كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيوت تحت الأنقاض وخسائر بالمليارات الجيلي .... ما بعد الكارثة


الحلقة الأولى
مخاوف من عودة السيل مرة أخرى وشباب يؤكدون وجود "فتحات" بالجسر
عملية سطو يقودها مجهولون لمخازن تحتوى على مساعدات قدمتها منظمات مختلفة
مديرة مدرسة الجيلي تُطالب المتضررين بإخلاء المدرسة والأسر تحتج (نمشي وين )؟!
صاحب منزل سقط بالكامل: المحلية تتحمل المسؤولية ونطالب بخيام ومواد بناء
ظهور حميات وطفح جلدي وحالات اسهال مائي وسط المواطنيين
الهلال الأحمر : المنطقة تحتاج لعمليات رش مكثفة
الساعة كانت تُشير للثامنة صباحاً عندما غطت مياه السيل الذي تحدى ( متاريس) الجسر المُتهالكة مُسبقاً حي ( أبو صالح ) الشهير بالجيلي، دقائق معدودة كانت كافية لإحالة المئات من المنازل لحُطام عجز أصحابها عن انقاذ ( إبرة ) ففروا بما يرتدونه من ثياب.
منذ صباح الإثنين المنصرم والمئات من الأسر تتلحف العراء، بلا مأوى يقيهم أشعة الشمس الملتهبة، وسماء تُنذر سُحبها بأمطار غزيرة قادمة، خسائر قدروها بالمليارات وأثاث ثمين يُغطيه الطين، أفسدت المياه المنهمرة جُله.
خمس أيام مضت والجيلي تحت الأنقاض يلوذ سُكانها بالجسر والمدرسة خوفاً من الموت غرقاً، تتوالى نداءات الاستغاثة هُنا وهُناك ولا مسؤول يقول (لبيك).
( الجريدة) خاضت مع ربات المنازل الباحثات عن خِيم تأوي صِغارها، وفتية الحي المخندقين قُرب الجسر خوفاً من تكرار الكارثة، وأطفال أنقذتهم العناية الإلهية، مياهاً ملأت أزقة الشوارع وباحات البيوت، ونقلت مطالب مشروعة لمواطنين باتوا لا يعلمون أي باب يطرقون فالمصيبة هذه المرة على حد تعبيرهم أكبر من لجان المقاومة والأحياء .
مزارع الليمون
أُولى المنازل التي دلفنا إليها، منزل اُسرة الصائم محمد نعيم محمد، بحي" أبوصالح" جنوب السوق، ثلاثة بيوت في قلب حوش واحد انهارت تماماً، لم تصمد سوى (البوابة) وكأنها أرادت تخبئة فداحة ما تسبب به السيل!.
الصائم الذي بدا مُتماسكاً رغم أن المصاب جَلل قال في حديثه ل(الجريدة) : اقتحم السيل الحي من الناحية الأمامية في تمام الثامنة صباحاً، بلغ مُنتهاه بصورة خِلنا نحن الرجال أنها النهاية، وصل ارتفاع المياه النوافذ فإنهارت الغُرف في بضع دقائق، كُل شيء حدث في دقائق معدودة، لم نتمكن من انقاذ أي شيء، فررنا بما نرتديه من ثياب.
أغفل المسؤولون صيانة الجسر هذا العام، سابقاً عملية ترميمه وتهيئته، كانت تتم قبل الخريف بفترة وجيزة ( هذا مالم يحدث العام ) – يواصل والحديث للصائم محمد _ هذا إضافة إلى أن انشاء بعض مزارع الليمون حول الجسر شكل عائقاً ساهم بشكل كبير في الكارثة، ولا نعلم لمن تعود ملكيتها .
تكبدت الأسرة خسائر فادحة يعجز عن تقديرها، عزاءهم الوحيد أنّ الأرواح مُعافاة رغم ماعاشته مِن عناء. صغاره ووالدته وأُسرة شقيقه المُتوفي في العراء، لاشيء يحول بينهم وأشعة الشمس المُلتهبة، كما أن الخريف مازال في أوله، والسماء تُنذر بالمزيد. لا يُريد " الصائم " مُؤن ومواد غذائية، ( الجيلي لا تجوع )، هو فقط يُريد خِياماً تأوي أبنائه لحين اعادة البِناء مرةً أُخرى، لافتاً إلى أن هُناك بعض المُنظمات قامت بتوزيعها بيد أنها قليلة لم تُغطي ثُلث المتضررين، إضافة لإشكالية التوزيع، وقال : بعض الأحياء غير المتضررة تُعافر من أجل اقتسام كافة المُساعدات مع من يعشون في العراء، الأطماع وعدم الاتفاق سيدا الموقف، ولا جهة رسمية تُريد تحمل نتائج الكارثة التي نكتوي بلظاها نحن المساكين، مُشدداً على أن الجسر الذي شيده الزعيم اسماعيل الأزهري لحماية أهالي الجيلي من فيضان (1946) أنذاك يُواجهون اليوم خطراً أعظم منه بمراحل بيد أنهم هذه المرة وحدهم بلا ( الأزهري )، منوهاً إلى أن حيي ( أبو صالح ، و الشمامير ) الذي يقع غرب مدرسة الأساس أكثر الأحياء ضرراً.
