الحلقة الثانية من شهادتي للتاريخ (50) حول سلامة سد النهضة وأضراره البيئية .. بقلم: بروفيسور د. د. محمد الرشيد قريش*    هيئة محامي دارفور تنعي معلم الأجيال المربي محمد علي شين    أُمْ دُوْمَة- أبْ لِحَايّة، قصصٌ من التراثْ السوداني- الحَلَقةُ العَاشِرَة .. جمعُ وإعداد/ عادل سيد أحمد.    البنوك الاسلامية وديوان الزكاة .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق    عن ملفات سيئة الذكر البيئة!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    سر الختم هذا (مدهش) يا أماسا .. بقلم: كمال الهِدي    اعتداء دموي على المحامي د. عبد العظيم حسن بعد وقوفه في مسجد المنشية بعد خطبة الجمعة لاعتراضه على الخروج في مسيرة الزحف الأخضر قائلا: (المسيرة دي مفروض تكون مسيرة إعتذار للشعب السوداني)    البرهان يتعهد بدعم المرافق الرياضية بالبلاد    الصناعة والتجارة تكشف عن تعديل 5 من القوانين    تأجيل الاجتماع "الثاني" بين سلفاكير ومشار    وقفة احتجاجية لنقابة عمال الكهرباء    بلاغ ضد غندور بنيابة مكافحة الفساد    مرحبا بالمناضل عركى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    حصار الأمكنة- السودان .. بقلم: درية شرف الدين    قصص قصيرة جدا ونص نثري(2) .. بقلم: د. حامد فضل الله/ برلين    البنك منهجه برمكى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    كباشي يصل جوبا للانضمام لوفد التفاوض    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    زيارة مرتقبة لوزير الزراعة الإثيوبي للسودان    الغربال لن يحجب حقيقتكم .. بقلم: كمال الهِدي    مزارعون بالجزيرة يطالبون باعلان الطوارئ لانقاذ الموسم الشتوي    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    الهلال يستعيد توازنه بفوز خارج ملعبه على الشرطة القضارف    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    نظريه الأنماط المتعددة في تفسير الظواهر الغامضة .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    أمين الزكاة: الديوان عانى من إملاءات "السياسيين" في العهد السابق    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    الحكم باعدام ثلاثة متهمين في قضية شقة شمبات    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة للفريق عطا : لا نتحدث عن الفساد وعمولات الفالكون ، لماذا البطش وانهيار النظام مكتوب علي الجدران حتى بلا مظاهرات؟
نشر في سودانيات يوم 01 - 08 - 2012


عبد الرحمن الأمين
سعادة الفريق أمن المهندس محمد عطا عباس المولي :
موضوع هذه الرسالة ليس لكشف الفساد المالي في جهاز الأمن ، وان كان جديرا بالتناول اذ يبتلع جهازك وحده 37 بالمائة من ميزانية البلاد ، ولن تتطرق لملف تجاوزاتك الشخصية وثرائك البين بعد 10 سنوات من تخرجك مهندسا في 1982اثر التحاقك بجهاز قارون في 1992..ولن نناقش وثيقة التقرير الذي أوردته (انديان اوشان) ذات المصداقية الاستخبارية الرفيعة وان عرفنا من تقريرها عن وظيفتكم المستترة كسمسار لرجال أعمال خلجيين والتفاوض باسمهم مع شركة داسولت ، ووقت السمسرة هذا ندفع لك نحن اهل السودان أجره ومصروفات رحلته كاملة . سعيت لاقناع داسولت بانشاء مصنع لتجميع طائرات فالكون واقامته في أبوظبي أو دبي ( كما أقترحت عليهم ) ، ونسيت بلادك وكأن مدننا السودانية غشاها ماغشي مدينة "سياتل" من بطر بنعمة تصنيع الطائرات فحظرت علي شركة بوينج التوسع بالمزيد.
هدف الرسالة هو بحث جدوي ماتقومون به وكل شئ ينبيء بانهيار وشيك لبناية الانقاذ من قواعدها بمن فيها وعلي رؤوس من هندسوا هذا الكيان الشاذ ودونك نيالا الباسلة وودنوباوي وومدني وكسلا والقضارف وامبده وعطبرة والكلاكلات والمناصير وبحري ودنقلا وأرتال آخر .
لقد أرجعتنا تصرفات جهازك الي العشر الاوائل من الانقاذ اذ ينهمك اليوم رجالك في خطف الآمنين من بيوتهم ، ومن الطرقات ومن فصول الدراسة ومن المظاهرات . وحتي بعد خطفهم ، تمادوا في شتمهم ولعنهم وضربهم وتكسيرهم أطرافهم ومنع الدواء والغذاء عنهم بل وحتي اطلاع أهليهم علي مكانهم !ومن كتب شقيا في دفتر يومياتكم فقد تخرج من اكاديميات التعذيب بلوثات نفسية وعقلية ، أو مغتصبا بوحشية الغاب في أحراش جهازك وسار الجناة طلقاء في دولة الاسلام !
حق علينا ان نتسائل عن بضعة أمور جدلية .
بعد كل الذي تقومون به من تعديات نموذجية شاطحة علي حقوق البشر وآدميتهم ، ماهو الهدف ...المحافظة علي النظام ؟؟ أي نظام وأهل السودان كارهون لكم ؟هل ستنجح قبضة رباطتك في نفخ الحياة في جثمان نظام استنفذ فرص الحياة ؟ هل يمكن لجبروت جهازك ان يقوم بديلا لسياسات حكومية ترفع عن كاهل الشعب معاناته المعيشية حتي ولو لم تخرج ولا مظاهرة واحدة ؟ لماذا تراهن علي استمراركم في الحكم والحال قد تفايض من الاناء وتدفق..أنظر حولك ياسيدي ! ثم، انظر الي التبدلات الكبيرة في معطيات الظرف الزماني مابين العشر الأوائل لانقاذكم في التسعينيات وجدوي البطش آنذاك ، وعالمنا الماثل في 2012 ومايعمر حياتنا من انترنت وكاميرا الجوالات ويوتيوب وفيسبوك والناشطون فأصبحنا نعيش في اللاحدود ونتفاعل بلا حدود ! أنظر الي صفحات الصور والتوثيق الصوتي وتغطية حراك الانتفاضة ؟ رصاصة في نيالا ، أو كذبة من تخريجات خبير ربيعكم الاعلامي، والخبر في فضائيات الموكب ، ايضا بلا حدود!
