شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    إطفاء أنوار المطار..!    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الطيب مصطفى عن الدستور الإسلامي

عندما دلفت إلى مكتب الباشمهندس الطيب مصطفى ظهيرة أمس الأول، وجدته يضع على منضدته نسخة من وثيقة الدستور الإسلامي، ونسختين من حوار أجرته (الرأي العام) مع الأستاذ كمال عمر، الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كان قد شَنّ فيهما هجوماً هو الأعنف من نوعه على وثيقة الدستور، واعتبرها محض (مقال مدغمس) للطيب مصطفى، ولما كان الطيب مصطفى من أكبر الداعمين لتلك الوثيقة التي احتضن منبر السلام العادل اجتماعاتها الأولى، فقد وضعنا على ذات المنضدة تساؤلات من قبيل.. إذا كان الدستور الذي تطرحه الجبهة هو الإسلامي، فهل يعني ذلك أن دستور المؤتمر الوطني هو الدستور العلماني مثلاً؟، هل يريد الطيب مصطفى والجبهة أن يقولا إن هذا هو الدستور الإسلامي وغيره الكفر؟ ألم يكف انفصال الجنوب بسبب تمسك الوطني بالشريعة كما يقول البعض في الحركة، ألا يُخشى من نتائج مماثلة بجنوب كردفان التي يوجد بها عَددٌ مقدّرٌ من غير المسلمين؟، ماذا لو رفضت الحكومة الأخذ بوثيقة الدستور الإسلامي؟، وما هي الخيارات المتاحة أمامهم وقتها؟ وغير ذلك من التساؤلات التي أجاب عليها الباشمهندس الطيب مصطفى على طريقته، ودافع بقوة عن وثيقة الدستور الإسلامي حسبما يتضح من مجريات الحوار:-
? أين مساحة الأخذ والرد في الدستور الإسلامي الذي طرحتموه في الجبهة، فقد فهم الناس من حديثكم أن أمام الحكومة.. إما أن توافق على هذا الدستور أو تذهب للجحيم؟
- نريد الحكومة أن تشارك وتقول رأيها في هذا الدستور وتأخذ وتعطي، وإذا اقنعتنا بأي شئ خطأ في هذا الدستور يمكن جداً أن نتراجع هذه ليست منزلة.
? إذا رفضت الحكومة الأخذ بدستوركم ماذا ستفعلون؟
- أنا شخصياً لست في المكتب القيادي لجبهة الدستور، لكن المنبر مشارك في الهيئة القيادية، ورأيي الشخصي الذي لم استشر فيه أحداً، أننا سنصعد المطالبة وسننقل هذا الأمر إلى جمهور الشعب السوداني ونعتقد اعتقاداً جازماً بأن الشعب السوداني سيأخذ الدستور الذي يريد، يمكن جداً أن نصعد المعارضة للحكومة إذا وقفت في وجه هذا الدستور، ولكن مؤكد لن نرفع السلاح.
? ستحتجون على رفضها سلمياً إذاً؟
- نعم، وهي على كل حال لم ترفض، والرئيس البشير قال انتهى عهد (الدغمسة) وهذا يعني أنهم سيأخذون بدستور إسلامي كامل الدسم وليس فيه أي نوع من (الدغمسة)، وإذا أتت الحكومة بدستور آخر بتعبيرات مختلفة وتبويب وشكل مختلف لكنه يلبي كل المطلوبات الموجودة في هذا الدستور، فسنؤيده.
? هناك من يقول إذا كان البعض لم يحتمل دستور الانقاذ المخفف، فكيف سيقبلون بدستور يكون على رأسه شيخ أبو زيد محمد حمزة وغيره من الشيوخ الأفاضل الموسومين بالتشدد؟
- علمت أن الهيئة القيادية تعكف على إعادة ترتيب الهيكل بما يعطي الرئاسة للشيخ صادق تجنباً لأية حساسيات من التيارات الإسلامية المختلفة في حال استمرار أبو زيد في الرئاسة مع تمثيل أطياف العمل الإسلامي كافة من أهل التصوف والسلفيين والتيارات الإسلامية الأخرى، ومن الممكن أن يكون نواب الرئيس أحدهم من السلفيين وآخر من المتصوفة مثلاً.
