السوداني: مناوي: الذين يرفضون المصالحة مع الإسلاميين يخافون على مواقعهم    عناوين الصحف الرياضية الصادرة صباح اليوم الجمعة 25 يونيو 2021    المدينة الاجتماعية بمنطقة جنوب الحزام.. تبحث عن حلول.. ما تم إنفاقه لإنشائها بحساب اليوم يزيد عن 571 مليون جنيه    بهاء الدين قمرالدين يكتب.. الحارة (16) بأمبدة.. رحم الثورة! (1)    محمد علي التوم من الله يكتب.. حياتنا كلها أرقام    البدونية السودانية: شعب بدون دولة ودولة بدون شعب!    تطوير صادر الفول السوداني.. تصحيح المسار    مزارعون وخبراء ن يرسمون صورة قاتمة للموسم الزراعي الصيفي    نهر النيل تشيد بدور (جايكا) في تأهيل المشاريع الزراعية    انطلاق المزاد الخامس للنقد الأجنبي وتحديد موعد المزاد السادس    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم صباح اليوم الجمعة    تطور مثير في أزمة الأحمر.. اللجنة الثلاثية تستبعد "سوداكال" من إدارة المريخ    رحيل كلارك.. التفاصيل الكاملة بالمستندات    رحلة صقور الجديان إلى الدوحة من الألف إلى الياء (2/2)..    "جوكس" يقترح دمج وزارة الثقافة مع الثروة الحيوانية    واحد من الأصوات الغنائية التي وجدت إهمالاً كبيراً.. إبراهيم موسى أبا.. أجمل أصوات السودان!!    سراج الدين مصطفى يكتب.. نقر الأصابع    قطر الخيرية تفتتح "مجمع طيبة لرعاية الأيتام" بأم درمان    المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء: لا يوجد انقلاب في السودان    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الجمعة 25 يونيو 2021    حقق فوزاً صعباً على السوكرتا المريخ ينفرد بصدارة الممتاز    اجتماع لمعالجة ملاحظات استاد الهلال    رئيس المريخ يخاطب الفيفا حول قرارات اللجنة الثلاثية    تبادل لإطلاق النار بين أسرتين بسبب "فتاة" !    ارتفاع كبير في أسعار السيارات وتجار الكرين يوقفون البيع    الطيران المدني السعودي يصدر تعليماته حول العمالة المنزلية غير المحصنة    الغرف الزراعية تعلن رعاية ودعم كافة أبحاث تطوير الفول السوداني    الموز الأخضر أم الأصفر.. أيهما يعود بفائدة أكبر على الجسم؟    فوائد الثوم المذهلة للقولون.. منها تنقيته من السموم والطفيليات    مباحث شرطة ولاية الخرطوم تفك طلاسم جريمة مقتل صاحب محلات سيتي مول    البلاغات تتصدر الحفلات    كورونا اختفى أثره تماماً من هذه الدول ولم يعد له وجود    وفاة تسعة أشخاص وإصابة عدد آخر في حادث مروري على طريق نيالا الفاشر    الخرطوم..حملات متزامنة للقضاء على عصابات المخدرات    بعثة الأحمر إلى حلفا غداً    منتدى (اليوم العالمي لمكافحة المخدرات) الأحد بمركز راشد دياب للفنون    أزمة الغناء السوداني واضحة في الاجترار الذي تنضح به القنوات التلفزيونية    بمشاركة فنان شهير شلقامي يفتتح معرضه التشكيلي الثالث    السعودية تكشف إجراءات نقل الحجاج    تعرف عليها.. 5 خرافات متداولة عن عَرَق الإنسان    وزير الصحة: فقدنا أكثر من 200 كادر بسبب (كورونا)..واللقاح آمن    التحول الرقمي والتحول الديمقراطي !!    "مراسي الشوق" تحشد النجوم وتعلن عن مفاجآت    وفاة وإصابة (13) شخصاً في حادث مروري بطريق (الفاشر – نيالا)    هيئة مياه الخرطوم: شبكة المياه تعمل بأقل من 60%    حكم بالقطع من خلاف لزعيم عصابة نيقروز    ما هو حكم خدمة المرأة لزوجها؟    بعد هزيمته في الانتخابات.. "فجوة" بين ترامب وابنته وزوجها    "علامة" لا تهملها.. جرس إنذار قبل حدوث نوبة قلبية    الخطيئة لا تولد معنا    تعرف على كيفية استعادة كلمة مرور جيميل أو تغييرها    مصر.. الإعدام لعراقي استأجر عاطلا لاغتصاب زوجته.. فقتلها    ضبط شبكة تزوير لوحات المركبات بالقضارف    لتخفي وجودك على الواتساب بدون حذف التطبيق..اتبع هذه الخطوات    هل هاتفك يتنصت عليك حقا؟.. تجربة بسيطة يمكن تطبيقها للتأكد من ذلك!    جدلية العلاقة بين الجمهوريين والأنصار!    دعاء الرزق مستجاب بعد صلاة المغرب .. 3 أدعية تفتح أبواب الخيرات    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شهر شعبان