حي أبو صالح
(الجريدة) تجولت داخل أكثر أحياء الجيلي ضرراً، رؤية منزل جُدرانه مُتماسكة، كان من المُحال ، والبيوتات التي قاومت يبدو عليها الإنهاك الشديد، وتلحظ أن قبضة رجل واحد قادرة على رميها، المياه تمكنت من اختراقها تماماً فأصبحت رخوة آيلة للسقوط في أي لحظة .
لفيف من النساء خضنا المياه المُتراكمة بين أزقة الأحياء للوصول إليهن، أحداهن زجرت ابنها ذا الثمانية أعوام عله يترك السباحة في مياه لا تدري ماذا يُخبئ باطنها وأمرته باللذهاب للمنزل، فأجاب الصغير المُشاكس أمه :( يمة هو فضل فيها بيت أمشي ليه )؟!، كانت إجابته قاسية للغاية، بيد أنه لم يقل إلا الحقيقة، منزله تحول لأربعة ( قنايات) غرزتهم أمه بين حُطام غرفتها المُتراكم واستعانت ب(ملايات) بالية تركها السيل على مقربة من المنزل لتقيهم الشمس فقط، قالت في مطلع حديثها وابتسامة ساخرة تغطي وجهها : ( راكوبتي دِي هبوب بس يرميها).
لو أن السيل اجتاح الحي ليلاً ما نجا أحد، تسرد مُختطفة الحديث من رفيقاتها قائلة : استيقظتُ فزعة، أصوات صُراخ جاراتي مازال يُقلق مضجعي، وقبل أن تُكمل حديثها صرخت جارة على مقربة مِنهن فهببن مُسرعات لنجدتها، وجدنها تُحاول النُهوض من بركة مياه غطت مِنها كُل شيء عدا وجهها، انتشلنها بمساعدة بعض الفتية، وعاد الحديث مجدداً، وصلت المياه حد رقابنا، ولو لم يتكاتف أبناء الحي بمعية الرجال لإنقاذ العجزة وطاعني السن لماتوا جميعاً.
غُرفة العريس
يقطن العم عبدالدائم خلف الله بحي أبو صالح في منزله الذي استحال رُكاماً مُنذ (40) سنة، قضاها بمعية أُسرته التي تفرعت مِنها أُسر صغيرة كُلها يحتضنها ( حوش ) واحد .
يقول ل( الجريدة ) : الأمطار التي سبقت السيل بسويعات، امتلأت بها باحات منزل جارنا، ذهبنا لمُساعدته، ولكن ( صراخ) النساء حال دُون اكمال المهمة، فزعنا إليهم لنجد أن البيوت ( ماصت ) تماماً فأخرجناهم بأعجوبة ناحية المدرسة، ولكننا عجزنا عن انقاذ ( ابرة ) بالمنزل. مُؤكداً أن خسائر أسرته تجاوزت المليار ونيف، بما فيها ( شيلة ) إبنه الذي كان يتهيب لتأسيس أسرة وأثاث منزله الذي تحول لرُكام، مشيرا بيده ( دي غُرفة العريس ).
كما لم تستثن المياه ( مكنة الخياطة )، مصدر رزقه وقوت أبنائه فدُمرت بالكامل، حتى أنه لم يستطيع اخراجها من بين الركام. لافتا إلى أن منظمة سعودية أحضرت ( رغيف ، فول ، سكر ) وقامت بتوزيعها على الأسر المتضررة، مُستنكراً توزيع مواد تموينية على من يقبعون في العراء بقوله : ( ما جعانين تب ، ولا نُريد مئن ، الحقونا بالخيم فقط ).
قُرب الجِسر
الوصول للمتضررين بالضفة الأُخرى من حي (أبو صالح) لم يكن هيناً، المياه تُغطي أزقه الشوارع تماماً وبعمق، تفاجأ الذين استطلعناهم، كيف وصلتم هُنا ؟! ، فقلنا: ( خضنا مع الخائضين).
