الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسلامى وضابط سابق بالقوات المسلحة يكشف المزيد من اسرار فساد نظام الانقاذ
نشر في سودانيات يوم 21 - 11 - 2013

كشف الاستاذ أسعد التاى المزيد من اسرار فساد حكومة المؤتمر الوطنى ، فى الجزء الثانى من حواره مع (حريات) .
وأسعد التاى مهندس ، عضو بالمكتب الخاص للاسلاميين ، وضابط سابق بالقوات المسلحة .
ومن مقر اقامته بالسعودية ، كشف أسعد التاى فساد صيانة كبرى شمبات التى كان مشرفاً عليها قائلاً (اخنق فطس عملو صيانة و كنت مشرفا عليها ..كلفت اربعة مليون دولاربعد ان اكملت الصيانة عامها الخامس قررت الانقاذ ان تقوم بصيانة الصيانة قبل ظهور الفضيحة وتم توقيع عقد صيانة الصيانة مع نفس مقاول الصيانة بمبلغ مليون دولار !!!..).
واضاف (جميع المشاريع التنموية التي قامت في عهد الانقاذ تشوبها شبهة الفساد. و اتحدى ولاية الخرطوم ان تخرج للرأي العام ما تنفي به شبهة الفساد عن مشروعاتها بعرض المناقصات التي تمت و لجان فرز العطاءات و نصوص العقود الموقعة وقيمتها والتكلفة الفعلية للمشروعات و اذكر هنا تحديدا مشاريع الكباري (الانقاذ، المنشية، المك نمر، الحلفايا و كبري الدباسين الذي ما يزال شاهدا على الفساد واهدار الموارد)...الخ .. بل واتحدى أي قيادي بوزارة الشئون الهندسية ليس له ارتباط مع شركتين على الاقل من الشركات المسيطرة على مشروعات الوزارة).
وأكد (لا يوجد في هذا النظام من هو مؤهل اخلاقيا لمحاسبة مفسد ..فالرئيس هو من يتبنى حماية المفسدين...) .
وعن اوضاع جنود القوات المسلحة روى أسعد التاى واقعة نموذجية عن صول عجز عن توفير العلاج لطفله المصاب بداء عضال (فرجع الى بيته غضبان اسفا و قام بتوزيع افراد الاسرة في مشاوير وهمية.. العيال للدكان والمدام للجيران.. ثم حمل انبوبة الغاز و معها كبريت ودخل الى الحمام.. قسما بالله هذا ما حدث .. دخل الى الحمام و اغلقه عليه من الداخل و فتح انبوبة الغاز على اخرها داخل الحمام الضيق واشعل النار) .
(نص الحوار ادناه):
. في رأيك أيهما أفضل للإسلاميين بشكل عام .. أن يكونوا في الحكم أم في مجال الدعوة والتبشير ؟
+ اتفق مع من يرون [ان على الجماعة التي تريد هداية البشرية ان تصلح اصلاحاً مجتمعياً لا ان تتصدى هي لمسألة الحكم.. وانا ارى ان وصول جماعة ذات صبغة اسلامية إلى سدة الحكم يجعل الناس ينسبون الخطأ او الفساد الذي يحدث (ولا محالة سيحدث لأنهم بشر) إلى فئة الإسلاميين او الحكم الإسلامي.. ووجود الجماعة في الحكم كما رأينا يرسخ للصفوية والعصبية الفكرية وللمحاباة واستغلال العاطفة الدينية لدى القواعد وهو اسوأها]
. من أكثر المواقف المؤثرة التي مرت بك أثناء عملك في القوات المسلحة ؟
+ في بورتسودان في العام 2005 واثناء زيارة الفريق ركن حاج احمد الجيلي نائب رئيس هيئة الاركان للعمليات وقتها خاطبه احد العسكر يحمل رتبة المساعد شاكيا ان له اطفال مصابين بداء عضال وان علاجهم الشهري يكلف ضعف راتبه، وان السلاح الطبي يتلكأ في استخراج بطاقة التامين الصحي له و لعياله .. وطلب من الفريق دعما ماليا لفاتورة العلاج و توجيه المختصين باستخراج البطاقة عاجلاً.. فوجه الفريق قائد الوحدة التي يتبع لها العسكري بتقديم الدعم المالي له.. و وجه قائد السلاح الطبي بسرعة استخراج البطاقة..
