قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معنى عظيم في تزامن مؤتمر القتلة واللصوص مع الهجرة النبوية الشريفة..!!.
نشر في سودانيات يوم 15 - 11 - 2012


قتلوا وشردوا الملايين.. ونهبوا خيرات البلاد..
خالد ابو أحمد
اليوم الخميس الخامس عشر من نوفمبر، الموافق 30 من ذي الحجة 1433ه يصادق هذا اليوم ذكرى الهجرة النبوية الشريفة..هذه المناسبة العظيمة على كل مسلم، الحادثة التي عمّقت الايمان بالله تعالى وبرسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم، الحادثة التي أصبحت استهلالاً للتاريخ الهجري الاسلامي المعروف لكل البشرية، وفي هذا اليوم العظيم وما للسودانيين من مآسي وفواجع يجتمع في الخرطوم مؤتمر القتلة والسُراق واللصوص والكذابون والمنافقون الذين دمروا بلادنا وأشاعوا فيها الفساد، يجتمعوا اليوم تحت لافتة (الحركة الاسلامية)، ومن قبلها اجتمع ذات اللصوص تحت رايات مختلفة (المؤتمر الوطني)، وتارةَ أخرى باسم (حكومة السودان)، وتتبدل اللافتات حسب الغرض والمبررات الكاذبة والبيانات الملفقة متوفرة، والاعلام المرتزق يؤدي واجبه على النحو المطلوب .!!.
في ذكرى الهجرة يقف المسلم متأملاً مستذكراً حال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم الذين هاجروا بدينهم دفاعاً عن الدين وليس خوفاً على أنفسهم، و الرسول الحبيب المختار يُعلمنا من دروس الهجرة أن نهجر الذنوب والمعاصي، وأن نهجُر كل ما يؤذينا ويؤذي الناس، ودروس الهجرة والعبر المستخلصة منها كثيرة في مجملها تقويم لحياة المسلم وردعه لنفسه أمام الشهوات ومن نزغ الشيطان، وفي الحركة (الاسلامية) زمان كان لدينا أدب رفيع كنا نتداوله ونتفاعل معه في ذكرى الهجرة الأولى والثانية على السواء، وكنا ننشد دوماً قصيدة (الهجرة) التي كانت أول انشودة اسمعها وانشدها عندما تم جمعنا من المدرسة الابتدائية في مسجد الأمين عبدالرحمن بامدرمان تقريباً في العام 1978م بعد عام من مصالحة (الحركة) مع النظام المايوي، وكنا ننشهدها ونحن صغاراً ولا نعرف معناها العميق:
هجرة النور مرحى *** أشرقي فينا صُبحا
ذكرينا رجالاً *** عاشوا بالنيرات
ثم بالموريات كيف قد كان قدحاً
قاموا بالحق صدقا *** وارتقو كل مرقي
عاهدوا الله حقا *** شاموا خيرا وأبقي
ثم بالباقيات دينهم كان نصحاً
أي ليل تمزق *** كيف بالنور أشرق
ذلك نجم تألق *** فهو زهر تفتق
فاح بالطيبات عم روحا وراحا
هبوا كالمرسلات *** عصفوا الظلم عصفا
واستقوا بينات *** من معين واصفى
شيدوه في الدنيا أعلى صرحا
هجرة النور مرحي *** طل قرن جديد
واتانا قريبا *** بالمني لا نسود
لو جمعنا القلوب ثم عفوا وصفحا
هذه القصيدة القيمة العظيمة وذات المضامين الرفيعة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هجرة النفس إلى مراقي السمو، لا تشبه الذين يجتمعون اليوم في الخرطوم وقد اراقوا الدماء في كل أنحاء السودان، ولم يأبهوا بقيم ولا بدين ولا بتقاليد بل اتبعوا شهوات أنفسهم الدنيئة في قتل أكثر من ثلاثة ملايين نفس بشرية، قُتلت وشُردت ونُكل بها أشد التنكيل في جنوب السودان وفي دارفور، ثم جاء الدور على جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، موجات القتل بالدبابات والطائرات القاذفة للهب التي حرقت القرى بما فيها من بشر، والقتلة يجتمعون اليوم وكأن شيئاً لم يحدث، وكما ذكرت رئيسة اللجنة الاعلامية الوزيرة السابقة سناء حمد العوض في حوار لها مع صحيفة (السوداني) قالت:
"المؤتمر سيناقش التحديات ومنها أن المرحلة السابقة حصل تشويه لصورة الإسلاميين في السودان وفي المنطقة خاصة التي وصلت للحكم لذلك التحدي الأساسي العمل على تحسين صورة الإسلاميين وأنها جزء من حراك مجتمعي تشارك فيه الآخرين ضمن المشروع الوطني ولا تريد الانفراد ونريد طرح الحركة الإسلامية بقيادات جديدة".!!!.
