وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة 25 يناير في الخرطوم !
نشر في السودان اليوم يوم 10 - 05 - 2011


مقدمة !
رحب الشعب السوداني , والاحزاب السودانية بوفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الزائر للسودان ( الخرطوم وجوبا – من 6 الي 9 مايو 2011 ) ! ونستعرض ادناه بعض الملاحظات علي هذه الزيارة الميمونة :
أولأ :
زار وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الحالي , خلال شهر ابريل المنصرم , يوغندة , وتنزانيا واثيوبيا ! وناقش مع حكام هذه الدول مسالة مياه النيل , وبالاخص اتفاقية عنتبي الاطارية للتعاون بين دول حوض نهر النيل ! الاتفاقية التي اجازتها 6 دول نيلية , ورفضتها مصر والسودان !
كانت مصر , منذ زمن الفرعون الاله خوفو وحتي اندلاع ثورة 25 يناير تعتبر نهر النيل , نهرأ مصريا بامتياز ! ولا تسمح لاي دولة من دوله المتشاطئة المساس بتصرفاته الطبيعية ! تعتبر مصر نهر النيل كرمز لسيادتها , وعزتها ! فهي اولا واخيرا هبة النيل !
ثم الم ينادي فرعون موسي في قومه :
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ! قَالَ يَا قَوْمِ : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ؟ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ؟
﴿51 - الزخرف ﴾
ولاحظنا تغييرا تكتونيا في سياسة مصر النيلية بعد ثورة 25 يناير !
اختفي التبجح والتهديد بشن الحروب ودق الصدور , ليحل مكانهم
رغبة في التفاوض والخد والهات , وتفهم للاحتياجيات المائية لدول حوض النيل !
ثأنيأ :
زيارة وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الي كل من يوغندة وتنزانيا واثيوبيا , خلال شهر ابريل المنصرم , كانت , حصريأ , لمناقشة ملف مياه النيل مع الدول المعنية ! وبالتالي فالسبب المخفي لهذه الزيارة للسودان , هو التنسيق في ملف مياه النيل , لمصلحة مصر ما بعد 25 يناير ! ولكن سوف يكتشف الوفد المصري ان السودان ليس عنده من شئ يقدمه لمصر في هذا الملف النيلي !
خصوصا بعد انفصال دولة جنوب السودان الدستوري في 9 يوليو 2011 !
دولة شمال السودان دولة مجري وليس عندها من شئ تقدمه لمصر ؟
بل علي العكس , مصالح مصر متضاربة ومتعارضة مع مصالح دولة شمال السودان , في ما يخص مياه النيل ! لانهما الدولتان الوحيدتان اللتان تستعملان مياه النيل لاغراض الري والزراعة بشكل مكثف ! اذ تعتمد دول المنبع الثمانية الاخري علي الامطار في الزراعة !
سوف تكتشف مصر , لاحقأ , ان العدو نمرة واحد لها بين دول حوض نهر النيل هو دولة شمال السودان !
قاومت مصر تشييد خزان الروصيرص , وحاربت بشراسة مشروع تعلية خزان الروصيرص , لان هكذا تعلية تتم لاغراض الري والزراعة ... اي سحب مياه من النيل الازرق ! مما يهدد حصة مصر في مياه نهر النيل مستقبلا ! ووافقت مصر , علي مضض , ببناء سد مروي لتوليد الطاقة الكهربائية ! وفقط لان مياه السد لن يتم استعمالها للري والزراعة , مما لن يؤثر علي حصة مصر المائية مستقبلا !
ثالثأ :
مادام ان الهاجس الاساسي لزيارة وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية لدولة شمال السودان هو :
ملف نهر النيل ,
فيمكن ان نقول ان دولة جنوب السودان اهم لمصالح مصر الاستراتيجية النيلية من دولة شمال السودان ... وبكثير وكثير جدأ !
كيف ؟
دعنا نري بالحساب , فهو بت نجيضة , كما تقول المبدعة !
