محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السجادة الحمراء..(2)
نشر في الأهرام اليوم يوم 10 - 02 - 2011

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) صدق الله العظيم. «الآيتان 5 - 6 من سورة القصص»
والقصص المشوقة المصاحبة لحدث الثورة الشعبية في مصر، تكفي حدثاً لحالها؛ من الحائط الكاريكاتيري الذي أصبح حائط المَضْحَك للشعب المصري، يأتي إليه إما راسماً أو معلقاً أو متفرجاً، للتنفيس بشكل مختلف عن مكنون صدره، بجانب الملامح لأشكال القبعات الواقية من الشمس والقنابل والكمامات، إلى سجادات الصلاة والنوم والقيلولة، وبالطبع النشاط الثقافي والاجتماعي المصاحب للثورة. كل تلك القصص ستكون ذات تاريخ آخر، روايات وأفلاماً، تروي لأجيال قادمة ما الذي حدث هناك.
وهنا ننتظر يدنا على قلب ريموت كنترولنا، كجيران يصلنا صوت/سوط الثورة، نخاف أن يؤثر ذلك بالطريقة السلبية كما قد سبق، وبلا وعي، ولا معرفة بجغرافيا الإنسان والمكان السوداني، نتوقع ونحلل، وبلا شك نكتب من وحي الانتظار، وربما التوقع أو محاولة المشي على شرف الممشى الأحمر، ولو من بعيد لبعيد. فمن قريب تقول الشاشات الحية ما يرفض الواقع التحدث عنه، ونقع نحن في فوضى الحواس بين أن نصدق ما نراه، أم نعترف بما نسمعه، أم نؤمن بما نحسه؟ والحكومات العربية ترفض التصريح بموقف واضح تجاه هذه الثورة الشعبية، كما حدث من قبل في تونس، إن كان بالموافقة أو بالرفض لثورة الشعب المصري، كي لا تقع في المحظور؛ فإن سقط النظام وهم رافضون للثورة، جعلوا كدول في القائمة السوداء للحكومة المجددة، وإن استمر الرئيس (مبارك) وهم موافقون على الثورة، وضعهم لاحقاً في قائمة الأعداء، وما بالك بعداء الرئيس (حسني مبارك)!!
لكن المباركة لتلك الثورة الشبابية البحتة - رغم محاولات اعتلائها من الأحزاب المسنّة- تأتي من قلوب الشعوب على الهواتف المداخلة للقنوات المفتوحة أو الرسائل القصيرة أو على الشبكة العنكبوتية أو... إلخ، ومن غير خوف من عداء أو قائمة سوداء، إنما كفعل مجذوب نحو عسل وطني مختلف عن طعم الخل الحكومي، ولو كان صحياً! ربما لهذا نتفق على أن تونس مثلت (كثورة ياسمين) مركز التغيير في المغرب العربي، كجغرافيا متشابهة الملامح في الإقليم المغاربي، جعلت -برضا أو إباء- أن يتم التغيير حتى في المملكتين المغربية والهاشمية بشكل حضاري ومتقدم من الحذر لثقافة (بلّ الرأس).
وإن مصر بجامع رؤوس ثقافاتها وتحررها الديني والثقافي والإنساني، وتقدمها السياسي والاقتصادي (كثورة فل)، هي تسمية مقترحة لأن مصر ملكة الفل كورد يأتي مساءً بروائحه، وورقاته الناعمة عقد للعشاق، ويزهر صباحاً كبياض يفتتح اليوم برضا رزقه للباعة المتجولين* ستمثل بالضرورة النواة لخلية التغيير للألفية الإنمائية؛ مختلفة تماماً عمّا يظنه الناس، ليس في إقليم المتوسط فقط، إنما لأفريقيا عموماً، وبلا شك العرب، رغم بطء سلحفاة التغيير السياسي في رؤوس الحكام المعنيين في الوصول إلى (ميس) مريح للشعب والنخبة الحاكمة، إلا أنها ستصل في النهاية لتخبرهم بما يريده الشعب. وبالتأكيد لا ضرورة في كل بلد لأن يكون المطلب إسقاط النظام، لكن سماع ما يريده الشعب من تصحيح فكرة الفساد الحكومي، وحتى النزول عن صهوة الخطاب الديني المتزمت غير المحترم لتعاليم الدين السماوي الأعلى، المنادي باحترام الآخر؛ إنسانيته ودينه وثقافته.
إن ثقافة التماهي مع الآخر التي نرعاها رسمياً في السودان، بحاجة كذلك إلى أن تتغير، تأدباً لثورة الشباب المصري الرافض للاندماج في الغير، أو الانخراط في موجة التفاوض والمساومة على سلطة وثروة، بأن نعرف كشباب مطالبنا، ونتحدث عنها بأدب وتهذيب فكري وإنساني، وبلا تخريب على كل مستويات الحواس، بدءاً من اللغة - التي صارت لدينا منحطة لدرجة الاستشهاد ب-(الراندوك) المخترع كلغة رفض كاسرة لواقع خشن يتداعى إلى الزوال الآن، وللأسف تمارس ممن يدعون نخبويتهم كشباب لهذا البلد! وختاماً بمعرفة أدب المشي على ممر ضيق بدون الاصطدام بآخر، أو عدم الاعتذار بلياقة.. حتى لا يتحول هذا الممر إلى سجادة حمراء من الدم ونروح (سمبلا)!!.. - وسمبلا تعني ساااي، بعربي جوبا وهو كلغة يُحْتَرَم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.