ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(الأهرام اليوم) في حوار الاعترافات الخطيرة مع نائب رئيس التجمع الوطني الفريق عبد الرحمن سعيد (1-2)
نشر في الأهرام اليوم يوم 18 - 10 - 2011

الفريق عبد الرحمن سعيد، أحد أبرز الشخصيات التي قادت العمل المعارض ضد الإنقاذ عبر التجمع الوطني الديمقراطي، وكان يمثل الرجل الثاني في قيادته كنائب لرئيسه مولانا محمد عثمان الميرغني منذ تكوينه وحتى توقيع اتفاق القاهرة وهذا يجعله شاهد ثقة على كل أسرار التجمع الذي تكون من الأحزاب والفصائل التي عرفت اصطلاحاً بالقيادة الشرعية والشخصيات الوطنية.. جلست إليه (الأهرام اليوم) في هذا الحوار لاستنطاقه والكشف عن خبايا تلك الفترة وكيفية إدارة التجمع، بجانب حديثه عن أموال التجمع وأسباب فشل تنفيذ اتفاق القاهرة، فضلاً عن حديثه عن قيادات المعارضة الحالية التي وصفها بأنها فاقدة للخطط والبرامج، وعجزها عن القيام بعمل معارض على أكمل وجه بسبب تشرذمها، هذه القضايا وغيرها من الموضوعات نطالع رؤى سعيد حولها ضمن هذا الحوار.
{ أين الفريق عبد الرحمن سعيد الآن في الساحة السياسية؟
- أنا الآن موجود في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بقيادة مولانا محمد عثمان الميرغني الذي انضممت إليه قبل أسبوعين.
{ ما القناعات التي جعلتك تنضم للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل؟
- أولاً أنا من أسرة اتحادية وتربطني علاقات وصداقات قوية جداً مع الاتحاديين وخاصة السيد محمد عثمان الميرغني منذ فترة طويلة، ثانياً أنا أفتكر أن الساحة السياسية السودانية تمر هذه الأيام بمتغيرات كثيرة تتطلب أن يتوحد الناس لإنقاذ السودان من المهددات التي تحدق به وأنا رجل سياسي بطبعي لكني لم أنتم إلى حزب والآن رأيت أن الوقت قد حان أن أنضم لحزب للعمل من خلاله لدرء المهددات التي تحدق بالسودان.
{ هناك حديث عن هيئة كونها السيد محمد عثمان برئاسته وأنت نائب له ما هذه الهيئة وما الغرض منها؟
- أنا الآن عضو عادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ولا أتقلد أي منصب ولم أسمع بهذه الهيئة الجديدة التي كونها مولانا محمد عثمان الميرغني ولم أحط علماً بها ولم يصلني مكتوب رسمي بتكليفي نائباً لرئيسها.
{ قلت لم تكن تنتمي إلى حزب كيف أصبحت نائباً لرئيس التجمع المكون من مجموعة أحزاب؟
- التجمع الوطني كان مكوناً من كيانات حزبية وفصائل وأنا توليت منصب نائب رئيس التجمع كواحد من قادة فصيل القيادة الشرعية للقوات المسلحة بحكم منصبي كرئيس لهيئة أركان العمليات العسكرية قبل انقلاب الإنقاذ.
{ أين التجمع الوطني هل لا يزال موجوداً؟
- لا أستطيع القول إن التجمع الوطني موجوداً على الطبيعة لأنه منذ أن جئنا بعد اتفاق القاهرة بدأ التجمع في التآكل لأن هناك بعض الأحزاب ترى أنها لم تمنح (الكوتة) التي تناسب حجمها في السلطة وتريد المزيد من المناصب في السلطة وهذا ما أضعف التجمع وغيبه عن الساحة.