مدخلي يتكئ علي مدلولات الآية الكريمة التي يقول فيها رب العزة والجلال (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) صدق الله العظيم . لحكمة ربانية تعدي خالقنا أمرنا بعبادته الي تعداد نعمتين فقط من نعمه العصية علي الحصر: سد حاجة البطن من الجوع وتوفير طمأنينة النفس من الخوف !
وياله من اختيار !
كان بامكانه تعالي أمرنا بعبادته أمرا حافيا خال من تذكير بالنعم أو مايتراءي وكأنه تبرير من شاكلة أمره الحاسم بصوم رمضان (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وهو القائل ، بدءا ، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) .
لكنه ، تعالي ، شاء ان يعدد فأختار الأمن والجوع وهما مايفتقده سكان أي بوصة في وطننا المختطف والمرتهن لدي عصابتكم ! وتريدوننا ، وانتم خلق مثلنا ، ان نسبح بحمد نظامكم الفاسد جوعي كما نحن ، ومرعوبين ،كما حالنا، من بطشكم وقهركم ؟ تريدوننا ان نصمت والسواد الغالب من أهلنا لا يجد ساعة آذان مغرب هذا اليوم مايِزْدَرَدَ ، وانت ورهطك الميمون في قيادة الدولة الرسالية تبحلقون عند كل افطار في موائدكم الرحيبة في حيرة لاعب الشطرنج والي اين يمد يده لتخير مايحركه من نرد ، ونردكم لقمة من مطايب بل وفيكم من تجاوزالصواني والموائد واِسْتَرَطَ موارد البلاد وخزائنها (والسرط لغة هو البلع بلا مضغ محكم )!
أعتقل ، أضرب ، أسجن ، عذب ...مالذي ستحققه في النهاية :لاشئ !
الهندسة التي درستها علم عقلاني رغم ان ما تقوم به اجهزتك الباطشة هي أفعال طار منها العقل . لكن لا بأس ان تساءلنا ، ايحائيا ، وتبرعنا افتراضيا منطلقين من خواء الخزينة المنهوبة ورئيسنا علي قلة أسفاره صار لا يزور الا ومضيفيه يعلمون يقينا سبب الزيارة : الشحدة والجأر بالشكوي .
لنبدأ :
هل بامكان الحكومة في ظرفها المالي الراهن ان تفرمل الارتفاع الصعودي المستمر للاسعار (معدلات التضخم) أو تلغي أو تتراجع عن أي من القرارات المتخذة في العلن ( كزيادة اسعار الوقود ورفع الدعم عن السلع والخدمات ) أو في الخفاء بلا اعلان مسبق ( كزيادة أسعار الكهرباء ) ؟ ...لا يمكن !
هل في مقدورها فرملة السقوط اليومي لسعر صرف عملتنا الوطنية أمام عملات التبادل التجاري العالمية الرئيسة باغراق السوق "الموازي " بالدولار ؟ .....لايمكن !
هل بامكان الدولة ايجاد مورد مالي بديل يسد عجز ال50% الذي نتج عن خروج عوائد بيع النفط وتصديره من موارد الخزينة العامة ؟ ...لايمكن !
هل بامكان الحكومة الغاء قرار مجلس الأمن رقم 1593 بتحويل ملف جرائم المشير عمر حسن البشير في دارفور للبت فيه امام محكمة الجنايات الدولية رغم عدم توقيع السودان علي اتفاق روما التأسيسي وعضويتها بالمحكمة ؟....لايمكن !
هل بالامكان شطب أمر القبض على البشير واسقاط التهم السبعة وتفصيلاتها علما ان خمسة منها تتعلق بجرائم ضد الإنسانية ( القتل ، الابادة ، النقل القسري ، التعذيب والاغتصاب ). .....لا يمكن !
هل بامكان الحكومة الغاء قرار استقلال دولة جنوب السودان المعلن 9 يوليو 2011 ؟ أو اجبار حكومته عنوة واقتدارا علي أي قرار اقتصادي كضخ البترول ....لايمكن !
هل بامكان الحكومة كسر حلقة المقاطعات الاقتصادية والتجارية والعسكرية المفروضة منذ 1993 من الولايات المتحدة ، ثم من الاتحاد الاوروبي ؟ ...لايمكن !
هل بامكان الدبلوماسية السودانية احداث اختراق في علاقاتها العربية وبالذات خليجيا لاعادة الزخم والنشاط لعلاقاتها الثنائية مع السعودية بعد سلسلة التأزمات والاسقاطات السالبة بل والبرود الشديد جراء تقارب الخرطوم مع طهران واستماتتها في الاحتفاظ بعلاقات متميزة معها ، وبالذات في التنسيق العسكري والأمني دون مراعاة للحساسيات الخليجية تجاه هذا التقارب؟......لا يمكن!
هل بامكان الدبلوماسية السودانية فك عزلة النظام كسرالحصار المتزايد في القارة الافريقية بكسب تأييد لموقفها الرافض للجنائية الدولية وتليين الضغوطات العلنية المتزايدة من بلدان افريقية قالت بتسليم البشير الي لاهاي وآخرها ملاوي ومن قبلها كينيا ويوغندا ؟ ....لايمكن !
