تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالصورة والفيديو.. قائد الدعم السريع يعزي أسرة أسامة حسن هاتفيا ووالده يذرف الدموع ويرد عليه: (بكرة بطلع الجلابية وبنزل الميدان)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ام (البنات) وأشكالات المئازم النفسية في المجتمع السوداني
نشر في سودانيات يوم 04 - 09 - 2013

(ام البنات )واشكالات المئازم النفسية في المجتمع السوداني
المثني ابراهيم بحر
(مشهد أول)
تحكي( بدور) قصتها لأحدي الصحف الاجتماعية وتقول انها سيدة متزوجة منذ سبعة اعوام وام لثلاثة بنات وتنتظر مولودا في الطريق وبدأت المشكلات تقتحم حياتها عندما بدأت في انجاب البنت الثانية ثم تفاقمت المشاكل عند انجاب الطفلة الثالثة فكان زوجها يتذمر لسبب انجابها للبنات فهو كان يمني تفسه بالاولاد فصب جام غضبه علي المولود الثالث عندما علم انها( بنت) حتي انه رفضها تماما ورفض حملها ورؤيتها وتقول الي ان تدخل الاهل بينهم ومرت الايام عصية بعد ذلك وما جعلني اكتب اليك هو انني خائفة جدا من ان يكون حملي القادم الذي انتظره هو( بنت) وأخاف من الذهاب للطبيب من اجل رؤية ما في احشائي( ذكر ام انثي) فأذا ثبت انها انثي لا اعلم ما سوف يحل بي هل سوف ينفذ زوجي تهديده لي بأن يتزوج من اخري ام سوف يطلقني؟
أرجو ارشادي الي حل سريع؟
(مشهد ثاني)
في احدي احدي الحلقات بأحدي البرامج الاجتماعية في فضائية النيل الازرق كانت تتحدث عن مشاكل الطلاق فأستشهدت بعدد من الاسر كنماذج لسبب الطلاق كان من بينها ولادة البنات وعدم القدرة علي تحمل المسؤلية وكان من بينها الاسرة موضوع النقاش تتكون من الزوجين وثلاثة زهرات صغبرات ثم بعد فترة طلقها ثم هرب الي جهة الي غير معلومة.. تتكلم الزوجة بحرقه والم عن زوجها : وتقول انه طلقها قبل خمسة سنوات وكان يفتعل معها المشاكل بدعوي انها لا تعرف سوي انجاب البنات وبعد الطلاق تنصل من كل مسؤلياته تجاه بناته بمعني تركها وحدها مع بناتها تكافح مع من اجل رتق ثغرة العوز المادي وعندما سألت المذيعة احدي بناتها عن امنيتها فأجابت بأنها تريد ان تعرف لماذا تركهم والدهم ولم يأتي ليسأل عنهم وانها فقط تريد رؤيته ولا تعليق؟
.................
تواجه( ام البنات) في مجتمعنا السوداني والمجتمعات المشابهة بأزمات نفسيه فمنذ الولادة وما ان تعلم الاسرة ان المولود بنت خاصة اذا كانت البنت هي المولود الاول اوتكررت ولادة البنات بصورة متتالية حتي تكفهر الوجوه ويتم تناقل الخبر بأستحياء خاصة وسط الذكور.. وتظل النظرات تلاحق ام البنات ويصاحبها احساس بالقلق علي حالها ويعيش والد البنات مثقلا بالهموم( فلا هم كهم البنات) فأنا اعرف احد الاشخاص كان يسكن بالقرب منا وله وظيفة مرموقة وكان كثير الشراب لدرجة الادمان وكنا صغارا في ذلك الوقت لا ندري شيئا وعندما كبرت وتنامي لدي الوعي ادركت ان الادمان سببه ولادة البنات فقد كان يهذئ بكلمات مثل انه لا يقدر علي هذا الحمل الثقيل؟ فقد كان لديه سته من البنات وكان يصرخ في ام بناته بدون اي اسباب واضحه..واذكر في احدي المرات كنت مع احد اقربائي في المستشفي وكانت لحظتها زوجته بغرفة العمليات للولادة وكان قلقا فسالته فقال لي : انا بتمني بس يجيني ولد في الولادة الاولي والباقي ما مهم انشاءالله يطلعوا كلهم بنات....!
