تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي : ليست لدينا أي صلة بأي حركة إنقلابية والحل في الإتفاق على رئيس وفاقي وحكومة انتقالية ببرنامج قومي
نشر في سودانيات يوم 07 - 12 - 2012


(حريات)
انعقدت ندوة الأربعاء بدار حزب الأمة أمس بعنوان (السودان إلى أين) وتحدث فيها عدد من قادة القوى السياسية المعارضة وحضرها حشد ضخم مليء بالحماس.
تحدث في البداية رئيس هيئة القيادة في قوى الإجماع الوطني الأستاذ فاروق أبو عيسى وأرسل رسالة واضحة للنظام في بداية حديثه مفادها أننا لا نقبل أي مساس بحزب الأمة القومي وقيادته من قبل الأقلام التابعة للنظام، مشيرا للاتهامات التي وجهت للإمام في الصحف في الآونة الأخيرة متهمة إياه بالمشاركة في المحاولة الانقلابية المزعومة. وأكد أبو عيسى أن تغيير هذا النظام ضرورة وطنية وقال إن قوى الإجماع الوطني كلها متفقة على ذلك.
وتحدث بعد ذلك الأستاذ محمد ضياء من قيادة حزب البعث قطرية السودان ووجه خطابا قويا للشباب والطلاب مؤكدا انهم عماد التغيير القادم ورجاهم ألا يظنوا أن ذروة نجاحهم كان في التظاهرات الماضية في يونيو ويوليو، بل سوف يكون هناك حراك قادم ولا بد أن يجهزوا له. وأمن على أن قوى الإجماع كلها متفقة على خيار واحد هو إسقاط هذا النظام والتغيير والنظام البديل. وعلق على أحاديث نافع علي نافع واتهاماته للمعارضة بالمشاركة في المحاولة الانقلابية المزعومة، وقال ان نافع محتاج لطبيب نفسي ولا يحتاج لمحلل سياسي مثبتا طغيان عقليته الأمنية على مكانته السياسية.
وتحدث الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي محييا مواقف حزب الأمة وقيادة حزب الأمة القومي، وتكلم عن مؤتمر الحركة الإسلامية والاختلافات فيه مما يثبت الانقسام داخل المؤتمر الوطني واشار لاتهامهم لأحزاب سياسية فيها نافيا ضلوع الأحزاب في تلك الخلافات. وأكد ان خيار الشعب السوداني هو إسقاط هذا النظام.
وتحدث د ابراهيم الأمين الأمين العام لحزب الأمة القومي وقال مخاطبا للامام الصادق المهدي: نحن جنودك جاهزين لتنفيذ الاعتصامات واستنكر ما جاء في صحف النظام مؤكدا أن حزبه لا يمكن ان يستهان به ولا يمكن السكوت على اتهام قيادته زورا، وأشار للحراك الذي تم في ودنوباوي في الشهور الماضية قائلا: ما عملناه في ودنوباوي مستعدين نكرره في كل مكان والبلد كلها في الايام القادمة ستكون ودنوباوي. وتكلم عن الحرب المشتعلة في جنوب كردفان ودارفور وضرورة الانتباه لمعاناة المواطن والازمات التي تمر بهم جراء الحرب ومشاكل الإغاثة.
وتحدث الأستاذ ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني وأكد على ضرورة أن يجهز الجميع لقطع تذكرة التغيير ودفع فاتورتها وليس فقط الشباب والطلاب، وقال حينما نبدأ الاعتصامات على جميع القيادات أن يحضروا في المقدمة في ميادين الاعتصامات، يحضر الامام الصادق والشيخ حسن وساطع الحاج واحضر انا وغيرنا من رؤساء الأحزاب.