هل بالامكان الحديث اليوم مع العالم الخارجي وترديد اسطوانة ان البشير رئيس منتخب من الشعب وان الشعب يسنده بينما تشهد قيادات تلك الدول وسفرائها وشعوبها ماتبثه فضائيات العالم جمعاء ومواقعه الاسفيرية من أخبار الانتفاضة الثورية المتفجرة بالداخل أو مسيرات السودانيين في عواصم الدنيا ؟....لايمكن!
هل من الممكن اعادة الشعب المنتفض ، وبالذات شريحة الشباب السوداني (وجلهم ممن ولد وترعرع في سني حكم الانقاذ) الي أقبية الخوف والوجل والحيلولة دون تكرار خروجهم للشارع تظاهرا ضد الغلاء وتطوير مطالبهم باسقاط النظام ؟ ...لايمكن!
هل يمكن القضاء علي تحالف كاودا الثوري والصلاة في مواقع سيطرتهم المتزايدة ومسحهم من الخارطة بجيش حكومي غالبية جنده هم من أهل الهامش المظلوم بينما مليشياتكم الحزبية تعاني من سوء التدريب والاعداد بمعنويات متدنية ولا تدري أصلا لماذا تحارب ؟...لا يمكن !
هل من سبيل لوقف التظاهرات السودانية في المهاجر والتي انتظمت 72 بلدا ومدينة من ملبورن باستراليا والي سان فرانسسكو بأمريكا ومن النرويج شمالا والي ديربان في جنوب الكرة ؟...لا يمكن!
هل من فعل متاح أمام سفاراتكم بالخارج لكنس الأثر الاعلامي الضخم والانطباع السلبي عن جرائم النظام الذي تتركه تلك المظاهرات العالمية علي ذاكرة الرأي العام العالمي ؟...لا يمكن !
هل ، حتي لو أردت انت عبر شعبة الأمن الاقتصادي ، ان تلاحق المفسدين المتنفذين في السلطة من الرموز المعروفة بدءا من حاشية الرئيس واخوته والوزراء والولاة المعروفين بفحش الثراء ، هل يمكنك ذلك ؟.......لايمكن !
هل يمكن للقبضة الامنية الباطشة ان تلغي حراكا سلميا متصلا في الداخل والخارج يتعاظم مده والتعاطف معه ويستخدم فشل النظام البين في توفير لقمة الخبز وافقار الشعب وتجويعه ومصادره حرياته المشروعة شعارا موحدا له ؟..لايمكن !
وأخيرا ، وفي غياب اصلاحات سياسية غير ممكنة والتشظي في الحركة الاسلامية نفسها ..هل يمكن ان تكون أساليب نافع علي نافع وقطبي المهدي المجربة في التسعينات كادوات القمع المنهجي عبر بيوت الاشباح والتعذيب والاعتقال العشوائي واعتقال حق التكسب والعمل بالاستدعاء اليومي ، هل هذه الادوات ذات فعالية في عام 2012 ؟ هل بامكانها أن تلغي ظاهرة الانترنت ونشاطات الاسافير وتقنيات الاتصال الجماهيري العالمي فضلا عن تعاظم الاشواق الدولية والتنظيمات المؤثرة لذات الاهتمامات العابرة للحدود نصرة ومساندة للحرية ؟ ..لايمكن !
لعنات الثورة ونعالها المقذوفة ...ضد من ؟
صحيح ان هناك من نهبونا ، وهناك من دمروا أحلامنا المشروعة في وطن يتسع لنا جميعا ، صحيح ان هناك من عبثوا بقيمنا وزوروها ...بيد أن من عذبونا وأذلونا يصطفون في ذاكرتنا في مرتبة مختلفة . اذن ، عرفت ، لماذا أصبح وجه جهازك الباطش الفاسد هو أول ما تستهدفه نعال الثورة ولعناتها . فجهازك يجسد كل مظالم الانقاذ وسؤاته . لو ان من شخصية كرتونية يرسمها الاطفال من مخيلتهم للذي يجري فستكون سوطا ، ذي نسب بك ، يهوي علي ظهر معتقل... ولو أن من اختيار لشخصية أشرار في فيلم خيالي عن السودان ، فسيكون ثلة من منسوبيك الرباطة تتقافز من بوكس في انتظار فريسة عابرة بالطريق أو موتر سايكل يترادف فيه اثنان يجوبون اركان حي هادئ يروعونه بتواجدهم المريب ، حتي وان لم يفعلوا شيئا .....
وصلت بلادنا الان الي نقطة اللاعودة .
كسر الشعب حاجز الخوف واندفع للشارع وجهر بما يريد رغما عن البطش الذي تمارسه منظومة أجهزتك الامنية . ليس في مبتغاي مناصحتك فقد أعمتك السلطة ووهم الاستمرار في حكمنا . فهاهو جهازك يحقق كل صباح رقما أولمبيا جديدا في سوء الخلق والقسوة ورداءة السلوك في التعامل مع أهل السودان قاطبة ، بلا تمييز أو روادع . لاأريد أن أثنيك عن ماتقوم به ، لكن ان عادت لك صحوة الوعي فان حسابك مع شعبك سيكون أقل عسرا في يوم تراه مستحيلا ، ونراه ممكنا بل وقريبا .
مايحز في النفس ان الدين السمح ومعه المسلمات البديهية للخلق السوداني الأصيل ، أحيل كليهما في زمانكم الردئ هذا للتقاعد الاجباري بفضل من أفعالكم . كانت هذه الروح السودانية هي الحد الأدني التي تجمعنا ، فسقطت بالامس في شوارع نيالا ، وغابت عن دنيانا في صرخات داخل بناية الشؤم بموقف شندي ، والدماء التي تضج بها خراطيش كتائب الجلادين في بيوت الاشباح ، واستغاثات الحرائر التي تنطلق من حناجر ضعيفة فلا يرجع منها الا الصدي !