حمولة بحر الجبل السنوية , وهو يدخل مستنقعات السدود من يوغندة , تبلغ في المتوسط 33 مليار متر مكعب من المياه ! حمولة بحر الغزال السنوية ( بما في ذلك بحر العرب ونهر جور ونهر لول ) , وهو يدخل مستنقعات السدود , تبلغ في المتوسط 12 مليار متر مكعب ! حجم المياه الداخلة منطقة السدود . من الجنوب من يوغندة , ومن شرق السدود , تبلغ حوالي 45 مليار متر مكعب , في السنة , في المتوسط ! تخرج من مستنقعات السدود كل سنة في المتوسط حمولة مقدارها 16 مليار متر مكعب , عند ملكال ! وتضيع في مستنقعات السدود حوالي 29 مليار متر مكعب ! وكلما زادت تصرفات بحر الجبل وتصرفات بحر الغزال , قبل دخولهما مستنقعات السدود , كلما زادت الفواقد ! بحيث يكون الخارج من مستنقعات السدود ثابتا عند 16 مليار متر مكعب عند ملكال أو 14 مليار عند اسوان !
أذن : اذا استعملت دول الهضبة الاستوائية الستة ( يوغندة , تنزانيا , كينيأ , بروندي , رواندا , الكنغو ) 29 مليار من مياه النيل الخارج من بحيرة فكتوريا , كل سنة , لاغراض الري والزراعة من جملة حمولة النيل البالغة 33 مليار متر مكعب عند نمولي ! فان حمولة النيل عند اسوان ( 84 مليار متر مكعب في السنة ) سوف لن تتأثر ! وطبعا هذا افتراض خيالي لا اساس له من صحة علي ارض الواقع ! ببساطة لان هذه الدول لا تحتاج لهذه الكمية من المياه , لانها في تخمة مائية مستدامة , لكثرة واستدامة الامطار علي اراضيها !
أذن ليس هناك ادني خوف علي حصة مصر السنوية الحالية , عند اسوان (حوالي 55 مليار ونصف مليار متر مكعب ) من تغول هذه الدول الست المذكورة اعلاه , علي الحمولة الطبيعية لنهر فكتوريا ! مستنقعات السدود تشكل سد طبيعي يحجز كل سنة حوالي 29 مليار متر مكعب , ويمكنه تعويض اي خسارات ناتجة من هذه الدول الستة بفعل الري والزراعة !
بالاضافة الي ما سبق ذكره اعلاه , فانه وبحلول عام 2017 , تتجاوز احتياجيات مصر المائية السنوية حصة مصر الحالية من مياه النيل ( 55 مليار ونصف مليار متر مكعب في السنة ) ! وليس من حل ناجع وناجز لهذه المعضلة السيزيفية سوي مشروعات تجفيف مستنقعات السدود ( جنقلي ومشار وبحر الغزال ) !
نصل الي الخلاصة :
وهي ان مصالح مصر المائية الاستراتيجية ( زيادة ايراد النيل الطبيعي عند اسوان ) تتواجد عند دولة جنوب السودان , وسدها الطبيعي عند مستنقعات السدود ! التي تمثل الفواقد السنوية منها , كل سنة , اكثر من 29 مليار متر مكعب من المياه !
ولكن اين ياتري المفتاح لهذه الطبلة النيلية ؟
مكة الاستوائية التي يتحتم علي وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الحج اليها تسمي ... جوبا ! وليس الخرطوم , وليس كمبالا , وليس دارالسلام ! سوف يجد الوفد المصري المفتاح للطبلة النيلية في جوبا ! ربما ايضا , وبمستوي اقل , في اديس ابابا !
ولكن سوف يكتشف الوفد المصري ان جوبا فتاة لعوب لن تتجاوب مع مشاغلاته وغمزاته , ولعبة الثلاثة ورقات ملوص , الماركة المصرية المسجلة ! خصوصأ والوفد سوف يمضي اقل من 24 ساعة في جوبا ... المحطة المفصلية !
دعنا نري ادناه كيف يمكن للوفد المصري الثوري كسب قلب هذه الفتاة اللعوب !