{ ألهذه الأسباب لم ينفذ اتفاق القاهرة؟
- في الأيام الأولى بعد عودتنا كنا نجتمع كهيئة قيادة للتجمع ونجلس مع ناس الحكومة حول بعض القضايا التي لم يتم حسمها في اتفاقية القاهرة وينتظر حسمها في الداخل مثل إعادة المفصولين والقوانين المقيدة للحريات كان يفترض حسمها مع المؤتمر الوطني لكن لم نعقد سوى اجتماعين وبعدها أخذ المؤتمر الوطني يراوغ كعادته، بجانب أن عملية توزيع المناصب من حصة التجمع في الحكومة كانت القشة التي قصمت ظهر التجمع لأنها خلقت مشكلة، كما ذكرت لك أن كل حزب كان يرى أنه ظلم في توزيع المناصب، لذلك الناس كانت غاضبة وكل واحد اتجه إلى جهة وأصبح في خصام مع التجمع وقياداته ولا يوجد شيء يجمع الفصائل حتى يجلسوا ليخططوا لإنفاذ اتفاق القاهرة بعد أن تقوقع كل حزب في مكانه وأخذ يتحرك بدون التجمع، وهذه الثغرة استغلها المؤتمر الوطني وأصبح «ما في جلسات ما في أي شيء». وهناك المقولة الشهيرة لمولانا محمد عثمان الميرغني في هذا «والله لو أعطوني كل مناصب الدولة ما استطعت أن أقنع الناس بأن هذا التوزيع عادل».
{ هل حقيقة اتفاق القاهرة تم بضغط مصري؟
- المصريون كانوا مشرفين على الاتفاق وكانوا يريدوننا أن نوقع عليه وكان لدي إحساس بأن المصريين قد يئسوا من التجمع وقل حماسهم تجاهه وكذلك الأريتريون في الأيام الأخيرة لم يكونوا متحمسين للتجمع ويريدون أن يكتفوا بالاحتفاظ بجبهة الشرق التي انسلخت من التجمع عند التوقيع وعرفنا في ما بعد أن جبهة الشرق قد حلت محل التجمع في أسمرا لذلك التجمع أصبح في آخر أيامه كاليتيم الذي لا مأوى له، ما جعله في موقف صعب وكان لزاماً أن نصل لاتفاق.
{ برأيك لماذا يئس المصريون والأريتريون وحاولوا التخلص من التجمع؟
- يا أخي السياسة دهاليزها واسعة وطبعاً هذه دول ممكن تتفق على أشياء؛ تنازلات من هنا وتنازلات من هناك، ونحن نكون غير ملمين بها وموقفنا ضعيف ليست لدينا وسائل ضغط لنقوي موقفنا والحكومات لديها من الوسائل ما تستخدمه، لذلك نحن كنا بينهم «مسكين ضقل ساكت» تكون فهمت قصدي لذلك ضعف التجمع.
{ كيف ترى الاتفاق الذي حصلت عليه جبهة الشرق؟
- ناس جبهة الشرق يتحملون مسؤولية تصرفهم بانسلاخهم في آخر لحظة من التجمع بطريقة درامية بعد لقائهم بمحمد طاهر إيلا الذي كان ضمن الوفد الحكومي وأقنعهم بألا علاقة لهم بالتجمع ومطالبه الممثلة في الحرية والديمقراطية ومطالب ناس الشرق التعليم والصحة والغذاء ومحاربة الفقر وحاولنا إقناعهم بأن الديمقراطية والحرية تأتي بالتعليم والصحة وتلبي كل مطالبهم وحذرناهم من توقيع اتفاق لوحدهم لأنهم سيجدون أنفسهم في نقطة الصفر لكنهم ذهبوا مع إيلا الذي وعدهم وها هم الآن يعودون لنقطة البداية نتيجة رفضهم وانسلاخهم من التجمع واختفوا كأنهم «فص ملح وداب». المصريون بحثوا عنهم في كل مكان لم يجدوهم بعد «شوية» ظهروا في أسمرا لكن في الحقيقة جبهة الشرق كانت يتجاذب عليها الأريتريون والمصريون.
{ من حديثك تؤكد أن التجمع انتهى لماذا لم تعلنوا وفاته؟
- لم نعلن وفاته لأن هناك أشخاصاً لا يزالون يتحدثون باسم التجمع بل انضموا لكيان قوى المعارضة الجديد تحت راية التجمع ونحن غير راضين عن ذلك.