وفي ظل هذه الظروف المأزومة التي تحيط بالمرأة تظل ام البنات هي جوهر هذه الازمة فكأن امر الانجاب متعلق بها وحدها فهي مصدر شؤم لا بركة اذا لم تنجب ذكرا وهي المسؤل الاول عن الانجاب وتلك النظرات لا زالت تتوارث وقد نجد اثارها حتي عند بعض المثقفين وأدعياء العلم لان العلم لم ينفذ بعد الي اعماقهم ت وهناك مقولة منسوبة الي المجتمع السوداني تقول( المرة كان بقت فاس ما بتكسر الراس), ان تلك الاشكالية دعتني الي تتبع جذور المسألة في محيطنا الاجتماعي فوجدت ان القبائل العربية في الجزيرة العربية ولقد ذكرت القبائل العربية لاننا نستقي منهم ثقافتنا وبالتالي هي تؤثر علينا فقد كانت ولا زالت تحتفي بقدوم المولود الذكر لانه سيكون راعي وفارس القبيلة وغيورا علي شرفها وفي مقابل ذلك تكون الانثي نذير شؤم علي القبيلة ليس لعدم مساهمتها في الانشطة الحيوية فحسب بل لانها تمثل ثغرة في دفاعات القبيلة لان سبيها في حالة تعرض القبيلة لغارة من القبائل الاخري يمثل وصمة عار محتمل في سائر الحياة الاجتماعية بأعتبارها قنبلة جنسية قابلة للانفجار في اي لحظة وبالتالي لا بد من وأدها ودفنها حية وفي افضل الفروض حبسها اي وأدها اجتماعيا وفوق ذلك تعتبر المرأة اضافة سلبية للقبيلة اكثر من كونها ايجابية وقدومها للحياة لم يكن محل احتفاء بالنسبة للقبائل العربية ولا تعني سوي اضافة عضوعاطل عن الانتاج...........
اما عن وضعية المرأة بعد الاسلام لم تحدث نقلة كبيرة وتحول الوأد البايولجي اي دفنها حية خشية املاق او عار الي وأد اجتماعي تتحرك بين اطراف الجدران الاربعة وهذا يرجع الي حساسية وضع المرأة في الثقافة العربية فقد يتفهم العرب مسألة الامتناع عن شرب الخمر ولعب الميسر او التخلي عن اموالهم للزكاة اونجدهم يزنون او يكذبون او يتركون اي فعل اخر منهي عنه ولكن يصعب مخاطبتهم في امر المرأة او لمجرد النقاش حولها لانها نقطةجوهرية يصعب قبولها......
ان هذه الوضعية المأزومة للمرأة علي مستوي الحياة العربية عامة هي التي انتجت دونية المرأة علي مستوي التعامل والتقدير وسط محيطنا الاجتماعي حتي الان لذلك وعلي سبيل المثال نجد ان الفرد في تلك الدول لا يسمح له بزيارة منزل اخيه في حاله غيابه ولا تخرج المرأة الا وهي مغطاة (بالخيمة او البرقع) وفي السعودية مثلا اذا رأي الفرد ايادي اي امرأة ( بارزة) ثير فيه كوامن جنسية فهذه هي الثقافة التي نقلت الينا عبر المدارس السلفية فهي لا تتوافق مع عاداتنا المجتمعية بل تتوافق مع عاداتهم في محيط الجزيرة العربية ومع ذلك يقولون هذا مطلب الدين؟ فوضعية المرأة لم تختلف كثيرا طوال كل الاعوام السابقة منذ ايام الجاهلية فالمسألة ليست مرتبطة بالدين بقدر ماهي مرتبطة بقيم ومحاميل ثقافية واجتماعية راسخة وهذه المحاميل انتقلت الينا عبر المدارس السلفية كما اسلفنا مع بعض الاختلافات التي نشأت نتاج عملية التأثير بمفاهيم موجودة في مجتمعنا السوداني وبمعني اخر كلما تمسكت المجموعات السودانية بقيمها الاجتماعية والثقافية ولم تتعرض للأستلاب كانت نسبة الاضطهاد ضد المرأة اقل مما هوعليه في الثقافة العربية وهذا الاختلاف نراه في بعض القبائل السودانية التي تحترم المرأة وتعطيها مساحة اوسع في الحرية....
