكْر وَفَاطِمَة تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَكُون أَبُو بَكْر عَرَفَ أَنَّ فَاطِمَة كَانَتْ تَقُول ذَلِكَ فَتَابَعَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَة. قَوْله: (بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّل صِفَة النَّبِيّ r، وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَال: (وَكَانَتْ فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام تُرَقِّص الْحَسَن وَتَقُول: اِبْنِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ) وَفِيهِ إِرْسَال، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهَا تَوَارَدَتْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي بَكْر أَوْ تَلَقَّى ذَلِكَ أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر. فتح الباري لابن حجر 11/51.
[60] صحيح البخاري 11/377، حديث 3278. (ليس شبيه) هكذا في الرواية بالضم. وليس بالنصب. قال ابن حجر: "قَوْله: (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) قَالَ اِبْن مَالِك كَذَا وَقَعَ بِرَفْعِ (شَبِيه) عَلَى أَنَّ لَيْسَ حَرْف عَطْف وَهُوَ مَذْهَب كُوفِيّ ، قَال: وَيَجُوز أَنْ يَكُون (شَبِيه) اِسْم لَيْس، وَيَكُون خَبَرهَا ضَمِيرًا مُتَّصِلا حُذِفَ اِسْتِغْنَاء عَنْ لَفْظه بِنِيَّتِهِ، وَنَحْوه قَوْله فِي خُطْبَة يَوْم النَّحْر (أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّة) وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْله: (بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي شَبِيه فَيَكُون خَبَرًا بَعْد خَبَر أَوْ أَفْدِيه بِأَبِي وَشَبِيه بِالنَّبِيِّ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف. وَفِيهِ إِشْعَار بِعِلِّيَّةِ الشَّبَه لِلتَّفْدِيَةِ، وَفِي قَوْله: (شَبِيه بِالنَّبِيِّ) مَا قَدْ يُعَارِض قَوْل عَلِيّ فِي صِفَة النَّبِيّ r (لَمْ أَرَ قَبْله وَلَا بَعْده مِثْله) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل، وَالْجَوَاب أَنْ يُحْمَل الْمَنْفِيّ عَلَى عُمُوم الشَّبَه وَالْمُثْبِت عَلَى مُعْظَمه". فتح الباري لابن حجر 11/51.
[61] صحيح البخاري 11/394، حديث 3295. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
[62] الشفا بتعريف حقوق المصطفىr للقاضي عياض بن موسى اليحصبي 2/579-580.دار الكتاب العربي بيروت. ط1404ه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.