وزير الصحة الاتحادي يبحث مع وفد "الصحة العالمية" تطوير نظام التقصي والمعلومات بدارفور    شاهد بالفيديو.. العروس الحسناء "حنين" تستصحب معها والدها "الحوت" لحفل زفافها وتترحم عليه بلافتة وضعتها أمام مدخل قاعة الفرح    صديق المذيع الراحل محمد محمود حسكا يفجر مفاجأة كبيرة: (اقسم بالله العظيم حسكا دموعه نزلت بعدما جهزنا جثمانه ولحظة وصول زوجته سماح لتلقي عليه نظرة الوداع)    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    القوات المسلحة السودانية: فتح طريق كادقلي    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    جبريل إبراهيم يهنئ بفكّ حصار كادوقلي ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت على "جرائم المليشيا"    المريخ يتخطى هلال كريمة بثلاثية ويؤمن الصدارة    البرهان يتفقد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون ويقف على جهود إستئناف البث من داخل استديوهات الهيئة    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب تدافع أصدقاء العريس.. انهيار المسرح في حفل زواج سوداني بالقاهرة أحياه الفنان محمد بشير وحضره المئات من الشباب    بالصورة.. تعرف على قصة زواج الأسطورة "الحوت" من المطربة حنان بلوبلو (قال لي "يا حنان انتي متزوجة؟" قلت ليه "لا" وفعلاً اتزوجنا خلال عشرة أيام فقط)    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    "فايرفوكس" يضيف زرًا واحدًا لتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي    والي البحر الأحمر يؤكد أهمية قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة فى القاهرة بعد حادث سير    "تيك توك" تستعيد مواصلة خدماتها بالولايات المتحدة    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    كورة سودانية) تتابع الاحداث الكروية:..مواجهتان في اطار الاسبوع الاول بالدورة الثانية للدوري الرواندي غدا وبعد غد    مولودية إيه... وجمهور إيه؟!    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    اتحاد الكرة يثمن دور الشرطة ويؤكد شراكة استراتيجية لدعم النشاط الرياضي    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناطق الرسمي للحزب الاتحادي (الأصل) حاتم السر في حوار مع (الأهرام اليوم) (1)
نشر في الأهرام اليوم يوم 14 - 08 - 2011

موقفه من نظام الإنقاذ وأحزاب المعارضة، الغموض الذي يكتنف حواره مع الحزب الحاكم، تمسكه باتفاقية نوفمبر 1988 ودعوته لكونفدرالية بين دولتي السودان في وقت غاب فيه زعيمه عن إعلان دولة جنوب السودان، مؤتمره العام الذي لا تحدد له مواعيد إلا لتعطف بأخرى، أمنيات الوحدة الاتحادية، علاقته بالنظام المصري السابق، دعوته لتفعيل التجمع الوطني الديمقراطي، رؤيته لحريق دارفور، لقاء الميرغني المفاجئ بالترابي، تلك كانت مداولات (الأهرام اليوم) مع الناطق الرسمي للحزب الاتحادي الأصل حاتم السر فإلى مضابط الحوار:
{ ما سبب غياب مولانا الميرغني عن احتفال إعلان دولة الجنوب رغماً عن تلقيه دعوة رسمية منذ وقت مبكر واكتفائه بإرسال وفد ينوب عنه؟