ان هذه الاشكالات التي تحيط بالمرأة في مجتمعنا هي التي انتجت (ازمة طرحة اميرة) فحكومةالانقاذ تختزل الاخلاق في طرحة تضعه المرأة علي رأسها فهم كالمومس التي لا تبدأ عملها الا بعد صلاة العشاء و لا تزاول عملها في نهار رمضان ولكن المومسات افضل منهم لانهم يمارسون الدعارة الفكرية والمتاجرة بالدين وبعقولهم وضمائرهم علي المنصات الاعلامية وعلي منابر المساجد في كل الاوقات ولكن بالرغم من التغيير الذي طرأ في واقعنا المعاصر الحديث علي حياة المرأة الا ان ذلك تم وفقا للشروط القديمة التي تنظر للمرأة علي اعتبارها مازالت كائن جنسي مثير للغرائز الجنسية وبالتالي غير مسؤل حيال نفسه ونجد رغما عن ذلك ان المرأة الاخت ليس لها مكتسبات داخل الاسرة مثل اخيها فأذا كانت الاخت تعمل لساعات طويلة ولديها عدد من الاخوة العاطلين عن العمل تنفق عليهم واردت الخروج من المنزل ليلا لزيارة صديقتها المريضة مثلا فقد يمنعها هذا الاخ العاطل عن الذهاب ويقول( ما عندنا بنات بيطلعن بعد المغرب) وستخضع عنوة لهذه المزلة والمهانة والمعايير المزدوجة المتمثلة في اسهامها الضخم الذي لم يطور وضعيتها وموقف الاسرة منها وبالتالي طالما ان المرأة ليس لديها رأي داخل محيطها الاجتماعي فبالتالي حرمانها من ابسط حقوقها الاجتماعية وقدرتها علي الحراك والتعامل مع محيطها بشكل طبيعي وستوأد داخل الجدران الاربعة طالما انها تعامل كقنبلة جنسية قابلة للانفجار لو وقعت عليها عينا رجل فلربما اشتهاها او رغب في الاختلاط بها...........
ورغم تعاطفي معهن كضحايا الا انني لا استطيع سواء ابداء دهشتي من قوة هذه الثقافة التي تكبلهن وهي تصور النساء بوجودعيب خلقي في تكوينهن يجعلهن فريسة للغواية وان الحكمة من خلق اجسادهن هي اشاعة الفتنة في هذا الكون فنري كيف تتنكر النساء لذواتهن فيتحولن لكائنات غير مرئية خلف( الخيام) التي تخفي كل الاجساد والمحزن في الامر ان النساء الضحايا يتمسكن بقوة بحجج ملفقة حول( النقاب) فالنساء اللاتي نشأن وهن مشبعات بنظرة دونية لانفسهن يتلقفن تلك الافكار القامعه وهن يتصورنها حقيقة ماثلة ويرين في فتنة اجسادهن واقعا قدريا لا فكاك منه الا بستر الاجساد خلف النقاب..فهن اللاتي تكبلهن ثقافات مشوهه وتجعلهن لا يقدرن ذواتهن الا وهن مدرجات تحت قائمة املاك..... شخص ما.. انهن ضحايا تاريخ من التشويه النفسي والتربية الخاطئه والتبرؤ منهن لا يحل ازماتنا............
