قطاع الشمال والمؤتمر الوطني الحاكم الآن في وضعية الإستعداد للدخول للمفاوضات ، بعد عامين من الحرب الجديدة القديمة ،المنتصر فيها قطاع الشمال الذي صعد الي دوري السوداني وأصبح من أحزاب الممتاز وربما يلعب المباراة النهائية مع المؤتمر الوطني ويصبح الحصان الأسود في الدوري السوداني، رغم أن ملعب السياسة يفتقر إلي المدرب واللاعب والجماهير. والحديث عن مفاوضات الحكومة مع قطاع الشمال بأنه مهددات ومعوقات تتربص بطاولة التفاوض ، ومصدرها المتفاوضين اللدودين وتاريخ العداء والحلفاء والرقيب الدولي والوضع الإنساني وتغيير مناخ الخارطة السياسية في السودان كلها متاريس تصدّ رغبات الأمل والرجاء وتشعل النار في طاولة الأعداء التي تعد الآن للجلوس والخروج من دائرة الحرب والإقتتال وصناعة الإستقرار وإيقاف نزيف الحرب ، ومن بين المهددات الساذجة إختزال قطاع الشمال في شخوص «عرمان نموذجا» فهو شخصية تكن وافر العداء للإسلاميين وهم كذلك يبادلونه ذات العداء ولكنه استثمر هذا العداء فأصبح الإسلاميون يقدمون له خدمات جليلة عبر صحفهم وأجهزتهم الإعلامية وتسببت هذه الأجهزة في تضخيم «ياسر» وبذلك صار نجماً في أي معادلة سياسية يكون طرفها متمردون ، وبعد الفعل الإعلامي هذا التقطه بعض السيارة فنصبوه «عراباً » عتيقاً يجيد التحرك في المساحات التي توجع الدولة وإسلامييها فيجردون له الأقلام ومن حبرهم يكبر عرمان في عيون «الراصد الدولي» ، ويقدم هذا الراصد الشكر والعرفان لتلك الأقلام، التي لا تعرف كيف يصنع الراصد الدولي « القيادات» التي يعدها لليوم الأسود أو التي تقوم بأدوار ضاغطة، وبناءً على هذا فليعمل إعلام المؤتمر الوطني وقيادته على إرجاع «عرمان» إلي حالته الطبيعية حال بداية التفاوض وليس علي شاكلة أنه ليس من أهل المنطقتين وأقول هذالأن أهل التمرد ذرية بعضها من بعض من لدن حركة قرنق إلي حركات الجبهة الثورية، ولا تقدموا له «الهدية الثانية». أما مهدد الحلفاء فهم الجبهة الثورية خاصة الحركات الدار فورية التي تتحرك الآن في دارفور من أجل رفع وتيرة الحرب ووضعها في الواجهة بعد أن خطف قطاع الشمال أنظار «الراصد الدولي» وإعلامه نحو جنوب كردفان، وكذلك في وقت ارتفاع حالات الإقتتال القبلي في دارفور، والجبهة الثورية ربما تجبر قطاع الشمال على تبنّي وثيقة الفجر الجديد في الحل الشامل أو جر الحكومة وإجبارها على التفاوض مع مكونات الجبهة الثورية كل علي حده واستنزاف الدولة عبر التفاوض الطويل وريح البارود يعطر ساحات التفاوض. وعلى مستوي «تحالف قوى الإجماع» الحليف المهيض فإن قطاع الشمال هو سنده وفارس حماه وعليه أحلام الحرية والديمقراطية والكيد لحكومة المؤتمر الوطني، يعيش هذا التحالف في مرحلة نصب «صيوان» العزاء، بعوامل داخلية وأخرى بفعل قطاع الشمال ومفاوضاته مع الوطني ويهمهمون كما فعل أخوة يوسف عند فقد الملك صواعه فيقول إخوة التحالف «إن تفاوضوا فقد تفاوض أبوهم قرنق من قبل في نيفاشا» وتركنا على رصيف السياسة «نتسكع». أما الموتمر الوطني فهو حريص على الوصول إلي حل ينهي مشكلة النيل الأزرق وجنوب كردفان فهو محاصر بتحديات داخلية وخارجية ،ولكن هنالك «نيران صديقة »تأتي من عقلية بعض الذين يتحركون بخلفيات عدائية لبعض قادة قطاع الشمال كما ذكرنا وهو اختزال مخل بالأزمة ، وأيضا هنالك أصوات تحاول التفاوض على موقف ما قبل انفصال الجنوب ،إن المؤتمر الوطني به ألسن متعددة تصرح في اتجاهات متعددة خاصة في مسألة التفاوض هذه ومن المهدّدات الأخرى حالة التشظي المتوقعة في مكوّنات قطاع الشمال الإجتماعية واختلاف أبناء تلك المكونات حال بدء التفاوض ودنو مغانم الإستوزار التي ربما تنتج لنا حركات أخرى شبيهة بالمشهد في دارفور ، وخاصة أن القطاع يعتمد على النوبة كمكون إجتماعي ويستغلهم في مواجهة الحكومة ويتخندق في ديارهم وينصب «الكاتيوشا» في مضاربهم ويجعلهم في فوهتها وحينما تلوح أغصان الزيتون فإنهم يجعلون تلك الأغصان المثمرة تلد ثمارها خارج ديار النوبة ولا يبقى في ذاكرتهم إلا «كاتيوشا» النظام . حافر وصهيل مفاوضات المؤتمر الوطني وقطاع الشمال تعدّ من أصعب جولات التفاوض وتختلف عن المفاوضات الأخرى مع فصائل المعارضة فالقطاع يستند على خبرات تفاوضية اكتسبوها من مدرسة تفاوض الحركة الأم مع النظام إضافة الي تداخل تيارات كثيرة مشكلةً هذا القطاع الذي يعتمد على تيارات وأحلام كل المعارضين والغاضبين على الإنقاذ، فربما يهرول نحوها اليائسون من تحالف قوى الإجماع في تحقيق أحلامهم مثلما فعلوا مع قرنق في عودته ، وبذلك تنشط خلايا الحركة الشعبية مرة أخرى لسطح الممارسة العلنية ، وندخل في دوامة الحكم ... من يحكمنا ؟ وكيف نحكم؟ وخلاف الشركاء والفرقاء ...و....و... وإذا لم توضع نقاط تفاوضية محكمة يلتزم بها الطرفان فانتظروا توالد تيارات على شاكلة بني علمان في ما يطالب به قطاع الشمال وكذلك تيارات «أنت كافر» أخرج منها فلقد كتب عليكم القتال ، ويخرج علينا الطرفيون وأنصارهم ولا يجدوننا إلا وأصابعنا على آذاننا ...