- مولانا الميرغني؛ رجل شهد إعلان استقلال السودان الواحد الموحد في 1956 جالساً فى الصفوف الأمامية، وأبرم اتفاقية السلام السودانية (الميرغني/ قرنق) في 1988م والتى ارتكزت على وحدة السودان تراباً وشعباً؛ وأسس مع بقية القوى السياسية السودانية الوطنية والديمقراطية التجمع الوطني الديمقراطي وعاء شاملاً جامعاً اجتمع فيه كل أهل السودان جنوبه وشماله وشرقه وغربه، ويرأس أكبر حزب وحدوي في المنطقة والإقليم؛ وهو مرشد طريقة صوفية لها خلفاؤها بدولة الجنوب يتراوح أعدادهم بالآلاف اضطلعوا عبر المراحل المختلفة بمهمة الحفاظ على نشر الإسلام بالتى هى أحسن. وبرغم رفضه للتجاهل الذي لقيته الأحزاب الوطنية؛ وعدم رضاه عن الدور الثنائي الذي لُعب بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وبالرغم من كل التجاوزات التي بنيت على اتفاقية نيفاشا من تلاعب وتجاهل وتزوير وغيره ظلّ ينافح عن الوحدة، ويبشر بمشاريعها الكبرى، باذلاً ما وسعه من جهد، مسدياً النصائح لكل الأطراف، وباختصار يمكننا القول بأن الزعيم الميرغني قال كل ما يمكن أن يقال وفعل كل ما يمكن أن يفعل على مدار عقود طويلة من الزمن من أجل الحفاظ على وحدة السودان وعدم التفريط فيها، مهما كانت المبررات، خوفاً من انفراط عقد بقية الوطن، ولكن اسمعت إن ناديت حياً إذ لا حياة لمن ناداهم؛ وبالرغم من موقف مولانا الميرغني الواضح ضد الانفصال كمبدأ إلا أنه لم يقف ضد رغبة وتطلعات شعب الجنوب وتمنى لهم الخير، كل هذا لم يحُل بينه وبين أن يتقدم بالتهنئة الواضحة لشعب الجنوب وقيادته، وأرسل وفداً رفيعاً، نسبة لسفره لخارج البلاد، ومن هنا نشكر فخامة رئيس دولة جنوب السودان على طيب مشاعره وتفهمه لموقف مولانا، ونقدر لهم حرصهم على رعاية التاريخ الطيب المشترك بين مولانا وأهل الجنوب، وبين الحزب الاتحادي الديمقراطى وأحزاب الجنوب. ودعني أطمئنك أن زيارة مولانا الميرغني لدولة جنوب السودان، ستكون ضربة البداية لوضع لبنات إعادة توحيد البلدين من جديد بعد معالجة جذور المشاكل التى أدت الى الانفصال، ونأمل أن تكون قريبة؛ فالزعماء الكبار والرموز أمثال مولانا الميرغني تحركهم الهموم الكبيرة أكثر من الانفعال بالقشوريات، وإن اختاروا الصمت فاعلم أن فى صمتهم كلاماً وأنهم يعملون على إنجاز مشروع وطنى كبير.
{ أنتم تتحدثون عن وحدة مستقبلية واقترحتم إقامة كونفدرالية بين دولتي السودان دون أي عمل ملموس بالجنوب سابقاً ولا كشفتم عن خطة مستقبلية واضحة لهدفكم بل حتى مولانا الميرغني لم يزر الجنوب طيلة الستة أعوام التي أعقبت نيفاشا؟
- ما دام السؤال مقروناً بمولانا الميرغني دعني أقول لك إن وفود مولانا الميرغني إلى الجنوب لم تنقطع، وفوده بصفته رئيساً للحزب الاتحادي، وبصفته رئيساً للتجمع الوطني الديمقراطي، ناهيك عن وفوده بصفته مرشداً للختمية، فلمولانا وجود قوي في الجنوب؛ وجود سياسي وديني واقتصادي، وكل هذا عززته علاقات تاريخية والثقة المتبادلة مع أهل الجنوب، ونستثمره لتعزيز وحدة السودان الكبير وعن كل وجود وحضور يوجد من يستطيع أن يحدثك بالتفاصيل أما عني فدعني أقول لك إن وفودنا في الحزب الاتحادي الديمقراطي لم تنقطع، قريباً قبل الانفصال ذهب إلى الجنوب وفد قيادي كان فيه الأستاذ حسن هلال والدكتور منصور العجب والخليفة صلاح سر الختم والقائد معتز الفحل والتقى الرئيس سلفاكير ونقل إليه رسالة ودية، وأجرى بعض الحوارات والتفاهمات، نحن لا نخفي أن لدينا مصالح كبيرة في الجنوب ولدينا رصيد مشترك، وأهداف عريضة متقاربة. أما زيارة مولانا الميرغني، فهذا أمر يتم عبر آلية واضحة، مولانا الميرغني اجتمع بجون قرنق وأتى بسلام 1988، ولم يكثر الترداد هناك والحج إلى جوبا لا يكمل الإيمان بالوحدة، وتكرار السفر إلى الجنوب لا يقوم دليلاً على صدق الإيمان بها وبالتالي عدم زيارة مولانا للجنوب لا تقدح فى مصداقية توجهاته الوحدوية ونحن حزب مؤسسى وهناك ترتيبات يقوم بها من ينوب عن رئيس الحزب، وتحضيرات، للأعمال الكبرى، وزيارة الزعامات تعني إنجاز المشاريع المتفق عليها، لذلك قلت لك إن زيارة مولانا إلى الجنوب ستكون ضربة البداية الحقيقية نحو وحدة حقيقية، ولا أستطيع الإفصاح عن أكثر من ذلك.
