تسيّر (6) باصات من القاهرة لطلاب الشهادة السودانية ضمن خطة العودة الطوعية    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    شاهد بالصورة والفيديو..الأحداث تتصاعد بعد انتشار التسريبات الصوتية.. اليوتيوبر "البرنس" يتعرض للإختطاف والضرب ويدخل المستشفى    بالصورة.. اشتعال أزمة وحرب كلامية بين رجل أعمال سوداني شاب ومتطوعة شهيرة بسبب أموال قيمتها 250 ألف دولار    شاهد بالفيديو.. بعدما ظهورها مع بعض الشيوخ.. المودل آية أفرو تفاجئ الجميع وتعلن شروعها في التوبة وارتداء الحجاب (غير راضية عن المحتوى الذي أقدمه)    لدى ترأسه الإجتماع الأول للجنة إنجاح الموسم الزراعي الحالي والي سنار يؤكد الإستع    نتفليكس تطلق تطبيقاً لألعاب الأطفال    "غوغل" تطلق تطبيقاً جديداً للإملاء الصوتي يعمل دون إنترنت    بعد قرار إغلاق ماسنجر فى 16 أبريل.. أفضل 5 بدائل يمكنك استخدامها    مواعيد مباريات اليوم.. قمة ريال مدريد أمام البايرن وسيراميكا مع الأهلى    ملوك التاريخ.. رونالدو وميسي يتصدران قائمة أعظم نجوم دوري أبطال أوروبا    نابولي يتوعد لوكاكو بعد رفضه العودة من بلجيكا    وفاة والد السيناريست محمود حمدان وتشييع جثمانه من مسقط رأسه    توسيع الشراكة الاستراتيجية بين جامعة إفريقيا العالمية والمركز الإفريقي للحوكمة و    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *المُستشار الثقافي بالقاهرة أحبطنا تصريحكم*    بعد نجاح الشاطر.. أمير كرارة يبدأ تحضيرات فيلمه الجديد مع سينرجى بلس    نجلاء بدر : مسلسل اللون الأزرق صرخة لتفعيل قانون الدمج بشكل فعلى    سارة بركة : دورى فى على كلاى غيّر مسار الأحداث    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    معاناة المشاهير مع الصحة النفسية.. حقيقة أم استعراض على السوشيال ميديا؟    مؤتمر برلين.. تمويل الأجندة أم صنع السلام؟    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    فينيسيوس يهدد لاعبًا أرجنتينيًا بالقتل    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    البرهان يشهد مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان    تعليق الدراسة بمدارس ولاية الخرطوم    باسنبل: إقامة بطولة ألعاب القوى العربية في موعدها تعكس استقرار الاتحاد واحترافيته    حماس وإصرار في تدريبات سيد الأتيام    العناية الربانية وبراعة المصطفى تنقذ الهلال من أخطاء ريجي الكارثية    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    كامل إدريس يؤكد مضاعفة ميزانية الشباب والرياضة ويوجه بمنع الإعتداء على الميادين الثقافية والرياضية    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفض واسع لبيع مصانع السكر الحكومية
نشر في سودانيات يوم 20 - 05 - 2013


[size=5]
رفض واسع لبيع مصانع السكر الحكومية[
الخبراء : بيع المصانع خطأ استراتيجي يكشف ظهر البلد
/SIZE]
(الصحافة)
٭ يأتي إصدار هذا الملف عن بيع مصانع السكر الأربعة تأكيداً على أهمية هذا القطاع وما يشكله السكر من ثقل وسط السلع الاستراتيجية التي يربطها الخبراء بمحاور الأمن القومي، لأن السكر والدقيق والوقود تستمد قوتها من الارتباط المباشر بالأمن في كل أبعاده.
٭ كما أن تجربة بيع العديد من مرافق القطاع العام مازالت تلقي ظلالاً سالبة عند الحديث عن الخصخصة، وأبرز هذه المرافق بنك الخرطوم وهو من المؤسسات الرابحة والداعمة للخزينة لعامة، وهناك قضية «سودانير» التي أُحيل أمرها للقضاء عندما فوجئت إدارتها بعد العودة، بوصفها قطاعاً عاماً، ببيع خط هيثرو بملايين الدولارات، كما أن بيع أصول المؤسسة العامة للحفريات بالجزيرة كان من أهم أسباب انهيار المشروع وفقده لخاصية الري الانسيابي.
