نادي إشراقة القضارف يكمل إتفاقه مع مدرب المنتخب الأولمبي    كامل إدريس يدشن اليوم الوطني للصحة تحت شعار "نحو سودان خالٍ من الملاريا"    الشعب السوداني وحده صاحب القرار النهائي في تحديد وجهة حاضره ومستقبله    المريخ يعود للتدريبات بعد راحة سلبية    مسؤول سوداني يطلق التحذير الكبير    إحباط محاولة تهريب في السودان    الجباراب والموسياب حبايب في ديربي الأشقاء    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    البرهان يؤكد استعداد السودان لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء في السعودية    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    بريمونتادا جديدة.. أهلي جدة يتأهل لنهائي نخبة آسيا    منة شلبي تودع والدها في حالة صدمة ودموع خلال تشييع جنازته    الحزن يخيم على مواقع التواصل السودانية بعد وفاة الكوميديان "المحبوب" مختار بخيت "الدعيتر" بالمملكة العربية السعودية    شاهد بالصور والفيديو.. المودل هديل إسماعيل تثير ضجة إسفيرية غير مسبوقة بعد ظهورها بأزياء مثيرة وفاضحة في إعلان لأحد المطاعم بالسودان    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    أول تصريح لرئيس الأركان ياسر العطا: إصلاحات واسعة في منظومة القبول العسكري وتعهد بطي بلاغ داليا الياس    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    شاهد بالفيديو.. النور قبة يفجر المفاجأت: (منذ شهر 5 من العام 2023 لم يرى أحد منا "حميدتي" أو يصافحه)    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    رسميا: تحديد موعد كلاسيكو الليجا    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الصادق الرزيقي يكتب: لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟    هاتف أيفون القابل للطى من آبل يواجه مشكلة كبيرة.. ما هى؟    وزارة العدل الأميركية ترفض التعاون مع تحقيق فرنسي بشأن منصة إكس    ميتا تعتزم تسريح الآلاف من موظفيها بعد التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي    الأهلي يحسم مستقبل محمد شكري مع اقتراب نهاية الموسم.. اعرف التفاصيل    براعم سيتي كلوب يتألقون فى الكيك بوكسنج ويحصدون 18 ذهبية فى الجمباز    إيه حكاية تريند الزغروطة؟.. سخرية مغنية أمريكية تتحول لموجة اعتزاز بالهوية    ضربة شمس أم جفاف.. الفرق بينهما وأعراض لا تتجاهلها    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    استمرار حصاد القمح بالشمالية وانتاجية مبشرة هذا الموسم    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    6 مشروبات طبيعية لتعزيز حرق الدهون بطريقة صحية.. متوفرة فى بيتك    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان: انطلاق ترتيبات المرحلة الانتقالية
نشر في رماة الحدق يوم 14 - 04 - 2019

يمكن القول إن السودان دخل، بدءاً من يوم أمس، السبت، مرحلة ترتيبات الفترة الانتقالية لما بعد حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير. ترتيبات أصبحت محل تفاوض بين قوى الحراك الشعبي والسياسي المعارض، المنضوية في الإطار العريض لتحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يجمع القوى السياسية والنقابية التي قادت ولا تزال الاعتصامات منذ 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، من جهة، والمجلس العسكري بوجهه الجديد، عبد الفتاح البرهان، من جهة ثانية. وقد بدأت المحادثات بين الطرفين بدءاً من مساء أمس لحسم الاختلافات التي لا تزال موجودة بين طرف المدنيين والعسكر، خصوصاً لتحديد ملامح الانتقال السياسي ودور كل من العسكر الذين نفذوا الانقلاب على البشير، والمدنيين الذين حرّكوا الشارع المنتفض، ولحسم صلاحيات كل من الطرفين، في ظل رغبة مدنية في ألا يكون للمجلس العسكري أي سلطة سوى حماية الانتقال السياسي الديمقراطي، بينما يريد الطرف الأخير المشاركة في حكم المرحلة الانتقالية التي يريدها هو من عامين، بينما ترغب القوى السياسية والمدنية والحزبية في أن تكون مدتها أربع سنوات. على هذه الأسس، بدأ الحوار أمس بين الطرفين، الجنرالات من جهة، وعشرة مفاوضين من "تحالف الحرية والتغيير". وبما أن رحيل البشير كان الخطوة الأولى فقط المطلوبة من الحراك الشعبي، فإن الاعتصام الشعبي الكبير أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم، يبدو أنه سيستمر إلى حين اتفاق الطرفين على ملامح الانتقال السياسي من حُكم البشير و"دولته العميقة"، إلى الدولة المدنية الديمقراطية مثلما تنشدها القوى السياسية والمهنية المعارضة، وهو ما تقول القيادة العسكرية الجديدة إنها ترغب في حصوله أيضاً، وسط قبول حذر من قبل القوى السياسية المعارضة بالطاقم العسكري الجديد الذي خلف كلاً من الانقلابيين، عوض بن عوف، وقائد الاستخبارات صلاح قوش.
وكان عصر أمس مليئاً بالتطورات بعدما استفاق السودانيون صباحاً على استقالة كلّ من بن عوف بعد 48 ساعة تقريباً من تنصيبه رئيساً خلفاً للبشير بموجب الانقلاب العسكري، تحت الضغط الشعبي الرافض له لكونه أبرز رموز النظام المخلوع، ومدير الأمن والاستخبارات، صلاح قوش، وهو بدوره من أركان نظام البشير وما يسميه السودانيون "الدولة العميقة" المطلوب إطاحتها ومحاكمة رموزها.