? ماذا عن ردود الفعل حتى الآن على وثيقة الدستور الإسلامي؟
- الشئ المدهش جداً أن رد الفعل الأول هو الاعتراض من المؤتمر الشعبي ولم يعترض حتى الحزب الشيوعي السوداني..
? لماذا برأيك؟
- لأنه مثل اليهود، (.. فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)، وكأنهم هم الوحيدون المخولون بأن يتحدثوا، فقالوا لا نريد دستوراً إسلامياً وقالوا إن هذا ليس دستوراً إسلامياً، ولا أعرف كيف هذا؟، ينبغي لكمال عمر أن يقول لنا ما هو غير الإسلامي في هذا الدستور، وليس كمال عمر بل الترابي أتحداه أن يقول لنا ما هو غير الإسلامي في هذا الدستور.
? هم لديهم رؤية حول بعض القضايا؟
- فليقولها لنا، وإن اقتنع بها الناس يمكن أن نجيزها، وهذا موضوع مطروح للنقاش.
? ماذا عن رأي الحكومة، وهل شارك الوطني بأي شكل من الأشكال في وثيقة الدستور الإسلامي؟
- رأينا بعض التصريحات المرحبة من بروفيسور إبراهيم غندور، وشارك بعض الأفراد من المؤتمر الوطني مثل رئيس هيئة علماء السودان بروفيسور محمد عثمان صالح وأظن أنه منتمٍ للمؤتمر الوطني، فهو من الذين شاركوا في هذا الدستور وتكلم عنه كلاماً طيباً، وحضر محمد أحمد حاج ماجد مدير منظمة الشهيد وتحدث كذلك حديثاً طيباً وهو من قيادات المؤتمر الوطني.
? دستور يقوم عليه الدباب محمد أحمد حاج ماجد ومجموعة من الإسلاميين المتشددين يمكن أن يشكل انتكاسة ورجوعا إلى الخلف، ويبرر تخوفات البعض منه؟
- ما هو الرجوع إلى الخلف؟، هل الجهاد رجوع إلى الخلف؟.. الجهاد ليس رجوعاً إلى الخلف، لماذا؟ لأنه جزء من الدين وذروة سنام الإسلام، ولا يمكن لمسلمين أن يقولوا بأن الجهاد رجوع إلى الخلف، ونحن ندعو الآن للجهاد كي نحرر بلدنا لأن الجهاد هو الذي حرر بلدنا في السابق وتصدى لجميع المحاولات لتركيع البلد، ولهذا هؤلاء هم الأحرص، ومثل ناس محمد أحمد حاج ماجد هؤلاء يجب أن نستمع لرأيهم، وهذا الدستور ليس فيه أي نوع من التشدد، هو دستور سهل راعى جميع الأشياء، فكيف يعترض كمال عمر على أن يكون رئيس الدولة مسلماً، هذا شئ عجيب جداً.
? هو لم يقل ذلك بهذه الصورة، وإنما قال، في بلد مثل السودان غالبيته مسلمون فمن البديهي أن الرئيس سيأتي مسلماً لذلك يجب ألاّ يكتب ذلك كعقد إذعان بصورة قد تنفر غير المسلمين؟
- كم غير المسلمين؟، يا أخي بمنطق الديمقراطية ذاته، لماذا لا ننص على ذلك؟ ولماذا نخجل أصلاً من النص على مثل هذا الأمر؟، والخجل ليس من الدين في شئ ونعت باعتباره من الأشياء التي تنفي الإيمان عن المسلم، (فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فلماذا أشعر بالحرج، وفي السابق كان من الممكن أن يقولوا: الجنوبيون معنا ونسبة المسلمين الآن (97%)، وبالمنطق الديمقراطي، هل يمكن أن يأتي في أمريكا رئيس مسلم، وأوباما بسبب شائعات قالت إنه مسلم كادت تتحطم كل فرصه في الفوز بالرئاسة، فمن الطبيعي أن ننص على ان يكون رئيس الجمهورية مسلماً، ولماذا من أجل (3%) نستحي من أن نؤكد حق الأغلبية المطلقة.
? لاحظت أن هنالك إشارات متكررة لعدد المسلمين في السودان بعد الانفصال، ما مصدر هذا الإحصاءات عن أن (97%) أصبحوا مسلمين؟
- مصدره الحكومة التي ذكرت هذا الكلام، فهي قالت (97.4%).
