كنا صحفيين صغار السن، قليلي التجربة عندما بدأنا ممارسة العمل الصحفي في بداية ثمانينات القرن الماضي، وفي عهد الرئيس الراحل جعفر نميري - رحمه الله - وكنا نسخر في مجالسنا الخاصة من المشهد السياسي العام أحياناً، ونركّز على صفة «المستشار» التي «ألصقها» الرئيس الراحل بعدد من أركان نظامه آنذاك، وكنا نتعمد في صياغة الأخبار أن نكتب: «التقى السيد الرئيس القائد جعفر محمد نميري بالدكتور فلان الفلاني مستشاره الخاص لشؤون كذا واستمع إلى تقرير شفاهي منه عن الأداء، وزوّد السيد الرئيس مستشاره بمجموعة من النصائح».. أي إن الآية مقلوبة فبدلاً من أن يزوّد المستشار السيد الرئيس بالنصائح يحدث العكس. وهكذا رسخ لدينا انطباع ولدى غيرنا بأن وظيفة المستشار «شرفية» و «تشريفية» لا تعطي شاغلها مسؤولية ولا سلطة، وزاد ذلك الانطباع عندما قامت المجالس الاستشارية، وقد حظيت بعضوية أكثر من مجلس استشاري في عدة وزارات، لم أشعر بأنني قدّمت من خلال تلك العضوية ما يفيد ولا تلك المجالس قدّمت. قبل أيام تسلمت خطاباً رسمياً بإعلاني عضواً في المجلس الاستشاري لوزارة النقل والطرق والجسور، وسعدت عندما قرأت أسماء أعضاء المجلس من العلماء والخبراء والمستشارين والوزراء ووزاء الدولة الحاليين والسابقين، حتى أنني ترددت في المشاركة بحسبان أنني ربما أكون أضأل الناس شأناً، وأبعدهم عن دوائر العلماء والخبراء، ومع ذلك شاركت في أول اجتماع انعقد صباح أمس برئاسة الدكتور أحمد بابكر أحمد نهار وزير النقل والطرق والجسور، الذي جمعت منصة الرئاسة إلى جانبه المهندس فيصل حماد عبد الله وزير الدولة بالوزارة إضافة للسيد وكيل الوزارة. من زملائي الصحفيين ضم المجلس الأستاذ محمد لطيف علي رئيس تحرير صحيفة «الأخبار»، وغاب عن الاجتماع عضو المجلس الجديد الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة «التيار» لكن نسبة الحضور كانت عالية، وقد جاورت كل من السادة الدكتور مهندس شرف الدين بانقا، والأستاذ محمد لطيف والدكتور محمد الرشيد محمد سليم مدير عام بنك تنمية الصادرات ثم لحق بنا الدكتور الفاتح محمد سعيد البرلماني اللامع ووزير الدولة السابق بذات الوزارة. المناقشات حول المجلس ودوره ونظامه استغرقت وقتاً طويلاً، وذلك من خلال مناقشة لائحة تنظيم أعمال المجلس الاستشاري لسنة 2012م الذي نص عليه المرسوم الجمهوري رقم «39/2012م» الذي حدد اختصاصات الوزارات والهيئات العامة للجهاز التنفيذي الذي نص على قيام مجالس استشارية لكل وزارة حسب القرار الوزاري رقم «4/2012م». كان النقاش مثمراً والمداخلات مفيدة من كل المشاركين خاصة المهندس عبد الوهاب عثمان وزير الصناعة، وكانت المخرجات مفيدة تمثلت في أن مهام المجلس واختصاصاته تقوم على ثلاث ركائز أساسية هي تقديم الرأي والمشورة للسيد الوزير فيما يختص بالسياسات والبرامج والخطط التي تقع تحت دائرة اختصاص الوزارة من خلال رؤية إستراتيجية لمستقبل الوزارة، ثم.. تقويم أداء الوزارة على ضوء الخطط المجازة، و.. تقديم المبادرات التي من شأنها ترقية الأداء ورفع قدرات الكادر البشري. وقبل نهاية الاجتماع التفت إليّ صديقي الدكتور الفاتح محمد سعيد وقال لي هامساً: «دي أول مرة يكون في مجلس استشاري بالصورة دي، وتكون في لائحة تناقش ثم تجاز».. رددت عليه همساً ب«قول كلامك ده للحضور».. وقد فعل. تحية وتهنئة للدكتور أحمد بابكر نهار وللمهندس فيصل حماد ولكل أعضاء المجلس الاستشاري الذي نحسب أنه ولد فاعلاً ومؤثراً بإذن الله.