في اليوم التالي ذهب حضرة الصول صاحب الشكوى لقائد وحدته مستجديا الدعم الذي وجه به الفريق فانتهره قائد الوحدة جزاءا له على تطاوله و بث شكواه و حزنه للفريق .. وقال له ما معناه (امشي للفريق خلي يديك قروش).. فتوجه الى السلاح الطبي راجيا ان يكملوا له اجراءات استخراج بطاقة التامين الصحي فلم يجد غير الكلام الميري و الفارغة و توجيهه بالانتظار ريثما تكتمل الاجراءات..
فرجع الى بيته غضبان اسفا و قام بتوزيع افراد الاسرة في مشاوير وهمية.. العيال للدكان والمدام للجيران.. ثم حمل انبوبة الغاز و معها كبريت ودخل الى الحمام.. قسما بالله هذا ما حدث .. دخل الى الحمام و اغلقه عليه من الداخل و فتح انبوبة الغاز على اخرها داخل الحمام الضيق واشعل النار ...
لم تنتهي االقصة بانتهاء مراسم الدفن.. فقد استمرت التعليقات لعدة ايام من شاكلة ان هذا العسكري بليد وانه اضاع دنياه واخرته و انه كان من المفترض ان يحمل بندقيته و يفرغها في رؤوس قادته .. الخ الخ الخ..
كل شئ قيل الا الدعوة لفتح تحقيق او اجراء محاسبة .. و لعل الفريق الذي تمت ترقيته لاحقا لرتبة فريق اول رئيسا لهيئة الاركان لم يسمع بما حدث لهذا العسكري من رعيته.
. هل لك أن تحدثنا أكثر عن تفاصيل أيامك في كبري ابو زعيمة والذي استغرق إنجازه كما تقول أكثر من 3 سنوات .. البعض يقول أن هناك معوقات فعلية أدت لهذا التأخير وأنه لا يصلح دليلا على الفشل والفساد في الأداء الحكومي ؟
+ كنت ممثل الاستشاري في المشروع.. حمولة لوري شاحنة واحدة من الشاحنات التي تعبر خور ابوزعيمة متجهة الى دارفور تعادل قيمتها قيمة الكبري .. بامكان اي رجل اعمال متوسط القدرات بناء الكبري ووضع كشك في نهايته ليستلم من اي شاحنة عابرة مبلغ 50 جنيها و سيصبح من اثرياء السودان.
شهدت موسم الخريف هناك و بداية جريان الخور .. جريان الخور في الخريف يمثل مصدر الدخل الثاني للمواطنين بعد الماشية.. فنسبة لوجود عدد كبير من الابار (السواني) داخل مجري الخور و تشكل خطورة على العربات التي تعبره وهو ممتلئ بالمياه فان اهل المنطقة يعملون كمرشدين او ملاحين لتوجيه السيارات الى المسار السليم .. احد سائقي اللواري رفض دفع قيمة العبور بواسطة دليل و هي 100 الف جنيه .. و حاول العبور بدون دليل .. بعد مسيرة امتار قليلة انقلبت شاحنته بما فيها من بضائع.. فقام المواطنون بافراغ حمولة الشاحنة مقابل مبلغ مليون جنيه.. و استأجر صاحب اللوري حبلا من السلك لجره بمبلغ 100 الف جنيه .. و كفاه الله مؤونة دفع قيمة استعدال اللوري المقلوب لاننا قمنا برفعه له باستخدام الونش الذي يعمل في الكوبري.