كرهنا ظلمكم ورعبكم وماجررتموه علينا من بأس لا يعرف مخافة لرب السماء فتركنا حقوقنا لفسادكم بل ومددنا لكم ، رهبا، أصابع أرزاقنا لتقضموها فأتت أسنانكم علي كامل الذراع ، ولم نملك لها دفعا . النهب واللصوصية والسرقة شئ ، والاذلال والتركيع والقهر ، شئ آخر .
نظريات الأمن القومي ومرتكزاتها في البلدان المحترمة ...
لن أكابر بادعاء معرفة لآليات العمل في مجالات الأمن القومي . فحظي المعرفي هو حصيلة قراءات عامة مما دونه بعض فطاحلة الاستراتيجية رجال جاسوسية سابقين من تجاريب مبذولة في المكتبات. فهمي هذا هو بداهة غير الممارسات التي أهلتكم لترك الهندسة وعلومها للتقحم علي تخصص مختلف احتشدتم له بمؤهلات أساسها نشاطكم التنظيمي أيام "البصبصة " الطلابية . لنتفق ان نظرية الأمن القومي ، في جانب الفعالية والنجاح ، تشترط ارتباطا وثيقا بكامل البيئة الاجتماعية الحاضنة .بيد أن البناء الفطري للشخصية السودانية يناهض مبدأ التجسس علي الاخرين ويعتبره بقعة قذرة تنم عن سوء خلق ووضاعة تربوية فضلا عن مخالفته لطبيعة المجتمع المفتوحة علي التعبير الصادح بالرأي . بهذا الفهم المبسط ، فان الأمن القومي في بلد في مساحة السودان وتعدد أثنياته وعدد جيرانه ، لابد وان يكون مرهونا علي الدوام بقيم أخلاقية مغايرة تعين القرار الاقتصادي والسياسي من منظور علاقات المركز بالاقاليم وتوازنات التنمية ودرجات الرفاه . نعلم جميعا ان صيانة الأمن القومي تقف علي النقيض من المظالم الأقليمية ان تفاقمت ، أو ان أحست شريحة سياسية أو مهنية أن الدولة هي "العدو" أو لو رأت السلطة السياسة أن القمع والتنكيل هما السبيل لاسكات الأصوات المطالبة بالحقوق وان الاذلال والتنكيل بديلان لحسني التحاور والتواصل .. هذا هو حالنا اليوم معك.
منذ ان تم انشاء جهاز الأمن و المخابرات الوطني السوداني في 2004 ، بدمج الامن الوطني والمخابرات ، لم تتغير النظرة العامة السالبة من كونه جهازا لأمن النظام وليس للوطن . كلف زميلك (اللواء ) صلاح عبدالله قوش بمهام المدير العام للجهاز الجديد مترقيا لرتبة فريق أول . وفي 13 أغسطس 2009 حدث زلزال تغييره . قالت صالونات الكلام كثيرا عن الأسباب لكن مانشرته برقيات كيليكس أضاء لنا الدهاليز المظلمة حول الذي جري.
قلنا ان جهازكم الباطش لا علاقة له بأمننا ولا أمن وطننا لأن قوانينه وممارساته تقول بذلك . ففي الوقت الذي يتشرف الأمن القومي في البلدان "المحترمة" بقلادة التفكير الاستراتيجي وتحقيق مصالح الدولة ، فان مسخكم الباطش مهوس بالرباطة وظلم الناس واذلالهم رغم تكريم خالقهم لهم . اذا ما تأملت بدايات مفهوم الامن القومي ، ستجدها ملتصقة بمعاهدات صلح وستفاليا التي تم التوقع عليها في مدينتي مونستر وأسنابروك 15 مايو -24 أكتوبر 1648 والتي أنهت حرب 30 عاما في الإمبراطورية الرومانية المقدسة وحرب 80 عاما بين إسبانيا وجمهورية الأراضي الواطئة السبع المتحدة. اما انتم فان الجنوح للسلم شهدناكم تطبقونه باخماد حريق الحرب في بقعة واشعالها في أخري ومن ثم العودة مجددا لصب النار في ماانطفأ في الاولي ! وبالنتيجة ضاعت مرتكزات منظومة الامن القومي الخماسية الأبعاد : الأمن العسكري ، الأمن السياسي ، الأمن الاقتصادي ، الأمن البيئي والامن الدستوري لحقوق المواطنين وحرياتهم ومايستتبع ذلك من رضا ورفاه اجتماعي .
اذا دامت لغيرك ماأتصلت اليك ، اقالة قوش ...والتآمر داخل أجهزة الدولة ..
