موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باكستاني يتملك الفندق الكبير،فيما يستمر البيع والتشليح السري لمرافق الوطن المختطف..!!
نشر في سودانيات يوم 21 - 11 - 2012


عبدالرحمن الأمين
[email protected]
هل أتاك النبأ ؟ ....نبأ شراء أختر قريشي الباكستاني للفندق الكبير ؟
بهدوء ومن خلف أستار السرية المعتادة يستمر بيع الأصول الرأسمالية للوطن المختطف . هجموا علي الدور والشركات والمشاريع باسم الخصخصة ، فما عافوا شيئا ولا أودعوا في الخزينة فلسا ..وماهمهم من شردوا من أسر " صالح عام الخصخصة " وأيم الله ماهي بصالح الا للخاصة من اللصوص المقربين !
وطن مزقوه ، وماكفاهم الجرم ، فعرضوه للبيع سرا ، بجرس مزاد كاتم الصوت . لا اعلان مناقصة ، ولا عطاء ، ولا منافسة ، ولا شروط ، ولا لجان فرز ولا نتائج ... فقط نصحو علي الحقيقة بعد حين . لم تسلم أي من مرافقنا الاقتصادية الاستراتيجية من الهمبتة واللصوصية : فلا البنوك نفدت بجلدها ، ولا مشروع الجزيرة استثني ، ولا مصفاة الجيلي سلمت ، ولا السوق الحر نجا ولا...مصانع الاسمنت ، الاراضي ، السكك الحديد ، النقل النهري أو الخطوط البحرية. مرافق وطنية سامقة وكثيرة ماغشتها رأفة أو شفقة ، فشلحوها وشلعوها وبشتنوها ...ثم سرقوها ! . أما سفريات الشمس المشرقة ، فقد غربت بدخول سودانير وأملاكها لجيوب شركاء الفيحاء ومجموعة عارف . ولله الحمد علي ما قضي اذ تركوا حنجرة الزميل الفاتح جبرا ، ولقرابة عام ، يتهددها وباء عواء الحناجر (أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنوووو ووووو ووو؟)
صفقة وتمت .
اما ان تجرأت وتساءلت : مع من ، وبكم ، ومتي، ولماذا – فتلكم اسئلة غير مشروعة في عرفهم . ولأنها كذلك ، فلا نعلم لها اجابة ! محض علمنا انه عقار تاريخي أخر في قائمة المصروفات يلحق ببيت السودان في "رتلاند قيت" بقلب لندن . رمايتهم في اللصوصية والنهب، يا سبحان الله ، تتخير دوما القلوب ولا تخيب ، فتنزع الحياة من موروثنا التاريخي وترديه جثة باردة !
كان اسمه ، في زمان سالف ، الفندق الكبير . بدأ السطو عليه مبكرا عندما استدان في 1996 طبيب الرحي الثالثة ، مصطفي اسماعيل ، 200 مليون دولار من ماليزيا لتمويل صفقة سلاح صيني . وعد الماليزيين بعقود تفضيلية لشركتهم النفطية ( بتروناس ) ، حتي قبل أن يتدفق البترول ..وزاد من كرمه بعض مرافق أخر لتكملة المبلغ ! في 1998 تملك الماليزيون الفندق وألحقوه بمجموعة ( ماليزيا هولداي فيلا ستيبل ) مسحوا اللافتة المحفورة في الذاكرة منذ 1902 ابان ماتملكته وادارته خطوط السكك الحديد السودانية ، مفخرة وطنية سليلة أخري ، طمسوها باسم "قراند هوليداي فيلا "