وتحدث الأستاذ محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي وذكر كيف زادت المعاناة وزاد الكبت في ظل هذا النظام ذاكرا إيقاف صحيفة حزبهم منذ شهور من قبل قوات الأمن. وقال ان المعارضة موحدة حول ضرورة إزالة هذا النظام وإقامة حكومة قومية تحقق مطالب الشعب، قائلا: نريد حكومة قومية تعمل على بسط الحريات ووقف انفلات السوق وحل الازمة الاقتصادية وتقف ضد إجراءات صندوق النقد الدولي ووقف الدعم على المحروقات، وحقيقة لا يوجد دعم وكلنا عارفين النتائج لو رفعوا الدعم الذي يتحدثون عنه. وأضاف: نريد حكومة قومية تنشل البلد من الأوبئة في السودان الحمى الصفراء وغيرها. ونريد حكومة قومية توقف بيع المستشفيات وتعمل على توفير العلاج المجاني للجميع وتحمي النساء من بطش النظام. وتعيد تأهيل الزراعة والصناعة والخدمات. وقال إن المزارعين هجروا الارض وبدلا عن أن نكون سلة غذاء العالم صار السودان يستورد القوت استوردنا 2.2 مليون طن قمح هذا العام. وقال اننا صرنا نستورد ذرة ومواد غذائية باضعاف ما كان سنة 89، وفي عام 1989 كان السودان ينتج 912 الف بالة قطن والان بالكاد ينتج 12 الف بالة. هذه الحكومة باعت المشاريع الزراعية القومية للاجانب وتقلصت مساحات الرعي في السودان. وانهارت الصناعة قطاع عام وخاص. انهارت كل وسائل النقل العام السكة حديد والنقل النهري والجوي. وانهار الوضع الاقتصادي مع قلة فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة مما تسبب في هجرة ضخمة هذا العام فهناك 86 الف مهاجر منذ بداية العام من اساتذة جامعات اطباء ومهندسين وعمالة ماهرة يذهبون للخارج وامريكا. هذه الحكومة تخدم مصالح امريكا وأمريكا تتدخل حتى في شئوننا في الداخل وهي ترفض إسقاط هذا النظام لأنه يحقق مصالحها. نحن الشعب السوداني من يحدد ذلك ولكن امريكا تدعو لإصلاحات ديمقراطية وتدعو الاخرين ليشتركوا في الحكم وهذا يعيد انتاج الازمة ويعيد انتاج الاستعمار الحديث.
وقال مؤكدا في النهاية: سنعمل جميعا على اسقاط هذا النظام وسنعمل جميعا ونتحد من اجل ذلك. وذلك تحت هتافات التأييد من الحشد الحاضر.
وتحدث في النهاية الإمام الصادق المهدي، وقال إن البعض يسأل لماذا غبت هذه المدة 3 أسابيع عن الوطن، وهو سؤال مشروع ولكن عندما اشرح لماذا تخلفت يعرف السبب واعتقد يبطل العجب. بعض الناس قالوا إن هذه الزيارة كانت جزءا من عملية تغطية وطبعا: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم. هذه الرحلة فيها جزء متعلق بمحاضرة مهمة جدا طلبها اتحاد طلاب جامعة أوكسفرد حول موضوع مهم يتعلق بمستقبل الإنسانية وهي حوار الأديان والحضارات، يريدون شخصا مثلي أن يحدثهم ما هو مستقبل هذه المسألة لأن العقلاء كلهم الآن في العالم صاروا يدركون اذا لم توجد حوكمة مشتركة ذات اهداف عالمية فإن هذا العالم سيذهب للهاوية: البيئة، الاقتصاد، اسلحة الدمار الشامل كلها تحتاج لحوكمة عالمية والا هذا الكوكب سوف يدمر نفسه بنفسه، وعندي اطروحة عرضتها وصارت الآن برأيي تشد كثيرامن الأنظار والأفكار وهي ان مسالة حوار الحضارات والأديان لن تجدي، وما يجدي هو أن الأديان والحضارات عليها ان تجري اصلاحات لتتسق مع منظومة حقوق الإنسان فإن قبلتها يمكن التخطيط لحوكمة عالمية تنطلق من حقوق الإنسان. كثير من الحاضرين استحسنوا الفكرة لمعالجة مستقبل هذا الكوكب المظلم جدا اذا لم يتفق على حوكمة عالمية تنطلق من مفاهيم موحدة.