٭ إن عائدات مصانع السكر الأربعة ضخمة، وصارت من الموارد التي تعتمد عليها وزارة المالية في الإيرادات، فضلاً عن دورها الفاعل في التنمية الاجتماعية بمناطق زراعة السكر.
٭ لقد رفضت جميع الشرائح الاجتماعية المستنيرة من علماء اقتصاد وأساتذة جامعات وصناعيين بيع المصانع، وعندما شعر بعض «المروجين» للبيع بحملة الرفض، تحدثوا عن «شراكات» مع القطاع الخاص قبل أن يعود وزير الاستثمار مصطفى عثمان إسماعيل للحديث بإصرار غريب على البيع.
٭ إنها رسالة مناشدة إلى رئيس الجمهورية ونواب البرلمان، حملتها جهات عديدة ل «الصحافة» تطالب بإيقاف البيع بصورة فورية، طالما أن هذه المصانع تحقق الأرباح.
٭ وثمة أسئلة عديدة، وهي عن ماهية هذا التعجل على البيع؟ وما هي الجهات التي قيَّمت هذه الأصول؟ ولماذا استبدال الشراكات بالبيع؟
٭ لقد دفعنا كل ذلك إلى تخصيص هذه المساحة من الصحيفة لمناقشة هذا الأمر مع المختصين والخبراء الذين أجمعوا على أن البيع يعني التنازل طواعية عن مقدرات البلاد والأمة السودانية.
يتهددها سيف الخصخصة
مصانع شركة السكر.. إذا الموءودة سئلت!!
الخرطوم: محمد صديق أحمد
يترقب الرأي العام والوسط الاقتصادي الإثنين القادم، الشروع فعلياً في خصخصة مصانع السكر، بحسب ما أعلنه الوزير بمجلس الاستثمار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، الأمر الذي يعني خروج الدولة من القطاع طواعية وإسلام أمرها إلى مستثمر يعمل بداهة لتحقيق أكبر الأرباح، وإن جاءت على قفا سلعة استراتيجية وذات باع طويل في توفير الأمن القومي بالبلاد، الأمر الذي اعتبره بعض المختصين خطأ استراتيجياً يستوجب المعاجلة بمعالجة قبل وقوع فأس القرار على رؤوس الأشهاد ومستقبل البلاد، وحذروا من مغبة تمادي الحكومة في إنفاذ الخطوة وإن جاءت على متن مركب الشراكة بواقع «70%» للمستثمر و «30%» للحكومة، مما يضعف حظوظ الحكومة في التحكم وبسط سيطرتها على إنتاج سلعة السكر التي لا تتهاون دولة في حمايتها والعكوف على توفيرها بالرغم من نفي وزير الصناعة عبد الوهاب عثمان أن يكون الحصول على المال وراء اعتزام الحكومة خصخصة مصانع شركة السكر السودانية. وأبان أن الدافع الرئيس لخصخصة المصانع هو التحديث وتحسين معاش العاملين بالدخول في شراكات تنهض بالأداء في مصانع حلفا الجديدة والجنيد وعسلاية وسنار، ولم ينس إرسال رسالة تطمين للمتوجسين من إلحاق الضرر بالعمالة والموظفين بالمصانع، إلى أن سيف التشرد لن يطولهم جراء الحرمان من وظائفهم، وقطع باستمرارهم فيها، بل سيتم تدريبهم وزيادة إعدادها، وتابع قائلاً: «ما ح يترفد ولا عامل».
إلا أن ثمة تقاطعات بين ما جرى على لسان الوزير بمجلس الاستثمار بأن سيتم بيع مصانع وما أعلنه وزير الصناعة بأن المسألة عبارة عن دخول في شراكة استراتيجية مع مستثمرين بغية التطوير. وبناءً على تصريحات الوزيرين جرت تحت جسر الحراك الاقتصادي والاجتماعي مياه كثيرة مازالت أمواجها تتلاطم شجباً وإدانة لخطوة الخصخصة، إذ لم يعد الأمر قاصراً على الوالجين في يم صناعة السكر، بل تعداه لأن تتبنى قوى المعارضة السياسية الوقوف في وجه القرار، حيث رفض تحالف المعارضة عملية بيع مصانع السكر الحكومية واعتبر ذلك تقويضاً للصناعة الوطنية الناجحة، ومهدداً لسلعة استراتيجية، واتهم الحكومة بالتخلص من المصانع دون إجراء دراسات فنية شاملة.