يقول مظفر حسين ، مدير صالة الاستقبال الجديد بالخرطوم ، ان المشتري الباكستاني أختر قريشي ، انتهز عرض الفندق للبيع ، فاهتبل الفرصة لتوسيع أعماله في العالم العربي وأفريقيا بعد ان أدار بنجاح وربحية الفندق الام بمطار كراتشي المسمي ( رامادا بلازا هوتيل ) . هناك ، ان راجعت اسماء من يعملون ، لتبينت بلا كثير عناء ان نسل المالك من آل قريشي يسيطرون علي مفاصل كل شئ . ستعرف مثلا ان السيد م.انور قريشئ ، هو نائب رئيس مجلس الادارة بينما المسمي الوظيفي لمدير الأطعمة والمشروبات من نصيب سبط آخر للمالك اسمه محمد عمر قريشي . كشفت تحرياتنا المبدئية عن معلومات أخري ذات صلة . فالمستثمرون الباكستانيون الجدد يصلونا تسبقهم صحائف من مشاغبات قانونية سابقة . فهذه الاسرة حديثة عهد بالفندقة ، حتي في بلادها . ففي مارس 2007 تم افتتاح الفندق المذكور بمطار كراتشي . ظل الفندق لعام واحد فقط ( تحديدا الي فبراير 2008 ) تحت ادارة المجموعة الاوروبية الشهيرة (أكور) التي تملك أكثر من 4 ألف فندق حول العالم بالماركات التجارية الاشهر ( نوفاتيل وسوفتيل). أسموا فندقهم الباكستاني ( قراند ميركيور كراتشي ).أنشأ الملاك من آل قريشي شركة تسمي ( يوناتيد انترناشونال قروب ) تعاقدت مع أكور لادارة الفندق . عام واحد ، والتهبت الخلافات وتعمقت مابين الملاك الباكستانيين والادارة الاوروبية . وبتكرار تدخلات الملاك في الادارة ، ألغي الأوربيون ، وبلا مقدمات ، عقدهم بعد سنة يتيمة احتجاجا .حزموا حقائبهم ولملموا أوارقهم وموظفيهم ورحلوا . بعد شهر عرض الباكستانيون فندقهم علي مجموعة رمادا بلازا الامريكية لتولي الادارة . وافق الامريكيون في مارس 2008 علي ترخيصه ليحمل اسمهم ، فأصبح ( رمادا بلازا هوتيل ) . يقول عبدالعظيم قريشي ، وهذا قريشي آخر يدير العمليات بكراتشي ، انهم توعدوا بمقاضاة الاوربيين في 2008 أمام القضاء الباكستاني احتجاجا علي الغاء العقد بفجائية . ومضي ليتهمهم بالفشل في تحقيق اهدافهم المالية ، تشغيليا ، وزيادة النفقات .
كان الفندق الكبير لوحة مزدانة من تاريخنا ....قطعة من وجداننا الأسمنتي عمرها 110 عاما . بني في عام 1902 علي نمط فيكتوري أنيق ظل متسيدا المعمار والهندسة ..والألق .
هناك جلس محمد أحمد محجوب بكامل أناقته وتحلق حوله بعض من رهطه في حزب الأمة ، أو مكتب محاماته ..أما الشريف الهندي فاختياره كان دوما مجاورا لتلكم النافذة المضيئة بصالة شيرشل ، اختيار ذي نسب برئيس وزراء بريطانيا ونستون شيرشل . في منتصف الطريق مابين العملاقين ، سامر مبارك زروق اصفياءه بطاولة مزدوجة ، تحسبا لقدوم أصدقاء لا يعلم عددهم ، علي وجه الدقة ، لكنه استعد ان شرفوه ! تسامر الاقطاب منفردين وتناولوا العشاء كما يتصايح كرماء البطانة اذا خرجت الصواني ، فما دام ان في الدنيا متسع من وقت ، فللخلافات يوم تال في مضارب أخرى ، فلكل حديث ساحته وزمانه .
