الجنائية وبراءة حميدتي !! .. بقلم: صباح محمد الحسن    بومبيو يجري اتصالا مع حمدوك بشأن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب    حركة/ جيش تحرير السودان المتحدة تستنكر وتدين مجزرة مدينة قريضة وقرية دونكي ابيض    قبل الطبع: شركات للامن والوطني تعمل بأرباحها .. بقلم: د. كمال الشريف    الاقتصاد التشاركي ودوره في التنمية الاقتصادية .. بقلم: الدكتور: عادل عبد العزيز حامد    هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع    سقوط عراقيل إزالة اسم السودان من تصنيف الدول الراعية للإرهاب !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    امر تنفيذي بإزالة السودان من قائمة الإرهاب ومكالمة مشتركة بين البرهان وحمدوك ونتنياهو وترامب اليوم    الاختصاصي د. عبد الرحمن الزاكي: وكان القرشي صديقنا الأول!.    ذكريات صحيفة "الصحافة"(2): واشنطن: محمد علي صالح    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    الإعلان عن عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع السكك الحديدية بالسودان    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.فيصل القاسم:لماذا تنتصر إيران وتنهزم السعودية؟
نشر في رماة الحدق يوم 12 - 05 - 2018

لا هم للسعودية إلا التصدي لإيران، فهي العدو الأول للمملكة حسبما يتبادر للذهن عندما نرى التجييش الإعلامي السعودي ضد الجمهورية الإسلامية. لكن سياسات السعودية على أرض الواقع تكاد كلها تصب في مصلحة المشروع الإيراني، بحيث بات البعض يشبّه العداء السعودي لإيران بالعداء الإيراني لأمريكا وإسرائيل، خصوم في العلن، وحلفاء في السر، مع الإشارة طبعاً إلى أن إيران تستفيد كثيراً من خلال تفاهماتها مع إسرائيل وأمريكا، بينما تخسر السعودية كثيراً في علاقتها مع إيران.
لو نظرنا إلى السياسات السعودية لوجدنا أنها لا تخدم أحداً بقدر ما تخدم إيران، حتى لو كان الهدف السعودي غير ذلك. لكن العبرة دائماً بالنتائج على الأرض، بدءا من لبنان مروراً باليمن وسوريا والعراق. لماذا خسرت السعودية وربحت إيران في تلك البلدان؟
من المعروف للقاصي والداني أن السعودية لعبت دوراً محورياً في إسقاط النظام العراقي السابق، وتكفلت بدفع قسم كبير من التمويل، لكن بدل أن ترّسخ أقدامها في العراق الجديد، خسرت كل أوراقها هناك، فأصبح العراق مجالاً حيوياً إيرانياً بامتياز، إن لم يكن مستعمرة إيرانية. لقد أصبحت إيران الآمر الناهي في بلاد الرافدين مع الأمريكيين، لا بل إنها تفوقت على الأمريكيين أحياناً في نفوذها في العراق، مع العلم أنها لم تساعد الأمريكيين في غزوهم للعراق كما ساعدتهم السعودية. لكنها قطفت ثمار الغزو الأمريكي، بينما صار النظام العراق الجديد عدواً للسعودية، لا بل إن بعض القيادات العراقية المرتبطة بإيران هددت بغزو السعودية مرات ومرات. أين التفكير الاستراتيجي السعودي من بلد عربي جار ومهم جداً للأمن القومي السعودي؟ وقد قال الدبلوماسي الإيراني المعروف أمير الموسوي قبل فترة إن السعودية تزرع ونحن الإيرانيين نحصد كما حصل في العراق.
حتى في حديقتها الخلفية اليمن، يبدو أن السعودية تخسر معاركها، فماذا أنجزت بعد أكثر من ثلاث سنوات في حربها ضد الحوثيين حلفاء إيران في اليمن؟ خسرت المليارات وربحت حقد الشعب اليمني، بينما يتعزز النفوذ الإيراني في اليمن عبر الحوثيين.