ان اشكالية الحل لهذه الازمة التي تطوق مجتمعنا تكمن بنسبة كبيرة في يد المرأة نفسها بأعتباران في الغالب تربية البنات تقع علي عاتقها وبالتالي انتاج جيل يمتلك ادوات الحل والثقة بنفسه فالتربية تشكل توجهات الانسان في مستقبله فخيارات الانسان تظل مفتوحه ومتعدده ولكن تلعب التنشئه وتشكيل الشخصية دورا اساسيا فتتقيد النساء عبر الاجيال بالاذعان والانقياد للرجال وهكذا تتعلم الطفلات منذ ايامهم الاولي من خلال سياسات التمييز التي تفرق بينها وبين اخيها الولد.. وقد اشرت في احدي مقالاتي السابقة الي ان العنف الذي يصدر من المرأة ضد الرجل لهو رد فعل طبيعي علي العنف الذي يصدر ضد المرأة في محيطنا الاجتماعي وكلما تناقصت نسبة العنف ضد المرأة بالتالي تقل نسبة عنف المرأة ضد الرجل مثل اعمال( السحر والكجور) التي هي شائعة عند المجتمعات النسائية بصورة اكبر كرد فعل علي العنف الذي يقع عليهن ونلاحظ ان المجتمعات التي تقل فيها نسبة حالات العنف ضد المرأة نجد ان نسبة هذه الاعمال تكون قليله جدا لان (بالهن) يكون اكثر هدوءا وفي ظل هذه الخيارات المحددة هل يعقل ان نضعهن كمسؤلات عن خياراتهن وأفعالهن كخيار عاقل ؟
وفي ظل هذا المناخ القامع في محيطنا المجتمعي ستظل علاقات القمع هي السائدة لانها ما نشأن عليه واعتدنا.. لذلك يجب علينا انتقاء طرائقنا في التربية لنصنع مستقبلا هادئا وعادلا لبناتنا فهي التي تصنع الفارق فهي الاساس واجدني منحاز الي تجربة الامام عبدالرحمن المهدي الذي كان لديه وعي مبكر بأهمية المرأة ودورها في المجتمع وكان يقول في ذلك كنت حريصا علي تعليم بناتي واعطائهن الثقة بأنفسهن وكنت حريصا علي استقبال بناتي للضيوف في صالون الرجال والامام عبدالرحمن المهدي هو الذي وقف خلف الراحلة المقيمة سارة الفاضل عليها الرحمة زوجة الامام الصادق المهدي في ان تتلقي تعليمها في الولايات المتحدة ووجدت تلك الخطوة معارضة كبيرة وصدي استنكار واسع اخصوصا في ذاك الزمان من خمسينات القرن الماضي والاشكالات التي كانت تقف خلف تعليم المرأة داخل السودان ناهيك عن خارجه فتجربة الامام عبدالرحمن هي التي انتجت تجربة ال المهدي و الامام الصادق المهدي علي وجه الخصوص الذي لديه ثمانية من البنات فأخرجهن للمجتمع علي افضل ما يكون وكما اشيد بتجربة جامعة الاحفاد الرائدة في تعليم البنات وفي المناهج الثقافية النوعية التي تدرس فهناك فرق كبير بين البنات اللائي تخرجن من الجامعات الاخري ومن تخرجن من جامعة الاحفاد من ناحية الثقافة النوعية كأنسان مثقف واعي بحقوقه....
ولكن تكمن الاشكالية في ان التربية غالبا ما تقع علي عاتق المرأة التي غالبا ما تكون مستلبة فالامهات ينفذن اجندة المجتمع القهرية في تربية بناتهن لذلك تحرص الام علي تدجين ابنتها منذ الصغر وقص اجنحتها حتي لا تطير خارج نطاق البيت وتحرص علي ان تكون تحت اشراف وصحبة امنة.. وهذا شرح كافي للأيدولوجية التي تسبطن بها المرأة الوعي الذكوري وتفرزه بأعتباره الوضع الطبيعي.. ونمثل بذلك عندما تنتهج الام طريق التعسف في التربية وهي تفرق بين ابنائها في التعامل بتفضيل الولد علي البنت بطريقة محسوسة تترك اثارا سلبية عند البنت وتولد احساسها بالدونية من اخيها (الولد) فالام تفعل هذا لانها تنفذ اجندة المجتمع القسرية التي تفرض عليها ذلك وبالتالي تساهم التربية الخاطئة في ان تنتج بنت مهزوزة وضعيفة الشخصية تفتقد الثقة في نفسها وبالتالي هي ايضا عندما تتزوج تنتج اجيال بنفس الطريقة....