هذا الجمال المتفشي في ردهات القراند هوتيل لم يكن حكرا علي هؤلاء . ففي أمسياته تعارك المفكرون ، وتبارى الشعراء وقهقه المكان وصفق نسيم النيل . في ركن بالباحة الخارجية عام 1953 جلس أبو الصحف أحمد يوسف هاشم ( السودان الجديد ) قبالة شابين صقل الحماس روحهما المهنية المتوثبة ، فبديا ناضجين تماما : بشير محمد سعيد ومحجوب محمد صالح . الحديث كان عن كل شئ له صلة بالمولود الورقي الجديد - (الأيام) ، والمؤسسات ان تعتقت تقاليدها المبتدعة، وتصلبت مهنيتها وترسخت طرائق آدائها ، أصبحت أكاديميات ترفد المجتمع بأجيال متعاقبة من المحترفين ... هكذا سارت الايام في دهاليز الايام . لم تردع مخاشنة المنافسة هذه الكوكبة من التوادد بلا استطالة ، فتوسعت الرفقة بأخرين منهم عبدالرحمن مختار (الصحافة ) الذي ماغاب عن جلسة المساء الا لحابس مشروع . من ابتلاءات الله علينا ان تأجل ميلاد تيتاوينا عن تلكم الجلسات بعقود ، والابتلاءات لا يقومها الا الصبر واحتساب الاجر على المكروه اذعانا لمشيئة رب السماء. فلو غيض له حضور ، ولو جلسة واحدة ، معهم ، لوفر علينا عمرا مديدا مما ظل يكدر به حياتنا من سيرة تتمرغ في اللامعقول المهني كلما كتب أو نطق . لو حضر ، هل كنا سنسمع برسالته الكارثية التي مهرها لرئيس وزراء تونس ، حمادي جبالي ، يوم 16 أكتوبر 2012 ؟ وهي رسالة ، لعمري ، من نوع ما يتثاقل كرها حتي عمال النفايات من ازاحته عن قارعة الطريق تأدية لواجب وزهدا في مثوبة درء الأذي . الا ان نقيب الدنيا ، ونقطع بأنه ما سمع برجال أمثال فريدريك هدسون (1819-1875) ، يصر علي أبوة ما فجعنا به وأهل تونس الثقافة والاتيكيت ، فذيل فاجعته البائسة بألقابه الكرتونية مزهوا ومنتفشا (د. محي الدين أحمد إدريس" تيتاوي"،نقيب الصحفيين السودانيين ،رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ،رئيس اتحاد صحافيي شرق افريقيا ). أما قالته ومواقفه من الزميلتين لبني حسين وسمية هندوسة ، ففيهما ثمرات حنظلية من عنقوده ، وعنقوده هذا هو قلم ان كتب علي الورق خصفه ، وقالت الاعراب في ( الخصف ) انه كل ما ساء خلقه وضاق واجتهد في تكلف ما ليس عنده.
الفندق الكبير كان كبيرا في كل شئ ، فهو رمز لشعب كبير ، وعلاقات كبيرة زكته وأهلته لحصد احترام أكبر . منه تعلم الناس كثيرا ، فهاهم سائقو التاكسي ينطقون اسمه برصانة خالية التأتأة ...( قراند هوتيل ). تعانقت عند مدخله أشجار اللبخ الضخمة . فحضنت شواهقها في ميمنة الشارع ، أخواتها المنتصبة يساره ، عناقا دهريا بلا فكاك ، والحب ان تفايض حجب الشمس... ففاءت المحاضنة ظلا ظليلا مداره 365 يوما في السنة ! مائة وخمسون غرفة تبادلها غرباء لأكثر من قرن بيد ان أسرتها بقيت صامدة كما السفينة ان شدها مسمار الدَّسار. فما بين ضيف استوحشته وحدانيته وغربة الاسفار وثنائي متلهف لليالي استوائية ، ابتلعت الحوائط أسرار الليل والحكي .. وكل شئ آخر . لقرن وعشرة سنوات ، نزيل يدخل واخر يخرج والحال على منواله ، صبحا وظهرا ومساء !
قدم لنا جمال عبدالناصر في سبتمبر 1967 منكسرا من هزيمة اسرائيلية نكراء داست كرامته ، ومثقلا بخجل مخاصمته لفيصل بن عبدالعزبز جراء حرب اليمن الهوجاء ، وهو خجل لا يشابهه الا تعمد شج رأس الشقيق بسبب من طيش وحماقة . وفي الفندق الكبير تجاور الخصمان فتطايبت الانفس بعد مصالحة بدار المحجوب في الخرطوم شرق . جاءتنا في 1965 الملكة اليزابيث بتاجها وبهرجها وفستان العرائس الابيض وجوارب اليد. عند الوداع تحلل لورد مراسمها الملكية من برتوكول بلاطه بفرط من حب طحنه طحنا ، وليس لخواء عين تربت علي عوز وعدم فتجاسرت بالشحدة الجريئة ومد اليد بالسؤال ، كما الانقاذيون في حضرة أي طويل العمر بالخليج . استأذن اللورد مدير الفندق في أخذ أصيصة زهور ومطفأة تبغ تذكارا من السودان ليزين بها قصر الملكة في وندسور ! قال ان السودان أكبر من أن نتقله راحلة ، مهما بلغت، وما من سبيل الا من صاقع للذكريات فيفجرها بالخاطر والقلب تفجيرا ! سمعه سائق تاكسي ، فهرع وأحضر "بقجة " بلا كيس تناثرت محتوياتها بعد أن عبث بها فريق الحماية الامنية ، فتبدي للعيان زيا سودانيا بهيجا كامل الدسم ، مما جميعه حتي مركوب الاصلة وطاقية الفاشر الحمراء ! سأله اللورد لماذا تهديني كل هذا ؟ قال الرجل ( كتلنا ليكم غردون وده ما منعكم تزورونا . دحين دي هدية من أهل الكاتل ياخواجة ) !
