شاهد بالفيديو.. بعد دخولهم "بارا".. نشطاء الدعم السريع يحذرون جنودهم ويطالبونهم بالإنسحاب (الجيش قادم إليكم بعدد 670 سيارة قتالية)    وزير الداخلية يرأس إجتماع غرفة طوارئ إمتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    شاهد.. فيديو نادر للشاعر والإعلامي الراحل السر قدور يعود تاريخه للعام 1940 خلال مشاركته في بطولة فيلم "الضريح" وابنته تكشف معلومات هامة عن الفيلم    شاهد بالفيديو.. المذيعة الحسناء تريزا شاكر مقدمة برنامج "يلا نغني" تطلق "الزغاريد" على الهواء تفاعلاً مع أغنية (شوف عيني الحبيب بحشمة لابس التوب)    شاهد بالفيديو.. خلال حلقات برنامج "أغاني وأغاني".. العميد أحمد محمد عوض يتألق في أداء الأغنية المؤثرة (أبوي ان شاء الله لي تسلم)    الجيش يسقط مسيّرة قتالية متطورة لمليشيا الدعم السريع جنوب مدينة الأبيض    رسميًا.. أبل تودع طرازين شهيرين من آيفون نهائيًا    قبل أحمد حلمي.. نجوم تعرضوا للاحتيال على يد مديري أعمالهم    السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    اتحاد المرأة بالشمالية يدشّن برنامج "العيد في الخنادق" دعماً للمرابطين    مي عز الدين توجه رسالة لزوجها بعد خضوعها لجراحة معقدة    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    السيليكون.. مكمل غذائي يكشف عن مزاياه للبشرة    علم النفس يحدد أكثر الأشخاص وحدة في معظم الأوساط الاجتماعية    برشلونة والهلال.. (والعايش في الغيبوبة).!!    عاجل.. اغتيال لاريجاني    البرهان يعلن موقفه من الإخوان والشيوعيين ويعلّق على معارك دارفور وكردفان    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    وفد من نادي المريخ يزور اللاعبين المصابين في القاهرة    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    الجيش يستهدف رتلاً عسكريًا للميليشيا ومقتل قائد كبير    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القدس تحتضر في زمن الخطابات العربية!
نشر في سودانيات يوم 26 - 01 - 2012

لم يكن يتوقع فخري أبو دياب أن عام 1967 المتزامن مع باكورة مراحله الابتدائية في المدرسة العمرية المطلة على المسجد الاقصى المبارك، سيشهد احتلالاً صهيونياً لمدينة القدس.
فمنذ ذلك العام وأبو دياب يطل على مسرى سيدنا محمد تماماً مثل باكورته التعليمية، وعيناه مليئة بالمشاهد العدوانية التي تمار ها سلطات الاحتلال الصهيوني لتهويد اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وها هو اليوبيل المقدسي لتلميذ المدرسة العمرية، السيد فخري ابو دياب، رئيس لجنة الدفاع عن بلدة سلوان جنوب المسجد الاقصى، يكتمل بعمره الخمسين عاماً، حيث رفض ان تقام له حفلة يوبيلية الا بين احضان مسرى سيدنا محمد )صلى الله عليه
وسلم(.
اللافت للنظر ان الحزن كان مسيطراً على تقاسيم وجهه، تماماً مثل الافكار التي تضرب أخماس عقلي بأسداس نجمة صهيون والعين تعجز عن وصف المشهد التهويدي للمدينة المقدسة.
ما آلم تلميذ المدرسة العمرية ان بلدة سلوان المقدسية تتعرض لحملة تهويد شرسة من قبل سلطات الاحتلال في الوقت الذي يجهل فيه المجتمع العربي اين تقع تلك البلدة؟ واين حيثياتها ووجهتها في جسم الخارطة العربية؟
لم يستطع ذلك التلميذ ان يخفي ألمه وحزنه في كينونته الداخلية، فاخذ قلماً وورقة تعود الى عصر كانت فيه الحروف العربية عُمَرية، ليكتب رسالة ممزوجة بتراب القدس لتحتضن الامة العربية كما هي بلدة سلوان الحاضنة “الجنوبية - والجنوبية الشرقية" لبلدة القدس القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
ليس من الغريب ان نجد تلك البلدة بمحتواها التشابهي قريبة لمواصفات مدينة القاهرة باكتظاظها السكاني، حيث ان مساحتها 5640 دونم يسكنها 52000 نسمة، وكذلك حدودها الشمالية المحاذية لسور المسجد الأقصى المبارك وحتى محراب المسجد
الاقصى من اراضي البلدة، متطابقة ل"مكة" بقبلتها ووجهتها وقداستها.