( عذرأ للاطالة في موضوع مياه النيل ! ولكنه السبب الحصري والمخفي لزيارة الوفد المصري للسودان ! )
رابعأ :
صرحت مصر 25 يناير بانها سوف تسعي لاقامة علاقات متميزة مع دولة جنوب السودان الوليدة , بان تكون ثاني دولة تعترف بها , بعد اعتراف دولة شمال السودان بها ! وذلك لاعتبارات تخص مياه النيل , حصريأ !
الجنوب انفصل عن شمال السودان , لسياسات نظام الانقاذ الاسلاموية العروبية الاقصائية ! حكومة الجنوب تربط , في مخيلتها , شمال السودان ربطا محكما , بمصر الاسلامية العربية ! علاقات دولة جنوب السودان مع دولة شمال السودان مرشحة لمزيد من التوتر , بعد انفصال الجنوب ! حكومة جنوب السودان سوف تدعم مطالب قبيلة الدينكا في ابيي ! كما سوف تدعم حكومة جنوب السودان قطاع الشمال في الحركة الشعبية , في جنوب كردفان , وجنوب النيل الازرق , وكذلك حركات دارفور ! وسوف يرد نظام الانقاذ علي تحايا دولة جنوب السودان باحسن منها ! بدعمه للمليشيات الجنوبية المتمردة علي حكومة جنوب السودان ! وسوف يستولد هذا الدعم المتبادل , بالوكالة , توتر العلاقات بين حكومة جنوب السودان وحكومة شمال السودان ! وربما انفجر هذا التوتر في حرب بين الدولتين !
هذا التوتر المتنامي بين الدولتين السودانيتين سوف يلقي بظلاله علي العلاقة بين دولة جنوب السودان ومصر ! وسوف تتوتر علاقة دولة جنوب السودان مع مصر تلقائيأ !
عليه , ولخدمة مصالح مصر الاستراتيجية , اولا واخيرا , يحسن بالوفد المصري ان يساعد الشعب السوداني في الاطاحة بنظام الانقاذ , حسب الاجراءات التالية :
+ ان ينصح نظام الانقاذ , بان يصل الي كلمة سواء , مع قوي الاجماع الوطني , والي حل استباقي طوعي للتداول السلمي للسلطة , حسب الاجندة الوطنية المطروحة !
+ ان ينصح نظام الانقاذ , بان يصل الي حل عادل للمشاكل العالقة بينه وبين الجنوبيين , وبينه وبين الحركة الشعبية ( قطاع الشمال ) , وبينه وبين حركات دارفور الحاملة للسلاح ! لان تداعيات هكذا مشاكل سوف تقع علي راس مصر , في المحصلة النهائية ! ومهما حاولت مصر التنصل والتبرؤ من نظام الانقاذ !
+ ان يضغط علي نظام الانقاذ بان يخفف من غلواء خطابه الاقصائي الاسلاموي ( الشريعة دستورأ حصريأ للسودان ) , والعروبي ( اللغة العربية اللغة الرسمية والثقافة العربية المرجعية الحصرية ) , في بلد به 500 قبيلة معظمها غير عربي , وبعضها مسيحي او لا ديني ؟
ولكن لا نتوقع من الوفد المصري ان يفعل ذلك ؟ ببساطة لانه يتجاوز الغابة الي الاشجار ! ويردد مع نظام الانقاذ , الخطب الرنانة الفارغة من اي محتوي , ويردد الاكليشيهات الانشائية الدبلوماسية المسهوكة , التي لا تسمن ولا تغني من جوع !
خامسأ :
مصلحة مصر الاستراتيجية تتجسد في المساعدة في الاطاحة بنظام الانقاذ ! وقطعأ ليس دعمه ! عدم الاعتراف به , وعدم البيع والشراء معه ! الشعب السوداني يتطلع للشعب المصري , الذي فجر ثورة 25 يناير ان يساعده في تفجير انتفاضة شعبية سلمية , تطيح بنظام الانقاذ الاستبدادي !