لا أدري ما الذي أشان سمعة العصبة الحاكمة..؟؟؟!!.
ولا أدري كيف ستعمل العصبة على تحسين صورتها أمام العالم..؟.. وكل القوالب والمواعين الالكترونية والسماوات الرحبة والفضائيات المنتشرة في الكرة الأرضية بحوزتها صور الأقمار الصناعية الخاصة بالقرى التي أحرقت بالطيران الحربي، وصور الدمار والموت حتى الحيوانات لم تسلم من بطش العصبة، لا أدري كيف ستعمل العصبة على تحسين صورتها وفيديو فتاة اليوتيوب قد أنتشر بكل لغات العالم على شبكة الأنترنيت..!!.
ولا أدري أيضاً..ما هي الوسيلة التي ستُمكن العصبة من تحسين صورتها أمام العالم وصور الزميلة سمية هندوسة قد انتشرت في كل بقاع العالم وهي محلوقة الرأس وحروقة اليد بالنار لأنها كتبت مقالاً ليس إلا...؟!.
لا ادري كذلك.. كيف ستسحب العصبة صورة الزميل اباذر علي الامين من وكالات الأنباء ومن المواقع الالكترونية واسعة الانتشار وهو محروق بالنار في حصة تعذيب منهجية لإسكاته لأنه كتب مقالاً عن (الشيخ) علي عثمان محمد طه، و نضيف على ذلك صُور وفيديوهات الذين عذبتهم الاجهزة الأمنية لحركة اللصوص والقتلة، التي تمتلئ بها أجهزة الحواسيب الشخصية وأراشيف الصُحف ووكالات الأنباء والقنوات الفضائية..!!.
الوزيرة السابقة سناء العوض وكل القيادات الحاكمة لا يعتبرون أن نظامهم الحاكم قد ارتكب جرماً في السودان ألبتة..!!.
وان الملايين الذين راحوا في الهجمات العسكرية والجوية ضربتهم قوى خفية لا نعلمها، وأنهم أبرياء تماماً من كل قطرة دم أريقت..!!.
عشرات المشاريع الزراعية التي كانت موجودة قبل حلول نظام هذه العصابة، وكان توفر الغذاء لاهل السودان بيعت ونُهبت وأموالها لم تدخل في مشروعات تحل محلها ما يعني ان الذي حدث هو تدمير متعمد للبنى الغذائية في السودان، ومافي ذلك شكل على الاطلاق..!!.
مشروع الجزيرة، مشروع الشمالية الزراعي، السوكي الزراعي، النيل الأزرق الزراعي،..ومشروع الرهد الزراعي..إلخ..!!.
عشرون عاماً ونيف دمّر فيها هؤلاء القتلة اللصوص كل مكامن الانتاج في بلادنا..!!.
ولم يتركوا للناس إلا أن يبيعوا مستلزماتهم المنزلية، وعندما تصبح البيوت بلا أثاث ومستلزمات المعيشية جعلوا الناس بين خيارين أحلاهما مرٌ.. إما أن ينضموا إليهم أو يبيعوا شرفهم، ومن الناس من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت اختاروا بين الاثنين، وفي كلا الحالات أن العصابة الحاكمة تسببت في ولوج الأنفس الزكية إلى هذه العوالم الخبيثة، فإن بائع المخدرات يسعد بكل زبون جديد تماماً مثل هذه العصابة التي تصر على أن تدوس بكرامة المواطنين وفي يقينها الكامل أنها تعبُد الله بعذابات الناس، وأنها تعبد الله حينما ترسل طائرات الموت لتدك الأرض في القرى والضواحي في جبال النوبة ودارفور.
ولدي يقين لا يتزحزح بأن قادة العصابة الحاكمة في السودان يؤمنون ايماناً قاطعاً بأنهم في مأمن من عذاب الله وحسابه لأنه يتسمُون باسم الاسلام، ولأنهم يُهللون ويكبرون في لقاءاتهم الجماهيرية، وأن الله سبحانه وتعالى راضي عنهم تمام الرضا للضربات القوية التي تقوم بها طائراتهم على المواطنين في مناطق السودان المختلفة، لأن هؤلاء ليس من جنسهم المختار من العناية الإلهية.
