وزير الخارجية الامريكي: باشرنا اجراءات ازالة اسم السودان من قائمة الارهاب    كلمات بمناسبة الذكرى 56 لثورة 21 اكتوبر العظيمة .. بقلم: محمد فائق يوسف    الإنقاذ يومذاك في تسلُّطيَّة نازيَّة (2 من 2) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الطيب مصطفى يأكل لحم بعضه البعض
نشر في سودانيات يوم 26 - 08 - 2011

يُطلق على أكل الكائن لأجزاء من جسده الكانيباليزم الذاتي. وهو أن يأكل الكائن كائنا من نفس جنسه. (كما يحدث في حالة القبائل من أكلة لحوم البشر، وكما يحدث عندما تأكل الحيوانات جثث موتاها الذين ينتمون إلى نفس النوع.
يقوم الحيوان المعروف بالجدجد أو صرصار الليل بأكل أجنحته، كما أن الفأر يأكل ذيله في حالة الجوع الشديد. ويصاب حيوان الأخطبوط أحيانا بمرض بكتيري أو فيروسي يجعله يشعر بحكة شديدة في أذرعه حتى أنه يأكلها ليتخلص منها.. أسماك القرش أيضا قد يحدث لها شيء كهذا إذا أصيبت وخرج منها الدم، فالقرش يصاب بالجنون إذا شم رائحة الدم حتى أن القرش يحاول أن يأكل نفسه، جنبا إلى جنب مع زملائه من القروش الذين سيهجمون عليه لالتهامه! ) وهى ذات الحالة التى يعانيها منبر خال البشير العنصري الذى وبعد أن تأمر وقاتل لفصل الجنوب وبعد ان كفر واساء وشهر بالمختلفين ارتدت العنصرية والاساءات اليه وبدأت عنصريته وقبحها تجعله “يأكل روحو" ففصل صاحب المنبر العنصري امينه العام بشرى محمد عثمان ونائبه العميد ساتى سوركتي من الحزب المسمى منبر السلام العادل وسط إتهامات بين الطرفين بالفساد المالي والأخلاقي .والآن أصبح يكفر بعضه البعض .حيث نشبت معركة تكفيرية بين كاتبين بجريدة الإنتباهة سعد أحمد سعد وعلى يس تراشق فيها الطرفين دعاوى التكفير والدفاع عن المفسدين وهددو فيها بعضهما بالملفات المغلقة واللجوء للقضاء وإقامة حد الردة.
وسبق وأشارت (حريات) الى ان مشروع الطيب مصطفى الأصولي المغلق مشروع لرفض ومصادرة التنوع والاختلاف، حيث يرى في نفسه المتحدث باسم العناية الآلهية وفي الآخر ممثلاً للشيطان، فينتهي بالضرورة وفي جميع الحالات الى تخوين وشيطنة الآخرين، ويشرعن الفتك بهم وجز رقابهم. وفعلاً بدأ الطيب مصطفى بشيطنة المختلفين دينياً، ثم عرقياً ، ثم خون اخوانه في الأصولية – خون علي عثمان لتوقيعه اتفاقية نيفاشا، وخون نافع بتوقيعه الاتفاق الاطاري، ثم خون وشيطن اخوانه في منبره، وسينتهي الى رفض صورته في المرآة. ويعلمنا التاريخ انه بعد تعبئة الكراهية من السهل تحويل موضوعاتها، وان التكفير والتخوين من أسلحة الارتداد الذاتي اذ تستخدم ضد الآخرين عاجلاً أو آجلاً ترتد الى نحر مستخدميها.
(حوار صحيفة السوداني مع كتاب صحيفة الانتباهة أدناه) :
الكاتب الصحفي سعد أحمد سعد ل(السوداني) 25 أغسطس :
علي يس خرج من الدين وعليه أن يتوب
(...) هذا المقال أساء للذات الإلهية ولإبليس
إبليس لا يعمل في صحيفة (الانتباهة)
* انتقدتم بعنف مقال علي يس (حوار مع إبليس) رغم كونه مجرد حوار افتراضي وعمل أدبي؟
لابد من أن نثبت أن الحوار الافتراضي هو نتاج لأفكار علي يس ولا وجود للشيطان ولكنه موجود في مخيلة الكاتب، وكان من الممكن أن تكون المسألة عادية دون السخرية والاستهزاء خاصة أن الموضوع يميل لجانب الطرافة، ولكن الاخيرة لها حدود لا ينبغي تجاوزها، ولا ينبغي للمسلم اتخاذ الذات الإلهية مساحة للتندر أو الإمتاع أو تزكية الفراغ أو التسلية.