في دنياكم ، ياسيدي ، للثرثرة ثمن يعادل قوة ردة الفعل علي مقياس الخوف من مؤامرة الثرثار . كشف خبر في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2011 ، 5 أشهر بعد أقالة قوش من مستشارية أمن القصر وتجريده من كافة مناصبه الحزبية ، ان قوش كان يحضر لأنقلاب علي الرئيس . برقية وكيليكس نوفمبر 2008 نقلت ماقاله ، وزير الخارجية ، دينج ألور للقائم بالاعمال الامريكي البرتو فيرناندز . قضي ألور اسبوعا بالقاهرة قابل مبارك ورئيس وزارته أبو الغيط ووزير المخابرات عمر سليمان في 10 نوفمبر .قال ألور انه عاد واجتمع في 11 نوفمبر بنائب الرئيس علي عثمان فسأله (أهلك المصريين كيف؟) أجابه بأنهم" قلقون من تناولنا الخاطئ لموضوع المحكمة الجنائية" رد طه بأن المصريين والحركة الشعبية ربما يكونا صحيحين ، ورمي قنبلة كاشفة للتوتر داخل كابينة القيادة (لكن الرئيس لا يستمع للمنطق)! . التقي دينج ألور بقوش في 12 نوفمير 2008 . أبلغه قوش توجسه ان يكون المصريون يخططون لانقلاب مع ضباط من الجيش .قال قوش ( نحن الاثنان نعلم ان مذكرة الاتهام في الطريق كل شئ يمكن ان يحدث هنا في أي وقت)..ثم رمي بقنبلته الأكثر تفجرا ( هل نسمح بتدمير كل البلد من أجل شخص واحد؟) عرف ألور أن المقصود هو البشير لذا سأل متسترا بدبلوماسية تنم عن الخوف ( من الافضل ان تنزع سترتك لأنك لابد وان تكون لابسا جهازا للتصنت!). قال ألور لجليسه الأمريكي ان قوش طلب منه أن تتعامل الحركة الشعبية أكثر مع علي عثمان مضيفا ( علي عثمان رجل جيد انه رجل دولة ) واقترح أن يقضي ألور وقتا أطول معه ! وأسر لألور " انه يحبك لكنه ليس مرتاحا عندما يكون في معية سلفا كير الذي لا يتكلم عندما يكون غاضبا " ثم قنبلة مؤامراتية استكشافية ثانية ( الحركة الشعبية وجهاز الامن والمخابرات لا يحبان الجيش ) امتشق ألور فورا درقة دبلوماسية واقية ( نحن محايدون في الحركة الشعبية وتوصلنا لاتفاق مع حزب).لم يبالي قوش فاستطرد ( بعض الناس في حزبنا جبناء لايريدون أتخاذ خطوات شجاعة ، نافع وعوض الجاز لن يكونا ذوي أهمية سوف ينضما ) وعني بأنهما سوف يلحقان بعلي عثمان عندما تحين لحظة انقلاب القصر !
صدرت ادانة البشير في مارس 2009 وفي اغسطس اقيل قوش بفجائية واحضر للمستشارية الامنية بالقصر ثم في ابريل 2011 انهي سياقه التآمري ! تكشف البرقية أن البشير اراد تعيين عروة كبديل لقوش الا ان الرغبة الرئاسية عارضها بشدة الخماسي القيادي علي عثمان ، نافع ، الجاز، عبدالرحيم حسين وبكري حسن صالح .أبلغوا الرئيس ان تعيين عروة (خط أحمر للحزب) فعدل عن قراره بعد 24 ساعة. قال ألور ان الرئيس مبارك ، الذي كان ملما بنية تعيين عروة ، علق بان الرؤساء عندما يرتكبون خطأ فانهم يصلحونه بعد انتظار ليظهروا انهم علي مقعد القيادة أما البشير فلم يكن في مقدوره ذلك . نسب ألور لمبارك قوله انه ابتعث محي الدين سرور ، احد من صاغوا اتفاق روما الاساسي الخاص بالمحكمة الجنائية ، لاقناع البشير لكن بلا جدوي .ختم مبارك تقييمه لوضع البشير بقوله لألور ( البشير مسكين) ! أما وزير المخابرات عمر سليمان فأبلغ ألور توقعه لانقلاب بالقصر بقيادة الترابي وأفاد بان علي عثمان يستخدم كرتي كرسول له للجيش من واقع تعاون كرتي السابق معهم كرئيس للدفاع الشعبي . قال سليمان ان الشرطة تتبع لطه عن طريق شركة النصر وليس لوزير الداخلية وان مصر تفضل البشير أو أي ضابط جيش وليس الاسلاميين الحقيقيين وختم قراءته بأن علي عثمان مقبول ( الي الوقت الراهن لكنه عندما يصل للسلطة سيتغير)
الانبطاح والانبراش : قاتل الله مترادفات العمالة والعمولات ....
تحت بطش قوانينكم تتعدد التهم ضد الخصوم وغدا أسهل المصروف في روشتة الاتهامات الجاهزة هو العمالة والتخوين والعمل لصالح أمريكا . أراكم تقذفون بهذه التهم المعلبة في وجه أي معارض أو ناشط أما لاغتيال الشخصية معنويا أو فعليا بالاعدام كما تنص قوانين جمهورية الموز السودانية حيث التعبير والرأي يعتبران صنو لقيادة دبابة باتجاة الاذاعة . وما يواجهه الناشط الجسور رضوان داؤد الا نموذجا لهذا الشذوذ والمسخرة القانونية . ونتساءل ، من هو العميل والخائن حقا ؟
في هذه الدولة الرسالية يغيب الحياء حقا .فجهاز أمنك الهمام ينام راضيا مرضيا في مخدع المخابرات الأمريكية 365 يوما في العام ويخرج علينا في كل مرة ليدعي الطهر والعفاف ويشتم دولة الاستكبار بل ويرمي الاخرين بتهمة التواصل معها ناسيا ماحاق به وبمنسوبيه من "خذي وعار " جراء هذا الانبطاح والتهافت علي رجال "لانغلي"- مقر رئاسة المنبطح لهم !
لن أحدثك عن سنوات قطبي المهدي ولا عن سنوات صلاح قوش ، فقد كنت انت شخصيا تحت أمرتهما بل وشاركت ، علما أو فعلا ، في وجبات تسليم "أهل القبلة" لأهل الصليب. بل وتحت ادارتكم الحالية للجهاز ، نشرت الواشنطن بوست في 30 اغسطس 2010 مانصه (السي اي ايه مستمرة في تدريب عناصر من جهاز الامن واعطاؤهم معدات وأجهزة حاسوب وتقوم بعمليات مشتركة باسم الحرب الطويلة) وهو أمر ماقالت الصحيفة الامريكية انه بدأ بعد احداث سبتمبر 2001 .
