عقارب الساعة تشير إلى الثانية ظهراً كانت آخر لحظة عند بوابة مستشفى جعفر بن عوف، عند مدخل الباب لفت انتباهي رجل وامرأة يحملان طفلاً تبدو عليه علامات المرض، يحتجان مع أحد الأطباء بالمستشفى بعد أن أبلغهما بعدم استقبال الحالات الحرجة لعدم وجود حوادث، وقرار مرجعية المستشفى، وطلب منهما الذهاب به إلى أحد المستوصفات وإرجاعه بعد استقرار حالته، تثور الأم ويستشيط الأب غضباً لتأخر حالة ابنه الذي يبكي من الألم أمامه وهو عاجز عن تقديم المساعدة له، ولم تشفع توسلات الأم لإدخال ابنها، فما كان منهما إلا أن ينصرفان في موقف يعبر عن غياب الإنسانية. دلفت إلى المستشفى لأقف أمام المصعد ليخبرني أحد الأشخاص بأنه متعطل فأتوجه إلى الدرج مباشرة، لأجد بعض مرافقي المرضى يجلسون على السلالم تظهر عليهم علامات الفتور جراء نزولهم، تساءلت في نفسي إذا كان هذا حال المرافقين فكيف يكون حال المرضى؟.. وصعدت إلى الطابق الأول ورأيت العنابر خالية إلا من بعض الأطفال ومرافقيهم يحسبون على أصابع اليد وتكرر هذا المشهد في الأربعة طوابق، وقبل وصولي للرابع سمعت صوت ضجيج فالتفت خلفي لأجد امرأتين تحملان طفلاً، وتهمهمان بعبارات تدل على عدم رضاهما عما يحدث بالمستشفى، فأوصلته معهما إلى الطابق الرابع والذي توجد فيه العناية المكثفة، وبعد جوله بالعنابر والممرات ظهرت أمامي عورات البلاط بالرغم من تركيبه مؤخراً، وعند نزولي لفت انتباهي أحد الأطفال كان يصلي رغم عجزه ومرضه وعندما هممت بالخروج استوقفتني كلمة «يا ابني» لتطلب مني امرأة في عقدها السادس مساعدتها في النزول فداعبتها بكلمة «السلم رياضة»، فضحكت وأجابتني بعدة عبارات أبرزها «رياضة ستة شهور؟» وقالت إنها تعمل بالمستشفى وتعاني منذ تعطل المصعد، هي ومن معها من الاصطاف والمرضى، وأمام المصعد بالطابق الأول رأيت عربة لحمل مواد البناء «درداقة»، وكأنها في انتظار تشغيل المصعد ويبدو عليها طول الانتظار حسب الأوساخ الملتفة حولها، وعند خروجي علمت أن هناك ثلاثة مصاعد ماركتها سيمنز وعمرها الافتراضي(200) عاماً كان أحدها يعمل حتى قبل شهرين ولكنه لحق برفقائه وتوقف عن العمل، لتتحد المصاعد على المرضى والعاملين بالمستشفى متحدية وزارة الصحة في الإسراع لحسم تفلتها.