{ التجمع كانت له أموال وأصول كيف تمت تصفيتها وما مصيرها؟
- أبداً التجمع لم تكن له أموال أو أرصدة أو أصول كل ما هناك مكاتب مستأجرة وعدد من العربات لا تتعدى الثماني عربات ثلاث منها في القاهرة ومثلها في أسمرا وعربة تابعة للحركة في أمريكا وأيضاً عربة في نيروبي وأيضاً تابعة للحركة باعتبارها -أي الحركة- تدير هذين المكتبين وكل الأموال التي كانت تصل للتجمع عبارة عن أموال تسيير من الدعم الأمريكي الذي خصص للتجمع بعد إلحاح ومشاكسات وملاحقات طويلة وافق الأمريكان على دعم التجمع بمبلغ عشرة ملايين دولار تقدم على دفعات وكان الأمريكان يشرفون على صرفها ولا تسلم إلى أي جهة في التجمع.
{ ما الكيفية التي تم بها صرف تلك المبالغ؟
- بعد الاتفاق بين التجمع والأمريكان على الدعم بمقدار عشرة ملايين دولار تم تكليف شركة أمريكية بالإشراف على صرف هذه المبالغ عبر مندوبها أو مكتبها الذي فتحته في نيروبي وأي طلبات للتجمع تقدم لهذه الشركة أو مندوبها في نيروبي وكانت هناك توجيهات صارمة بعدم استخدام هذه الأموال المخصصة للتجمع أو صرفها في أي عمل عسكري أو شبه عسكري، ممنوع شراء الأسلحة أو أي معدات عسكرية حتى الحذاء (البوت)، كذلك رفضوا تمويلنا لشراء أجهزة اتصال لأنها معدات شبه عسكرية يمكن استخدامها في العمليات العسكرية وكانت هذه الأموال تصرف لشراء الأدوات المكتبية ومرتبات العمال المحليين في مكاتب التجمع وتذاكر السفر، كنا إذا أردنا أموالاً لصرفها في الأمور المسموح بها نكتب لمندوب هذه الشركة في نيروبي، مثلاً إذا أردنا إشراك شخصيات من داخل السودان في أحد مؤتمرات التجمع نكتب أو نخاطب مندوب هذه الشركة في نيروبي الذي يقوم بتوجيه شركات طيران في الخرطوم بترحيلهم، وكذلك كان مسموحاً لنا بسداد فواتير الهواتف الأرضية وأجهزة الحاسوب ومعدات الطباعة ويتم السداد عبر هذه الشركة.
{ هل حقيقة كان القذافي يمول التجمع؟
- لا أبداً أنفي نفياً قاطعاً أن يكون القذافي قدم أي دعم للتجمع «مشينا زرناه» أكثر من مرة لكنه لم يقدم لنا فلساً واحداً دعماً وأبصم على ذلك بالعشرة لكنه كان يدعم الحركة الشعبية وهي جزء من التجمع ولديها جيش معه في الميدان.
{ هل رفض تمويل التجمع صراحة؟
- القذافي لم يرفض تمويل التجمع صراحة لكنه لم يدعمه وهو كان على استعداد لتمويل الأحزاب لكنه كان لا يعطي باسم التجمع.
{ هل هناك أحزاب قدم القذافي دعماً لها؟
- ضحك - ثم قال الله أعلم لكن يتهيأ لي أنه دعم بعض الأحزاب
{ ما هي تلك الأحزاب؟
- أنا لا أريد الكشف ولكن كانت له علاقة مع بعض الأحزاب.
{ طيب من أين كان يتم تمويل العمليات العسكرية؟
- العمل العسكري أو قوات التجمع كان يدعم بواسطة الأحزاب المكونة له لأن كل حزب كانت له قوات أو جيش ينتمي إليه مسؤول عن تمويله وتوفير احتياجاته من لبس وغذاء، مثلاً جيش الأمة تابع لحزب الأمة، وقوات التحالف عبدالعزيز خالد وجيش الفتح الحزب الاتحادي، والحركة كذلك كان لها جيش.
