فن الكاريكاتير والذي أوجد له مساحة كبيرة في صحافتنا السودانية خروجاً بها من دائرة المحلية للعالمية قد سجل انتصاراً كبيراً بعد تكوين الجمعية السودانية لرسامي الكاريكاتير لأول مرة في تاريخ الوطن، التقينا بسكرتيرها الفنان منعم حمزة، إذ يمر هذه الأيام بوضع اللمسات الأخيرة لمعرضه الكبير بعنوان «الخرطوم الرسوم والهموم».. كأول حدث مهم في رأس السنة الجديدة. حدثنا عن فكرة المعرض وكم استغرق الإعداد له؟! - أستغرق الإعداد للمعرض أكثر من عامين ونشرت بعض لوحاته بالصحف وفكرته تدور حول الرسوم المالية.. والجبايات التي بلغ عددها «171» رسماً مالياً إبتداءً من رسوم شهادة الميلاد وحتى شهادة الوفاة، ويعتبر المواطن أن هذه الرسوم هي حجر عثرة أمام التطور والاستثمار والتنمية، بل تعوق الكثيرين في حياتهم اليومية والمعيشية، وبرغم توجيهات السيد رئيس الجمهورية وأركان حربه في القيادات العليا للدولة بتخفيض هذه الرسوم إلا أنها ظلت محلك سر. ولكن مفهوم الضرائب قديم وتمارسه حتى الدول الكبرى المتطورة ما رأيك؟ - لسنا ضد دفع الضريبة التي يعود ريعها في شكل خدمات للمواطن، ولكن هذه الجبايات لا نرى عائدها.. فهناك نواحٍ كثيرة هي مسؤولية الدولة المباشرة كالتعليم والصحة وخلافه، إلا أن التلاميذ يعانون بشدة من الدفعيات المتكررة طوال العام «هناك رسوم كهرباء تفرض على ابني بالمدرسة»، أما الصحة فحدث ولا حرج.. فمجانية العلاج هي شعار فقط بدليل هذه البطاقات التي يستخرجونها للعلاج بربع القيمة وتشمل شريحة ضعيفة ومحدودة.. والعلاج بالمستوصفات حدث ولا حرج فهو عبارة عن استنزاف بلا حدود.. وميتة وخراب ديار وأصبح تجارة بحتة وبلا أي إنسانية. ما هي الصعوبات التي واجهت المعرض؟ - ليست هناك صعوبات، فأنا كرسام قد أكملت العمل من إمكاناتي الخاصة وبدون أي دعم حتى الآن.. وحتى مرحلة الإطارات «البراويز» قد تجاوزناها ونعكف الآن على طباعة الدعوات وتجهيز حفل الافتتاح والختام وقد تم الاتصال بكل وسائل الإعلام المقروء والمرئي والمسموع لتغطية الحدث، كما نصمم الآن موقعاً بالنت «الشبكة العنكبوتية»، ليطوف المعرض حول العالم وتشغلني جداً هذه الأيام متابعة تصميم وطباعة الكتاب الذي يحوي كل لوحات المعرض مع مقدمات ونصوص تحريرية بأقلام شخصيات سياسية واقتصادية مهمة. أين ومتى سيقام المعرض؟ - سيقام المعرض بمركز راشد دياب للفنون في الثالث من يناير 2010م متزامناً مع احتفالات الاستقلال والسنة الجديدة، وقد حشدنا له احتفالات وليالٍ مصاحبة غنية بالندوات والبرامج الغنائية المصاحبة والأهم أن هذا المعرض سيطوف العاصمة القومية وعواصم الولايات بالأقاليم عبر عام كامل، لأن الجبايات بالولايات هي الأفدح لبعدها عن مراكز القرار والرقابة الاتحادية. كلمة أخيرة.. - هي دعوة للجميع لمشاهدة المعرض وأتمنى أن يكون حصاده خيراً على المواطن الذي أرهق كاهله بالجبايات والدفعيات، وبالمناسبة شعاري في سنة 2005م للخرطوم عاصمة الثقافة كان بعنوان «بق نار».. وكان معرض «العظم» في ثمانين لوحة بالمجلس القومي للآداب والفنون، أما شعار العام القادم «2010م» فقد أسميته «حصاد السنين».