وقال رئيس تحالف المعارضة فاروق أبو عيسى في تصريحات صحفية نهاية الأسبوع المنصرم، إن عملية بيع المصانع مرفوضة من قبل المعارضة مهما كانت الذرائع، وطالب العاملين والنقابات في مصانع السكر الحكومية بالعمل على إفشال عملية البيع ورفضها عبر الوسائل السلمية، وتابع قائلاً: «لا يمكن بيع مصانع دون إجراء نقاشات فنية أو استشارة الخبراء» وأضاف: «التاريخ لن يرحم هذه الحكومة إذا بيعت مصانع السكر».
واعتبر أبو عيسى مصانع السكر الحكومية من المؤسسات الوطنية التي تطورت بواسطة السودانيين، وقال: «كان حرياً بالحكومة أن تتوسع في صناعة السكر لا التخلص من المصانع»، وأضاف أن المعارضة تعكف على إجراء دراسة عن مصانع السكر والآثار السالبة لعملية البيع وأيلولتها للقطاع الخاص. وأردف قائلاً: «إن سلعة السكر لن تكون متاحة إذا تحولت صناعتها إلى القطاع الخاص، كما أن قيمة المصانع لا تقدر بثمن حتى وإن بلغت مليارات الدولارات».
ويقول الخبير في مجال دراسات صناعة السكر عبد الرحمن الحلاوي، إن السودان يتمتع بميزات تفضيلية تؤهله للمنافسة في إنتاجه عالمياً لا على مستوى الوطن والإقليم فحسب، على رأسها توفر الظروف المناخية والطبيعية المناسبة، حيث يسود في السودان مناخ حار رطب خلال فترة النمو وبارد جاف في مرحلة النضج والحصاد، الأمر الذي يجعل من المحصول المنتج بالبلاد عالي الجودة، بجانب توفر 84 مليون هكتار من الأراضي الصالحة لم يتجاوز المستغل منها 20%، علاوة على تميز السودان بالتربة الطينية ذات التكوين المتجانس، مع وفرة مصادر المياه وتنوعها، بالإضافة لما أكدته الأجهزة البحثية من خلو حقول القصب بالسودان وتعافيها من الأمراض والآفات التي تتلف المحصول أو تعمل على تدني الإنتاجية في سائر بقاع العالم، علاوة على خلو السودان من الجليد والأهوية التي تؤثر سلباً في إنتاجية المحصول، بجانب التقدم العلمي والتقني في بحوث القصب وإنتاج السكر وتوفر الطرق والاتصالات، وكل ما من شأنه النهوض بصناعة السكر في البلاد من خبرات تراكمية وكفاءة مهنية. وتساءل الحلاوي في استغراب عن تكالب الدولة وانشغال أجهزتها المختصة بالتخلص من مصانع السكر الحكومية بالبلاد، ولم يتوان في وصف قرار وزارة الصناعة بالمتعجل في خصخصة المصانع، لجهة إيمانه القاطع بأن قطاع السكر يعد استراتيجياً وذا بعد وباع طويل وكبير في تأمين وتوفير الأمن القومي، وأنه ساهم في خلق تنمية واستقرار بالمناطق التي يقع فيها. وأكد أن الخصخصة التي أعلنتها الدولة لم تقم على هدى دراسة متأنية، وأضاف أن أكثر ما يبعث على التساؤل بحيرة، هو السر وراء الخصخصة، في حين كل المصانع غير خاسرة اقتصادياً، بل إن معظمها فاق طاقته التصميمية القصوى، وأضاف الحلاوي قائلاً: كان بالإمكان إجراء دراسة علمية مهنية فنية قبل إعلان الخصخصة، لا أن تكون عملاً ارتجالياً لا يمكن أن يدفع باقتصاد البلد بأي حال من الأحوال.
