هل تشارك إيران في المونديال؟.. رئيس الاتحاد يدلي بتصريح متشائم    موسى هلال .. الحرب قد بدأت الآن ضد الدعم السريع وهذه قضية وطن    الصحفية سهير عبد الرحيم تكشف كواليس الإفطار الرمضاني الذي أقامه ياسر العطا قبل أسبوع من إندلاع الحرب: (البرهان يالصديري ومناوي شارداً وكلمة سلك خالية من الدبلوماسية)    شاهد بالفيديو.. أغرب قصة يمكن سماعها.. سيدة سودانية تقع في غرام شاب بعد نزوحها من الخرطوم وقبل الإرتباط به اكتشفت أنه إبنها    شاهد بالفيديو.. لماذا تدعم الإمارات مليشيا الدعم السريع؟ إعلامي مصري شهير يكشف الأسباب!!    بالصورة.. بعد أن أذاقها مرارة الظلم والإتهامات.. شاهد أول تصريح من الفنانة إيمان الشريف بعد إلقاء القبض على التيكتوكر "بارود" وإيداعه في السجن    السودان..مصدر عسكري يكشف تفاصيل بشأن تطوّرات مدينة بارا    شاهد بالصورة والفيديو.. جنود بالجيش السوداني يصنعون "العصيدة" بنفس حماسهم في القتال    بالصورة.. التمديد للجنة تسيير المريخ بقيادة مجاهد سهل لعام آخر واضافة أسطورة النادي للقائمة    التربح من تيك توك بين الحلال والحرام.. علي جمعة يوضح    عاجل.. الجيش السوداني يعلن تحرير مدينة بارا    البرهان: الاحتفالات بالنصر سيتم تأجيلها حتى الوصول إلى الجنينة وفور برنقا والمثلث والكرمك وقيسان    روسيا تدق ناقوس الخطر: حرب إيران قد تدمر الاستقرار العالمي    والي النيل الأبيض يستقبل قافلة مبادرة رئيس مجلس السيادة لدعم أسر الشهداء والوافدين    تحركات ملحوظة في سعر الريال السعودي    ورشة تنويرية حول سياسات التمويل الأصغر لدعم الإنتاج بسنار    بعثة نادي الهلال تتوجه للمغرب لمواجهة نهضة بركان    بانغورا نجما لشهر فبراير    الدولار يواصل الصعود والذهب يرتفع    عاجل.. قطر تعلن عن تهديد وتطالب المواطنين بالبقاء في المنازل    هند صبري: دوري في "مناعة" يحمل مناطق رمادية وتناقضات إنسانية    النفط والذهب يواصلان الصعود مع تفاقم الحرب على إيران    "جوجل" تُتيح تكديس الصور يدوياً لمنافسة iOS    "تيك توك" لن يُشفّر الرسائل من طرف إلى طرف    دراسة : التعرض لضجيج المرور ولو ليلة واحدة يضر بالقلب    بودرة التلك تُسبّب سرطانات الرئة والمبيض    سموم تهدد الصحة.. مختصون: السمبوسك والقطايف خطر على القلب والمعدة    الرابطة السليم يبداء إعداده لخوض للمرحلة الأخيرة من الدوري التأهيلي    عثمان ميرغني يكتب: من يحق له الحديث باسم الدولة؟    المريخ يكثف درجات إعداده لاعتقال البوليس الرواندي    (60) مليار دولار خسائر القطاع الصناعي في السودان جراء الحرب    بيان مهم للطاقة في السودان بشأن الوقود    رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر    كارلوس سانز.. لاعب منحوس تلاحقه حروب ترامب من فنزويلا إلى إيران    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    شاهد بالفيديو.. شاعر سوداني يهاجم "البندول" بعد ترديده رائعة الراحل مصطفى سيد أحمد في "أغاني وأغاني" (لي شنو بتعمل كدة في روحك؟)    الحرب الإيرانية وارتداداتها المحتملة على السودان    طائرات مسيرة تستهدف سفارة في السعودية    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    تعطيل الشحن..أسعار النفط تقفز إلى مستويات عالية    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طنابير أهل الله..!
