قبل أيام وأنا قادم من منطقة البشاقرة شرق أوقف شرطي المرور الحافلة التي تقلنا عند التفتيش الكبير بعد قرية النابتي وقبل تفتيش كترانج بسبب مخالفة، وبدلاً من أن يدفع السائق التسوية المالية ويأخذ الإيصال الالكتروني، بدأ في البحث عن طريقة يدفع بها رشوة أو يتهرب بها من الدفع، ولما تأخرنا وكان الوقت منتصف النهار نزل البعض لمعرفة مايجري وعاد عدد منهم وهم غاضبون، وقال أحدهم إن الشرطي الذي أخرنا هو أنس وسبب التأخير أنه «زول كعب ومابياكل» هكذا قالها- زعلت بسبب التأخير حقاً، ولكنني لما سمعت ما قاله المواطن عن الشرطي ووصفه بأنه كعب وبرر ال «كعابة» بأنه لا يأكل أي لا يأخذ رشوة، ذهب غضبي وفرحت جداً، ثم نزلت لأتعرف عليه وأقف بنفسي على المجادلة، ولكنني لم أجد أنس ووجدت ملازم شرطة لا يقل في الجدية والحزم والحسم عن أنس الذي لا أعرف رتبته، فحمدت الله الذي أمد الشرطة السودانية وخاصة شرطة المرور بهكذا رجال يخافون الله ويؤدون الواجب دون تزحزح رغم المغريات، عندما عدت الى الحافلة بعد أن استخرج الملازم الإيصال للسائق، سألت المواطنين وهم ثلاثة تقريباً، من هو أنس قالوا لي رجل شرطة «كرهنا الشارع» لا يأخذ رشوة أبداً، وكان هنا منذ شهور إلا أنه نقل الى منطقة أخرى لا نعرفها، عندها لم أجادلهم فقط استغربت لهذه العقليات التي تريد الفوضى وتكره الانضباط والالتزام الشرعي الأخلاقي، وتريد أن تذهب الأموال لجيوب أفراد بطريقة غير شرعية، بدلاً عن الدولة التي تعيدها كخدمات وبنى تحتية للمواطنين، أنني عبر هذه المساحة أشيد بجنابو أنس الذي اشتهر بهذه القيمة الجميلة وأشد على يده، وأقول لمن يفكرون في إشاعة الفوضى والمخالفات الشرعية والأخلاقية أن يكفوا عن ذلك لحرمته وتأثيره السالب على قيم وأخلاق السودانيين والاقتصاد الوطني، ثم أن المخالفات ليست المقصد منها الجباية، وإنما الردع للحماية والحفاظ على الأرواح والممتلكات، خاصة وأن هذا الطريق اشتهر مؤخراً بكثرة الحوادث المرورية.. ولنتذكر دائماً أنه لا فائدة أن نقول بعد الحادث إن السائق ليست لديه رخصة، أو أن السيارة لم تكن جاهزة.