{ مراراً وتكراراً أعلنتم تمسككم باتفاقية الميرغني قرنق رغماً عن تجاوز القضايا الراهنة لنصوصها؟
- اتفاقية الميرغني قرنق للوحدة والسلام، لم يقم ما يبطلها غير الانقلاب الاستثنائي الذي قادته الجبهة القومية الإسلامية. قضاياها لا زالت حيّة، وحلولها هي الحلول الوحيدة التي كانت ستضمن للسودان وحدته، ولن تقوم الوحدة أو الكونفدرالية أو غيره، إلا بروحها، لسنا وحدنا من نذكرها ونتمناها ونتمسك بها، كل الأحزاب السودانية عدا المؤتمر الوطني تستدعي روح تلك الاتفاقية. الاتفاقية طورها وفعلها التجمع الوطني الديمقراطى فى ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية، وسنفعلها لتتواءم مع الظروف الجديدة بالتشارك مع الدولة الجديدة.
{ إلى أين يمضي حواركم مع الحزب الحاكم وهل تتوقع أن يستجيب لاشتراطاتكم؟
- الحوار مع المؤتمر الوطني يجري فى العلن وبواسطة لجنة من قيادات الحزب شكلها رئيسه وحددت لها المؤسسة الحزبية سقوف الحوار وحدوده، وهو حوار حصري حول الدستور الجديد للبلاد وسياسات الحكم فى المرحلة المقبلة ولا يتعداها إلى غير ذلك، وحوارنا متواصل مع كل القوى السياسية السودانية، يمضي إلى أن تزال العوائق الحقيقية من أمام مستقبل الديمقراطية في السودان، حوارنا مع المؤتمر الوطني، مربوط بما يفضي لاستدامة الديمقراطية في السودان؛ تعديل الدستور ليكون رحباً يكفل الحريات ويرعاها، ويتوافق مع العالم في حقوق الإنسان، ويفصل بين السلطات، وهناك قضايا تتراكم مثل تظلمات سابقة حاولنا معالجتها في اتفاقية القاهرة التي وئدت، تظل حاضرة الآن سواء المفصولين، أو غيرهم؛ قضايا اقتصادية وقضايا سياسية شائكة، تحتاج إلى الحوار، ونحن نؤمن بأن الحوار يجب أن يستمر ليصل إلى مرحلة الشفافية التي يطرح فيها الجميع القضايا بلا تنميق، حتى نخرج من نفق المكايدات وعدم الوضوح. اشتراطاتنا واضحة وتصل الجميع، أما مدى استجابتهم لها، فهذا سؤال يوجه لهم، ولكني أثق أن الجميع وصل لحالة من الوعي السياسي تجعله الآن يرى الأمور بعين تقبل الطرح العقلاني، واشتراطاتنا عقلانية.
{ هناك همس عن مشاركة حزبكم بواقع ثلاث وزارات في الحكومة المقبلة وعدد مقدر من المواقع الدستورية بالولايات ما مدى صحة ذلك؟
- هذا السؤال ظللت أسأل عنه لمدى أربع سنوات، بواقع كل شهر مرتين وظللت أقول: نحن لا نعارض من أجل المعارضة، ولن نشارك من أجل المشاركة، لن تُحل مشكلة السودان والمواطن السوداني بمجرد إسكات حزب بمقعد أو مقعدين، الحوار مع المؤتمر الوطني معلن وواضح ولا يحتاج أحد للهمس وليس لدينا ما نخفيه، نحن نتحرك فى الضوء ووحدة ما تبقى من البلد هى الأولوية الوحيدة لحزبنا فى هذه المرحلة ولا تهمنا المناصب بقدر ما تهمنا المساهمة فى إخراج السودان من ورطته وأزمته والعبور بما تبقى منه بعد انفصال الجنوب بنقلة نوعية سياسياً واقتصادياً واجتماعاً لن تتحقق إلا بإرادة أهل السودان جميعهم من خلال توحيد صفوفهم ونبذ اختلافاتهم وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية حتى لا نكرر إخفاقات الماضى ونعيد ما عانيناه من فساد وظلم وقمع وقيامنا بذلك يعنى كأننا فى سنة أولى سياسة، أحب أن أشدد على أن هدف حزبنا من الحوار ليس هو الحصول على مناصب وزارية فى حكومة قادمة،، كما يشاع حالياً، لأننا نرفض بشدة التعامل مع السودان على أنه ذبيحة يوزع لحمها ب»الكيمان»، وهدفنا من الحوار هو الاتفاق على خارطة طريق جديدة للسودان الجديد تشارك فى صياغتها كل القوى السياسة السودانية بلا استثناء وإذا حصل هذا الالتقاء والتوافق بين الجميع حول السياسات والبرامج وكيفية حكم السودان خلال المرحلة المقبلة فتصبح مسألة المشاركة وحجمها مسألة ثانوية. نحن نريد التأسيس لدولة المواطنة الحقيقية التي تراعي تنوع المواطنين، نريد أن نكفل الحريات، ونجود التعليم ونطور الصحة والخدمات ونرتق الفتق الكبير في النسيج السوداني، نريد أن نرتقي بالإعلام، أشياء كثيرة نريد تنزيلها وأشياء كثيرة نريد إزالتها، فلا مشاركة في شمولية، ولكن المشاركة إذا رضى المؤتمر الوطني بأن يدخل مع القوى السياسية في برنامج وفاق وطنى، فإنها ستكون وفق رؤية وطنية قومية، وإلا لن تكون لأننا لا نقبل لحزبنا وتاريخنا السياسى أياً كانت الأسباب بالدخول فى مشاركة «الضل الميت»، أو هامشية.
{ لم تجاوب على سؤالي هل سيشارك حزبكم فى الحكومة أم لا؟
- فى الحقيقة لا حديث لدي بعد حديث مولانا الميرغني الأخير الذى طمأن الجميع وأسكت المشككين.
{ أشارت بورصة التكهنات إلى ترشيحك لحقيبة وزارية ممثلاً للحزب الاتحادي فى الحكومة الجديدة هل ستقبل بذلك؟
- هذا سؤال افتراضى قديم متجدد، ولذلك أنصحك بتأخيره وتوجيهه لي عندما تسمع أن الحزب الاتحادي وافق على المشاركة، وقتئذٍ سأجاوب عليك بمنتهى الوضوح.
{ إذا افترضنا أن الحزب وافق على المشاركة وعرضها عليك هل ستقبل؟
- أولاً أنا لست فريد عصره ووحيد زمانه الذى عقم الحزب عن إنجاب مثيل له، فرحم الحركة الاتحادية لا ينضب ينجب أبطالاً وقادة وصفوفها مكتظة بالكفاءات التى تمثل إعزازاً وفخراً لنا، ومن الخطأ اختزال الحركة الاتحادية فى شخص واحد مهما كان، وهذه ثقافة ضارة غرسها حزب المؤتمر الوطني ورسخها فى الأذهان ولكن بعد انتشار ربيع الثورات العربية تولدت قناعة لدى الجميع وسادت ثقافة ديمقراطية جديدة أبرز مظاهرها أن الحزب الحاكم بدأ يتحدث عن أن السودان لم يتوقف عند نافع والجاز والمتعافى وسيقدم جيلاً جديداً لإدارة شؤون البلاد التى تحتاج إلى تغيير فى السياسات والوجوه معاً ولأن الاجتهادات العشوائية ما عادت مجدية فإن البلاد تحتاج إلى وزراء ذوي كفاءة وفكر جديد متطور ومنفتح وفى الحقيقة لا أخفي عليك خشيتنا من وجود رغبة جامحة لدى تيار نافذ داخل النخبة الحاكمة فى المؤتمر الوطني يسعى للإبقاء على بنية النظام القديم كما هى دون تعديل يذكر وحصر التغيير فى إصلاحات محدودة وفى أضيق نطاق ممكن رغم اقتناع الشعب السودانى بضرورة التغيير وعدم جدوى استمرار الحكومة الحالية التى أوصلت السودان بسياساتها الخاطئة إلى هذا الوضع البائس.