إلا أن للمسؤول السابق بشركة السكر أبو إدريس الريح عوض الكريم، رأياً مخالفاً جزئياً لما ذهب إليه الحلاوي، إذ يرى أن اتجاه الحكومة للخصخصة ليس بغرض رفع يدها عن قطاع السكر كلية، بل من باب المشاركة، وأن ثمة بوناً شاسعاً بين المشاركة والبيع. وعضد قوله بأن قانون الدولة يلزم أية شركة بالخضوع للمراجعة العامة حال تجاوز مساهمة الحكومة فيها نسبة 20%، الأمر الذي اعتبره أبو إدريس ضامناً لحفظ حقوق الحكومة ومن ثم الشعب في كعكعة هذه المصانع، وأضاف أن قطاع السكر كان يمضي بخطى جيدة مع بداية الإنقاذ، إذ تدرج في رفع إنتاجيته من 121 ألف طن للأربعة مصانع الحكومية حتى بلغ 350 ألف طن، غير أنه في الفترة الأخيرة اجتذبت شركت النيل الأبيض وكنانة العديد من الكوادر المؤهلة من المصانع الحكومية بسبب ما توفره الشركتان من شروط خدمة مجزية مقارنة بما تدفعه الشركات الحكومية، وأضاف أن شركة السكر السودانية غدت غير قادرة في الآونة الأخيرة على الإيفاء بمتطلبات كوادرها جراء تراجع وعجز البنك المركزي عن توفير العملة الصعبة لاستقدام مدخلات الإنتاج، الأمر الذي اتخذه الحلاوي مشجباً لتعليق فشل الحكومة في إدارة مؤسسات السكر، غير أن أبو إدريس يرى أن الخصخصة إذا كانت قادرة على إدخال مصادر مالية للتحسين والتقويم وتحسين شروط خدمة العاملين لا بأس بها، فيما يرفضها الحلاوي جملةً وتفصيلاً، وأكد أن الخطوة لا تعدو أن تكون تخلصاً من عبء الإدارة الحكومة، وأن ما يحدث هو تشريد للعمالة وليس أكثر من ذلك. وختم حديثه بأن المصانع الجديدة جاهزة الدراسة أحق بها المستثمرون من منحهم المصانع الجاهزة.
المصانع الأربعة حولت القرى لمجتمعات حضرية
الخدمات الاجتماعية بالمجتمعات المحلية أبرز الإنجازات
ولايات: «الصحافة»
ظل كل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصناعة وأبرزهم عوض الجاز وجلال الدقير وأخيراً عبد الوهاب محمد عثمان، ظلوا يؤكدون من مختلف المنابر أن شركة السكر السودانية هي الأكثر تصالحاً مع المجتمعات التي تحتضن مصانعها الأربعة، وذلك من خلال إسهامها الكبير في توفير الخدمات ودعم التنمية ومختلف الانشطة. وخلال عشر سنوات قدمت الشركة دعماً اجتماعياً، ونفذت مشروعات في الصحة والتعليم والكهرباء ومياه الشرب بأربع ولايات بما يعادل سبعين مليار جنيه.
وتكاد تكون شركة السكر هي الشركة الوحيدة في السودان التي لم ترتفع ضدها اصوات المواطنين القاطنين داخل وخارج مصانعها بولايات الجزيرة، سنار، النيل الأبيض وكسلا، وذلك بداعي توفيرها فرص العمل بعدالة، ودعمها الاجتماعي عبر مبلغ يخصص سنوياً يبلغ ثلاثة مليارات و «500» مليون جنيه يوجه نحو الخدمات.
ومن يزور مصانع السكر خاصة الجنيد، يجد أنها أسهمت بصورة مباشرة في ترقية وتطوير حياة المواطنين، بل تحولت لمدن جاذبة تتوفر فيها كل مقومات الحياة الضرورية من كهرباء وطرق ومياه شرب وتعليم وصحة، وخلال السنوات العشر الأخيرة أسهم مصنع سكر الجنيد في ثلاث كليات و «24» مدرسة أساس و «67» مدرسة ثانوية، و «45» روضة أطفال، وذلك بقرى المنطقة التي تربو على الخمسين. وفي مجال الصحة شُيِّد «21» مرفقاً صحياً أبرزها مستشفى الجنيد الذي بات يضاهي بخدماته الصحية وطرازه المعماري أرقى المستشفيات في العاصمة. وفي محور النشاط الاجتماعي والثقافي قام المصنع بتشييد «57» مسجداً بولاية الجزيرة، وتسعة أندية واستاداً يعتبر الأجمل بالجزيرة، أما في مجال الكهرباء فقد أسهم المصنع في إدخال الكهرباء في ثلاثين قرية، وذات الرقم من القرى حظي بخدمة مياه الشرب بدعم من المصنع، وبخلاف دعمه للقرى يوجد بمصنع الجنيد «11» مرفقاً تقدم خدماتها للعاملين والمواطنين، تتمثل في مزارع الأبقار والدواجن والخضر والفاكهة والأفران وكمائن الطوب.
