{ جلسة «ستاتية» صرفة ضمتني بعدد من الأخوات اختلفن وتفاوتن في العمر والمستوى الثقافي والتعليمي، الأولى هي سيدة «حبوبة» باعتبار أن بناتها متزوجات وأمهات لكنها مثقفة ومتابعة ولها آراؤها المحترمة تجاه كثير من القضايا الاجتماعية وحتى السياسية، والثانية هي ربة منزل شابة بأفكار شبابية وأم لشاب جامعي وأطفال في مدارس سنية مختلفة، والثالثة عميد كلية بإحدى الجامعات الكبيرة، أهم ما يميزها عن ثلاثتنا، شخصي والأخريتين، أنها تتحدث بصوت خفيض أقرب إلى الهمس لكنها تطرح مواضيع غاية في الأهمية والحساسية. وكعادة الجلسات الستاتية تحدثنا في أي شيء بدءاً من الخضار والمكياج والأولاد والأزواج وحتى السياسة، كنا نتفق عند بعض النقاط ونختلف في بعضها، لكن أبرز ما اتفقنا عليه باعتبار أننا جميعاً أمهات لشباب إما في الجامعة أو على أعتاب الدخول إليها؛ أن هذا الجيل فيه كثير من اللامبالاة وأنه جيل في أكثره رافض لتوجيه دفته بأيدي أهله إن كان أماً أو أباً. وقالت السيدة الأولى، ودعوني أرمز لها بالرمز «ب»، إن ابنها الطالب الجامعي الذي يدرس بكلية مرموقة محبط لأنه يعد نفسه وهو على أعتاب التخرج بمشوار عطالة طويل طالما أنه لن يجد فرصة عمل في المجال الذي درس فيه وبالتالي هو دائماً في حالة «زهج» وما فارقه معاه أي حاجة وكل أحلامه مؤجلة أو ضبابية لأن الواقع نفسه ضبابي، لكن أهم ما اتفقنا عليه أربعتنا أن هذا الجيل لا تنفع معه سياسة القهر و«اسكت يا ولد واتقفلي يا بنت»، هذا الجيل في حاجة إلى أن نسمع له ويسمعنا أن نحاوره ونناقشه ونحترم آراءه حتى وإن كانت جريئة أو أننا لم نكن نجرؤ على الجهر بها عندما كنا في أعمارهم، لدرجة أني حكيت لهن عن التطور أو التغير الاجتماعي الذي حدث لأطفالنا وقلت لهن ضاحكة إنني أذكر تماماً عندما كنا صغاراً وعلى أعتاب مرحلة المراهقة أن صدف وجاء مشهد في فيلم من الأفلام أو مسلسل من المسلسلات يتحدث فيه البطل إلى البطلة بلغة غرامية وكان والدي موجوداً نهرب خجلاً وحياءً حتي لا يشاهدنا نشاهد هذه الجزئية، أما الآن فإن ابني الصغير يحكي لك ما فاتك من الفلم وهو قاعد في محله دون أن يرمش له جفن وكمان بتفصيلات مهمة من شاكلة هو بحبها لكن هي بتحب غيره وما إلى ذلك. نعم علينا أن نعترف أن هذا الجيل منفتح ويسمع ويشوف لذلك صعب أن نربيه كما اتربينا وهذا لا يعني أن نغيِّر من الثوابت لكن علينا أن نمنحه الجرعات بطريقة ذكية لا تستفز التطور الطبيعي لتفكيره وحالة الاعتداد التي يشعر بها. { في كل الأحوال وبما أني «خرمت» من الإحباط واللامبالاة حتي وصلت «ميس» فرفرة أولادنا لإعلان استقلال قراراتهم والانفراد بحكم أنفسهم؛ أوصيكم وأوصي نفسي بأن نتقرب منهم أكثر ونستمع إليهم أكثر ونحبهم أكثر ولنُعِد صينية الغداء، التي كانت تلمنا، سيرتها الأولى حتى لا تصبح، كما قالت محدثتي: «زي المشلعيب والعنقريب، يدرسها أولادنا في منهج ملبسنا»..!! كلمة عزيزة { بالرغم من الضائقة الاقتصادية التي يعانيها معظم هذا الشعب الصابر، وبالرغم من أن الناس تشكي وتبكي من غلاء الأسعار وضيق الحال، لكن السوداني عمره لا يتغير؛ إذ أنه يبقى كريماً وجميلاً ويعزم ويحلف على المويه، وتبقى لنا أشياؤنا الخاصة التي تميزنا عن غيرنا ومنها «شيل» العريس على أكتاف أصدقائه وأهله وجيرانه في مشهد له دلالات من المعزة والمحبة وترابط الأهل بصلات الدم والقربى. وبالأمس شهدت مناسبة زواج حُمل فيها العريس طوال الحفل وهو يبشر بخضابه الجميل لكن بيني وبينكم زعلت ليه ما يشيلوا العروس ذاتها من أخواتها وصويحباتها وما في حد أحسن من حد. كلمة أعز { قدمت ندى سيد حامد لقاءً جميلاً مع الأستاذة ستنا بابكر بدري تألقت فيه ندى بأسئلة ألقت الضوء على كل جوانب شخصية هذه السيدة العظيمة.