* ألا ترى أن الوصف الذي رسمه الكاتب ينسجم مع شخصية إبليس؟!
كما أن الكاتب لم يتبع اسلوب إبليس في الإغواء، والذين يقرأون القرآن ويتدارسون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون علم اليقين أن الصورة التي رسمها علي يس لإبليس لا تنطبق عليه ولا تشبهه فهذه القحة والصفاقة وسوء الأدب ليست من أدوات صناعة إبليس، بل أن إبليس لم يظهر قط في صورة المستهزئ بالله أو المتمرد على ربوبيته أو الساخر منه.. إن أدوات الصناعة الإبليسية هي وسوس وزين وسول ومكر وأغرى وأغوى ووعد – ومنّى وخنس وهكذا.فصناعة إبليس في الإغواء والإضلال لا تحتمل هذه الصفاقة وهذا البؤس واللؤم وهذه الوقاحة التي تصدم النفس ولو كانت نفس كافر، هم وحدهم الذين يجترئون على مثل هذه العبارات ومثل هذه الكفريات. فقال: ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ (62) ) سورة الإسراء. لم يقل إبليس هذا الوضيع كما يقول علي يس، لقد عصى إبليس ربه معصية اقتضت طرده من رحمة لله ومع ذلك فإن أسلوبه كان أرق وألين وأكثر أدباً من أسلوب علي يس.. برر إبليس رفضه للسجود قائلاً: ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) ) سورة ص.وجريرة إبليس التي أوردته المهالك كانت هذا الاستدلال الذي يقوم على منطق أعوج.. فخيرية النار على الطين ليست من المسلّمات.
* كل ما جاء في الحوار ورد بشكل آخر في القرآن قد يكون ليس بذات الألفاظ ولكن بذات الدلالات؟
* ابدا، هذا لم يحدث فالتعابير والمفردات التي جاءت في المقال لا تليق، فقد وصف رب العزة بأنه ديكتاتور، وهذا ما لم يجرِ على لسان إبليس، الذي رغم عصيانه لله الا أنه لم ينفض يده من عبوديته ويمكن لك ملاحظة ذلك في مخاطباته لله، فهو مقر ومعترف بربوبية الله رغم معصيته هذه ويمكن ملاحظة ذلك في خطابه في القرآن( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79)) سورة ص،( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39)) سورة الحجر، ليس ذلك فحسب بل إنه لا يخدع آدم وحواء في أمر الربوبية ولكنه يمكر بهما ويجرهما إلى المعصية ( وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ .. (22)) سورة الأعراف، بل أن الشيطان يقر في آخر الأمر بأصل المسألة كلها وبجوهرها (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ.. (22)) سورة إبراهيم. الامر الثاني وصفه لخلق آدم ب(المسخرة)، بل أن المسخرة عند علي يس وصلت إلى قمتها عندما أُمر إبليس بالسجود لآدم، وهو ما لا يقله إبليس نفسه بأي مفردة أو لفظ.
* هل كل ما قاله إبليس جاء في القرآن؟
نحن ملزمون بما جاء في القرآن اما ما دون ذلك فلسنا معنيين به، وكل ما يأتينا عن إبليس من خارج المصحف فهو على مسئولية ناقله، والهيجة التي تراها لأننا نرى أن ما قيل هو حديث من أفكار علي يس قالها على لسان إبليس.
* هل شهدتهم عليه بما يؤكد ما تقولون؟
انا لا احاكم علي يس، ولكن أحاكم النص، وهنا في الجريدة لا يوجد من يعمل معنا واسمه إبليس، ولو علي شال ورق وكاميراته واجرى حوارا مع إبليس كان الأمر مختلفا، ولكن في هذه الحالة فأن الافكار والمفرادات التي أتت في المقال هي مسئولية الكاتب.
الفكرة أن إبليس ملعون وعصى عصيانا كبيرا، من الممكن القول إن علي يس لم يقصد ولكن في الواقع نجد أن علي يسٍ وليس إبليس من يصف آدم بالوضيع والله بالدكتاتور.