? يبدو أن منبر السلام العادل، وبعد أن اسهم في فصل الجنوب، ربما يتسبّب بإصراره على هذا الدستور الإسلامي على فصل جبال النوبة مثلاً، نظراً لوجود عدد مقدر من غير المسلمين بها؟
ارتفعت نبرة صوته قليلاً ثم قال:-
- (يعني نترك الإسلام ل ...)، أنا أعتقد أن هذا حق الأغلبية، ونحن قلنا لن نغمط حق المسيحيين وغير المسلمين.. يا أخي نسبة المسلمين في أمريكا أكبر من نسبة المسيحيين في السودان، ونسبة المسلمين في أوروبا أكبر من نسبة المسيحيين وغير المسلمين في السودان، وتجد في أوروبا ثقافة ودولا مسيحية.
? لكن يُخشى أن يتحول غير المسلمين إلى مواطنين من الدرجة الثانية في ظل هذا الدستور؟
- لماذا.
? دستور يشترط أن يكون رئيس الدولة مسلماً، وغير المسلم لن يستطيع أن يكون رئيساً ولو أتت به الجماهير؟
- لا يستطيع أن يكون رئيساً هذا شئ طبيعي جداً، ف (97%) مسلمون، والمسيحي ليس من حقه أصلاً أن يترشّح لأن هذه من حقوق المسلمين هذه الولاية الكبرى، وكمال عمر تكلم عن اليهود الذين كانوا في دولة المدينة، هل كان يمكن أن يرأس يهودي الدولة الإسلامية ويصبح خليفة المسلمين، أريد أن يجيبني كمال عمر لماذا لم يقل إن اليهود مواطنون من الدرجة الثانية في دولة المدينة، طبعاً سيقولها بقلبه أنا أعرف، لكن في النهاية وثيقة المدينة قالت إن المسلمين أمة واحدة واليهود وغيرهم أمة لوحدهم، والمسلمون أغلبية كاسحة، واليهودي المحارب في دولة المدينة لم تكن له مكانة.
? نظراً لعلاقتك به، ألم يحدث أي نقاش خاص بينك والسيد رئيس الجمهورية في مسألة الدستور الإسلامي؟
- أبداً، أصلاً لم يحدث ولم نتناقش في هذا الأمر، وأنا أعلم رأي الرئيس هنا.
? وما هو رأيه هنا؟
- هو يريد دستوراً إسلامياً، وليس ضرورياً أن يوافق على هذا الدستور بالآلية التي أجيز بها، لكن أعتقد أنه سيؤيد دستوراً لا يختلف عن هذا الدستور، وقد يختلف في تبويبه لكن الدستور سيكون إسلامياً.
? حينما تنظر في الواقع الآن، هل تلمس أي تطبيق للشريعة؟
- حالة الشريعة ضعيفة جداً، وأكبر دليل على ذلك الفساد الضارب الأطناب، هناك فساد كبير جداً، وهذه القضية عُولجت في هذا الدستور والمراجع العام أطلقت يده بشكل قوي، والمراجع العام الآن يده ليست مطلقة ولا يستطيع أن يدخل بعض المؤسسات الحكومية، وفي هذا الدستور لا يمكن أن نسمح بذلك، وهذا الدستور سيحارب الفساد حرباً شعواء، والآن الفساد غير محارب ليس لعدم وجود آليات، لكن لأن الآليات غير مُفَعّلة، يوجد مراجع عام وقانون للثراء الحرام وتوجد قوانين وهيئات ولجان لخصخصة القطاع العام وغيرها ولكنها ليست مُفَعّلة.
? كيف تقرأ موقف الأحزاب من وثيقة جبهة الدستور الإسلامي (الشعبي والأمة والاتحادي) تحديداً؟
- المؤتمر الشعبي هو الآن مخترق من العلمانيين والشيوعيين، والدليل على ذلك هذا الكمال عمر، وما يهرف به الآن يدل على ذلك، وإذا كان كمال عمر يَتَحدّث حقيقة ويقول بعد سقوط هذه الحكومة لن يكون هناك دستور إسلامي، فما هو دور المؤتمر الشعبي؟، وما رأي قياداته في هذا الأمر؟، أين المكتب القيادي للمؤتمر الشعبي وما رأيه في كلام كمال عمر؟، هل هذه مرجعيته؟ أعتقد أن المؤتمر الشعبي يرفض هذا الدستور لأنه أعلن أنه لا يريد دستوراً إسلامياً.