وبالرغم من هذا ، ظل السودان في قائمة الدول الراعية للأرهاب في القاموس الأمريكي ! قال التقرير (بالرغم من ذلك فان السودانيين يرحبون باستمرار التعاون واشاروا للفوائد الناجمة من التدريب ومشاركة المعلومات ) . بقراءة حديث قوش لصحيفة انجلوس تايمز يتكشف ان ماسمي "تعاون" كان طريقا باتجاه واحد ، قال ( لدينا شراكة قوية مع السي اي ايه فالمعلومات التي قدمناها كانت مفيدة للولايات المتحدة ) . وتمضي الصحيفة مذكرة ان التعاون بدأ من ايام كلينتون (قطبي المهدي ) وكان مفيدا جدا واستمر حتي بعد قفل السفارة بالخرطوم !
ماذا قدموا لكم ؟
قال مسؤول بالسي اي ايه نصا (لا نقدم الكثير من التدريب للسودانيين ..الا انهم شركاء متميزون في مساعدتنا في تحديد اهداف الارهابيين) ...
نوع التدريب ؟ ...حسنا ، فقد قال ( نقدم لهم تدريبا مبدئيا في التجسس البشري بواسطة ضابط مسؤول مع التركيز علي استهداف الارهابيين بعقد اجتماعات في اماكن مؤمنة ، رصد ومراقبة ، رصد ومراقبة مضادة ، معرفة نوع المعلومات المراده ، القبض علي كل ما في حوزتهم ، عدم تمكينهم من مسح المعلومات في الهواتف الجوالة أو أجهزة الكمبيوتر). عند سؤاله ان كان صديقهم السابق صلاح قوش متورط في أحداث دارفور قال نصا ( انه متورط حتي مؤخرته في التطهير العرقي في دارفور )!
“up to his butt in the genocide in Darfur"
ويضيف مسؤول رفيع آخر بالوكالة معلقا علي سجل السودان السيئ في حقوق الانسان ( لسنا أعمياء عن الذي يجري في السودان كل واحد منا يفهم الذي يجري هناك ..اذا تخطي السودانيون الحدود وتمادوا في الخروج عن الصندوق المسموح لهم ، يمكننا ايقاف كل شئ).
في يوم 9 يوليو 2007 كتب الصحفي الامريكي كريس تالبوت تقريرا عن "التعاون"بين الجهازين . قال انه بينما كانت أمريكا تضغط علي السودان بالمقاطعات وتحثها علي القبول بقوات حفظ السلام بدارفور وتؤيد تسليم البشير للاهاي ، كانت السي اي ايه تعتمد علي جهاز الأمن والمخابرات الوطني في التجسس علي خلايا الثوار السنة في العراق ! بل نشرت لوس انجلوس تايمز في 11 يونيو 2009 تقريرا فيه ان المخابرات السودانية كونت شبكة مخبرين في العراق للتجسس علي المجاهدين هناك وان جهازنا أرسل عناصره مع المجاهدين والمتطوعين العابرين للسودان للعراق !
هكذا تعامل الدولة الاستوائية السنية أهل القبلة الجهاديين فتبيعهم ، بلا ثمن ، للشيطان الأكبر ! بل نفذوا نيابة عن الأمريكان بعض مهمات الاختراق القذرة في العراق وفي الصومال . قبل هذا التقرير بشهر واحد كان السودان يترأس ويستضيف الاجتماع الرابع للجنة المخابرات والخدمات الامنية بأفريقيا وحضرالاحتفالية 46 رئيس مخابرات أفريقي ومعظم المخابرات الغربية لم يتحرج قوش من الرقص علنا بالمسرح برفقة رجال الجاسوسية الغربيين ! قالت الشرق الاوسط في 12 يونيو 2007 (وقد ادى سهولة حركة السفر من والى السودان الى جعله محطة مرور للجهاديين ليس فقط من شمال افريقيا ولكن ايضا من مصر والسعودية )
هكذا ..لا يعطوكم شيئا ذي فائدة ، باعترافهم ، وانتم علي حالة الانبراش والانتظار والخنوع . ولا تستحون من رمي الشرفاء من من خصومكم بالعمالة والخيانة !
الابعاد النفسية لاظهار الولاء ...تجول الاستخبارات من مهامها لجيش محارب !
يقولون ان فعالية رئيس المخابرات تقاس بدرجة قربه من الرئيس . وفق هذا المعيار ، ولأن الكل "حتي حسني مبارك" علم يقينا أن خليفة قوش المفضل والمدعوم من البشير كان الفاتح عروة ، وليس انت، كنائب لقوش . بتحليل الكثير من تصرفاتك وأقوالك تتكشف محاولاتك المستميتة لتأمين ظهرك باظهار الولاء للرئيس . بهذا نفسر توجهك للتشدد باتجاه عسكرة عمل الجهاز والتصلب في قمع المناوئين بل وحتي السعي لاستقطاب الخال الرئاسي والحصول علي دعمه في حرب التعارك علي النفوذ حتي أصبحت " أنتباهته" منبرك المفضل تبذل فيها ، دون غيرها من الصحف ، أخبارك حتي السري منها مثل ماسربته لها عن زيارتكم "السرية" وليوم واحد لبنغازي يوم 25 أغسطس ولقائك بالمستشار مصطفي عبدالجليل !