* ديكتاتور تعني الحكم المطلق، ولا يوجد فرد أحق بهذه الصفة، صفة الحُكم المُطلق الذي لا معقب له سوى الله سبحانه تعالى!!
هذا خطأ شرعي فلله الأسماء الحسني التي يجب أن ندعوه بها، وهنا يقول الله في محكم تنزيله ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) ) سورة الأنفال وهنا وصف الله نفسه بأنه خير الماكرين، فهل يجوز أن أسمي ابني ب(عبد الماكر)؟!!، والفكرة ألا نشطح ونسمي الله كيفما نشاء، ويجب أن نسمي الله كما سمى نفسه لا أن نختار له أسماء من عندنا، وحتى (ديكتاتور) هذه كان يمكن له أن يأتي بأسماء القهار- الجبار- المتكبر- غالب، ولا يجب أن ننزل صفة الجبار لصفة السوقية ليصبح كنيرون والقذافي وغيرهما.
* الفكرة الاساسية للمقال أن إبليس لا يعمل وحده بل يعتمد على جنود من الإنس؟
علي يس نفسه واحد من شياطين الانس، وقد قلنا إنه أوحى لإبليس وزخرف له القول، وسماه (بالسيد) وأعظم وأقدم معارض سياسي في الكون و(شيخ المناضلين)، و(سجين الرأي). بل أنه يلقن إبليس الحجج، وهو يصف رب العزة بأنه (غير ديمقراطي)، وهذا إسفاف في رمضان. الأمر الآخر أنه ككاتب فشل في إيصال فكرته المركزية وشغل الناس عنها بالإساءة للذات الإلهية، فهو توقف عن الكتابة واستدعي أمام مجلس الصحافة والمطبوعات.
* بمعرفتكم السابقة للكاتب ألا تجدون له عذرا؟
لا نجد له العذر، لأنه لم يخطئ في التعبير بل المقال في مجمله خاطئ.
* هل شهدتهم عليه بمواقف سابقة؟
أنا غير معني بذلك قد يكون وقد لا يكون، ولكن نحن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال، وان كان الكاتب من الأبرار وفقا لتقريره فهذا ليس مبررا لكتابة هذا المقال، وهناك قاعدة فقهية تتحدث عن مواقف وليس أشخاص.
ما الفكرة الأساسية التي اراد أن يوصلها بهذا المقال؟
والله.. (ما عارف).. رغم أني أعرفه منذ ثلاثين عاما، إن الذي قدمه علي يس هو تكرار ممل لما سبق به دكتور جلال صادق العظم منذ أكثر من أربعين عاماً عندما تحدث عن «مأساة إبليس» وأنه وقع ضحية بين الأسر والمشيئة.. فرددت عليه وقلت له إن المأساة الحقيقية ليست هي مأساة إبليس ولكنها مأساة المحاضر.. مأساتك أنت في فهمك لمفردات اللغة ولدلالات المصطلح وجهلك بالذات الإلهية، واليوم.. فإن المأساة التي يعرضها علي يس لسجين الرأي وضحية الاضطهاد والاستبداد والدكتاتورية لا تبدو في واقع الأمر إلا مأساته هو الشخصية والتي تتمثل في أنه شخص لا يقرأ.. أو أنه ضحية مذهبية فاسدة.. بدت وأطلت من خلال كتاباته أكثر من مرة.
* ألا يمكن الوصول لتسوية للأمر عبر الاعتذار؟
هو رفض الاعتذار بحجة أنه لم يخطئ
* هل يمكن القول إن علي يس بات خارجاً على الدين؟
أنا كتبت وقلت له لا تعتذر ولكن يجب أن تتوب، فهو قد خرج عن الدين لقد أخطأ في حق الواحد الأحد الفرد الصمد.. ولم يخطئ في حق أحد من الخلق.. فالاعتذار ليس واردًا إذ أن الاعتذار لا يكون إلا من الخطأ العابر غير المقصود أما حالة علي يس فلا يغني.. ولا يجدي.. ولا يرد عن صاحبها مستحقها من الإثم ومن العقاب إلا إعلان التوبة.. إن الذي يعلمه علي ونوافقه عليه هو أن إبليس الآن مصفد في الأغلال والتصفيد معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.. ولكن الذي نعلمه ولا ينكره علي يس أنه هو طليق.. ولو أحسن الصيام لكان أيضاً مصفوداً والذي لا ينكره علي يس أن الله تعالى هو القائل ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا.. (112 ) سورة الأنعام. صدق ربنا وتعالى فها هو أحد شياطين الإنس يوحي إلى كبير شياطين الجن زخرف القول غروراً منه أنه عضو في الحركة الإسلامية وأنه كاتب جهبذ وأنه قلم من أقلام «الإنتباهة».. وأنه صائم .. وأنه .. وأنه أن هذه البائقة لا يجب أن تمر وتُصرف هكذا بلا مبالاة لا يمكن أن يتاح لكاتب مهما علا كعبه ورسخ قدمه أن يتعرض للذات الإلهية في رمضان أو في غير رمضان بهذا الإسفاف وهذه الوقاحة.. ثم يُطلب منه الاعتذار!!.