وعندما حدثت ضربة مصنع اليرموك وتطايرت القواذف في الهواء وسقطت على البيوت وعلى الأراضي في تلك المنطقة شعر الناس هناك بالخوف والزعر والكثير منهم احتموا بالنيل، وقد أدركوا يومها بأن اخوانهم في دارفور وجنوب كردفان يعانون من هول هذه القذائف يومياً وليس يوماً واحداً الذي عاشوه، فتيقنوا بالتجربة عِظم أفعال العصابة وما تقوم به من قتل للمواطنين في الاقاليم الأخرى، وحالة الرعب الذي يعيشها غيرهم.
الأنبياء الكذبة..!!.
العصابة الحاكمة في السودان على يقين لا يشك فيه أحد بأن الله سبحانه وتعالى ناصرهم ومؤيدهم في كل ما يقومون به، لذلك هم لا يأبهون بحملات الموت اليومي وزراعة الكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد، هؤلاء اللصوص والحرامية والقتلة قد حرقوا حشا الامهات في أبناءهم وبناتهم..!!!.
هؤلاء القتلة..الأنبياء الكذبة حاكُوا المؤامرات لكل من اختلف معهم في الرأي والفكر وما وجدوا وسيلة قذرة وإلا استخدموها في محاربة المعارضين، حتى داخل كياناتهم النتنة كانت تصفية الحسابات بينهم بشكل مختلف تماماً عن ما يتخيله المرء أتوا بما لا يتصوره عاقل من فنون الثأر والعداء والتعذيب والقتل ولنا في ذلك تراث كبير تجسد في حادثة اغتصاب الضابط محمد احمد الريح وهي قصة تقشعر منها الأبدان، والشاب مهاد عثمان، وهناك الكثير من الذكور الذين اُغتصبوا من قبل أجهزة الذين يجتمعون اليوم في الخرطوم، وعن الحرائر اللائي اغتصبن حدّث ولا حرج، وبيوت التعذيب تزدحم بالمعتقلات وكان آخرها الزميلة الصحفية سمية ابراهيم هندوسة التي اختطفت من الشارع وعذبت لمدة 5 أيام وكُوي جسمها بالنار، وتم حلق شعرها، والإساءة إليها بكل عبارات الردح ولغة المواخير.
وفي اجتماع القتلة واللصوص اليوم وغداً الجمعة سيتحدث القتلة عن الحركة (الاسلامية) وعن تاريخها وعن انجازاتها ، وعن التحديات التي تجابههم والتي ترتكز في الأساس على محاربة المعارضين من الشيوعيين وأبناء علمان، لا توبة ولا اقلاع عن القتل والتعذيب والاغتصاب، وتظل معاني الهجرة النبوية تتجسد في أن عقولهم الخربة ونفوسهم المريضة يتبعون الخط المعاكس للهجرة بالإقبال عن ما أمروا بهجره بزيادة الممارسات غير السوية على الشعب وعلى المعارضين لهم، يهاجرون من الذنوب إلى ذنوب أكبر وإلى ضحايا أكثر وأكثر، وإلى دمار أكبر وأوسع وأشمل.
العصبة الحاكمة خصصت بداية المؤتمر بذكرى الهجرة الشريفة ظناً منها أن البركة ستحل على مؤتمرهم والحضور الكبير لكنني في قناعة تامة بأن هناك معنى عظيم وهم بطبيعة الحال لا يدرون قيمته أن يتزامن انعقاد المؤتمر مع هذه الذكرى المباركة، لان المولى سبحانه وتعالى قد تعود انه لا يفلح عمل القوم الظالمون..وفي الآية الكريمة:
"وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ..."إلخ..
لا محالة ان القوم تلاقوا في هذا المؤتمر ليتعاضضوا علينا جاءوا من كل حدب وصوب غير أن ملياراتنا التي انفقوها تدخل عليهم بالساحق والماحق، وثم تكون عليهم حسرة..
معاني الهجرة إلى الحبشة
ومن الهجرة الثانية للصحابة الأجلاء رضي الله عنهم أجمعين للحبشة وأمام التعذيب والاضطهاد وعدم المقدرة على حماية أنفسهم أشار عليهم الرسول صلى الله وعليه وسلم بالهجرة قائلا لهم "لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم مخرجاً مما أنتم فيه "فخرج المسلمون إليها مخافة الفتنة وفراراً إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام.
وهناك في الحبشة وعندما جاء وفد الكفار يطلب من الملك أن يسلمهم وفد الصحابة قالوا للنجاشي بذات اللغة والعنهجية التي يتحدث بها د. نافع علي نافع مع خصومه وهي نفس مدرسة التكبر والتعالي قالوا له:
"إنه لجأ إلى بلادكم غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليه".
لكن النجاشي أبي أن يردهم حتى يسمع قولهم فتقدم سيدنا جعفر بن أبي طالب فقال له:
" أيها الملك.. كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم، والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام".