استطرادا مما سبق ، فثمة تغيير جوهري نشهده في جهازك باتجاه العسكرة وولوغه في مهام القتال . ففي يوم 22 مارس 2012 قالت جريدة الوفاق ، ونقل عنها مركز "اس ام سي" وموقع الجهاز بالانترنت( سودان سفاري) مانصه (أكد مدير جهاز الأمن الفريق أول ركن / محمد عطا المولي تحقيق (رغبة السيد رئيس الجمهورية بالصلاة في كاودا بعد دحر وتدمير ما يسمى بالجبهة الثورية) وقال وهو يخاطب (ختام برنامج تمرين (جند الله) وتخريج الدفعة (71) مستجدين بجهاز الأمن والمخابرات الوطني والدفعة (39) بقوات الشعب المسلحة بمنطقة الجيلي العسكرية أمس أن القوات المسلحة وقوات الإحتياطي وقوات هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات الوطني تصدت أمس لهجوم على مدينة هجليج بولاية جنوب كردفان قامت به الحركات المتمردة التي تتخذ من أراضي دولة الجنوب منطلقاً لها)
هذا الخبر، وأمثاله كثر، يوضح بجلاء ان جهاز مخابرات جمهوريتنا انتقل من الوظيفية الأمنية الأساسية من رصد وتحليل لمهددات الأمن القومي الي تنظيم قتالي صرف . وبل انتزع من القوات المسلحة ، والاستخبارات العسكرية ، أهم خصوصية لعقيدتهما العسكرية وهما البعد عن التنظيم السياسي . انه استمرارقديم جديد لنهج الانقاذ بخلق مليشيات رديفة للجيش .هذا النهج يدلل علي طبيعة هذا النظام غير الواثقة من الجيش حتي بعد تطهيره وافراغه شبه الكامل من عناصره الوطنية المشكوك في ولائها. خطورة هذا الامر هو أن هذه التشكيلات السرية من المليشيات العسكرية المسلحة وتعددها من حزبية الي جهادية الي أمنية سيفضي في النهاية ، كما تبين سوابق التاريخ للكثير من البلدان ، الي تفجر الصراع بينها وتآكلها دمويا مما يعجل بسقوط النظام في أول أختبار مع الحراك الشعبي . ولنا في السافاك أسوة حسنة ، كيف؟
السافاك ، دروس من دموية تصارع الاجنحة المسلحة داخل النظام الواحد :
شبت مفاصلة ملتهبة مابين الشاه محمد رضا بهلوي ورئيس وزرائه محمد مصدق في 19 أغسطس 1953 . عزله وعين مكانه الجنرال فضل الله زاهدي .قبض علي مصدق وحوكم بالإعدام بعدها خفف الحكم إلى حبس انفرادي 3 سنوات وانتهي الامر بإقامة جبرية مدى الحياة.
مذعورا من هذا انقلاب ، قرر شاه ايران (من الاقلية السنية ) تأسيس كيان باطش يخوله السيطرة المطلقة علي شعبه الشيعي فأسس جهاز السافاك في 1957. طوال 22 عاما ، أصبح السافاك اكثر مؤسسات ايران تخويفا للناس وكرها من الشعب . وبسبب من فظائعه وفر لثورة الخميني وقودا شعبيا قاد لأسقاط نظام الشاه . زرع السافاك عيونه في كل مكان بل وراج أن عدد عملائه بلغ 60 ألف (يقول المؤلف غلام رضا افخامي ان منتسبيه مابين 4-6 ألف عميل).
تعاقب علي ادارة السافاك 4 مدراء خلال 22 عاما ( للمفارقة فان جهازكم تعاقب عليه 4 مدراء خلال 23 عاما ) .
كانوا ترتيبا : تيموربختيار (1957-1961 )،حسن باكرافان (1961-1965)،نعمة الله ناصري (1965-1978) واخيرا مقدام ناصري 1978- 1979 قبل أن يبتلع طوفان الثورة كل شئ !
مصير كل هؤلاء الاربعة كان مأساويا . ففي 1961 أزيح مدير السافاك الاول الجنرال تيمور باختيار ،فانشق لاحقا وقتل في 1970 .أما المدير الثاني ، الجنرال حسن باركرافان ، لم تشفع له طيبة قلبه وحرصه علي العشاء اسبوعيا مع المعارض الخميني المحبوس منزليا ولا تدخله بمنع الشاه من اعدامه فقد كان باركرافان ضمن اول مجموعة اعدمها ثوار الخميني ! وكان معه آخر مدير للسافاك ، مقدام ناصري .
حرص الشاه علي اختيار ذوي الولاء فاستبدل باكرافان في 1965 بالجنرال نعمة الله ناصري الذي زاد من دموية الجهاز قمعا للخصوم وتنكيلا بالفرقاء من شيعة وشيوعيين وناشطين.
وبالرغم من كل ذلك الا ان سايكلوجية الخوف من الاخر في اجهزة المخابرات ، رغم قربه من الحاكم ، فان الشاه قام بانشاء جهاز رديف لمراقبة جماعة السافاك والجيش بل وحتي الوزراء ! اختار الشاه زميل دراسته حسين فاردوست ، فعينه نائبا لرئيس السافاك ثم رئيسا لمفتشية البلاط ، وهي جهاز امني لمراقبة كبار رجالات الدولة بمن فيهم مدير السافاك ونوابه بل أحيا منظمة تجسسية سرية تسمي سافاما وهي جهاز الاستخبارات الأم قبل السافاك !
مثلنا ، فان انهيار نظام الشاه رافقه اكتظاظ للسجون بشريحة المجتمع المثقفة : أساتذة جامعات ، أطباء ، مهندسين ، مهنيين ، صحفيين ،طلاب جامعات ، شعراء وكتاب ورجال مسرح .في 1979 سقط السافاك ولم يتبق من سنوات رعبه الا معرضا له في وسط طهران يسمي (ايبرات) فيه موجودات أدوات التعذيب وعرضا للجرائم.
