إليكم ............ شاطرة .. يلا إفتحي الحدود ..!! الطاهر ساتي [email protected] ** رفض تناول حليب المساء نوع من الإحتجاج الطفولي، أوهكذا يعبر الطفل عن غضبه و رفضه لاي أمر أو نصح، وهو بالتأكيد تعبير يضر بصحته، ولذلك تجتهد الأسرة في ترضيته لينام متغذيا..نهج حكومة الخرطوم في التعاطي مع بعض قضايا الناس والبلد، لايختلف كثيرا عن ذاك النهج الطفولي، وهو نهج لايضر بصحة الناس والبلد فحسب، بل يضر حتى بصحة الحكومة ذاتها.. فالحكومة - طبعا - لاتبالي بصحة الناس والبلد.. ولذلك - اي تقديرا لنهجها الطفولي الذي لايميز بين ( ما يضر وما ينفع)، يجب علينا - شعبا وإعلاما - أن نجتهد في ترضية حكومة الخرطوم، كما نرضي أطفالنا، وذلك حفاظا على صحتها ولكي تنام مطمئنة وتكون قد تناولت حليب المساء ..!! ** على سبيل المثال ..إقتصادنا الوطني، منذ إنفصال الجنوب، يمر بمنعطف مرت به بلاد الدنيا والعالمين قبل الحرب العالمية الثانية، وتجاوزته بالإستقرار السياسي ثم بتسخير مواردها وإستغلالها لصالح إنسانها.. بلادنا لم تتجاوز ذاك المنعطف بعد، لأنها لم تستقر ولأن ولاة أمرها لم يسخر مواردها إلا في الحرب والسياسة، وليس في الناس ومناحي حياتهم..إستبشرنا خيرا ببترول الجنوب، وقالت أحلامنا عند إستخراجه : خير وبركة، والحكومة الرشيدة حتما سوف تحول هذا البترول إلى زرع وضرع وصناعة..ولكن، إستيقظنا وتفاجأنا بالبترول وقد ذهب مع ثلث البلد ليكون موردا أساسيا لدولة أخرى..أما الزرع والضرع والصناعة، فقد تراجعوا بحيث صار الحلم ألا يتعثر ويتعسر مزارع مشروع الجزيرة وليس بالضرورة أن يربح وينفع الناس والبلد..وألا يعطش مشروع حلفا بحيث لايهجره المزارع بالنزوح إلى الشقيلاب أو بالإغتراب الى الخليج، وليس بالضرورة أن ينتج وفيرا بحيث يفي حاجة أهل الشقيلاب والخليج..وهكذا حال الحلم شمالا وشرقا وغربا ووسطا و(جنوبا جديدا).. إذا كل مشروع زراعي كان يحلم بتحقيق الإكتفاء الذاتي لبعض الناس والبلد بتسخير ذاك البترول فيه، تقزم حلمه بعد ذهاب البترول بحيث صار فقط يحلم بأن يقي مزارعه من سجون المصارف ويقي أسرته من النزوح والإغتراب..أما حال الضرع ، فالمقاطعة الشعبية للحوم تبدأ الأحد القادم والأيام التالية، وهذا أفصح حال..أما الصناعة، فبدلا عن ( نلبس ونصدر مما نصنع ) صرنا نستورد ونحرق القمامة المسماة - للحفاظ على العلاقات الأزلية - بالبضاعتين الصينية والمصرية..بيد أن مصانع الغزل والنسيج التي سادت - في زمن اللابترول - أبيدت، ولم تعد هياكلها تنسج إلا للعناكب بيوتها..هكذا أفقدتنا الحكومة البترول بالإنفصال، ثم أفقدتنا الزرع والضرع والصناعة بالإهمال وسوء التخطيط وبؤس التنفيذ..والحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه ..!! ** وأمام وضع كهذا ليس بمدهش أن تصبح حاجة البلاد إلى الدولار كحاجة أهل خيبر إلى الغذاء حين حاصرهم جيش الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم..ذاك كان حصارا بالحق، بيد أن الذين يتسببون في حصارنا اليوم يفعلون ذلك بإهمالهم وفسادهم ورداءة نهجهم.. وزير ماليتنا بلغ به الحال - في سبيل البحث عن الدولار وتوفيره - مقاما لم يبلغه أي وزير مالية في بلاد الدنيا والعالمين حتى قبل الحرب العالمية الأولى .. سيادته ينصح الناس والصحف في مؤتمراته الصحفية قائلا ( ما تشغلوا الأجنبيات في بيوتكم، ديل بحولن بالدولار.. وما تاكلوا في المطاعم الأجنبية اللى في شارع المطار، ديل بيحولوا بالدولار )، هكذا حاله منذ يوم إعلان الإنفصال، حتى كدنا نسأل الجرسون حين ندخل مطعما ( صاحب مطعمكم ده جنسيتو شنو؟)، بدلا عن السؤال ( عندكم شنو ؟)..وكل هذا الإرتباك في التخطيط والتواضع في التفكير، في سبيل القبض والحفاظ على أي ( دولار لافي في البلد ).. وعليه، فالدولار مهم، والحكومة إكتشفت - تلك الأهمية - أخيرا..ولكن مع ذلك، أي رغم إكتشافها بأن الدولار ينفع صحة ميزانيتها، لاتزال تغلق حدود بلادنا مع دولة جنوب السودان، منذ مايو الفائت، وتجمد عملية التبادل التجاري بين الدولتين.. دولة الجنوب تستورد شهريا - حسب حديث وزير ماليتها لصحافة البارحة - من البضائع ما تتجاوز قيمتها المائة مليون دولار، وكان حجم إستيرادها من بلادنا - قبل إغلاق الحدود - يقدر ب(85%).. واليوم - بعد إغلاق الحدود - تستورد دولة الجنوب ما يقدر ب(95%) من البضائع من دول شرق إفريقيا، بيد أن بضاعة تجار السودان مكدسة في ميناء كوستي بسبب إغلاق الحدود.. نعم تكدس لامثيل له في تاريخ ميناء كوستي، مرده بضاعة تجار السودان ممنوعة - بأمر النهج الحاكم - عن عبور الحدود إلى حيث سكان جنوي السودان.. بالله عليكم، من الخاسر؟، ومن الذي بحاجة إلى الدولار لدرجة التوجس الذي من شاكلة ( ما تشغلوا الاجنبيات في بيوتكم وما تاكلوا في المطاعم الاجنبية) .؟.. للجنوب بترول قد يمكنه من إستيراد لبن الطير من بلاد الواقواق، ولكن ماذا لديكم أيها الولاة بالخرطوم غير حرب بالنيل الازرق وأخرى بجنوب كردفان ثم نزوح بدارفور ونزوح آخر بجنوبطوكر ؟.. تلك مواردكم، الحرب والفقر والنزوح وتقارير المراجع العام، ولذلك كان طبيعيا أن يذهب وزير المالية - حاملا القرعة - قبل أسبوع ونيف الى الخليج ليسألهم ( شئ لله يا محسنين)، ليعطوه أو يمنعوه..قالها هناك تصريحا وتلميحا قولا تفسيره : نحن بحاجة الي مليار وخمسمائة مليون دولار، لنبقى على قيد الحياة ولنحفظ نسل السوداني من الإنقراض ..هكذا الحال الإقتصادي، سواده تراه أنظار الدنيا والعالمين، فلماذا تحرمون الناس والبلد من فوائد تجارة التبادل التجاري مع دولة الجنوب ؟..واية حكومة في الدنيا تحرم شعبها من فوائد تجارة يقدر حجمها ب ( مائة مليون دولار شهريا )؟..ثم ليس من الدين ولا من مكارم الأخلاق التي أتمها الدين بأن تعاقب الحكومة مواطنا بالسودان و آخر بجنوب السودان بإغلاق الحدود بلا أي سبب، فقط (زعلانة من الإنفصال ).. على كل حال، النقد لم يعد مجديا في يوم كهذا،و يجب ان يحل النصح - والدلع - محل النقد أمام نهج طفولي كهذا، أي كما نفعل مع أطفالنا حين يمتنعون عن تناول حليب المساء، ولذلك ننصح : ( عزيزتي الحكومة.. يلا افتحي الحدود يا شاطرة عشان بكرة نفسحك في الحدائق وتلعبي الطوطحانية مع ميدو )..إفتكر كدة كويس..عسى ولعل تستجيب وتفتح الحدود، وليست بالضرورة أن تعرف مدى حرصنا على صحة ميزانيتها، فعقل نهجها لايزال طفوليا بحيث لا يعرف ( البيضر والبينفع) ..!! ............ نقلا عن السوداني نشر بتاريخ 15-09-2011