نشر في الانتباهة يوم 22 - 06 - 2012

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فهذه نقاط تتعلق بشهر شعبان، فأقول مستعيناً بالله تعالى، مستلهماً الصواب منه:
سبب تسميته بشعبان.
قال ابن حجر رحمه الله: »وسمي شعبان؛ لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله. وقيل فيه غير ذلك« [فتح الباري (4/213)].
صوم شعبان.
ثبت في الصحيحين عن عائشة رضِيَ الله عَنْهَا أنها قالت: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّه«. وفي رواية لهما عنها رضي الله عنها: »كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا«.
قال ابن المبارك رحمه الله في سنن الترمذي (3/114).: »جَائِزٌ في كَلَامِ الْعَرَبِ إذا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يُقَالَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ«.
سبب صوم شعبان.
هذه مسألة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لا نحتاج معه إلى قول غيره. فقد حدث أسامةُ بنُ زيد رضي الله عنهما أنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: »ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ« رواه النسائي، وحسنه الألباني.
فاشتمل الحديث على سببين:
الأول:
أنه شهر يُغفل عن الصوم فيه.
والعبادة في وقت الغفلة ومكانها لبمكانٍ.
ويدل لهذا خمسة أدلة:
الأول:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: »سبق المفردون«. ثم عرفهم بقوله: »الذاكرون الله كثيراً والذاكرات« رواه مسلم. قال المناوي رحمه الله: »المفردون: أي المنفردون المعتزلون عن الناس، من فرد إذا اعتزل وتخلى للعبادة، فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله تعالى« [فيض القدير 4/122]. فهؤلاء لما ذكروا الله وقد غفل غيرهم كان السبق لهم.
الثاني:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: »أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الله فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ« رواه الترمذي.
وجوف الليل: نصفه.
وجوف الليل الآخِر: نصف نصفِه الثاني، أي: سدسه الخامس. وهو وقت النزول الإلهي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: »يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ« رواه الشيخان. ومثل هذه النصوص يتعين حيالها أمران: الإقرار والإمرار. الإقرار: الإيمان بما فيها. والإمرار: الإيمان الذي لا يعتريه ما يقدح فيه، من التأويل، والتفويض، والتشبيه.
الثالث:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: »العبادة في الهرج كهجرةٍ إليَّ« رواه مسلم.
قال النووي رحمه الله: »المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولايتفرغ لها إلا أفراد« [شرح مسلم للنووي 18/88].
الرابع:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: »مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ الله لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ« روه الترمذي.
وإنما خُصَّ السوق بذلك لكونه مكان غفلة.