المحاضرة الثانية كانت أمام مركز يسمى مركز السودانيين بجامعة أوكسفرد، ومفادها أن السودانين اما يتعاونا او ينتحرا انتحارا متبادلا. قلت فيها لو نظرنا لمكونات العلاقة بين الشمال والجنوب لكانت فكرة الوحدة راجحة، ولكن سياسات خاطئة اتبعت جعلت الانفصال راجحا، والآن بين السلام والحرب فإن الراجح لمصلحة البلدين والشعبين هو السلام ولكن السياسات الخاطئة ستؤدي للحرب اذا لم نغيرها خصوصا نحن في الشمال لأننا نمثل الاخ الاكبر في العلاقة بيننا، ولا مجال لتجنبها –اي الحرب- الا بنظام جديد يغير هذا النظام وسياسياته، وقد حضر هذه المحاضرة كثيرون من منظمات بريطانية وسودانيين والبريطانيين المشغولين بالهم السوداني.
المحاضرة الثالثة بدعوة من اخوتنا الارتيريين يستعينون باخوانهم من السودانيين وغيرهم للحديث حول العلاقة بين ارتيريا واثيوبيا. كثيرون يعتقدون أن هذه الأفعال تشبه راسبة “وشايلة قلمها تصحح" لكن كل هذه الكراسات لدينا فيها امتحان. هنالك ناس لا ينظرون خارج المسافة بين الكلاكلة وودنوباوي. والحقيقة غير ذلك ولا بد من النظر في إطار أوسع. قلت في المحاضرة إن المصلحة في التعايش والتعاون بينهما ومصلحتنا في الاستقرار والتعايش بينهما ومحتاجين لنظرة جديدة في قضية حوض النيل وهي إما الوعد أو الوعيد اما أن نتفق فنسعد جميعا او نختلف فنشقى جميعا.
حينما جئنا للقاهرة كان ذلك من أجل اتصال لمدة يوم ثم ناتي للخرطوم، أي كان يفترض أن نعود قبل اسبوعين. والحقيقة وجدنا الموقف في مصر لا يمكن مغادرته. نحن من اكثر الناس اهتمام ومتابعة بثورات الربيع العربي وما يحدث من تحول ديمقراطي، ومن أكثر الناس رغبة في ان نجاح الربيع العربي ليصبح قاطرة يخرج المنطقة كلها من ظلمات الاستبداد الى فجر الربيع العربي. هذا إناء قد وضعناه فوق النار منذ زمن ونريده أن ينضج “حلة شادنها"، وحلة ثانية نريد للتوجه الديمقراطي أن يكون بمرجعية إسلامية ليحيي الاسلام في اطار كرامة الناس والحرية والعدالة والسلام والمساواة وليس قهر الناس، وكنا نعتقد هاتين “الحلتين" يمكن أن يصيران قاطرة يجران قطرا. لذلك بقينا هناك لنعمل في ذلك والمدهش والمحزن ان الطرفين في النزاع في مصر ممكن أن يتكلموا معنا وليس مع بعض، منهم من يتكلم معنا لاننا ضمن الثوب الاسلامي، ومن يتكلم معنا على اننا ضمن الثوب الديمقراطي والثوبان صارا كانما متناقضين في مصر. في حزب الأمة كنا من اكثر الناس صرفا “محاحاة" لمصر من السودان لان الذهنية الخديوية كانت تقول بالسيادة المصرية على السودان، وقفنا ليس ضد مصر ولكن ضد السيادة على السودان، لكننا نعلم أن لدينا مصالح مشتركة ليس فقط مصر بل والقرن الافريقي ولا بد أن نخرج من إطار (ودنوباوي- الكلاكلة) الى علاقة اوسع عربية وافريقية. للأسف مبادرتنا لم تحقق المطلوب، صحيح حلنا دون فتنة في السبت الماضي حيث كان مقررا أن جحافل الاخوان تمشي لميدان التحرير فوجهنا نداء قوي جدا استجيب له وحولوا مكانهم. ولكن الآن ليس مصر وحدها كل البلدان اليمن ليبيا تونس وجدوا حيرة في اقامة البديل بما يحافظ على الديمقراطية ويحقق تطلعات الشعوب.
