تأمُلات ما زالوا يتدربون.. كمال الهدي [email protected] . نقل ما يجري في تدريبات الهلال والمريخ خلال معسكريهما الإعداديين لا يصب في مصلحة إعدادهما للموسم القادم. . ربما تستفيد بعض الصحف الرياضية من مثل هذه الأخبار، لكنني أستغرب لحماسها منقطع النظير في نقل كل ما يجري هناك وكأن الفريقين قد بدءا التنافس الفعلي. . يحدثوننا كل صباح عن عدد ساعات تدريب الهلال أو المريخ. . وينقلون تصريحات عن مدربي الفريقين، أو إعجاب أحدهما بهذا اللاعب أو ذاك. . ويؤكدون أن اللاعب المحلي الفلاني حجز موقعه في تشكيلة غارزيتو أو ريكاردو. . وأن ذاك الأجنبي أدهش مدربه. . كل هذا حديث فارغ المضمون ولن يكون له أي محل من الإعراب بمجرد أن يعود الناديان من معسكريهما ويبدأ التنافس الفعلي. . ولهذا أنصح محبي الناديين بألا يهتموا كثيراً يمثل هذا الحديث الذي لا شك عندي في أنه يخصم كثيراً من المجهود الذي بذله الناديان لإعداد لاعبيهما بشكل جيد لموسم جديد. . فليس هناك أي منطق أو فكرة في خبر يقول أن اللاعب الفلاني أذهل مدربه غارزيتو أو ريكاردو. . فأي نجم ضمه أحد الناديين الكبيرين يفترض أن يقدم خلال التدريبات ما يقنع مدربه بأنه استحق ارتداء شعار النادي الكبير. . وليس في الأمر عجب حتى إن تألق هذا اللاعب أو ذاك، فهم ما زالوا في طور الإعداد ولم يخوضوا غمار التنافس حتى تأتي مرحلة الذهول أو الاندهاش! . وإن ذُهل ريكاردو أو غارزيتو من أداء أي من لاعبيهما خلال التدريبات، يفترض أن نستهجن منهما مثل هذه الخطوة لا أن نفرح بها لو كنا نفهم الأمور كما يجب. . فالتدريبات والمعسكرات الإعدادية يجري تنظيمها لكي يتنافس اللاعبون ويحاول كل منهم جاهداً تطوير مستواه واقناع مدربه بأنه جدير باللعب كأساسي. . لكن المؤكد بالنسبة لي أن أي من المدربين لم يعبر عن حالة ذهول أو اندهاش بأداء أي لاعب خلال هذه الفترة، وكل ما في الأمر أن بعض صحفنا تريد أن تملأ صفحاتها بما يثير العواطف ويدفع الجماهير المغلوب على أمرها للاصطفاف منذ الصباح الباكر أمام الأكشاك لشراء هذه الصحف. . وليت جماهير الكرة تدرك أن فترة الإعداد لا تحتاج لكل هذا العناء منهم، حتى تتم الفائدة المرجوة بدلاً من أن يهدر الناديان الكبيران كل عام الأموال في مثل هذه المعسكرات لتأتي صحافتنا وتخرب عليهما كل شيء بهذا اللهث المستمر وبمثل هذه الأخبار والتقارير التي تؤثر سلباً على اللاعبين في المقام الأول. . وأتمنى أن يأتي يوم ندرك فيه جميعاً أن الإفراط في تناول الإيجابيات أسوأ بمراحل من النقد القاسي. . فالأخير على الأقل يدفع لاعبنا هش التكوين النفسي لأن يثبت عكس ما يكتب عنه. . ولهذا قلت بالأمس أن النقد الذي تعرض له منتخبنا الوطني أتى أؤكله، ليفهم ذلك ذوي الأفق الضيق والراغبين دوماً في تلوين الأشياء انه نوع من الاعتذار المبطن لنقد وجهته في السابق لهذا المنتخب ومدربه ولاعبيه. . والواقع أنني في نفس مقال الأمس أعدت ذلك النقد لو كان البعض يملكون القدرة على الاستقراء والفهم العميق كما يدعون! . لكن العزاء دائماً في الكثير جداً من القراء الحصيفين الذي يفهمون ما وراء سطورنا جيداً، ولو لا هؤلاء لتوقفنا عنها كتابة منذ أمد بعيد. . قلت بالأمس أن مازدا ما زال يصر على التقفيل