وها هي السعودية بعد سبع سنوات من التدخل في سوريا تخسر المعركة بشكل بشع أمام الإيرانيين، فلم يبق من جماعاتها أحد على الأرض، ففي غوطة دمشق خسرت حليفها جيش الإسلام الذي اضطره القصف الروسي والزحف الإيراني للانتقال إلى شمال البلاد. لا شك أن السعودية دفعت الكثير على معاركها في سوريا، لكنها خسرتها جميعاً. والغريب أن دولة الإمارات الحليف الأول للسعودية في الخليج يتحالف بطريقة غير مباشرة مع الإيرانيين في سوريا لصالح النظام، بدليل أن بشار الأسد لم يتهم الإمارات في مقابلته الأخيرة بالتآمر على سوريا، وكأنه يقول إن الإماراتيين والإيرانيين يد واحدة معي في سوريا. ولا ننسى أنه بينما كان الثوار على مقربة من القصر الجمهوري في دمشق تراجعوا بشكل فظيع بعد أن استلمت السعودية الملف السوري، وكأنها جاءت لدعم النظام والميليشيات الإيرانية في سوريا. فعلاً عجيب، ألم تصب كل الخطط السعودية في سوريا أخيراً في صالح إيران؟ ألا تصول الميليشيات الشيعية في طول سوريا وعرضها بينما انفرط عقد الجماعات المدعومة سعودياً؟ لماذا انقلبت المملكة على جماعاتها وسلمتهم لروسيا وإيران على طبق من ذهب بحجة أنها باتت تدعم الحل السياسي في سوريا؟ هل هذا تفكير استراتيجي أم تفكير بطيخي؟
وحدث ولا حرج عن لبنان، فقد فقدت السعودية في الانتخابات الأخيرة آخر أوراقها، وتعرضت جماعتها لهزيمة، بينما ربح مؤيدو النظام السوري وإيران مزيداً من المقاعد في البرلمان الجديد، بحيث بات سعد الحريري وحلفه في لبنان كالأيتام على مائدة اللئام. لماذا؟ لأن السعودية لم تعرف حتى كيف تتعامل مع حلفائها في لبنان، وقد كان لاعتقال الحريري في السعودية قبل فترة وإجباره على تقديم استقالته بطريقة مهينة أثر عكسي حتى على حلفاء المملكة في لبنان. وقد خسرت السعودية الكثير جراء تلك الخطوة الغشيمة. وبدل تعزيز التحالف السني في لبنان راحت المملكة تصنع جماعات جديدة لها في لبنان وكأنها كانت تريد تمزيق الصف السني وتفتيته، وهذا ما ظهر جلياً في نتائج الانتخابات الأخيرة، بحيث فاز مؤيدو النظام السوري وإيران حتى في المناطق السنية المحسوبة على السعودية.
الفرق بسيط جداً بين السعودية وإيران، فالسعودية لا تتقن جمع الحلفاء حولها، بل شاطرة جداً في دق الأسافين بين حلفائها، لا بل تعمل أحياناً على استعدائهم وتنفيرهم بسياساتها التي لا يمكن أن نصفها إلا بالغبية. كيف تتوقعون من السعودية أن تناصر السنة في العالم العربي إذا كانت قد تآمرت على الحركة الوهابية التي أبقت النظام السعودي في الحكم لحوالي قرن من الزمان؟ لاحظوا بينما تجمع إيران تحت جناحها كل الفصائل الشيعية في المنطقة وتستخدمها لمصالحها، نرى السعودية تستعدي كل من يمكن أن يقف إلى جانبها، فقد ضربت كل الحركات الإسلامية في اليمن ومصر وسوريا ولبنان والمنطقة عموماً، فكانت النتيحة أنها أصبحت بلا معين ولا حليف، لا بل وصل بها الأمر إلى حصار أشقائها ودفعهم قسراً إلى التقارب مع الآخرين رغماً عنهم. لاحظوا كيف تآمرت على تركيا ودفعتها إلى التقارب مع إيران. لا أعتقد أن أحداً يمكن أن ينافس السعودية في سياسة إطلاق النار على قدميها، مع أنها تتمتع بمزايا معنوية ومالية لا ينافسها فيها أحد في المنطقة، فالتاتج الإجمالي المحلي السعودي يكاد يكون ضعف الناتج الإيراني، ناهيك عن أن السعودية قبلة المسلمين جميعاً، لكنها لا تعرف كيف تستثمر أوراقها، أو أنها مجرد وكيل لقوى خارجية لا يهمها حتى السعودية ذاتها؟
ألم يحن الوقت لأن تراجع السعودية سياساتها إذا كانت جادة فعلاً في التصدي للمشروع الإيراني؟ ولو استمرت على هذا النهج، فستجد الكثيرين يتساءلون: هل فعلاً السعودية خصم لإيران أم أنها باتت رافعة للمشروع الإيراني في المنطقة؟ وكما يقولون في السياسة: لا تنظر إلى كلام الساسة، بل إلى أفعالهم على الأرض. ألا تصب كل الأفعال السعودية في المنطقة لصالح إيران بشكل مباشر أو غير مباشر؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.