وقد أجمع علماء الاسلام بأن ما ذكره سيدنا جعفر في (صدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم، والدماء، والنهي عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وعبادة الله وعدم الإشراك به وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان)، إنما هو المعنى الكامل في عبارة (في سبيل الله) ولذلك يقال أن الذهاب في سبيل الله تعني كل هذه المواصفات مجتمعة.
وفي المقابل نجد أن (عبادة الأصنام، وأكل الميتة، وإتاء الفواحش، وقطع الأرحام، وإساءة الجوار، وأكل القوي للضعيف) هذه كلها ممارسات أهل قريش قبل الاسلام، وكذلك هي ذات الممارسات التي تقوم بها هذه الفئة الباغية التي تجتمع اليوم في الخرطوم باسم (الحركة الاسلامية) وهي أبعد ما تكون عن الاسلام، فإن عبادة الأصنام البشرية هي من أكبر اللافتات لهذه العصابة، وإيتاء الفواحش ارتكاب الزنى في شهر رمضان لكبار القادة، واغتصاب المعتقلين نساءً كانوا أم رجالا، وإساءة الجوار وأكل القوي للضعيف علامات بارزة لا أحد ينكرها، فإن الجرائم التي يرتكبها قادة العصبة لا تحى ولا تُعد وتجد الحماية من هذه الدولة قاتلها الله.
أن قصص وعبر ودُروس الهجرة النبوية الأولى والثانية من شأنها أن تعيد صواب المرء بالاقلاع عن الذنوب وعن المعصية فإن الاحتفال بأي مناسبة سنوياً ينبغي أن يكون فيها تحولات ايجابية، لكن العصابة الحاكمة تحتفل بذكرى الهجرة هذا العام بالتأكيد على السير في طريق الضلالة طريق إراقة الدماء وتدمير ما تبقى من امكانيات، فإن المليارات التي انفقت في هذا المؤتمر لا بأس إن كان ما يخرج به سيفيد أهل السودان الذين بلغوا مرحلة من الضوائق المعيشية فاق كل تصور، وقبل ايام مات عدد من مرضى الكلى بسبب النقص في العلاج، ترى هذه المليارات ستعالج كم سوداني من المرض وتخرج كم أسرة سودانية من الفاقة..لكنهم قوم طغاة لا يعقلون.
بأسهم بينهم شديد..!!.
في الساعات التي سبقت انعقاد المؤتمر ووصول الوفود من الولايات والاجتماعات السرية والعلنية كان ولا زال الصراع أشده بين الأطراف المتصارعة، وأشدها قوةً صراع علي عثمان محمد طه، مع د. نافع علي نافع، الأول يريد أزاحة شوكة الحوت (نافع) من طريقه ليظفر بالهدف الكبير، والثاني يريد كذلك إزاحة الأول ليشعر بالراحة - ليتجدع – ما بين رئاسة الجمهورية والحركة والحزب الحاكم، برغم أن علي عثمان يحاول تهدئة اللعب بتصريحاته الهادئة بأن سوف لا يترشح لأي منصب كبير في الحركة.
لكن المعلومات التي جاءت من هناك بأن المبلغ المنصرف في مؤتمر القتلة واللصوص يتجاوز ال 3 مليار جنيه سوداني إن لم يكن اكبر من ذلك بكثير، لكنني متأكد تماماً بأن المبلغ مصدره رئاسة الجمهورية وديوان الزكاة الاتحادي فقبل 8 سنوات كانت مجموعة من قيادات الديوان ومسؤولين على مستوى عال قد اعترضوا على تمويل ديوان الزكاة للعمل السياسي للحزب الحاكم، فأن كل ما يأكله هؤلاء اللصوص والقتلة اليوم وغداً في مؤتمرهم هذا كله من عرق المواطن السوداني.
ومن هنا نطلب من المواطن السوداني أن يدعو معنا في هذه الساعة المباركة مع صوت آذان الفجر ..اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، اللهم شتت شملهم وفرّق جمعهم وفرط تدبيرهم، واللهم بحق ضحايا النظام في السجون والمعتقلات خرب بنيانهم وبدل احوالهم، واللهم بحق ضحايا الابادة في دارفور وجنوب كردفان اللهم قرّب آجالهم، وقطع اعمارهم، واللهم بحق ضحايا كجبار وأمري وبورتسودان اللهم أشغل العصبة الحاكمة بابدانهم وخذهم اخذ عزيز مقتدر ياقهار ياقهار ياقهار.
الله غالب على أمره لكن أكثر الناس لا يعلمون..
15 نوفمبر 2012م – 30ذي الحجة 1433ه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.