وكما هي السودان سلة الغذاء للوطن العربي، فان البلدة تعتبر مصدر المياه وسلة الغذاء للبلدة القديمة في القدس، فهي اصل القدس القديمة وقد بناها اليبوسيون العرب، وبها حي الفاروق في جبل المكبر، حيث كبَّر الخليفة عمر بن الخطاب عند فتح
25 كانون الثاني ) 2012 )January م العدد 849 القدس تحتضر في زمن الخطابات العربية!
القدس، وكانت سلوان وخاصة حي البستان وعين سلوان أول وقف في التاريخ الإسامي، حيث وقفها الخليفة عثمان بن عفان لعبّاد ونسّاك وزوّار المسجد الأقصى، وعلى الرغم انها مشابهة ومتطابقة لاخوة يسكنون الطرف الاخر من صخرة الاسراء
وحدوده الاقليمية، الا انها تفتقد اختضان امة الضاد!،،، فأين الماضي العُمَري من حروف اعلنت الهزيمة بخطاب يعشق الشجب والاستنكار؟".
توقف صاحب اليوبيل المقدسي عن الكتابة المغيّبة من عقل العروبة
على امتداد خارطة الوطن العربي، وشرع يتفقد البلدة واحياءها المستهدفة من قبل نجمة صهيون واذرعها وادواتها، وايقن ان حي البستان، وحي وادي حلوة، وحي بطن الهوا، الاقرب من الناحية “الجنوبية- والجنوبية الشرقية" للمسجد الاقصى المبارك،
ستتحول بسبب العجز العربي والاسلامي الى ما تسمى" بالحوض المقدس ومدينة داوود"، ليكتمل اول طوق حول المسجد الاقصى ليسهل عليهم تقويضه وهدمه، لاقامة هيكلهم المزعوم.
امام هذا العجز العربي امسكت صحيفة اخبارية وبدأت اقلب صفاحاتها فوقع ناظري على خبرٍ لم تكتبه تلك الصحيفة، “ان نجمة جابوتنسكي تحاول ان تجعل تلك البلدة البوابة الاولى لهيكل كيانها المزعوم!!".
هنا ادرك تلميذ المدرسة العمرية، السيد فخري ابو دياب ما يدور في كينونة عقلي، فتدخل مجيباً عن فحوى الخبر المغيّب من عناوين ومانشيتات الصحف العربية، قائلاً: ان وجود سلوان في خط الدفاع الاول عن المسجد الاقصى والبلدة القديمة، ولوجود
اكبر كثافة سكانية قريبة من المسجد الاقصى، فقد بدأ الكيان الصهيوني منذ احتلال القدس بعمليات هدم لمنازل المواطنين، ورفض إعطاءهم تراخيص للبناء، واخذ يضيّق عليهم في كل مناح الحياة، حتى وصل عدد المنازل التي هدمتها نجمة صهيون اكثر
من 3000 منزل منذعام 67 .
ولتنفيذ عملية التهويد فقد انشأ الاحتلال جمعيات استيطانية يهودية خاصة بالبلدة مثل جمعية العاد الاستيطانية، وتم منحها كل الدعم المادي والقانوني واللوجستي للاستيلاء على منازل المواطنين وأراضيهم، بتزوير كثير من الحقائق والمستندات وتحت كثير من المسميات والقوانين، مثل: قانون املاك الغائبين، واسترداد ارث
الاجداد، والاراضي الاميرية.
وكانت الهجمة الاولى من قبل الجمعيات الاستيطانية على منازل مواطني البلدة عام 1990 ، حيث استولت جمعية العاد على منزل في وادي حلوة تحت قانون املاك الغائبين، والان وصل عدد البؤر الاستيطانية الى 56 بؤرة، يسكنها 1450 مستوطن، منهم 400 في وادي حلوه و 50 في بطن الهوا و 1000 فيما يسمى مستوطنة"
نوف هزيتيم".
ومنحت سلطات الاحتلال جمعية العاد السيطرة الكاملة على الاماكن الاثرية، ك"عين سلوان والاملاك الوقفية"، وسمحت لها بحفر الانفاق، واغلاق بعض الشوارع، وتنفيذ المشاريع حسب مخططها ورؤيتها التلمودية: كالحدائق والمتنزهات، والقبور
الوهمية، وخاصة في المناطق القريبة من المسجد الاقصى.