ولو أنه أدرك منذ لحظة بداية مباراة ساحل العاج أن اللعب مع الكبار أسهل من اللعب مع الفرق الأصغر لتمكنا من التغلب على دروجبا ورفاقه. . لكننا أضعنا الفرصة رغم الأداء الجيد، ووضعنا أنفسنا أمام تحدي أكثر صعوبة في مباراة الغد أمام أنغولا. . المباراة السابقة كان الضغط النفسي فيها على اللاعبين أقل. . أما مباراة الغد فسوف يشعرون خلالها بضغط أشد لأن فقدان نتيجتها يعني عملياً أن نصبح قاب قوسين أو أدنى من الخروج المبكر. . ولهذا نتعشم في أن يتمكن الجهاز الفني من وضع إستراتيجية أكثر وضوحاً يتم فيها التركيز على الجانب النفسي قبل البدني والفني. . ونرجو أن يبعدوا اللاعبين عن الآثار الضارة للمديح المفرط الذي امتلأت بها صحفنا ومواقعنا بعد مباراة ساحل العاج التي تناولها البعض وكأنها قادت منتخبنا إلى المرحلة القادمة. . ظللنا منذ ذلك اليوم وحتى اللحظة نتابع كلاماً كثيراً عن التهاني والتبريكات وإشادات قادة الاتحاد الأفريقي ونجوم القارة السمراء السابقين بمنتخبنا وقوته، وهذا ليس من المصلحة في شيء. . ويفترض أن نكون أكثر طموحاً، بدلاً من أن نكتفي بالتغني لأداء خرجنا بعده مهزومين. . نسأل الله أن يوفق لاعبينا في مباراة الغد. . بعد مشكلة اللاعب الباشا كتبت مطالباً الجميع بالتناول الموضوعي. . قلت أن التعامل مع القضايا حسب لون وولاء من يتناولونها أمر يتجاهل المصلحة العامة تماماً. . وأكدت أن من وقفوا مع الاتحاد ضد الباشا قد يجدون أنفسهم مجبرين للتحول للجانب الآخر عند حدوث خلاف جديد بين مسئولي المنتخب وأي لاعب هلالي. . وقبل أن يجف حبر ما كتبته حينها ظهرت مشكلة اللاعب بكري المدينة. . نٌقلت عن بكري الكثير من التصريحات الغاضبة وسمعنا أن عضو الاتحاد ( الهائج دوماً) محمد سيد أحمد تحدث عن استدعاء بكري ومحاسبته. . الغريب أن الأمر برمته مجرد تصريحات نقلتها إحدى صحفنا. . وكما تعلمون جميعاً فإن غالبية صحفنا إن لم يكن كلها تعتمد على التصريحات التي يسقطها على الورق محررو هذه الصحف، رغم أنني رددت أكثر من مرة أن هذه الطريقة البالية قد تجاوزها الآخرون منذ زمن بعيد، حيث بات التسجيل هو الوسيلة الأمثل لنقل مثل هذه التصريحات، لأنه أكثر سهولة ولكونه يضمن للصحفي تجنب حرج إنكار صاحب التصريح. . ولهذا يصبح من السهل جداً أن يقول بكري المدينة أنه لم يتفوه ولا بكلمة مما نشر في الصحيفة. . بالنسبة لي شخصياً لا استبعد اطلاقاً أن يكونوا قد أضافوا الكثير من التوابل لتصريح بكري، هذا إن صرح فعلاً. . عموماً وكما قلنا في المرة السابقة لو أن اتحاد الكرة والقائمين على أمر المنتخب فعلوا اللوائح وفرضوا سلطة القانون وهيبته على الجميع وأصروا على محاسبة المخطئين أياً كانوا لما تكررت مثل هذه الأحداث العاصفة. . وقبل الحديث عن محاسبة بكري يفترض أن يتأكدوا مما إذا كان قد صرح بكل ما نقل عنه فعلاً أم لا؟ . وبعد ذلك عليهم أن يتحققوا مما إذا كان ما قاله اللاعب لو أنه قاله فعلاً قد حدث أم لم يحدث، أي هل تجاهل القائمون على أمر المنتخب علاجه؟ وإن حدث ذلك ما هي أسبابهم؟ . هذه هي الخطوات التي يجب إتباعها لحل الموضوع، أما من يريدون أن تظهر أسماؤهم وصورهم على عبر أجهزة الإعلام المختلفة بأي شكل فيجب ألا نعيرهم كثير اهتمام.