أناس وشعب بهذا الوعي وتلكم الاصالة والتفقه في التأريخ يسؤك ، قطعا ، ماحاق بهم ، بل وتحار في أمر صمتهم الماثل اليوم !
كانت المواظبة علي التنادي والتسامر بالفندق الكبير تنبئ ، ضمنا ، عن تأهل المتسامرين بدبلوم ميلاد طبقي ، من نوع ما - كأن يصبح ابن القرية من سكان العاصمة ، أو أن يترأس ابن الفقير مجلس ادارة شركة كبري . اذن ، عمر المهنيون منتدي زخر بأهل المهن من أطباء ومحامين ومهندسين وقضاة وصحفيين ورجال الفكر والأدب وموظفي الخدمة المدنية .وظل أيضا المتكأ المفضل للسياسيين والرتب العليا من العسكر . عرف الندلاء الطاولات بأسماء من أموها عشية ، وتوسدت صحيفتا المساء الانجليزيتان الطاولات فكانتا مدخلا للحديث عن شؤون البلد وأخباره . غصت الساحة الامامية للقراند هوتيل برجال السلك الدبلوماسي من عرب وأفارقة وشقر . داوم فيه السودانيون الاقباط ، والسودانيون اليهود ، والسودانيون الشوام ، والأرمن وأبناء البلد من كل جهة وأقليم ان هم اكملوا "التجهيزي" أو تخرجوا من كلية غردون التذكارية جامعة الخرطوم فيما بعد .
من بين هؤلاء من هرع لصلاة المغرب والعشاء بمسجد الخرطوم الكبير (مسجد عباس سابقاً) وعباس هذا هو الخديوي عباس باشا حلمي الذي تولى الحكم في 8 يناير 1892 .تم افتتاح المسجد في 1902 بعد انتهاء أعمال التشييد التي سبقت المهدية ، اذ بدأت في 1864 ، وانقطعت طوال حكم عبدالله التعائشي الي ان زالت الدولة المهدية فعاد الاتراك والانجليز في 1898! اما عشاق التلاوة فشدوا الرحال من الفندق الكبير الي جامع فاروق للاستمتاع بالصوت المميز للمؤذن والمقرئ المصري الشيخ محمود سامي . أما بقية المتسامرين ، فمنهم من دلف لداخل صالة تشرشل يبتغي الاستزادة من لهو الدنيا ومباهجها ..تناقض معلوم ، بيد انه كشف عن فهمهم لفردية الشأن العقابي والمسؤولية الذاتية كما نطق بها الحق جل وعلا في سورة مريم (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) )
ان تشليح الوطن وبيعه بالقطعة أصبح عنوانا لهذه العصابة المجرمة التي تري فينا بعضا من ممتلكاتها . ففي شهادة البحث الوطنية الافتراضية خاصتك ستقرأ : أرضك حلال لهم ، ملكتها كعين أو ملك حر ، لن يهمهم شئ وان بينت ، مالك حلال وان وثقت ، دمك حلال وان تشهدت ، عرضك حلال وان استعصمت ، أما حريتك وانسانيتك فأبحث عنها عند رباطة محمد عطا وجهاز التعذيب الوطني.
ان غرك السؤال عن مآلاتك فلتعلم ياهذا انك لا تملك حق ان تعرف ، بل مطلوب منك ان أقمت صلاتك وتمهلت سجودا علي الأربع ، الا تنساهم من الذكر وصالح الدعوات !!!
أي والله ، هاك الدليل من حديث النائب الاول لرئيس البلاد .
في الدقيقة 5:30 من هذا التسجيل يقول الشيخ علي عثمان عند مخاطبته للجلسة الختامية لمؤتمرهم الثامن ( فعاملنا بالذي أنت له أهل ولا تعاملنا بالذي نحن له أهل ، والسلام والصلاة عليكم أخواتي وأخواتي مرة أخري ) ..