في مصر برأيي المشكلة ليست كبيرة ولكم عدم الثقة كبير، لقد هدموا حاجز الخوف ولكنهم بنوا حاجز الثقة فلا ثقة واتهامات كبيرة ممكن تؤدي الى مشاكل تضيع معها الديمقراطية.
هذه الاهتمامات كما قلت ليست غيابا عن مشاكل السودان ولكن مشاكل السودان في اطار اوسع في لبها.
السودان الى اين؟ السودان الى فجر جديد ونظام جديد حتما ان شاء الله. ما الدليل؟ هذا لا يحتاج لدليل. حينما ترى نظام برئة معطلة والقلب معطل والشرايين مسدودة والمسائل كلها تدل على ان هذا الوضع وصل لنهايته ليس بكلامنا بل بكلامهم.
التقيت في القاهرة ببعض الشبان الصحفيين هناك، طلبوا ملاقاتي والصحفيين كلهم أعاملهم على ان الذين في سني اخوان والأصغر ابناء. طلبوا ياتوا نتحدث نتونس ليس مؤتمرا صحفيا بل ابناء جاءوا يلاقوا والدهم او عمهم يتونسوا. وفي هذه الظروف طبعا لا يمكن اثنين سودانيين يتلاقوا ولا يتكلمون في “شمارات" السلطة لأن بهاراتها زكمت الأنوف كلها. جلسنا نتحادث ونتبادل كلامات فيها ما يدور في الأوساط وطبعا كلها تتعلق بأنه الآن مشاكل النظام والمؤتمر الوطني الامنية وغيرها صارت في كل لسان. بعضهم للأسف ربط بين هذا وكلام آخر الآن الأقلام المأجورة تريد ان تاخد منه ما يدين الأخ صلاح قوش، لا يمكن يكون ما دار بيننا فيه كلام يوظف لإدانة الاخ صلاح قوش، وقد اتصل بهم ابني محمد زكي ليؤكد أن ذلك الكلام لا يمكن إخراجه بالشكل الذي صار وسيصدرون بيانا. الحقيقة صلاح قوش اتصل ببعضنا –في حزب الأمة- تحديدا بالدكتور حسن امام وقال لدينا مفوضية مجلس استشاري أمني نريد مشاركتكم فيها، نحن ناقشنا ذلك ورفضنا الاشتراك. وكان يرى ان هناك معلومات لو قالها لي لاقتنعت، فطلب مقابلتي وجاء تناول معي الإفطار، وقال لي نريدكم كلكم انتم والقوى السياسية الأخرى أن تأتوا معنا لنعمل برنامجا بديلا، وقال لي هذا الكلام ناقشته داخل المؤتمر الوطني ومع الرئيس وقلت له نحن سنناقش هذا الأمر. هذا الكلام كان في فطور الصباح، وفي الظهر أعفوه من المستشارية. هذا الكلام منذ ان كان مسئولا في الاستشارة الأمنية وبعد ذلك لم يحصل اي اتصال منه. محاولة ربطنا الآن خاطئة وخاسرة.
