وصول (3) بواخر من المشتقات البترولية لميناء بورتسودان    (7) مليون دولار دعم دولي لمشروعات إستدامة الزراعة بنهر النيل    قصة “صندوق” غامض لا يفتح إلا بتوقيع مدير أمن عمر البشير    ضبط عربة محملة بالخمور بشرق دارفور    توقفت عنده عجلة التفاوض "مجلس السيادة" .. العقبة الكؤود    خلافات المعارضة السودانية والمجلس العسكري تتسع: الإضراب لمواجهة التعنّت    زعيم الحوثيين: السعوديون يفترون علينا    موسكو تدعو إلى عدم تأزيم الوضع في منطقة الخليج كما تفعل واشنطن    “اليوناميد”.. عراقيل لتأخير الخروج    فيلم وثائقي يكشف كواليس صراع العروش    "الصاروخ" يفوز بأفضل هدف بالبريميرليغ    الشيوعي: تمسك "العسكري" بأغلبية "السيادة" يؤدي للعزلة    "الدعم السريع" تضبط أسلحة متنوعة شمالي الخرطوم    تفاصيل محاكمة مروج حشيش بساحة الاعتصام    اعتداء على خط ناقل للمياه بالخرطوم من قبل مجهولين    بضع تمرات تغير حياتك    "أوبك " تدرس تأجيل اجتماع يونيو    تأهيل 50 شركة من منظومة الري بالجزيرة    دعوة من ايران لمواجهة منتخبها الأول والاتحاد يخاطب السوري والعراقي للتباري مع الأولمبي بالسودان    محامي سوداكال يفتح ملف عودته للرئاسة بتسليم قرار المحكمة للوزارة    الاتحاد السوداني يؤكد شرعية مجلس المريخ    ارتباك في السوق العقاري السوداني كيف اصبحت اسعار العقارات خلال الركود الاقتصادي    السودان يعيد النظر في “الجنسيات الممنوحة”    "دقلو": اتفاق قريب بين "الانتقالي" و"إعلان الحرية"    وفاة "فتاتين" غرقاً ب"توتي"    البنتاغون: لا نسعى لحرب مع إيران بل ردعها    الآن جاءوا ليحدثونا عن الإسلام    الإمارات تبدأ توزيع المكملات الغذائية في اليمن    المجلس العسكري و(قحت) وحَجْوَةْ ضِبِيبِينِي!!!... بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    يحيى الحاج .. العبور الأخير .. بقلم: عبدالله علقم    تجمع المهنيين السودانيين: توقيعات دفتر الحضور الثوري    المالية والأمم المتحدة توقعان وثيقة مشروع الطاقة الشمسية    مدير الاستخبارات الخارجية الروسية يحذر من خطورة الأحداث حول إيران    تأهيل 50 شركة من منظومة الري بالجزيرة    مصرع (9) أشخاص غرقاً بالخرطوم    سبر الأغوار وهاجس الرتابة (1) .. بقلم: بروفيسور/ مجدي محمود    استشارية الهلال في شنو والناس في شنو!! .. بقلم: كمال الهدي    "رسمياً" السعودية تودع ربع مليار دولار في بنك السودان    العلمانية والأسئلة البسيطة .. بقلم: محمد عتيق    تفكر في بعض آيات القرآن الكريم (4) .. بقلم: حسين عبدالجليل    في الميزان مغالطات اذيال الکيزان .. بقلم: مسعود الامين المحامي    الصحة العالمية: 38 حالة حصبة بالجزيرة العام المنصرم    حل هيئة البراعم والناشئين والشباب بالخرطوم    أمير تاج السر: الكذب الإبداعي    الهجوم الامريكي علي ايران سينتهي بدمار دول الخليج والمنطقة الشرق اوسطية .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    القناة من القيادة ...!    سرقة 4 مليارات جنيه من رجل أعمال بالخرطوم    الشرطة: الفبض على (10) متهمين بسرقة مليارات من رجل أعمال بالخرطوم    تيار النصرة يعتدي علي طبيبة بالخرطوم    الشمبانزي الباحث عن الطعام.. سلوك يفسر تصرفات الإنسان القديم    أمل جديد.. أدوية تقضي على السرطان نهائيا    البجعة السوداء تحط في الجزائر والسودان! .. بقلم: أمجد الدهامات/ العراق    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    كلب طيفور (1) .. بقلم: عادل سيد أحمد    النجمة "حنان النيل" تقود مبادرة إنسانية لتعليم الكفيفات    "الموتى لا يموتون" يفتتح مهرجان كان السينمائي    السفير الإماراتي يدشن وحدات لغسيل الكلى بشرق النيل    د.عبد الوهاب الأفندي : في تنزيه الدين عن غوايات السياسة.. مجدداً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول جدل المجلس العسكري: كتابة للحق وللوطن وللتاريخ
نشر في سودان تربيون يوم 22 - 04 - 2019

ماذا فعل المجلس العسكري منذ اعتصام 6 ابريل الباسل أمام مباني القيادة العامة. هل انحاز لمطالب الجماهير ؟
نعم انحاز لمطالب الجماهير وانقلب مرتين تحت ضغط الشعب الثائر على البشير وعلى نائبه ابن عوف الذي حاول تدارك الموقف بتغييرات شكلية تبقي على السلطة السياسية في يد النظام الفاشي المخلوع.
ولكن ...