أأأأوبس...! أنصلي عليهم ؟
وارتفعت فورا أصوات ناعمة من عمق القاعة ( هي لله ، هي لله ، لا للسلطة ولا للجاه ) فسارع أخوان نسيبة فنفخوا الشعار ...هل تصدق ، يا طالب الصبر ، أنهم وبعد 23 عاما كاملة ، وبعد كل ماشهدنا وسمعنا ، لا يزالوا في غيهم القديم ؟
يهتفون ، بلا حياء ، في وجهنا وعلي مرأي ومسمع ممن ينتحلون صفة الخوف منه والتحدث باسمه : قالوا ...هي لله !
هل نسوا تراتيب أعداد الحريم وسلندرات الدفع الجنسي الرباعي ؟ هل تبخرت الشركات والفلل والقصور داخل السودان وخارجه ؟ ماذا عن مليارات النفط المنهوبة منذ أغسطس 1999 والي 2011؟ ماذا عن الودائع المليارية في البنوك الطافية في جزر لندن ودبي والبحرين وماليزيا ؟ والحسابات البليونية في البنوك الراسية في القاهرة وحتي مصارف الوردة البيضاء ، أديس أبابا ...!؟
يقولون "هي لله " وهي كذبة جوفاء ..فجلهم مرتشون وكاذبون وناهبون ومتسحتون وقاتلون وظالمون ومتكبرون بل وحتي مغتصبون للحرائر ..
اين هم ومن يدعون زورا تقربهم اليه يقول صراحة (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) بما ورد تفسيره في الجلالين ان قوله الحق { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } أي لا يرفعان إليه { ولكن يناله التقوى منكم } أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان !
أهم بشر مثلنا ؟ أم ياتري غادروا البشرية وترقوا الي مصاف الانبياء ، وشئ من رسل؟
أسمع بنفسك
http://www.youtube.com/watch?v=cyyMEAkcxj4&feature=plcp
ولتعلم أيها العزيز ، أنهم يستكثرون عليك حتي خبر الوفيات ان قضيت ، أو بلغتهم فطست ، ونحمد الله علي انتفاء العمولات والتربح في هكذا أخبار . ستدرك فعلا (فعلا) هوان أمرك وسوء تقديرك ووهم ظنك ووضاعة شأنك لدي هذه العصابة الحاكمة ان أحوجك مرض أو دفعتك حاجة لطلب شئ . فلا أحوجك الله لهم أبدا وكفلك نفسك . هل تعلم ان يوم 15 الجاري( الجمعة) كان يوم كارثة جوية أخري اذا تحطمت طائرة طراز فوكرز 50 تقل 57 راكبا في رحلة من مطار الخرطوم (الدولي ) الي مدينة أويل بجنوب السودان ؟ هل تعلم ان تلفاز الجمهورية يومها ما صمت عن تقديم تغطية مباشرة لمداولات مؤتمر الجماعة ، أو تصاعد عمليات غزة ...لكن ولا كلمة احدة عن مصير 57 نفس كانت والي يناير 2011 من رعايا الجمهورية ! لم يشفع لهم ان طائرتهم المتحطمة غادرت من الخرطوم مستأجرة من قبل المنظمة العالمية للهجرة ، فهم جنوبيون ! هل من احتمال ان يكون لهم نسب ومصاهرة بالشمال حيث ولد بعضهم وعاش جلهم ؟ أو ليس من احتمال ان يكون بيننا في الشمال من يهمه أمرفرد منهم أو حتي مصيرهم كاحصاء خبري ؟ اذا غابت كل تلك الاحتمالات ، أوليسوا بشر يشاركونا التنفس من الاوكسيجين المباح مجانا ؟؟؟
انها ، ياسادتي ، ذات العنصرية التي أورثها صحفي اللاسلكي الخال لابن الأخت فوصفهم بالحشرة .. وهي ذات العنصرية البغيضة التي أدار بها الخال التلفزيون تخيرا للاخبار . وبالرغم من ادراكنا المبرم بانها عنصرية أساسها هوس متصل بوهم أنثروبلوجي ، فرية صفاء شريان الرجل الا من دم السلالة النبوية الشريفة رغم فطس الانف وغلظ (الشلاليف) وتجعد الشعر ، الا انها لازالت تسكن غرفة الاخبار في التلفزيون والاذاعة سنوات بعد رحيله . ادناه تقرير مفصل عن الحادث الذي لطف الله اذ لم يقض فيه أحد من جيراننا " الكفار" !
http://aviation-safety.net/database/...?id=20121115-0


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.