أما مصنع حلفا الجديدة فهو الآخر لا يقل عن الجنيد في دعمه للمجتمع، حيث قام بتشييد «27» مرفقاً تعليمياً، و «11» مرفقاً صحياً، وشيد «22» مسجداً ونادياً واستاداً ومسرحاً، وأدخل الكهرباء في ثلاث مناطق، ووفر مياه الشرب لمواطني «19» قرية.
وهناك «13» مرفقاً تعليمياً قام بتشييدها مصنع سكر سنار، بالإضافة الى «9» مرافق صحية و «9» أندية ومسارح، ووفر خدمة الكهرباء لأربعين قرية، وساهم في إيصال المياه إلى «35» قرية.
وعلى صعيد مصنع عسلاية، فقد قام بإنشاء «11» مرفقاً تعليمياً، وستة في محور الصحة، و «27» مرفقاً دينياً ورياضياً وثقافياً، ووفر الكهرباء لثلاث عشرة قرية، وتكفل بإيصال مياه الشرب إلى «9» قرى.
وإزاء هذا الدعم الكبير ولأهمية هذه المصانع وأثرها على حياة المواطنين بالمناطق التي تحتضنها، فقد تصدى قبل ثلاث سنوات مواطنو محليتي ربك والجزيرة أبا لمخطط بيع مصنع عسلاية الذي حقق في ذلك العام رقماً إنتاجياً غير مسبوق بلغ «97» ألف طن من السكر، وارتكز رفض المواطنين على أن المصنع يوفر لهم فرص العمل ويقدم لهم خدمات اجتماعية وخدمية وتنموية، وأبدوا خشيتهم من أن يقوم المستثمر الذي كان يريد شراءه بتشريد العاملين وتهجير المواطنين من المنطقة، فكان أن عدلت الدولة عن خطة بيعه.
خطواتها تمضي بتثاقل
مشروعات السكر المقترحة.. ينقصها التمويل
تقرير: تهاني عثمان
عدد لا يستهان به من مشروعات السكر الطموحة على طاولات الدراسات التي بدأت فعلياً في طور التشغيل، من المقرر ان يبدأ العمل فيها هذا العام ويستمر ذلك الى عامين قادمين وفق ما هو مطروح، ولكن تقف عقبة التمويل امام انطلاقة عدد منها، ففي كل من ولايات الجزيرة والنيل الابيض والنيل الازرق وسنار على طول حزام النيل مصانع في طور ما قبل الانتاج، منها مشروعات سكر «قفا والرديس والرماش والسوكي ومشكور وحفيرة والحرقة ونور الدين وتمبول»، وفي اقاصي غرب دارفور هناك مقترح بإقامة مصنع سكر وادي كايا.
ففي الاتجاه الشمالي الشرقي لمشروع عسلاية بولاية النيل الابيض يقع مشروع قفا الزراعي مستفيداً من مياه نهر النيل الأبيض، فوقعت حكومة ولاية النيل الابيض عقد شراكة مع شركة كوسمار المغربية على تنفيذ المشروع، وفي جنوب محلية كوستي في محلية السلام تحديداً يقع مشروع سكر الرديس على امتداد سكر كنانة الجديد فى مساحة «150» الف فدان بمنطقة الرديس غرب النيل جنوب مدينة كوستى. وكانت حكومة الولاية قد وقعت عقداً مبدئياً مع شركة سكر كنانة لإنتاج «500» الف طن من السكر و «82» الف طن مولاص لانتاج الايثانول بكنانة.