{ هل نفهم من ذلك أنه لديك شروط لقبول التكليف الوزاري؟
- لعلمك أنا استوزرت فى مقتبل العمر وحينها كنت شاباً يافعاً، ولذلك أحمد الله أني لست من المهرولين لدخول الوزارة كما أني لست من الساعين للخلود فى السلطة فأنا محصن من الهرولة وراء الحصول على لقب حزته من قبل، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، نعم لدى جملة من الشروط الضرورية لقبول الوزارة أولها أن تكون الحكومة التى اشترك فيها حكومة وفاق وطنى، وثانيها أن أكون وزيراً بصلاحيات لا يتدخل أحد فيها، وثالثها أن يكون برنامج الحكومة مرتكزاً على قواعد وركائز تضمن فعلاً وليس قولاً ترسيخ دعائم الحرية وضمان التحول الديمقراطى الحقيقى وتكفل المساواة بين المواطنين كافة بلا تمييز. عموماً لن أشارك فى حكومة ترغب فى الإصلاح الجزئى فقط وليس التغيير الجذري، وبالمناسبة هذه ليست شروطاً شخصية بل إنها معايير حزبية سيتم مراعاتها عند بحث موضوع المشاركة.
{ الاتحادي متهم بأن موقفه رمادي فلا هو فاعل في المعارضة ولا هو مشارك في الحكومة؟
- الاتحادي الديمقراطى تحركه المصلحة الوطنية وقد تمكن مؤخراً من ضبط بوصلته السياسية تجاه قبلة ما يهم المواطن والوطن، والاتحادي ليس فصيلاً يساق، نحن اخترنا الطريق الثالث، فلا معارضة من أجل المعارضة ولا مداهنة من أجل الحكومة، نحن نتبنى الخيار المنطقي، لا نبغي من ذلك مغنماً ولا نخشى مغرماً. وما تراه أنت رمادياً نحن نراه غاية الوضوح، وهذا الأمر يؤكد استقلالية حزبنا وقدرته على اتخاذ مواقف تعبر عن إرادة قيادته وجماهيره، وأعترف بأننا بحاجة ماسة لمراجعات فكرية وسياسية وعندئذ سنكتشف بأن منهج تعامل حزبنا مع المؤتمر الوطني يحتاج لمراجعة شاملة. لقد تميزت مواقف حزبنا عن بقية مواقف القوى السياسية الموجودة فى الساحة السودانية، وحدد حزبنا من منطلق رؤيته عمق أزمة السودان وتحدياته الجسام وبنى مشروعه السياسى على ركائز الوفاق الوطني وإجماع الأمة السودانية وانطلق يشتغل بآليات واقعية تعتمد التواصل والانفتاح والمبادرة في طرح القضايا ولذلك لم يكن غريباً أن يكون الحزب الاتحادي الديمقراطى سباقاً وبشكل ديناميكي إلى طرح رؤيته لمستقبل البلاد من خلال مبادرة الميرغني للوفاق الوطني الشامل، وبناء على ذلك ابتعد الحزب عن لعب دور المعارضة التى تنظر إلى القضايا بمنظور حزبى ضيق وتتعامل معها بانتهازية سياسية فقد تجاوز الحزب الاتحادي هذه العقلية ومارس دوره من موقع المعارضة دون أن يعني ذلك التردد في ترسيخ دعائم السلام والوحدة، ودعم الحريات، وإعطاء الأولوية للتحول الديمقراطى والإصلاح السياسى والابتعاد عن الأحلاف وعدم الدخول فى التحالفات القائمة كان عنوان مرحلة مكنت الحزب من أن يثبت قدرته التواصلية مع الكافة بدون قيود أو حواجز مبدداً كثيراً من الشكوك التي زرعها خصومه. إذا كان الحياد عنواناً للمرحلة السابقة فإن التغيير هو عنوان المرحلة الراهنة التى ينبغى ألا يتردد الحزب في انتهاجها واعتمادها والاستعداد للقيام بها بكفاءة من خلال شحذ عناصر الحزب، وتأهيل كوادره وخبرائه، والانفتاح على كل الطاقات الصادقة المقتنعة بمشروع الحزب والمتعاطفة مع خياره للمساهمة فى التغيير، كل بحسب قدرته وتخصصه، في إنجاز التحول المطلوب وخيار التغيير خيار صعب ومهمة كبيرة تستدعي أن يؤسس الحزب لتحمل مشقتها ويبادر إلى تحمل مسؤولياته الوطنية ليزيل كثيراً من الشكوك التي تصور الحزب وكأنه محايد فى قضايا الوطن المصيرية. هذه هي المهام الكبرى المنتظرة من الحزب الاتحادي الديمقراطى في هذا البلد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.