. هل تريد أن تقول أنه لم تكن هناك أي مشكلات في التمويل أو النواحي الأمنية تحول دون إنجاز المشروع في وقته المناسب ؟
+ قيمة المشروع لا تتجاوز المليون دولار.. و عند بدايته 2010 اي قبل الانفصال لم تكن هناك مشاكل تمويل .. مليون دولار تساوي تقريبا حمولة ثلاث لواري محملة بالبضائع الى دارفور عبر ابوزعيمة اما الامن فابو زعيمة تقع في منطقة امنة جدا و بها مناجم للتعدين الاهلي .. شرق حمرة الشيخ و مسيرة 13 ساعة من العاصمة بالسيارة.
. كيف تأخر العمل إذن ؟ هل تذكر معوقات بعينها أعاقت سير التنفيذ ؟
+ واحدة من معوقات العمل كانت عدم وجود الخرسانة التي تصلح لتشييد المشروع .. طالبنا المقاول بتوريد حجر مكسور من امدرمان .. كانت تكلفة الحجر المكسور حوالي 300 مليون جنيه .. رفض المالك المقترح بحجة ارتفاع السعر وقام في نفس الوقت بتبديل عربة المهندس الذي يتبع للسدود و هي نيسان باترول موديل 2007 بعربة جديدة 2010 ماركة لاندكروزر .. قيمة العربة الجديدة كانت 180 مليون جنيه و العربة القديمة قيمتها تقريبا 80 مليون جنيه و ما يحيرني هو ان يكون الاحتفال والرقص والطرب بانجاز متأخر و باهت هو البديل للمحاسبة على التاخير والتقصير والاهمال.. المشروع بدأ في اطار الدعاية الانتخابية قبل ابريل 2010 والاحتفال المبالغ فيه الان يأتي في اطار الدعاية الانتخابية ل 2014.
ولنا أن نتساءل بكم شيدت الكباري خلال ربع قرن الانقاذ.. و كم كبري شيدت في ربع قرن في مصر الجارة و اثيوبيا الجارة .. كباري الانقاذ كيف تمت عطاءاتها وعقوداتها و تمويلها و ادارتها.
عبود بنى كبري شمبات ..الانقاذ جات تعمل ليهو صيانة لقت الخرط بتاعتو ماصتا المطرة و راحت في زحمة تغييرات الوزارات كل شهرين .. المهم اخنق فطس عملو صيانة و كنت مشرفا عليها ..كلفت اربعة مليون دولاربعد ان اكملت الصيانة عامها الخامس قررت الانقاذ ان تقوم بصيانة الصيانة قبل ظهور الفضيحة و تم توقيع عقد صيانة الصيانة مع نفس مقاول الصيانة بمبلغ مليون دولار !!!..
. ماذا عن معلوماتك عن جرائم القتل التي ارتكبها النظام على خلفية محاولة اغتيال الرئيس مبارك ؟
+ اذكر في سجن كوبر التقيت بفرد الامن المتهم بقتل الشهيد علي البشير... الرواية المشهورة هي ان علي البشير تمت تصفيته بسبب علاقته بملف اغتيال حسني مبارك حيث اوكل له التحقيق في القضية و بعد مفاصلة الاسلاميين سنة 99 اختار الشهيد ان يكون في جناح الترابي فتمت تصفيته بعد ان رفض الاغراءات من الطرف الاخر (القصر)..التقيت بالمتهم و دارت بيني و بينه ونسة حول الامر وقال (كانت هناك لجنة امنية لحصر و جمع عربات التنظيم من الاخوان الذين اختاروا الانضمام للمنشية وهذه السيارات لم تكن مسجلة في المرور و بعضها ليس لديه شهادات وارد (مصادرة من افراد او من الاحزاب في في 89) ..احدى هذه السيارات كانت بطرف علي البشير وأتتهم اخبارية امنية انها شوهدت في شارع الانقاذ فانطلق التيم الامني لمطاردته حتى الدروشاب حيث يسكن.. اوقف الشهيد العربة امام بيته وقام بإنزال افراد اسرته و ركب العربة مرة اخرى..