* ولكنه لا يرى نفسه مخطئا؟!
التوبة لا يوجد أسهل منها، فليستغفر اهناك مشكلة في أن يستغفر، ولكنه أخطأ في حق الذات الالهية بل وأخطأ في حق إبليس نفسه فهو لا يقول مثل هذا الحديث، كما أن القصة ليس هناك مبرر لها فهي ليست مفيدة أو حتى ممتعة.
* هل سيتم استتابة علي يس؟ وهل سيقام عليه حد الردة؟
نعم هو استتيب ورفض، ومن المؤكد أن سيقام عليه حد الردة، فالاستهتار برب العزة ليس بالأمر الهين، ومن الممكن لأي جهة محكمة أن تقبل القضية، وانا أرى أنه من الافضل له أن يتوب فالتوبة بمثابة ذكر حتى عند الاتقياء، والدليل على أن هذا حديثه اصراره على عدم الاستغفار والتبرؤ منه.
** حوار السوداني مع علي يسن الثلاثاء 23 اغسطس
هناك من يستهدفوني ولدي ملفات سأفتحها في وقتها
(...) هؤلاء متنطعون ولا يعرفون شيئا عن الإسلام وأنا اتحداهم
لست خائفاً من الاغتيال
* أثار مقالكم الأخير الكثير من الجدل بدءا من الصحف وانتهاء بمنابر المساجد؟
القضية لا تعدُو أن تكون مجرد حملة غوغائية يقودها عدد من الجهلة لا يفقهون شيئا في الدين، “حوار مع المناضل إبليس في سجنه" هو حوار افتراضي افترضت فيه أنني أحاور اللعين إبليس، وليس في هذا ما يخالف الدين إطلاقا، فشخصية إبليس بنيت ووصفت من خلال القرآن الكريم والسنة الشريفة والتراث الإسلامي، فهو أول كافرٍ في السماء، وأول كافرٍ في الأرض، وأول المستكبرين بجانب أنه أول كائنٍ “عنصري" في الوجود فهو من احتقر سيدنا آدم وقال إنه أفضل عنصرا من آدم وفي هذا الحوار قلت ما ينبغي أن يقوله إبليس، قول يناسب تاريخه وبناء شخصيته، ولكن يأتي بعض الحمقى ويقولون إني قلت إن آدم وضيع الأصل! ألستُ من بني آدم؟ وهل يشتُمُ امرؤٌ نفسه؟ من الواضح أن كثيراً من هؤلاء لم يقرأوا الحوار، وكثير منهم قرأوا ما ليس مكتوباً في الحوار بل مكتوب فقط في نفوسهم الموبوءة بالغرض والمرض، مثل ما كتبه المدعو سعد أحمد سعد، ذلك الخطاب العاطفي الفج، الذي يفتقر إلى الاستشهاد بأية قاعدة أصولية أو مستند فقهي، والله إنهُ لمُخجلٌ و إهانةٌ بليغة للعلم والعلماء أن ينتسب إليهم مثل هذا الكائن. ومن الواضح أن هذا عمل مدبر من قبل مجموعة تأذت من هذا القلم، فخططوا لإسكاته، وظنوا أنهم وجدوا فرصة مؤاتية في هذا المقال.