وارتأى الحاكم العسكري، عبد الفتاح البرهان، مغازلة السودانيين المنتفضين، فجاءت كلمته الأولى منذ تسلمه رئاسة المجلس العسكري، عصر أمس، مختلفة في نقاط عديدة عن خطاب بن عوف، يوم الانقلاب. وأعلن البرهان أن المرحلة الانتقالية ستمتد لسنتين كحد أقصى وسيقودها مجلس عسكري انتقالي وحكومة مدنية انتقالية معاً (بينما المعارضة تريدها من 4 سنوات ومحصورة بحكومة مدنية). وتعهد البرهان بأن يتم تشكيل الحكومة المدنية "بالتشاور مع القوى السياسية"، علماً أن العسكر يصرّون على الاحتفاظ بوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية. كما وعد الجنرال السوداني بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد وتفكيك كل الواجهات الحكومية للمحاصصة والفساد ومحاسبة المتورطين بسفك الدماء. والتزم بأن ينحصر عمل المجلس بسيادة حكم القانون والقضاء، بينما تطالب المعارضة العسكر فقط بحماية الانتقال السياسي والحكومة المدنية. وفي إطار محاولة التقارب مع المواطنين المنتفضين، الذين واصل عدد منهم الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة في العاصمة، قال البرهان، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إنه سيتم "اجتثاث" نظام البشير والعمل على توفير الخدمات وتهيئة المناخ السياسي لتكوين أحزاب ونقابات. كذلك طلب المساعدة لعودة الحياة الطبيعية من المواطنين المعتصمين والأحزاب، في إشارة إلى ضرورة إنهاء اعتصام مقر القوات المسلحة، وهو ما تتمسك المعارضة باستمراره إلى حين دخول المرحلة الانتقالية حيز التنفيذ على يد سلطة مدنية انتقالية.
وفي إطار القرارات العسكرية التي تندرج في خانة إرضاء المنتفضين، ألغى البرهان حظر التجوال المفروض من قبل نظام البشير، وجرى إطلاق سراح المعتقلين وإلغاء حالة الطوارئ وإلغاء حكام الولايات، وتعهد بحماية حقوق الإنسان ووجه دعوة مفتوحة للحوار مع كل المجتمع السوداني. كذلك شدد على وقف إطلاق النار في كل أرجاء السودان ودعا كل حاملي السلاح إلى الجلوس والتحاور.
ورأى البعض في كلام البرهان محاولة لاقتباس بعض دروس انقلاب عام 1985 الذي نفذه عبد الرحمن سوار الذهب، والذي يُعتبر من العسكريين النادرين، أو ربما الوحيد في العالم العربي، الذي ينفذ انقلاباً عسكرياً ويسلم السلطة بعدها مباشرة إلى قيادة سياسية منتخبة، وهو ما استحق من خلاله لقب الجنرال الزاهد بالسلطة. لكن، رغم هذه الأجواء الإيجابية بحذر، فإن الاختلاف بدا مستمراً بين الجيش والمعارضة المدنية التي عقدت مؤتمراً صحافياً موسعاً باسم تحالف الحرية والتغيير، الذي يضم معظم أركان المعارضة النقابية والشعبية والحزبية التي ساهمت في إطاحة نظام البشير. وطالبت المعارضة، التي تناوب على الحديث باسمها العديد من كيانات المعارضة الرئيسة وهي تجمع المهنيين السودانيين، والتجمع الاتحادي المعارض، وقوى نداء السودان، علاوة على تحالف قوى الإجماع، بحكومة من مدنيين تحكم لأربع سنوات بصلاحيات واسعة، وبتأليف مجلس تشريعي جديد وصولاً إلى انتخابات حرة. وجزم المعارضون، ومن بينهم ساطع الحاج والسكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، محمد مختار الخطيب، بمواصلة الاعتصام إلى حين تحقيق مطالب الثورة، معلنين أنهم بالفعل سيتحاورون مع القيادة العسكرية، وهو ما بدأ بالفعل مساء أمس. وشددوا على رفض تولي العسكر السلطة، كذلك حذروا من فرض أي وصاية من المجتمع الدولي "ليحدد لنا خطواتنا" لأن "كل المطلوب من المجتمع الدولي هو الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة لحكومة مدنية"، على حد تعبير محمد مختار الخطيب.
وفي وقت لاحق، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير المعارضة موافقتها على تلبية دعوة من قيادة القوات المسلحة لاجتماع عقد أمس السبت والجلوس على طاولة التفاوض. وتألف وفد المعارضة المدنية من عشرة أشخاص، ترأسهم عمر الدقير، مع عضوية مريم الصادق المهدي وصديق يوسف وعلي الريح السنهوري ومحمد ناجي الأصم وأحمد ربيع والطيب العباسي وأيمن خالد وحسن عبد العاطي ومدني عباس مدني. وأكد وفد المعارضة أنه سيوافي الجماهير بالتطورات "بصورة مستمرة ولحظة بلحظة، فأنتم أصحاب الحق ومصدره والأمر لكم وتختارون طريق التغيير الذي فتحتم دروبه عبر ثورة ديسمبر المجيدة التي ستبلغ أهدافها بتمسكنا بوحدتنا وسبل مقاومتنا السلمية التي لن نحيد عنها حتى تنفذ مطالب الثورة كاملة"، بحسب ما جاء في بيان لقوى الحرية والتغيير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.