أما حزب الأمة، فبعض أحزاب الأمة وافقت وأرسلوا لنا بعض الرسائل، لكن حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي لن يوافق لأنه دائماً متردد. وقد عبّر عبد المحمود أبّو بصورة من الصور عن رفض الدستور الإسلامي لأنه لم يشارك في صياغته، وهو عنده رؤية (مدغمسة) أصلاً، وهم دائماً هكذا مُتَرَدِّدون في قضية الدستور الإسلامي.
? وماذا عن الاتحاديين، فمن الواضح أنهم (رِجِل معكم ورِجِل في الخارج)؟
- من الاتحاديين عبّر عمر حضرة بشكل واضح وهو رجل ختمي وإتحادي وقال كلاماً قوياً جداً، وأبو سبيب كذلك وافق على الدستور الإسلامي بشكله هذا ولم يعترضوا عليه البتة، صحيح أنه جائز أن يكون هناك تيار علماني داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي لا يمكن أن يوافق على هذا الدستور مثل علي محمود حسنين وحاتم السر، فهؤلاء علمانيون، لكن الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) حسب التمثيل الموجود عندنا كان موافقاً على هذا الدستور وشارك في صياغته وحضروا الاجتماع التأسيسي، والطرق الصوفية ستشارك بفاعلية في ندوات خلال الأيام القليلة المقبلة.
? من الواضح أن جبهة الدستور الإسلامي هي خليط من المتناقضات كالصوفية والسلفية ولا يمكن أن تستمر بمكوناتها هذه طويلاً؟
- لا يوجد أية تناقضات لأنهم يجتمعون على الإسلام.
? لكن فهمهم للإسلام وللشريعة والدستور الإسلامي مختلف تماماً؟
- اختلافاتهم في الفروع وليست في الأصول، فالطرق الصوفية والسلفيون لا يمكن أن يعترضوا على الدستور الإسلامي واختلافات في قضايا التوحيد وما إلى ذلك، مثل الأولياء والصالحين، لكن هذا الدستور لا يتعرض للقضايا الخلافية بين الصوفية وأنصار السنة.
? هناك حديث أن المنبر ظل يسعى من زمن لإيجاد مظلة مثل تكتل الأحزاب في جبهة الدستور الإسلامي ليعمل تحتها؟
- المنبر ظل يقود ولا ينقاد، وليس لدينا مانع أن ننقاد في الحق، ومن خدعنا لله انخدعنا له، والدليل على ذلك أننا قدنا رؤية الانفصال، والآن نقود الأحزاب السياسية ونقدم نماذج لم يقدمها أحد، فهل أقام حزب الأمة من العام 1947 يوماً صحياً واحداً سواء كان في الحكومة أو المعارضة؟..
? لكن هذه الأيام الصحية والحراك الذي تقومون به يتطلب مالاً تدعمكم به الحكومة في الخفاء وهي لا يمكن أن تدعم حزب الأمة بالطبع؟
- وإن كنت اعتبر الحلف بالطلاق لغواً، لكن (عليّ الطلاق الحكومة ما قاعدة تدعمنا بي قرش)، والحكومة ليست سعيدة بنشاطنا لأننا نفعل في شئ يسحب منها، إذا كانت الحكومة عندها السلطة ولا تعالج المواطنين، ونحن خارج السلطة ونعالج المواطنين مجاناً، وإذا كنا نقيم مشاريع اجتماعية في إصحاح البيئة والختان وغير ذلك نقيمها بالمجان بمواردنا البسيطة، فالحكومة لا تمنحنا قروشاً، ولكن هناك أحزابا تمنحها الحكومة قروشا، وأقسم على ذلك، وتذهب لبعض الجيوب، ونحن لا يعطوننا أموالا وبرغم ذلك نصرف لخدمة المواطنين.
? في حديث سابق معك، حلفت بالطلاق بأن لا علاقة لكم في المنبر بالحكومة، هل يمكن تحلف هذه المرة بأن الحكومة لا تقف وراءكم في مسألة الدستور هذه؟
- والله الحكومة لم تدعمنا ولم ولن تشير من قريب أو بعيد، ولو كانت تشير لكان شيخ صادق الذي هاجمها في حواره معك استحى، هي لا علاقة لها بتكوين هذه الجبهة أصلاً من قريب أو بعيد، ونحن نحسن الظن بالمؤتمر الوطني ونظن أنه لا يمكن أن يعترض.