* لم يقتصر الأمر على سيدنا آدم ولكنك وصفت رب العزة على لسان إبليس بأنه (ديكتاتور)، وهو وصف لم يتجرأ إبليس على قوله؟
من أين جئت بهذه القناعة بأنني افتريتُ على إبليس؟ بالمناسبة هذا الذي قالهُ بعضُ أولئك الجهلة، ويبدُو أنهم أرادُوا أن يُشكِّلُوا “هيئة دفاع" يحمدها لهم إبليس اللعين، فلا تثريب عليهم أن يُدافعوا عن سيدهم، وكل امريءٍ يُدافِعُ عمَّن أحبّ، ثم هل تعتقد أن كل ما قاله إبليس طوال آلاف السنين من عمره جاء ذكره في القرآن؟
* ربما يكون قد قال ولكن لم يبلغ به الأمر حد التطاول على رب العزة ووصفه بالديكاتور؟
ما معنى كلمة ديكتاتور في الأصل، هي كلمة انجليزية تعني في الأصل الذي يملي، وفي الاصطلاح تعني حكم الفرد حُكماً مُطلقاً، ولا يوجد فرد أحق بهذه الصفة، صفة الحُكم المُطلق الذي لا معقب له، سوى الله سبحانه تعالى.
* هل يعني ذلك وفقا لأفكارك أن الله ديكتاتور؟
هذه جاءت بلسان إبليس، وهي تُناسبُ كُفرهُ واستنكارهُ أن يأمُرهُ الله تعالى بالسجودِ لآدم الذي يعتبرهُ أدنى منهُ درجة، فإن عدم سجود إبليس لآدم عليه السلام يستبطن عدم رضاه بخلق آدم، واعتقاده أنه كان من الأفضل أن يستشار قبل خلقه. ولكن من يمسكون حالياً في هذه الجزئية لا ينتبهون إلى أن الله تعالى يصف نفسه بأنه المتكبر وأنه الجبار، وفي أسماءِ الله تعالى وصفاته ما يحملُ ذات المعنى الذي تحمِلُهُ كلمة ديكتاتور، غير أن هذه كلمةٌ أعجمية.
* لماذا إذاً لم تطرح تلك الرؤى بشكل كامل وتقدم توضيحاً لمن هاجموك؟
هولاء أناسٍ يقرأون ما لم يُكتب، ويفهمون غير ما قرأوا، ثم يتحدثون عن غير ما فهموا؟، وبالمناسبة الذين أساءؤوا الفهم هؤلاء هُم قلَّةٌ لا يُعتدُّ بها بين قرائي، يُنبيك بذلك حجم الرسائل التي وردت إليَّ تعليقاً على المقال، وفهماً حصيفاً له، والتقاطاً لرسالته التي تحذرُ من جنود إبليس الذي يُصفَّدُ في رمضان، بينما يبقى أولياؤه من الإنس ومساعدوهُ مطلقي السراح. أعتقد أن الأمر مخطط معين يستهدف إسكاتي، وهولاء لم يغضبوا لله ولكنهم غضبوا لإبليس فهم أولياؤه و جنوده، وقد قالوا لي (إنك بهت أبليس)، وقد عمدوا لإثارة الغبار على هذا المقال لحجب فكرته الأساسية أن إبليس لا يعمل وحده في الأرض، و الأسوياءُ جميعاً قد فهموا هذه الرسالة وهذا أمر واضح لكل من قرأ بقلبٍ سليمٍ خالٍ من المرض. والأهم من كل ذلك يا أخي أن ما جاء في هذا المقال ليس وصفي، هذا حوار افتراضي يتحدث فيه إبليس، وهذا الوصف ينسجم مع شخصية إبليس، وكل ما جاء في الحوار ورد بشكل آخر في القرآن قد يكون ليس بذات الألفاظ ولكن بذات الدلالات، وهذا المقال لم يخرج عن هذا الإطار.
* معظم من هاجموك محسوبون على الإسلاميين!!