نشر في آخر لحظة يوم 15 - 07 - 2015

أهم نبأ أذاعته المدائح، هو نبأ انتصار الصوفية على الفقهاء، وذلك النبأ هو جوهر كتاب «الطبقات».. ومن إشارات نصوص المدائح إلى ريادة ثقافة الطريق، ما جاء على لسان مادح الشيخ بدوي أبو دلق في مدح شيخه: «الجود والكرم غيرهن ماهم / مكة مجلسه وكت الرجل تِنْضَمْ ».. هذا البيت ، يحمل في بساطة العبارة، وصية الجيلاني لتلامذته، بالتزام الصلاة والاطعام، والبذل..والشاهد هنا، أن الممدوح كأحد قامات الطريق، قد تجاوز أنصع الخصال القبلية، إلى فعل الصفوة الروحية الذي يُبني فوق الأصل.. الأصل هو الكرم.. والكرم معهود عند القبليين، أمّا الإضافة التي جاء بها الصوفية، فهو تتويجهم لذلك العهد بتاج الروحنة، حتى يكتمل للشيخ الصوفي المقام، وهو مجبول بذلك على التربع فوق القمة، بمعانيها الروحية والاجتماعية..
إن إذاعة نبأ غلبة الصوفية، على الفقهاء عبدة النصوص، لم يكن حكراً على المادحين وحدهم، بل شاركت في بثّه «مادحات»، أو قل «حكّامات» ذلك العهد.. ويشهد على ذلك أن بعض التشطير الذي يحمل سمات رجزهن ، أو غنائهن المُشاع في البوادي.. والحكّامة بمفردها عبارة عن قناة إعلامية مؤثرة في مجتمع القبيلة، فهي التي تلهب الوجدان وتثير الحماس بأدائها الأُنثوي المفعم بالتحدي والتحفيز، وبإطلاق عقيرتها في غناء يحتشد بالتعليق القصير المثير.. وقد أشار ود ضيف الله إلى إبداع بعضهن، فدوّن في طبقاته رجز إمرأة «مِن ناس قرّي» يشير إلى أنّها مدحت الشيخ شرف الدين العركي قائلة: «شجراً وكت الله اداك لا نيلا سقاك لا مطراً جاك/ ولد عركي كل يوم يغشاك سوالِك ورقاً ظلَّاك».. ومعنى هذا القول، أن العركي قد أورق حضوره تلك الشجرة، دون ماءٍ نيل أو مطر..كذلك، فإن النّص يشير الى نصيب لتلك الحكّامة من الثقافة الدينية لكونها أعادت انتاج واقعة واردة في كتب السيرة النبوية.. مثل هذا الرجز أو التشطير، مازال مألوفاً على ألسنة الحكامات خاصة في المناطق الغربية والوسطى من السودان، وتأتي به أخريات، ولكن بدرجات أقل في مناطق الشايقية والمناصير والرباطاب.. «ونحو ذلك يقولونه في الكرير».. أنظر الطبقات، ص 230..و«الكرير» هو التنغيم الذّكوري المقابل لرجز الحكّامات، ويسمى أيضاً بالطمبور، هو تنغيم بالحلق ينتشر بين أهل البادية ويتباين عن النغم المُصاحب للطبل في مناطق الصعيد، وعن الطار الذي يئز في ليالي المديح، كما واضح في مدائح علي ود حليب وحاج الماحي.. إلخ..
هذه الصياغة المُنغّمة لنبأ انتصار الصوفية، جاء مُشبّعاً بتراثيات الربوع على قاعدة الثقافة الهجين، انطلاقاً من عقيدة متسامحة تجمع بين العرف المجتمعي وقدسية الدين، دون إدعاء إنتصار طرف على آخر.. فالنصرة هنا ل «جواهر المعاني».. وفي هذا السياق، قيل في مدح الشيخ حمد ولد أم مريوم: «أبونا أبو دلقاً مرقع- العندو الراي والصح المفقع / أبونا المنع المناكير والكباير- أبونا الخلا الفزاريات فقاير..«الأب الذي يشير إليه النص، ليس هو الأب بعلاقة الدّم أو ذلك السلف المباشر، الذي يرسم له الذهن بالإسقاط، حالة حياة مشمولة بالرّاحة والمجد.. الأب هنا، هو الأب الروحي المتلفِّع بجبة التصوف.. وفي الشطر الثاني من البيت الأول، في النص أعلاه، هناك إشارة إلى إجتهادات الشيخ ود أم مريوم وإعماله «الرأي» في تفسير وتطبيق النصوص..أما «الصِّح المُفقّع» فهي عبارة تحمل معنى إعتداد الشيخ حمد ود أم مريوم بالنص كحجية دامغة، وهذا الاعتداد يشير الى جذوره الفكرية وإلى ملمح الفقيه المعروفه في شخصيته.. يلي ذلك إعلان غلبته كولي إنخرط في الطريق، حتى تمكن بعد ذلك من تجنيد، حتى نساء القبيلة، اللائي ترفعن في معيته إلى درجة ال «فقاير»..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.