الخامس:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: »ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ الله: الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي الْفِئَةِ فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ، وَالْقَوْمُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سُرَاهُمْ حَتَّى يُحِبُّوا أَنْ يَمَسُّوا الْأَرْضَ، فَيَنْزِلُونَ، فَيَتَنَحَّى أَحَدُهُمْ، فَيُصَلِّي حَتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحِيلِهِمْ، وَالرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْجَارُ يُؤْذِيهِ جِوَارُهُ، فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ« رواه أحمد. فالذي قام إنما قام في حال تكون فيها الغفلة فأصاب فضلاً عظيماً بذلك.
السبب الثاني لإكثار النبي صلى الله عليه وسلم الصوم في شعبان:
أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى.
والأعمال ترفع كل يوم وكل عام.
ففي شعبان ترفع الأعمال كما أخير نبينا صلى الله عليه وسلم.
وفي كل يوم ترفع. فقد ثبت في صحيح مسلم، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: »إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ«. قال النووي رحمه الله: »قيل: المراد بالقسط: الرزق الذي هو قسط كل مخلوق، يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه، والله أعلم« [شرح النووي على صحيح مسلم (3/13)].
فحري بالمسلم أن يكثر من الصيام في هذا الشهر، ولله در القائل:
مضى رجب وما أحسنت فيه وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الأوقات جهلاً بحرمتها أفق واحذر بوارك
فسوف تفارق اللذات قسراً ويخلي الموت كرهاً منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطايا بتوبة مخلص واجعل مدارك
على طلب السلامة من جحيم فخير ذوي الجرائم من تدارك
فضل ليلة النصف من شعبان.
صحَّت ثلاثة أحاديث في ليلة النصف من شعبان:
الحديث الأول:
خرَّجه الطبراني في الكبير والأوسط، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة، قال فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم: »يَطَّلِعُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ«.
والحديث الثاني:
فقد خرجه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وقال: صحيح لغيره، وهو قول نبينا صلى الله عليه وسلم: »يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه«.
وأما الحديث الثالث:
فخرجه ابن أبي عاصم في السنة، وقال الألباني في ظلال الجنة: صحيح لغيره، وهو قول نبينا صلى الله عليه وسلم:»ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان، فيغفر لأهل الأرض، إلا مشرك أو مشاحن«.
ما يستفاد من أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان.
1/ وعليه فإنَّ المسلمَ ينبغي أن يكثر من الدعاء في هذه الليلة، قال ابن حجر الهيتمي الشافعي في الفتاوى الفقهية الكبرى رحمه الله متحدثاً عن هذه الليلة: »وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ فَضْلًا، وَأَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا مَغْفِرَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَاسْتِجَابَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِيهَا« [الفتاوى الفقهية الكبرى، للهيتمي رحمه الله، دار الفكر (2/80)].
فكيف ينكر على من حث الناس على أن يكثروا من الدعاء فيها، والحديث صحيح، ولمن قال بذلك سلف، وهو الإمام الشافعي يرحمه الله؟
2/ أنّ الله واسع المغفرة.
فما أرحم الله بنا! فإنه يحب العفو كما نعته بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، وتأمل هذين الحديثين:
الأول:
ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يحكي عن ربه عز وجل: »أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ« رواه مسلم.
أي: ما دمت تذنب وتستغفر فإني أغفر لك.
والثاني:
قال نبينا صلى الله عليه وسلم:» إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي« رواه أحمد.
قال تعالى: وَمَن يَعْمَلْ سُوءً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء/110].
3/ لا حظّ للمشرك من هذه المغفرة.
فإن رحمة الله التي وسعت كل شيء لم تسع الشرك وأهله، قال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء:48]. وقال: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا [النساء:116].
4/ ولا حظّ للمشاحن كذلك.
و المشاحن: الذي بينه وبين أخيه شحناء، فكم حرم نفسه من الخير!!
وقد ثبت في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:»تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا«.
وقال صلى الله عليه وسلم: »فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين« رواه أبو داود والترمذي. فالخصومات ثلمة في الدين، ونقص في الإيمان.