وفي ولاية سنار ينتظر مشروع سكر الرماش دخول الانتاج الذي حددت له الدراسات ب «150» ألف طن سكر في العام، وليس بعيداً عنه في ذات الولاية وقعت الولاية مع شركة أمريكية عقد تمويل إنشاء مصنع سكر بإنتاج أكثر من مليون طن من السكر وكميات ضخمة من الإيثانول، كما تم التخطيط لسكر السوكي لانتاج «150» ألف طن سكر، وجنوب مدينة الديم بالنيل الابيض تم الاتفاق على اقامة مصنع مشكور بقرض هندي، ويقدر ان يدعم انتاج السكر ب «113» ألف طن سنوياً .
وفي ولاية الجزيرة كذلك هناك مقترح مصنع حفيرة الواقع على الحدود الادارية لوحدة جنوب أم القرى بمحلية أم القرى، اضف لذلك مشروعي تمبول والحرقة ونور الدين، وهي من احدث المقترحات المطروحة حاليا لانتاج السكر، وفي ولاية جنوب دارفور هناك اقتراح بقيام مصنع في منطقة وادي كيا لانتاج السكر بالاستفادة من مياه الخريف وتخزينها لزراعة القصب.
وعن هذه المصانع التي لم تدخل بعد دائرة الانتاج الفعلي يقول احد الخبراء في حديثه ل «الصحافة» ان المصانع التي تم اعداد دراسات الجدوى لها هي مصانع من المفترض ان تتوقف عند هذا الحد، ويتم الاكتفاء فقط بتأهيل المصانع الموجودة والاكتفاء بعملية احلال وابدال للمصانع، لأن الزيادة في انشاء مزيد من المصانع تعني مزيداً من استهلاك مياه الري، لأن ما يستهلكه فدان قصب السكر يساوي استهلاك «30» فدان من القطن، واذا دخلت كل هذه المصانع دائرة الانتاج بالتأكيد سيزيد استهلاك المياه الى حد خلق مشكلة حقيقية في الري، لأن قصب السكر يستهلك كميات كبيرة من المياه، وعلى الرغم من ان هذه المصانع تم اعدادها وحددت لها ادارات ولكن على ما يبدو أنها فاشلة، لأن وجودها سيخلق ترهلاً في الانتاج مثلما حدث بالنسبة للتعليم بالبلاد، والسكر من الصناعات الاستراتيجية، وعالمياً توقف «30%» من المصانع، والخصخصة فكرة غير مناسبة مع قطاع السكر، ومن الأفضل تأهيل المصانع الموجودة، خاصة أن السكر من انجح القطاعات التي خلقت تنمية كبيرة في البلاد.
وفي ذات الاتجاه يقول مدير شركة السكر السودانية المهندس بكري محجوب ل «الصحافة»: ان شركة السكر السودانية تسعى الى تنفيذ ثلاثة مصانع جديدة في الوقت الراهن، ففي ولاية سنار يقع مشروع سكر السوكي الذي قدر له انتاج «150» ألف طن من السكر، وهو بتمويل من بنك التصدير والاستيراد الصيني، والآن الموافقة على القرض في مراحلها النهائية، ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ في النصف الثاني من هذا العام، بالاضافة لسكر تمبول بولاية الجزيرة وقد واكتملت كل دراسات جدوى المشروع ويجري التفاوض على تمويله من بنك الاستيراد والتصدير الصيني، ومخطط له انتاج «180» ألف طن من السكر، وفي ولاية الجزيرة ايضاً هناك مشروع في مرحلة الترويج وهو مشروع الحرقة ونور الدين الذي اكتملت دراسات الجدوى الخاصة به، ومخطط له انتاج «90» ألف طن من السكر.
ويضيف المهندس بكري قائلاً إن جميع هذه المشروعات تمت دراستها وتحديد وفرة مياه الري، ولا يتوقع ان يحدث أي خلل في مياه الري، اضف لذلك أنها حتما ستمثل زيادة في انتاج السكر بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويوفر الطاقة الكهربائية بتوفير الايثانول وادخال صناعات الاعلاف وصناعة اللحوم، وجميعها مشروعات متكاملة تحقق الاكتفاء الذاتي وتوفر الصادر. وعن مصير هذه المشروعات بعد فكرة البيع نفى مهندس بكري حدوث أية عروض بيع وقال إن كلمة البيع كلمة غير صحيحة، والاجراءات التي تسير داخل شركة السكر السودانية تسير في اتجاه البحث عن شريك ممول وليس بيعاً لمالك آخر، والغرض من الشريك توسيع دائرة صناعة السكر .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.