هؤلاء متنطعون ولا يعرفون شيئا عن الإسلام، وقد كتبت في أول مقالة في رمضان عن المتنطع الذي صلى بقوم فيهم الإمامُ الأعمش أحد كبار التابعين الذي يراه بعض الأئمة من أفقه التابعين، فأطال الأعرابي الصلاة وبعد الانتهاء قال له الأعمش لقد أطلت يا هذا فرد الأعرابي: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين). وقد ظنّ أنه قد ردَّ بنصٍّ قرآني سوف يُفحم الأعمش، (وهو لا يعلمُ من يُخاطب)، فرد عليه الأعمش قائلاً: “أنا رسول الخاشعين إليك، إنك لثقيل"! وهكذا وجد الأعرابي المتنطع من يلزمه حده، وأعتقد أن الذين كتبوا عن هذا المقال ما هم إلا متنطعون يحتاجون إلى من يوقفهم عند حدهم. يظنون أنفسهم فقهاء وعلماء وهم خواء من أي فقهٍ وأي فكر وأي علم وكل الذين أدانوا المقال لم يجرؤ أحد منهم على إيرادِ مستندٍ فقهي أو يبني موقفه على قاعدة فقهية، كل الذين كتبوا أو تحدثوا ليس فيهم عالم أو فقيه يستحق هذه الصفة، وكل ما قيل كلام إنشائي وعاطفي، وقد أحزنني أن العلماء الحقيقيين والفقهاء الأصوليين كلهم صمتُوا، واللهُ سائلُهُم لمَ كتمُوا علمهم وتركُوا الساحة للجهلة؟
*إذاً، أنت بعد كل هذا تنظر للأمر باعتباره محاولة من أعدائك لتصفية خصومتهم عبر الدين؟
نعم هي محاولة واضحة لاغتيال الشخصية عبر مؤامرة، فلك أن تتوقع كل شيءٍ في زمانٍ أصبحَ كُلُّ شيءٍ فيه وكل قيمة قابلة للبيع والشراء. وأتوقع أن تتصاعد الحملة وتتواصل بنفس الكلام المكرور وبنفس الجمل المتنطعة وأتوقع أن يكون هنالك رسم سيناريو معين يمكن أن يوصل المسألة إلى حدِّ التصفية، وأنا لست خائفاً والله خير الحافظين.
* هل تتوقع مواصلة الحملة ضدك لمحطات التكفير العلني وإهدار الدم؟
ليس تماما فهي تفتقد للوقود الدافع على الأقل في هذه المرحلة، وكل ما عندهم مجرد عبارات إنشائية يبنون بها حديثا عاطفيا، لا يستند على أي قاعدة فقهية، وقد قالوا ما لديهم وسيسكتون، ولكن في ذات الوقت لا يمكن استبعاد أي شيء وأنا وطنت نفسي جيدا لكل السيناريوهات، ولست خائفاً من أحد غير الله.
* ما هي هذه السيناريوهات التي تتوقعها؟
المعركة تستبطن مواقف سابقة كما أسلفت لك، والسيناريو الأقرب أن هنالك جهات بعينها ترى أنها من الكبار تترصدني بعد أن تناولت فسادها أكثر من مرة، وفشلت محاولاتها الناعمة إسكاتي، وفشل تهديدها المبطن ثم المعلن، فحسبوا أنهم قد وجدُوا مبتغاهم في هذه المقالة.
*هل اتخذت أي خطوات قانونية تجاه هؤلاء الناس خاصة أن هنالك تهديدا على حياتك؟
أنا فعلاً بصدد اتخاذ إجراءات قانونية في هذا المجال.
* ألا تعتقد أن استخدام الدين سلاح خطير في تصفية الخصومات؟
هذا واقع مخيف، عندما نسيء استخدام روح التدين نفسها في التجييش ضد الخصوم فهذا أمر خطير، ومن الخطورة بمكان سيادة روح القطيع وهي موجودة في الإنسان منذ القدم في المجتمعات القبلية، فإذا غضب كبيرٌ فيهم غضبوا دون معرفة فيم غضب وإذا فرح فرحوا دون معرفة فيم فرح، وروح القطيع هذه يراد استثمارها في مواجهتي ويريد بعض المتنطعين أن يغضب لغضبه مئة ألف سيف دون أن تسأله فيم غضب، ولعلمك فقد تم نشر المقال قبل عامين بصحيفة أخرى ولم يجد أي صدى لغياب أجندة هؤلاء المفسدين في ذلك الوقت.
* من هم أعداء علي يس المنفذون لهذا المخطط؟
حقيقة لا أريد أن أذكر أسماء الآن، ولكن هنالك أشخاص يعتقدون أنهم كبار، تناولتُ ملفات فساد بحقهم، ولديَّ مزيدٌ ستفتح في وقتها، وقد سعى بعضهم لتسوية الأمر عبر الوسطاء ولكنهم فشلوا، وبالضرورة هؤلاء كلهم مستفيدون من هذه الحملة، وبعضهم بطبيعة الحال داعم لهذه الحملة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.