أحاديث لا تثبت في ليلة النصف.
منها:
»إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها«.
»يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان مئة ركعة بألف قل هو الله أحد قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة«.
»من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشرونه«.
»من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه في يوم تموت القلوب«.
هل ليلة النصف من شعبان هي الليلة المباركة في الدخان؟
من الخطأ أن يعتقد الإنسان أن الليلة المذكورة في الآية: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ [الدخان/3]. هي ليلة النصف من شعبان، فلقد دل القرآن الكريم على أنّ نزول القرآن كان في ليلة القدر، قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1] ، وليلة القدر ليست في شعبان، وإنما في رمضان، لقول الرحيم الرحمن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185].
تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة.
من السلف كما ذكر ابن تيمية والهيتمي من كان يعظم ليلة النصف من شعبان، ويجتهد فيها، ومنهم من نهى عن ذلك، قال الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى:« وأما الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ لَيْلَتهَا ليلة النصف - وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ مَذْمُومَةٌ يُمْنَعُ مِنْهَا فَاعِلُهَا، وَإِنْ جَاءَ أَنَّ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَمَكْحُولٍ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَلُقْمَانَ وَغَيْرِهِمْ يُعَظِّمُونَهَا وَيَجْتَهِدُونَ فِيهَا بِالْعِبَادَةِ، وَعَنْهُمْ أَخَذَ النَّاسُ مَا ابْتَدَعُوهُ فِيهَا وَلَمْ يَسْتَنِدُوا فِي ذَلِكَ لِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَنَدُوا بِآثَارٍ إسْرَائِيلِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ عُلَمَاء الْحِجَازِ كَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَفُقَهَاء الْمَدِينَة وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: وَذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ؛ إذْ لَمْ يَثْبُت فِيهَا شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ« [الفتاوى الفقهية الكبرى (2/80)].
ومن آداب القرآن ما جاء في قول الرحمن: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59].
فرددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله، فوجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأمر المحدث، والمحدث ما لا دليل فيه، قال صلى الله عليه وسلم: »مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ« رواه البخاري ومسلم.
فلا يشرع أن يخص المرء ليلة النصف من شعبان بصلاة وقيام، ولا يومها بصيام، ففرق بين فعل العبادة، وبين تخصيصها بزمان أو مكان، قال رسولنا عليه الصلاة والسلام مؤصلا ذلك: »لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ« رواه مسلم.
أما الدعاء فقد ثبت ما يدل على مشروعية الإكثار منه فيها.
لا صيام بعد النصف من شعبان.
فقد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم:» إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا« رواه أبو داود.
وقد ذهبت طائفة من أهل لعلم إلى أنَّ هذا الحديث لا يصح، منهم الإمام أحمد رحمه الله، وممن صححه من قال بأنّ النهي للكراهة، وليس للتحريم، وتستثنى هذه الصور من الكراهة:
الأولى:
من اعتاد أن يصوم صوماً صام ولو انتصف شعبان، والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: »لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ« رواه البخاري ومسلم.
الثانية:
من أراد أن يصوم معظم شعبان كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالثة:
من كان عليه قضاء أو صوم واجب، فلا خلاف في وجوب صومه ولو انتصف شعبان.
ومن الأحكام التي نحتاج إلى التعرف عليها إذا انتصف شعبان مسألتان:
الأولى:
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك، وهو الثلاثين من شعبان، قال عمارٌ رضي الله عنه: »مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ« رواه البخاري. ويوم الشك هو الثلاثون من شعبان، وهو اليوم الذي يُشكُّ فيه هل هو من رمضان أم من شعبان؛ لغيم ونحوه..
الثانية:
على كل مسلم أن يصوم مع دولته وأن يعتدَّ بتقويمها، فهذا هو رأي المحققين من أهل العلم في هذا الزمان، أسأل الله أن يجمع على الحق كلمة المسلمين.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.