و حاول المتهم تهديده بالطبنجة ولكن انطلقت منها رصاصة اصابت الشهيد في رأسه).. الرواية –في جزئية الحديث عن استلام عربة بدت لي في غاية السذاجة.. و علمت من بعض زملاء المتهم من المساجين المنتسبين لجهاز الامن انه يعتبر من افضل القناصة بجهاز الامن .. لاحقا تم تبرئة المتهم واطلاق سراحه واتوقع ان يعترف في يوم ما بفعلته فقد كان طوال فترة وجوده في السجن –وكان حينها محكوما بالاعدام قبل الغاء محكمة الاستئناف للحكم- كان منكسرا و واجما و كثير الذكر والاستغفار مما يدل على انه يشعر بتأنيب الضمير.. حتى انه اسر لي ان ما حدث له انتقام رباني بسبب تصرف قام به وقال لي ((والله انا غايتو اقتنعت انو محمد الامين خليفة ده زول بركة وانو الحصل لينا ده عقاب من ربنا... تعرف مرة كده كلفونا باعتقالو مشينا لقيناهوشايل شنطتو ماشي على المطار للحج –او العمرة لا اذكر- قال لينا يا اولادي انا زول جيش و عضو مجلس قيادة ثورة تفتكرو حاهرب؟ والله امشي اقضي حجتي –او عمرتي- واحلف ليكم بالله من المطار على مكاتبكم .. قال لي نهرناهو و رفعناهو في العربية و سقناهو .. زميلي الكان معاي في المهمة دي قام بيهو لغم في مناطق البترول و استشهد وانا هسه منتظر الاعدام))..
واذكر انه كان في القسم الذي نزلت به في كوبر المتهم بقتل الفنان خوجلي عثمان و لكنني لم التقيه ابدا و سمعت من بعض المساجين همسا بانه يتم تهريبه من السجن بطريقة راتبة ليقضي ايام بمنزله بحجة انه يتلقى العلاج في مصحة كوبر لانه مختل العقل .. و الكل يعلم الرواية التي تربط بين مقتل خوجلي عثمان و محاولة اغتيال مبارك..
. في تقديرك ما مدى إمكانية محاصرة الفساد في ظل وجود النظام ؟
+ حادثة انهيار عمارة الرباط تعتبر نموذجا لحالة الفساد التي لا يختلف عليها اثنان حيث اثبت تقرير لجنة اساتذة جامعة الخرطوم والمنشور في النت القصور المهني و الفني و الاداري و التعاقدي الذي رافق هذا المشروع و يعلم الجميع علاقة الوزير بالمقاول و العمارات التي بناها المقاول للوزير.. هذه الحالة تثبت ان أي حديث عن مكافحة الفساد في ظل هذا النظام نوع من العبط.. فلا يوجد في هذا النظام من هو مؤهل اخلاقيا لمحاسبة مفسد ..فالرئيس هو من يتبنى حماية المفسدين...
اسامة عبدالله و تحت رعاية وحماية الرئيس بنى لنفسه امبراطورية تمددت بصورة اخطبوطية جعلت له السيطرة على كثير من امكانيات البلد الاقتصادية والبشرية و حتى الامنية والعسكرية والاعلامية..وان كنت لا اعلم قضايا فساد بالارقام يتورط فيها بشكل مباشر الا انني اجزم انه متورط في اهدار كثير من موارد البلاد التي ذكرتها اعلاه بطريقة لا تخدم الوطن في شئ..وهذا شكل من اشكال الفساد...بل واخطرها ، حيث انه يتم بسند قانوني و دستوري باستثناء مؤسساته من المحاسبة و المراجعة و حاكمية القوانين.
جميع المشاريع التنموية التي قامت في عهد الانقاذ تشوبها شبهة الفساد.. و اتحدى ولاية الخرطوم ان تخرج للراي العام ما تنفي به شبهة الفساد عن مشروعاتها بعرض المناقصات التي تمت و لجان فرز العطاءات و نصوص العقود الموقعة وقيمتها والتكلفة الفعلية للمشروعات و اذكر هنا تحديدا مشاريع الكباري (الانقاذ، المنشية، المك نمر، الحلفايا و كبري الدباسين الذي ما يزال شاهدا على الفساد واهدار الموارد)...الخ .. بل واتحدى أي قيادي بوزارة الشئون الهندسية ليس له ارتباط مع شركتين على الاقل من الشركات المسيطرة على مشروعات الوزارة.