نقض المجلس العسكري غزل نسيجه بيده عندما كلف لجنة سياسية مكونة من رموز النظام السابق داخل الجيش لتتفاوض مع القوى السياسية لتسليم السلطة للمدنيين. هذه اللجنة يرأسها الفريق عمر زين العابدين وهو الرجل الأول في تنظيم المؤتمر الوطني البائد داخل الجيش ... وتضم في عضويتها اخرين من نفس الاتجاه. بالمنطق لا يمكن ان نتفاوض مع الإنقاذ على تفكيك الإنقاذ التي ثار شعبنا بالملايين ضدها. حاولت هذه اللجنة ونجحت في خلق حالة استقطاب حادة بين المجلس العسكري وبين قوى الحرية والتغيير بألاعيبها السياسية التي تحاول اعادة الشرعية لمعسكر بقايا النظام القديم. وعضد هذا بالطبع من حالة عدم الثقة بين الجماهير والجيش. فلجنة زين العابدين تحاول اعادة الموتمر الوطني بالشباك بعد ان طرده شعبنا مشيعا باللعنات بالباب. وهذا بالطبع مرفوض ... من المعتصمين المتمسكين باعتصامهم المستمر في الشارع قبل القوى السياسية.
يخسر الجيش والمجلس العسكري بشدة في انصياعه للتوجيهات والألاعيب التي تجره اليها هذه اللجنة السياسية. فالجماهير التي في الاعتصام جاءت وهي تعلم وتحفظ ظهر قلب اعلان الحرية والتغيير الذي تم إعلانه منذ الأول من يناير 2019. وجاءت الي ساحة الاعتصام وهي ترفع شعاراته وتسير بشجاعة خلف قواه السياسية التي شكلت اوسع تحالف سياسي ومهني ومدني في السودان. الادعاء بوجود قوى أخرى شاركت في صناعة هذا التغيير هو مجرد محاولة يائسة من قوى الظلام الذي احاط ببلادنا لثلاثين عام اودت بنا الي هذه الهوة الكالحة التي نعيش فيها. واللقاءات المستفزة التي يجريها أعضاء اللجنة السياسية للمجلس العسكري لا تفعل شيئا غير تأليب الناس عليهم. هؤلاء المعتصمون قد اختاروا وبأوسع استفتاء جماهيري ممكن وانحاز له الجيش، قوى إعلان الحرية والتغيير ممثلا لهم وبشكل فيه مخاطرة بارواحهم وأنفسهم. تحدي هذا الاستفتاء الشعبي الذي لا تزال نتائجه ماثلة للعيان أمام القيادة العامة، ليس من نتيجة منطقية له غير خلق حالة من الاستقطاب والتضاد بين الجماهير والجيش تتحمل اللجنة السياسية للمجلس العسكري والمجلس العسكري كله مسئوليتها بالكامل. ان التفويض الشعبي للتمثيل تحدده القاعدة الجماهيرية... والكيانات السياسية التي كانت تتهافت على موائد السلطة الفاشية المخلوعة، قد انكشفت عورتها الجماهيرية يوم ستة ابريل الماضي... فلا جدوى من ألاعيب المجلس العسكري ولجنته السياسية في محاولة أعادك احياءها.
انني ازعم بان هناك عقلاء في المجلس العسكري والجيش يعلمون تماما ضرورة انتقال السلطة السيادية الي المدنيين، ولا ضير في التمثيل العسكري في مجالس هذه السلطة، ويعلمون تماما ان وظيفة الجيش ليست الحكم بل هي حماية الشعب وتراب البلاد والدفاع عنها وهو واجب جليل وعظيم، ويعلمون تماما ان الطريق الي المستقبل الأفضل لبلادنا يمر عبر بوابة هذا التحول المدني، وأنهم لا يرغبون في ان تنتهي سيرتهم في التاريخ بمثل ما انتهت سير الطغاة الذين اغتالوا امال شعوبهم من قبلهم، ولكن في ذات الوقت هناك بينهم من يحاولون التلاعب بهذه الثورة العظيمة بتضحياتها ودماء شهداءها وجرحاها ومناضليها الأبطال الذين خرجوا من كل بيت في السودان. هولاء هم العدو فاخشوهم. أما إذا اختار المجلس العسكري ان يسلم قيادة ركبه لهم، فلن يوردوه سوى موارد التهلكة السياسية في العداء لشعبهم ولن يكسبوه سوى سخط الناس وغضبتهم المضرية. الكرة في ملعب المجلس العسكري والخيار عنده، فإما ان يختاروا ان يمضوا ابطالا في ذاكرة شعبهم وأما ان يختاروا ان يتوسدوا مراقدهم في نادي الطغاة. وتطاول الأمد الذي يتجاهل فيه المجلس العسكري مهالك الدرب الذي تقوده فيه لجنته السياسية، يزيد مخاطر الاستقطاب ويضع نفسه بارادته في مواجهة الجماهير. أما الادعاءات الهزلية بانهم ضد الإقصاء ويعملون على خلق توافق ، فغير انها ليست من مهامهم كجيش فهي ادعاءات مفضوحة بسوءات الذي يحضرونهم من اذيال السلطة المخلوعة زرافاتا ووحدانا الي موائد التفاوض معه.
ان المعركة مستمرة، وليست مع الإنقاذ 2، بل هي مع الإنقاذ الأصلية نفسها التي استبدلت نافع بزين العابدين، وتحاول التسلل من الأبواب الخلفية لثورتنا لتعيث فسادا في المستقبل كما فعلت في الماضي وشوهته. ولكنا هاهنا باقون... نتحدى وننشد الأشعار ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات، ونملأ السجون كبرياء، حتى يبتسم لنا النهر القديم عند منحناه وننتزع لشعبنا الوطن الذي يستحقه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.