مسكونة مثلكم بهذا الخوف ، فان جمهورية ايران الاسلامية توسعت أمنيا فخصصت وزارة كاملة للمخابرات والامن الوطني أسمها ( وِزارَتِ اِطّلاعات جُمهوريِ اِسلاميِ ايران ). تأسست في 18 أغسطس 1984 ، بعد خمسة سنوات من الثورة .. في هذه الوزارة تدرب معظم السافاكيين السودانيين . بدءا من "السفير" قطبي المهدي الذي بعد 3 سنوات هناك عاد رئيسا للجهاز. المدير المؤسس للوزارة هو محمد ريشاهيري في حكومة رئيس الوزراء مير حسين موسوي.أعقبه الاب الروحي لمدير مخابراتنا د.نافع علي نافع ،علي فلاحيان أبان حكم الرئيس علي أكبر رافسنجاني .تلاه قربانالي دوري نجف أبادي ( ابان رئاسة محمد خاتمي أستقال بعد سنة ) حل مكانه علي يونسي لغاية 24 اغسطس 2005. تلاه غلام حسين محسني ايجيهي في رئاسة محمود أحمدي نجاد من 24 أغسطس 2005 - 24 أغسطس 2009 ، ثم حيدر مصلحي من ذلك التاريخ والي اليوم. وبدأ هوس تصفيات الخصوم في عهد سعيد امامي ورباطته فقتلوا الناس ابتداء من 1998 و أختاروا ، مثلكم ، المثقفين .
كلمة أخيرة :السافاك تاريخ الدماء الحكم والعبر
قبل 6 أشهر ، وتحديدا في 5 يناير قلت متباهيا ل (الاحداث)ان المعتقلين في سجونك عددهم 9 فقط منهم 2 حزبيين "ابراهيم السنوسي وعلي شمار " والبقية طلاب ناشطين.اليوم ، وبتدقيق الارقام من أسر "الضحايا " فهناك قرابة 10 قتلي بنيالا ومايزيد عن 60 جريحا يضافون الي أكثر من 2 ألف معتقل وجرحي الشهرين الماضيين !!
أليس هذا كافيا ليقول لك شيئا ؟
بل أصبحت أنت ضمن لجنة ال23 التي شكلها الرئيس برئاسة نائبه يوم 26 مارس لنفخ الروح في صيف عبور جديد بنسخة 2012 لأعداد كتائب الجهاديين .
أليس هذا كافيا ليقول لك شيئا ؟
منذ اغتصاب الانقاذ للسلطة ،وايران لها الثقل المرجح في كل شئ . ففي تنظيم مسكون بهموم المؤمرات ، كالانقاذ، لم يكن مستغربا ان يكون الملف الامني متصدرا كل هم آخر بل وأول ماطرح علي رافسنجاني عند أول زيارة له للخرطوم في ديسمبر 1991 (رافقه أكثر من 150 مسئولاً إيرانياً دفعوا 17 مليون دولار كمساعدات مالية للسودان و300 مليون دولار كقرض ميسر لشراء تجهيزات للأمن وأسلحة صينية بالاضافة لبيع نفط بالمقايضة ). فورا ، بدأ التعاون والتدريب وفتحت لكم تقنيات الرعب الايرانية بأريحية بل تم تعين قطبي المهدي سفيرا ، ومتدربا أمنيا ، وعاد ليتولي الجهاز ويواصل دموية نافع علي نافع بشكل مقنن !
كيف ياتري تريد ان يذكرك التأريخ السودان ياسيدي ؟.....الأمر بيدك !
**************** **************** *******************
أسرانا المعتقلون ومن يعذبون الان هم خيار خيارنا . فلنتحدث عنهم يوميا ونبصر العالم بما يواجهونه . لا سكون الا بخروج آخر معتقل من أقبية الظلم
الظلم والبطش الي زوال ويبقي الشعب .... شدوا الوثاق
[email protected]
ترجمة نصية للتقرير
شركة داسولت تدلع رئيس مخابرات في باريس
16 يوليو 2011
نشرة انديان أوشان
اغتنم رئيس المخابرات السودانية فرصة معرض باريس الجوي لاجراء اتصالات سرية مع المسؤولين الفرنسيين في نهاية يونيو .
قبل ان يرافق الرئيس عمر حسن البشير لايران في 25 يونيو ، فان رئيس جهاز الأمن الوطني والمخابرات ، محمد عطا المولي عباس ، ذهب في زيارة سرية لباريس والي معرض باريس الجوي في لابورجيت الذي جري مابين 20-26 يونيو . بناء علي معلومات حصلت عليها نشرة "انديان أوشن" من مصادر دبلوماسية ، فان طائرته طراز الفالكون ، وهي واحدة من نوع الطائرتين اللتين تمتلكها القوات المسلحة السودانية ، حطت بمطار لابورجيت . طلب "محمد عطا" المولي بعدها من سفارته الحصول علي بطاقة من فئة كبار الشخصيات لحضور العرض الجوي . استعان الدبلوماسيون السودانيون بمصادرهم في جهاز المخابرات الفرنسي ، شعبة الأمن الخارجي ، الا انه وفي نهاية المطاف، فان شركة داسولت المنتجة للطائرة ، وهي التي تقوم بتصنيع الفالكون ، هم من استطاعوا ترتيب زيارة رئيس المخابرات السودانية للعرض .لذلك فان "محمد عطا" المولي أمضي ساعتين ، علي مرتين ، بجناح داسولت في لابورجيت . تتوجب الاشارة الي انه حضر الي هناك لمناقشة أمكانية شراء طائرة فالكون أضافية للسودان . كما أراد أيضا ان يناقش موضوع رغبة العديد من كبار عملاء شركة داسولت في بلدان الخليج بانشاء مصنع لتجميع طائرات الفاكون في دبي أو أبوظبي مشابة للمصانع التي لها في الولايات المتحدة الامريكية .
حصل "محمد عطا "المولي علي الوقت أيضا للاتصال برصيفه في جهاز الأمن الخارجي الفرنسي والذي يعتقد بأنه أمده بطائفة من المعلومات الصغيرة والمفيدة عن القوات التي لاتزال موالية لمعمر القذافي في ليبيا ، والتفكير الايراني تجاه تدخل الناتو هناك . أخيرا، حصل رئيس المخابرات السوداني علي موعد لمقابلة وزير الداخلية الفرنسي كلود قيانت وأرسل احد مساعديه لمناقشة المسؤولين في الوزارة الفرنسية تحديدا حول الاوضاع في جنوب السودان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.