? لماذا تحسنون به الظن إلى هذه الدرجة؟
- لأنه يرفع شعار الإسلام، بل يرفع شعار الإسلام (بدون دغمسة)، ونفتكر أنه ينبغي أن يعلن عن موافقة كاملة على هذا المشروع، وإذا لم يوافقوا وأخذتهم العزة بالإثم، فنحن نريد منهم أن يأخذوا نصوص هذا الدستور ويصيغوها بالطريقة التي يريدون، المهم ألاّ ينتقصوا منه شيئاً.
? البعض لاحظ أن منبر السلام العادل في الفترة الأخيرة أصبح يشكل مرجعية قيمية للمؤتمر الوطني؟
- نفخر بذلك حقيقة، ونحن نعتقد أن المنبر لا تتنازعه تيارات بينما (المؤتمر الوطني لامي)، وقد كان فيه رياك قاي نائباً لرئيسه، وعندما جاء جون قرنق قال لماذا تسمى قاعة الشهيد الزبير، باسم جون قرنق؟، ثم ذهب وانضم للجماعة ومعه جميع الآليات، لأن الوطني غير مجمع على المرجعية الإسلامية، لأنه لا يعمل بمرجعية الحركة الإسلامية، والدليل على ذلك أن البند رقم (ب) فيه (شِرك عديييل كده).
أحضر كُتيّباً يحوى النظام الأساسي للمؤتمر الوطني وقرأ من المبادئ والأهداف:
(العمل على توجيه الحياة العامة والخاصة لعبادة الله بالتزام شرائع الكتب السماوية وحفظ الدين وكريم المعتقدات للمسلمين والمسيحيين وأهل الملل الأخرى)، هذا هو النظام الأساسي للمؤتمر الوطني، وهو لا يعمل بمرجعية الحركة الإسلامية لذلك طبيعي أن يكون متنازعاً لأن في داخله تيارات كثيرة، لكن المنبر تيار واحد ويعمل بمرجعية واحدة.
? حديثك عن عدم وجود تنازع في المنبر ليس دقيقاً بدليل انسحاب بعض القيادات المؤثرة؟
- الاختلاف لم يكن حول المرجعية، بل حول المؤسسية. وقد اجتمع مجلس الشورى وأقرها، وحدث هذا عندما انتقلنا من نظام الأمانة العامة إلى نظام الرئاسة، وحصل اختلاف في هذا الأمر في إطار الصراع على السلطة وحسمنا هذا الأمر في مجلس الشورى.
? كان هناك صراع حول الثروة كذلك وليس السلطة فحسب، ثروة المنبر بالطبع؟
- على كل حال (نحن ما عندنا ثروة بقولوا عليها)، والموضوع متعلق بالسلطة وليس الثروة.
? ما هي أوراقكم للضغط على الحكومة حتى تعمل بدستوركم هذا؟
- الشعب، وأنا لا أريد أن اتهم الحكومة بأنها لا تريد الدستور الإسلامي، لأن أهم شخص في الحكومة وهو الرئيس وبعض القيادات الرئيسية بالذات قيادة الحركة الإسلامية الموجودة، لا أظن أنهم يختلفون معنا في هذا الدستور. صَحيحٌ أن بعضهم ربما يختلفون في قضية الملل الأخرى، ويساوون بين المسيحية والإسلام بعد أن أصبحنا (97%) مسلمون، لكن حتى إذا اختلفوا معنا يمكن أن يختلفوا على (3%) أو (2%) من هذا الدستور، كلمات بسيطة يمكن أن يختلفوا حولها، ويمكن لهذا الدستور أن يجاز من قبل الوطني بتعديلات طفيفة لا تتجاوز (5%)، ويمكن أن يعيدوا الصياغة والتبويب لكن لا أظنهم سيختلفون كثيراً، وثقتي أن الرئيس حينما قال لا نريد (دغمسة) أعتقد أنه كان صادقاً في كلامه هذا، وأنا أعلم أنه يخشى جداً أن يغضب الله في هذا الأمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.