أريد أن اؤصل لموقفنا من العنف. انقلاب 17 نوفمبر. هذا الانقلاب لم يكن من حزب الأمة بل على حزب الأمة. الحزب كان ماشي في اتجاه ان تقوم حكومة ائتلافية بينه وبين الرئيس الأزهري فهو انقلاب على حزب الأمة وهذا كلام واضح جدا وموثق. صحيح أنه في كل انقلاب ياتوا يعرضوا علينا السلطة. جاءني الأخ المرحوم نميري معه المرحوم فتح الرحمن البشير جاءني في البيت قال لي اريدك تكون نائبي وخليفتي فاشترك في الحكم. قلت له يا اخ الرئيس قضيتنا حريات الناس وحقوقهم وفي نظام يوفرهما ممكن اشتغل معكم غفير لكن اشترك معكم في قهر الناس لا اقبل حتى بالمنصب الذي ذكرت. وفي عام 1996م جاءني الأخ البشير وقال لي لقد انتخبت وصحيح انتم غيرمعترفين بانتخابي، لكن اريدكم تناصفوني في الحكومة. كثير من السياسيين اذا لوحوا لهم بالوزارة ينسون كل حاجة. قلت له القضية ليست من يحكم السودان ولكن كيف يحكم السودان اذا وجد دستور نتفق عليه ونظام يوفر للناس حرياتهم نشارك، وبدون ذلك لست موافقا. اعتقدوا أنني لم أفهم ضخامة العرض فارسلوا لي السيد عثمان خالد ليشرح لي ان هذه الحكاية فيها “موز وبرتقال" كثير جدا.
نحن ليست لدينا اي صلة بحركة انقلابية هذا موقف مبدئي.
السؤال لماذا حملنا السلاح مرتين. في 76 نظام نميري عمل ما عمله في الجزيرة ابا وودنوباوي قررنا عمل سياسي ورتبنا وعملنا انتفاضة شعبان بعدها قفل علينا كلنا وسجننا والاصلاحات التي عملت بعد اتفاقيات السلام مع الجنوب 72 تراجعوا عنها لذلك بعد خروجي من السجن خرجت ووجدت الزملاء بالخارج بدأوا العمل المعارض تحت الجبهة الوطنية. عملنا انتفاضة يوليو وقد كان كثير من المهاجرين هاجروا لأثيوبيا لأن الظلم الذي وقع على الانصار جعلهم يهاجرون لينتقموا. استمر الموقف عدائيا الى ان ارسل لي الاخ فتح الرحمن البشير وكنا شاعرين ان العمل من الخارج ثمنه غاليا جدا فلا حكومة تدعمك لله، بعد ذلك قبلنا ورجعنا للعمل في السودان والحمد لله العودة للداخل هيأت لانتفاضة رجب ابريل.
النظام الحالي قفل الدروب كلها ولما بدا نشاط في الخارج اعتقلوني الاخ صلاح قوش نفسه التقى بي في السجن وقال لي سوف تظل في السجن لتكون رهينة فالمعارضة بالخارج سوف يحاسبوا طالما كنت رهينة لدينا. كانت الفكرة أن أظل مسجونا ولم أخرج الا لأنه بعد محاولة اغتيال حسني مبارك تغير طاقم الأمن وجاء الهادي عبد الله وقال لن اعتقل اشخاصا غير محكومين. وبذلك قررت الخروج وقلت “ما بقعد ما دام بقينا اليد البتوجع الوطن" فكانت تهتدون واول ما جاءت بارقة انهم مستعدين بقدر من الحرية جاء نداء الوطن ورجعنا. الجماعة الذين كنا معهم قالوا جئنا لنشترك في النظام وكل الناس الذين اتهمونا تاكدوا اننا لم نات نشترك.
والآن الحالة ليست كالماضي، الآن الشعب السوداني حقق درجة من الثقة بالنفس والحرية والمواجهة للنظام قاب قوسين او ادنى من الخلاص الوطني.
نحن مقتنعين بان هذا النظام فيه كل مقومات الفشل والعجز مكتملة، والسؤال صار كيف يحدث تغيير.
هناك سيناريوهات وطرق مختلفة القوى السياسية متفقة على الاتفاق على النظام البديل نحن اقترحنا ما هو البديل في العلاقة مع الجنوب وانهاء الحرب في دارفور والحرب في حنوب كردفان وكل الملفات فلا يمكن أن يحدث التغيير بدون بوصلة لذلك نريد قبل ان يحصل اي تحرك أن نتفق على هذا البرنامج البديل ليشمل كل شي وممكن نتفق عليه ونوقع عليه: القوى السياسية وحملة السلاح لنكون اتفقنا على البوصلة.