كيف يساعد الوفد المصري في الاطاحة بنظام الانقاذ ؟
كنا نتمني ان يساعد الوفد المصري في هز شجرة الانقاذ الخبيثة , ليسهل علي الثورة الشعبية السلمية القادمة اقتلاعها من جذورها ! تماما كما اقتلعت ثورة 25 يناير نظام الفرعون مبارك المستبد , وقذفت به الي مزبلة التاريخ ! لم نكن نتوقع ان يصب الوفد المصري الماء , ليسقي به شجرة الانقاذ الخبيثة ! لم نكن نتصور ان يعطي الوفد المصري شرعية لنظام الانقاذ المتهالك ! وهو يعرف , وحق المعرفة , ان نظام الانقاذ لا يعدو ان يكون نظام ( مبارك تو ) الهالك في مصر ؟
زيارة الوفد المصري اعطت نظام الانقاذ , فاقد الانفاس , ضخة اوكسيجين , لم يكن يتوقعها !
هذا الموقف الاناني قصير النظر وغير الثوري من الوفد المصري , لدعم نظام الانقاذ الاستبدادي , ربما يفسر :
+ لماذا لم يقم الوفد المصري بزيارة ثوار ليبيا , وتقديم الدعم المعنوي لهم ضد المجرم القدافي ؟ قطر الصغيرة شاركت بفعالية في دعم ثوار ليبيا ! وتخلت عنهم مصر , ام العرب ! هذا الموقف ربما يفسر لماذا لم تشارك مصر 25 يناير في مؤتمر روما الاخير , وقبله في مؤتمر لندن وفي مؤتمر الدوحة , لدعم ثورة ليبيا ؟
+ لماذا لم يقم الوفد المصري بزيارة ثوار اليمن وثوار سوريا , وتقديم الدعم المعنوي لهم ضد المجرم صالح والمجرم الاسد ؟
+ لماذا لم يقم الوفد المصري بزيارة قطاع غزة , وتقديم الدعم المعنوي للفلسطينين المحاصرين ؟
ثوار ليبيا واليمن وسوريا وغزة كانوا اولي من ابالسة الانقاذ , بزيارة الوفد المصري الشعبي الذي يمثل ويرمز لثورة 25 يناير الظافرة ! التي شدّت إعجاب العالم بما فيها من عبقرية الابتكار وحضارية السلوك!
ولكن ربما نفس شربوت نظام الفرعون مبارك الاستبدادي في كنتوش مختلف ؟
والله اعلم ؟
سادسأ :
أستعادت مكونات الوفد المصري ( احزاب , ومنظمات مجتمع مدني, اتحادات فئوية , وممثلو الشباب ) حيويتها ونشاطها بفضل المظاهرات السلمية الشعبية , في ميدان التحرير !
ولكن يصل هذا الوفد الثوري المصري الي الخرطوم وابالسة الانقاذ يهددون الشباب , بل الشعب السوداني , أذا تجرأ بالخروج في مظاهرات سلمية , اسوة بمظاهرات ميدان التحرير المصرية ! يهددونه بالسحق بواسطة كتائب ومليشيات حزب المؤتمر الوطني الحاكم المسلحة !
المرجعيات الثورية , والاخلاقية , والسياسية , والدينية للوفد المصري الثوري تحتم عليه ان يامر الابالسة بالمعروف ! وينهاهم عن المنكر ! وله في تجربته المصرية الثورية الرائدة خير مثال يقدمه للابالسة !
أما السكوت عن الحق فلا يوصف به الا الشيطان الاخرس ؟
سابعأ :
علي الوفد المصري الثوري ان يعرف ان نظام الانقاذ الاسلاموي يمثل خطرا قاتلا علي ثورة 25 يناير الديمقراطية المدنية ! لان نظام الانقاذ يتبني الدولة الدينية , ويتبني الشريعة كمرجعية حصرية ! وربما انتقل فيروس هذه العدوي الي مصر من نظام الانقاذ ! ولا نتحدث من فراغ , ولا نلقي القول علي عواهنه ! فادبيات السياسة في مصر تتحدث عن :
+ احداث امبابة الطائفية الدامية ( السبت 7 مايو 2011 ) ,
+ عن قطع التكفيريين لاذان المسيحيين ,
+ عن دعوة إخوانية لإقامة الخلافة الإسلامية في مصر؟
+ عن مخاوف من صعود جماعات التكفير؟
+ وعن السؤال المصيري الذي يطرح نفسه بقوة :
دولة مدنية أم دولة دينية في مصر ؟
فيروس الانفولونزا الاسلاموية الانقاذية ربما وصل من السودان الي مصر , واجهض ثورة 25 يناير !