{ من أين كانت هذه الأحزاب تمول هذه الجيوش؟
- لا أدري لكن هذه الأحزاب قديمة ولديها أموال وميزانيات ثم هم استطاعوا إقناع هؤلاء الناس بالحضور للمعسكرات من داخل السودان هل يعجزون عن الصرف عليهم؟
{ ما دام كل حزب مسؤولاً عن قواته ما دورك أنت كقائد عسكري للتجمع؟
-أنا كنت نائباً لرئيس التجمع سياسياً ولم أكن أتدخل في العمل العسكري لأن كل جيش كان له قائده هو الذي أتى به إلى الميدان يتولى تدريبه وتوجيهه وتحديد العمليات التي يقوم بها ويبعد التجمع عنه تماماً.
{ أليس في هذا فوضى في إدارة هذه القوات؟
- جانب العمل العسكري كان أضعف النقاط في نشاط التجمع لأن كل حزب يريد التحكم في مقاتليه بالأمر والتوجيه دون تدخل من القيادة المشتركة للتجمع، يعني كل واحد كان يفتكر أن هذا جيشه الخاص به ولا شأن لغيره به.
{ من الذي كان يحدد العمليات العسكرية رئاسة التجمع أم الأحزاب؟
- في أول الأيام كان العمل العسكري يسير عبر القيادة المشتركة للتجمع مثلاً عندما تكون هناك عملية يطلب من كل حزب أن يأتي بعدد من المقاتلين للمشاركة فيها ويخطط لها من القيادة المشتركة المكونة من الفعاليات السياسية جرت على هذا النهج عمليتان أو ثلاث في الأشهر الأولى لكن بعد ذلك أصبح كل حزب يقوم بعملياته لوحده دون تدخل الآخرين. وأصبحت مهمة القيادة المشتركة إصدار بيان بكل عملية باسم التجمع منسوبة للقوة التي نفذتها.
{ التجمع متهم بتزويد الأمريكان بالمعلومات لضرب مصنع الشفاء؟
- إطلاقاً التجمع ليست له أي علاقة بضرب مصنع الشفاء من قريب أو بعيد ونحن في قيادة التجمع أجرينا تحقيقاً في هذه الواقعة مع كل فصائل التجمع وجميعها أكدت أنها لم تقدم أي معلومات لضرب الشفاء والحكومة تتحدث في اتهامها عن مبارك الفاضل الذي قطع علاقته بالتجمع منذ فترة وعندما أعطى هذه المعلومات لم تكن باسم التجمع.
{ طيب ما قولك في تفجير أنبوب البترول المتهم فيه أنت ألا يدل ذلك على عدم تحديد للأهداف التي تخص النظام والأهداف الوطنية ألا يمثل هذا خللاً؟
- نعم أنا كنت مسؤولاً في التجمع عن العمل العسكري وأصدر البيانات بعملياته العسكرية ولدينا صيغة متفق عليها تقول قامت القوة الفلانية من التجمع الوطني التي تتبع للحزب الفلاني بعملية كذا ونوضح الخسائر، وكما ذكرت لك كل حزب كان يتولى تحديد عمليات قواته، وأذكر في يوم أنا كنت في البيت بالقاهرة بالليل اتصل بي المرحوم عمر نور الدائم وطلب مني الحضور على وجه السرعة في منزل الصادق المهدي وعندما استفسرته عن سبب الاستعجال قال إنه موجود معه الصادق المهدي نفسه والمرحوم صلاح عبد الرحمن الخليفة ومبارك الفاضل يريدون إصدار بيان بعملية جريئة قامت بها قواتهم داخل السودان وقلت له إن الوقت متأخر وطلبت منه التأجيل إلى صباح الغد لكنه أصر على حضوري لأن إعلان العملية لا يتحمل التأخير، المهم أقنعته بتأجيل البيان إلى الصباح وبعدها اتصلت بمولانا محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع وأوضحت له له أن ناس حزب الأمة قاموا بعملية عسكرية و(نكروها) وأصروا على كتابتها باسم التجمع ونحن لا نصدر البيانات باسم التجمع بل ننسب العملية للقوة التي قامت بها ووجهت مولانا بالتشاور مع بقية القيادة وفي الصباح كان الصادق يستعجلني بالحضور عبر الهاتف لإصدار البيان وبعدها اتصلت بالتجاني الطيب وفاروق أبو عيسى وحاتم السر وأطلعتهم بما حدث وأشاروا علي بكتابتها باسم قوات جيش الأمة وعندما أطلعت الصادق المهدي بأن الجماعة قرروا كتابة البيان باسم جيشكم كما هو متعارف عليه رفض ذلك وقال نحن قمنا بهذه العميلة لإظهار قوة التجمع ورفع أسهمه فرفضت، المهم بعد جدل مع الصادق توصلنا إلى صيغة بأن قامت قوة تابعة للتجمع ولم نقل حزب الأمة بكذا وكذا، طبعاً العملية هذي قلبت علي الدنيا كيف تعمل مثل هذا والحكومة صبت علي نيرانها بأن تفجير البترول خيانة وغيرها من الأوصاف بعد هذا قررنا كل حزب يعمل عملية يتبناها ويتحمل نتائجها.
{ يعني السيد الصادق لم يخطرك كقائد عسكري؟
- أبداً بعد ما عملها اتصل بي ليخطرني بها وبيني وبينك هذه العملية قام بها أحد أفراد القبائل مستأجرين من حزب الأمة وبعدها وضعوا الكابات الخاصة بجيش الأمة التي تحمل علامته في موضع التفجير هذا نوع من (الهبل) ولا أدري بعد كل هذا لم ينسبوها لهم.
{ لماذا تنصل الصادق من هذه العملية؟
- خوفاً من ردة الفعل التي واجهتها أنا الذي لم أنكر لذلك الحكومة «شبت في».
{ إلى أي مدى كنتم ملتزمين بالخط الفاصل بين معارضة النظام واستهداف الوطن؟
- نحن كنا ملتزمين تماماً بهذا الخط ونعتبره أحمر وغير مسموح بتخطيه، بدليل أننا لم نقم بأعمال عدائية صارخة مثل اغتيال الشخصيات أو الاعتداء على المواطنين ونهب البنوك وكانت عمليات تعدين الذهب تجري في ارياب ولم نفكر في مهاجمتها لكن أذكر في مرة قامت قوات التحالف التي يقودها عبدالعزيز خالد بمهاجمة بعض المواطنين على طريق بورتسودان ونهبهم وهذا العمل قوبل برفض واستنكار من الجميع.. وكل ما كنا نقوم به غير ذلك عمل مشروع نهاجم ناس الحكومة ويهاجموننا لكن لم نسمح بعمل فاجر في الخصومة يصب في عداء الدولة.
{ لماذا خلا اتفاق القاهرة من معالجة أمر المقاتلين وتركتموهم يواجهون مصيرهم؟
- أعترف بأن الترتيبات الأمنية كانت أضعف حلقات اتفاق القاهرة لأن التجمع الوطني لم يتدخل فيها وتركها للأحزاب التي قالت «ما في زول» يتدخل في الترتيبات الأمنية وكل حزب قال سيتولى أمرمعالجة قواته، لذلك خلت الاتفاقية من أي بند خاص بهذه القوات وهذا خلل كبير، أنا أفتكر كان يجب أن يسند أمر القوات لمختصين وليس لسياسيين وهذا ما جعل المقاتلين في حالة مطالبة واحتجاج مستمرين.
{ أنتم كقيادة عسكرية هل أعلنتم لهذه القوات بأنه تم تسريحها؟
- نحن لم نكن نملك إعلان أي شيء لأن كل حزب كما ذكرت لك كان ممسكاً بقواته يوجهها ويصدر لها التعليمات ويحركها وليس التجمع الوطني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.