. تقييم امكانية قيام حلف عسكري أمني سياسي يضم مجموعات ودابراهيم وقوش وغازي صلاح الدين؟
+ من الواضح ان هناك علاقة وطيدة بين مجموعة الانقلابيين (ودابراهيم) وغازي تجلت في ظهور غازي معهم عقب اطلاق سراحهم و اخيرا المذكرة التي ضمتهم معه.. اما ارتباطهم بقوش فهو امر –في نظري- غير مؤكد و لا يحتمل التخمينات .. فلا اعتقد ان قوش يلعب على غير المضمون.
. تقييمك لامكانية دمج الجيش الحالي مع الحركات المسلحةقبل أوبعد سقوط النظام في هيكلة واحدة تضمن استقلاليته وقوميته وحياده السياسي؟
+ الصحيح ان تقول (دمج الحركات المسلحة في الجيش) وليس العكس..فالجيش هو الاصل و هو الاكبر..استقلالية الجيش و قوميته و حياده السياسي امر في غاية الاهمية... عملية ادماج الحركات المسلحة في الجيش تمت عدة مرات في تاريخ الجيش السوداني و ينبغي ان تخضع هذه التجارب للدراسة والتقيم .. بمجرد سقوط النظام اتوقع ان يكون هناك مجال لحل كثير من النزاعات وبالتالي ينبغي ان يتم حل الحركات المسلحة التي افرزتها هذه النزاعات..اعتقد ان ادخال افراد للجيش فقط بحكم انتمائهم لحركة مسلحة –قطعا لها توجه سياسي- ينفي ضمان الحياد السياسي لهؤلاء الافراد.. واعتقد ان قومية الجيش يمكن ان تتحقق بمجهود قليل في مجال التوازن الاثني و الجهوي و لكن نحتاج لمجهود كبير في مجال التشريعات والقوانين و النظم و مناهج التربية العسكرية (غرس عقيدة الولاء للوطن و قدسية الدستور)، بالإضافة الى تحسين الاوضاع المادية لمنسوبي الجيش بما يضمن عدم شراء ذممهم بواسطة تنظيم سياسي.
. تقييمك لدورمحتمل لقدامى قيادات المعارضة المهدي الميرغني الترابي في سودان ما بعد سقوط الإنقاذ..
+ اعتقد ان اكبر دور يمكن ان يقوموا به الان هو تقديمهم لقيادات شابة بدلا عنهم وتفرغهم لكتابة المذكرات، فكلنا نسمع عبارة (تغيير عشان تااااااني يجونا الميرغني والمهدي والترابي؟) .. اعتقد ان اقامة حفل اعتزالهم سيكون محفزا كبيرا للتغيير، ولن ينسى لهم التاريخ هذا الجميل.
. كلمة اخيرة
انبه الشعب السوداني الى خطل الاكذوبة التي يروج لها النظام و رسخت في اذهان الكثيرين بان سقوط الانقاذ يعني انفراط الامن (هذا بافتراض ان امن السودان هو فقط امن الخرطوم وبقية البلد تحترق)...اقول ان ما عرف به الشعب السوداني من ميل للمسالمة و عدم العنف يضمن توفر الامن و عدم الصوملة والعرقنة الذي يوهمنا به النظام الفاشل امنيا والدليل على فشله هو غيابه عن مسرح العمل الامني في احداث جون قرنق و احداث هجوم خليل على امدرمان و احداث الاحتجاجات الاخيرة.. فكل واحد من هذه الاحداث كان كفيلا باسالة الدماء في شوارع العاصمة لعدة سنوات لولا لطف الله و طبع السودانيين الذي يكره العنف وليس بسبب شطارة امن النظام الذي اختفى من المسرح مذعورا في هذه الاحداث كما يعلم الجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.