ليس هناك اسلوب محدد لتربية البنات فهناك اسر تطلق لبناتها الحبل علي القارب دون ضابط او توجيه وهناك اسرا تضيق عليهن الخناق وتحرمهن حتي من حقوقهن الشرعية التي شرعها لهن المولي عز وجل مثل حق اختيار الزوج بينما هناك اسر( لا افراط ولا تفريط) تمنحهن الحب والموده وتوفر لهن هامش من الحرية تعطيهن الثقة بالنفس
ولكن كل هذه التقاليد المجتمعية الصارمة التي تطوقهن لن تلغي مشاعرهن المكبوته ولكنها تخفيها عن الاعين فستظل مدسوسة لذلك ترضخ المرأة الي قبول القمع والرضا به لانه ما تدربت عليه منذ الصغر ولكن يظل هناك صراع مؤجل وهذا هو مربط الفرس اذ لا تستطيع البنت ان تبني شخصيتها وهي مطوقه بغضب مكبوت وتعليمات حرفية وتظل تابع لرغبات الاخرين وفاقدة للقدرة والشجاعة لبناء شخصيتها بعيدا عما تم تدجينه فان التدجين الايدولجي الذي ينمط عليه النساء منذ الصغر لا يلغي التكوين المزاجي للطفلات فغالبا ما تفور بنتائج سلبية فالطفلة الهادئة التي لا تتعب امها بالشغب وتجلس هادئة بعد عودتها من المدرسة لا يتصور احد ان لديها نفس الرغبات والانفعالات التي لدي اخيها الولد الذي يلعب الكورة مع اقرانه في الشارع ويلهو بكل الالعاب دون اي قيود وتسعد الام بأن ابنتها هادئة لانها لا تفكر بعقلها الداخلي ؟ ولكن البنت ايضا لديها نفس الرغبات والشحنات التي تريد تفريخها مثل اخيها الولد فالبنات الصغيرات بهذا الحرمان الذي يعشنه يكون سببا يجعلهن افضل كطالبات من الذكور فبالتالي تصير البنات اكثر اهتماما وتفوقا ولكن اكثر سلبية ولكنهن لم يولدن هكذا بل تم تدجينهن لايدولوجية بعينها وهذا رد علي الذين يعزون تفوق البنات علي الاولاد في الامتحانات لان المستقبلات العين والاذن تكون مدربة ومهيأة بصورة افضل لدي البنات وفي المرحلة الجامعية حينما تجد البنت حرية اكبر تقل اهتماماتها بالدراسة الاكاديمية فتفوق البنات في الجامعة يكون اقل عن المراحل السابقة في الاساس والثانوي......
ان الذين يربطون العفة بالنساء فقط فواجبنا كمجتمع ان نرشد لمسألة العفة ونقنع الافراد بقيمتها ونربي الجميع عليها لأن المجتمع يربط دائما مسألة العفة بالنساء دون الرجال فالعفة تأتي بالسلوك الرصين من كل افراد المجتمع ومعرفة المرأة لحقوقها وحدود حريتها فالمرأة التي( تتنقب) تفترض دائما بأن جسدها هو كل ما تملك ولذلك تخاف عليه وتحرص عليه كأنما هي فعلا( عورة) وبذات القدر المرأة المتبرجة تعرض نفسها كجسد في المجتمع وواجب المرأة تجاه نفسها ان تنظر لنفسها كأنسان وأن تخرج بالزي المحتشم المعقول وتمارس حياتها كأنسان وليس كجسد وعورة فلا بد من اعادة انتاج حياتنا الاجتماعية بعد اكتشاف مكامن الخلل داخل نسيجنا الاجتماعي لانجاح محيطنا الانساني بأقامة مؤسسات معنية تخدم مصالح الانسان السوداني ومتطلباته بغرض ايجاد جو يتوفر فيه السلام ويحترم فيه الانسان بعيدا عن المظالم التي تتم بشكل مزاجي.............................


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.