اخذت اضرب اخماساً بأسداس لكي استنتج من رسالة وحديث ابو دياب حقيقة تنفع الخارطة العربية للابتعاد عن هيامها الخطابي، ليعرفوا ان هدم حي البستان بالبلدة اصبح مجرد وقت، والقدس اصبحت مجرد عبارة تكتب في كتب التاريخ!!
تدخل صديقي المقدسي وقال لي: كن على قناعة!! ان الخطاب العربي يعرف تماماً ان الهدف من هدم حي البستان هو انشاء حدائق توراتية مطابقة لمواصفات المشروع التوراتي" اورشليم المقدسة"، الذي يسمونه بالحوض المقدس، وان هذا الخطاب المتحنط يعرف ان الصهاينة يريدون محو الهوية الاسلامية والعربية للقدس، وتغيير طابعها الجغرافي والديموغرافي، وطرد السكان المقدسيين الى مناطق بعيدة عن المسجد الاقصى، لتقليل عدد العرب في القدس الى أقل من % 12 من مجمل سكانها بشطري المدينة حتى عام 2020 ، وهذا مايسمى بمخطط ) 20 20 (،
وهو يعرف ان تغيير وتحريف المناهج الدراسية في مدارس المدينة يندرج ضمن تهويد الانسان المقدسي و تهويد عقليته، لابعاده عن هويته العربية والاسلامية، وتحريف تاريخه وانتمائه لعروبته ودينه، ويعرف ايضاً ان الثورات العربية أدت الى تسارع وتيرة الاستيطان في القدس، لان المؤسسة الاحتلالية تريد أن تحسم الوضع الجغرافي على الارض، بسبب غياب معرفة النتائج المستقبلية لتلك الثورات.
كذلك يعرفون ان المؤسسة القضائية الصهيونية لا تختلف كثيراً عن الخطاب العربي، فالاحتلال يستعمل الامور القضائية كغطاء تجميلي، لذر الرماد في العيون، لاعطاء بلدية الاحتلال الوقت المناسب للتحضير اللوجستي والتقني للبدء بعمليات الهدم، تماماً – ولو في صيغة الاختلاف- مثل الخطابات العربية التي تمارس مشروعها النظري بعيداً عن التطبيق. امام هذه الحقائق ادركنا سوياً ان تغيير وطمس معالم مدينة القدس، وسلخها عن ماضيها العربي والاسلامي هو لب المشروع التهويدي للمدينة، سيما وان شبكة الانفاق التي تحفرها سلطات الاحتلال كثيرة ومتجذرة كسرطان صهيوني، ولم يعلن الا عن 7 انفاق، 5 منها في سلوان تتهجه شمالا الى البلدة القديمة والمسجد الاقصى، وواحد في منطقة باب العامود متجها جنوبا الى المسجد الاقصى ويرتبط بشبكة الانفاق في سلوان عند حائط البراق، والآخر في منطقة عين ام الدرج في سلوان متجهاً الى المسجد الاقصى ثم غربا تحت القصور الاموية الى باب المغاربة ليصل الى بداية حارة الشرف وصولاً الى مايسمونه “ متحف دافيدسون".
بالمقابل امام هذه المشاريع التهويدية، التي يواصلون الليل بالنهار بكل امكانياتهم ومقدراتهم، لا نجد اية استراتيجيات ولا سياسات حقيقية عند المؤسسة العربية الرسمية، ولا نسمع منها الا خطابات الشجب والاستنكار والشكوى للمؤسسة الدولية.
توقف صديقي ابو دياب عند باب العامود الذي يحتضن رافع الآذان وقارع الأجراس، وهو يرتجل مخاطباً الحدود الاقليمية والدولية: ايها الخطاب العربي المستتر، يا صاحب
العبارات السريالية التجميلية، عليك تحمل مسؤولياتك، لتثبت ولو لمرة واحدة ان على الاحتلال ان يلتزم بالقانون الانساني والدولي، فكثير من المقدسيين كانوا يظنون انك – ربما- ضوء الامل في نهاية النفق المظلم، ولكن سرعان ما
اكتشفوا انه ضوء الجرافة والآلية الصهيونية القادمة لهدم منازلهم وتشريدهم وطردهم واعتقال أطفالهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.