يجب ان تتحصن مصر ضد ذلك الفيروس الانقاذي القاتل ! ويتم ذلك بدعم قوي الاجماع الوطني المدنية الديمقراطية , وفضح نظام الانقاذ الاستبدادي الاسلاموي !
الان , وفورأ , وقبل ان يفور التنور , وتقع مصر في حفرة التطرف الاسلاموية الانقاذية الاسنة !
ثامنأ :
يقول المراقبون ان الرئيس البشير سوف يحاكي العقيد القدافي , ولن يترك السلطة في اطار اي صفقة , ببساطة لانه يخشي من تفعيل امر القبض ضده , وجره الي لاهاي !
نتمني علي الوفد المصري المساعدة في حل هذه الغلوطية , بان يعرض علي الرئيس البشير ملجأ أمنا في مصر , كما كان الحال مع السفاح نميري !
تاسعأ :
القي السيد الامام كلمة عصماء مرحبا بالوفد المصري ( ام درمان – السبت 7 مايو 2011 ) ! وقد قرأ كاتب هذه الكلمات كلمة السيد الامام خمس مرات , وبتدبر وتمعن ! وفي كل مرة كان يكتشف , بلوعة وبهجة , شيئا من المثير الجديد الخطر !
السيد الامام مثلث اسطوري :
+ ضلعه الاول لمفكر وفيلسوف وشاعر واديب !
+ ضلعه الثاني لرجل دولة ورجل سياسة , والسياسة تدخل في كل شئ حتي لعب الكورة !
+ وضلعه الثالث لرجل دين وقران , يزاوج بين الواجب والواقع , ويفسر قطعيات الوحي تفسيرا عصريا مواكبا لعصر الانترنيت والموبايل !
وقد اشفق كاتب هذه السطور علي اعضاء الوفد المصري لان الوجبة كانت اكثر من دسمة , وربما احتاج اغلبهم ( وهم بعد خطوط احادية , وليسوا بمثلثات ) لايام لهضمها واستيعابها !
قال :
لمصر مكانة خاصة في الكيان العربي بحيث يعزى لها داء ودواء الأمة. ولا شك أن الدكتاتورية في مصر كانت حاضنة دافئة للدكتاتورية في السودان , حتى إذا اختلفت الأيديولوجيات! فالطغيان ملة واحدة , والطيور على أشكالها تقع !
لا يحتاج الوفد المصري لكبير عناء لكي يتعرف , اثناء فترة وجوده القصيرة في الخرطوم , علي الظواهر الاتية :
+ الابادات الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الموثقة من قبل محكمة الجنايات الدولية !
+ حزب المؤتمر الوطني هو الحكومة والهيئة التشريعية والهيئة القضائية , وهو الشركات التجارية والبنوك وشركات المقاولات ... هو الدولة , بقضها وقضيضها !
+ مليشيات النظام الامنية الجنجودية التي تعذب , وتغتصب , وتقتل , دون مسالة !
+ اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة التي تعمل تحت السيطرة الحصرية لنظام الانقاذ !
+ الفساد الذي يزكم الانوف ! والعطالة المتفشية , خصوصأ بين الشباب !
+ تغييب الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني , وقهر الراي الاخر بقوة السلاح !
+ تسخير القوات النظامية المؤدلجة لحماية النظام , وصرف اكثر من 75% من ميزانية الدولة علي هذه القوات !
+ انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة!
+ فرعنة السلطان !
+ وتزوير الانتخابات!
كلمة السيد الامام تحفة فكرية وشعرية وفنية وادبية وسياسية ودينية ! هي ايقونة اخري من ايقونات السيد الامام ! هي
( زيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ! يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ! وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ! نُورٌ عَلَى نُورٍ ! ) !
نواصل في حلقة قادمة
ثروت قاسم
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.