كيف تصل السفينة؟ ببساطة شديدة حينما نقول نريد اتفاقا ليس لننضم للنظام، منذ مارس 2011م قدمت للأخ الرئيس اقتراحا محددا جدا مفاده أنه لا حل الا أن نتفق على رئيس وفاقي حكومة انتقالية ببرنامج قومي.
هذا حصل في بلدان كثيرة أجرت عملية تحول ديمقراطي وحكومة جديدة ونظام جديد وبرنامج جديد متفق عليه. هذا ممكن أن يحدث، لكن واضح جدا ممكن ألا يحدث"ما يبقى".
كل من يقرا الحوادث يعلم أن المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية واضح فيه الاغلبية محتجة على الاجراءات. الآن ناشدوني ألا اتدخل في شئونهم وصفوفهم: والله، الفيك بدربو، لكن التسوي كريت تلقى في جلدها. الحالة دلوقتي حالة كريتية. لكن الناس في المؤتمر الوطني مواطنين وفي القوات المسلحة مواطنين، شايفين البهدلة الفيها البلد وممكن يتحركوا. الذين كتبوا المذكرات اقلية هناك ناس لم يكتبوا المذكرات ولا يريدون أن يتآمروا لكن شايفين بلدهم ماشة وين/ الاختلافات والمؤامرات والأكاذيب.
أنا لا اقول ما حصل كان انقلابا او محاولة انقلاب، وأقول لا يسال الناس على الأعراض لو صار شخص يكح ويشكو من وجع راس وحمى، ممكن يقولوا وجع راس يداوى باسبرين والكحة بقرض والحقيقة هذا سل متقدم لا ينفعه علاج وجع الراس والكحة.
في مؤتمر الحركة الاسلامية كتبت لهم مذكرة مفتوحة وقلت لهم هذا ادعاء فالاسلام في السودان معروف من أدخلوه ودور الحركة الصوفية ودور الحركة المهدية. ولا يمكن يحتكروا هذا كله.
وأقول هؤلاء الضباط “المصارين البيض بتاعة النظام" مافي شك اذا صارت شاكية معناها الجسم مريض جدا جدا. هذا الكلام العنتري نسوي ليهم ونفعل لهم لا يجدي. لا أعرف فكر هؤلاء الناس أو غرضهم، ولكن اعتقد أنهم يعبرون عن حالة السخط العامة وليست حاجة غريبة هناك مشكلة حقيقية.
بدلا عن النظر في المشروع البديل باجماع السودانيين يتحدثون عن الانتقام من زيد وعبيد ليمثلوا بهم. الحقيقة حتى لو كانوا عملوا ذلك ما عملوا اكثر من اتباع السنة: سنتهم نفسها (أي الانقلاب).
اي انسان يخطيء بالعدل يعاقب. لكن القضية هي ما وراء الكحة: السل لا النظر للأعراض انما المرض الحقيقي، وليس العرض من كحة وتفاف جاف هي اعراض السل. نقول يجب الاعتراف بان هناك سل في درجات متقدمة.
والسودان لديه فرصة لتحقيق الربيع السوداني، والا كل الدايرين يشوتوا في القون سوف يشوتوا.
نتحدث عن الربيع وهو ممكن بتوافق واتفاق السودانيين ولكن بالعناد والانفراد ستتحول الساحة السودانية لساحة مواجهات لا اول لها ولا اخر.
يسألون أين انتفاضة السودانيين؟ كل هذه الحركات انتفاضات: الحركة المطلبية انتفاضة، حاملو السلاح انتفاضة نريد تجميع الجميع في موقف واحد نتفق على البوصلة البديلة.
أؤيد ما قاله الاخ ابراهيم الشيخ ندخل اعتصام في السوح الميدانية كلها وكل الزعامات لازم تكون في المشهد.
وقبل ذلك نجرب الطريق الافضل ليعطي بديلا افضل، حللا بالايد ولا حللا بالسنون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.