الفاتح أحمد محمد نور – حي أبو صالح - يُؤكد ل( الجريدة ) أن كُل المسؤولين اكتفوا بزيارة مقدمة الأحياء المتضررة فقط، ( لم يأتي غيركم قط هُنا ). مُضيفاً: حجم الضرر كبير للغاية، فقدتُ كل شيء، إضافة للمستندات الرسمية أصبحت بلا مأوى أو هوية ( مصيبة يصعب التعبير عنها ).
يعمل (الفاتح) في صِناعة الأحذية الجلدية مُتخذاً من فناء منزله معملاً ومركزاً للبيع، سيما لأهالي المنطقة المعروف لديهم، ورشتة باتت الأن " خُردة "، هذا إضافة لفقدان ابنائه مرقدهم . ساهم سوء التخطيط بالمنطقة لتفاقم الأزمة، وحال دون وصول سيارات الأسعاف لإنقاذ الجرحى مؤكداً وجود اصابات وسط أطفال عجزوا عن ايصالها للمستشفيات، كما أن سوء التصريف بالشوارع تأمر مع السيل فأدى لهدم قُرابة ال(300) منزل كُلياً ( مافيها طوبة واحدة واقفة )، مُطالباً الحكومة الجديدة ممثلة في رئيس الوزراء بضرورة الوقوف على كارثة الجيلي من أرض الحدث مباشرة ( تعالوا شوفوا بأعينكم ).
نِداء استغاثة
الشاب مدثر موسى ومن أمام الجسر أطلق صرخات مدوية ونداء استغاثة صوبه أولاً للجهات المختصة، الغضب بصوته المبحوح لم يمنعه عن سرد تفاصيل كارثة قادمة مالم يتم تداركها فقال : " الترس" بالجسر فاتح، مُنذ بزوغ الفجر وحتى الأن لم نبتعد عنه ثانية خوفاً من تسرب المياه عبره، نُريد " كراكات" لإغلاقه تماماً، طالبنا المحلية بذلك، لكنها تتذرع بالمياه وتتحجج بصعوبة دخولها، ورغم أنها وعدتنا في اليوم الاول بإحضارها " قلابات" تُراب لسد الفجوة لكنها لم تف بوعدها حتى الان، طرقنا أبوابهم في أوقات متفاوتة، مسؤول يحولنا لأخر، ( قنعنا منهم )، نحن الآن نقوم بتعبئة ( شوالات) من طين وطمي وكل ما نجده أمامنا ومن ثمة " تتريس" الفجوات به، نعمل بالتناوب، ونهرع إلى هُناك فور سماع ( صافرة ) الإنذار وصياح الرفاق.مدثر يُؤكد ل( الجريدة) أن الوضع خطير للغاية صوب الجسر سيما بعد فتح خزان الرصيرص والكنجر، واحتمالية عودة السيل كبيرة مع عدم وجود مقدرة لصده هذه المرة ( كملت مروتنا )، لافتاً لوجود ( فتحات ) كبيرة بالجسر تم صُنعها لتنفيس المياه وهي الأن تُشكل الخطر الأكبر، مُستنكراً توزيع مؤن غذائية في منطقة معروفة بالتكافل الاجتماعي ( لا نُريد مواد غذائية ، الأحياء المجاورة ما مقصرة ، ما نريده خيم نحمي بها نسائنا والصغار من الشمس والمطر ) مُردفاً : المياه تُغطي بالكامل أزقة الأحياء مشكلة خُطورة كبيرة على كبار السن خاصة لذا يجب (شطفها ) وتجفيفها بأسرع مايمكن، مُشدداً على عدم عدالة توزيع المساعدات القادمة من قبل بعص المنظمات بالرغم من ضآلتها ، ماذا يمكن أن تفعل (20) خيمة لحي يقطنه اكثر من (500) أسرة ؟!.
لجان تسيرية
لغط كبير دار حول توزيع ماجادت به قريحة بعض المنظمات، المتضررون يشكون من عدم نزاهة صاحبت عملية التوزيع، وهذا ما أكده عماد الدين بدوي – حي ابو صالح – في حديثه مع ( الجريدة ) : تم تشكيل لجان تسيريه فور وقوع الكارثة من قبل أبناء الأحياء المتضررة والبالغة عددها أربعة لجان، الدعم لم يكن كافياً كما أن من تم اختيارهم لتولي المهمة ( ماشغالين صاح )، بعضهم استلم المواد لكنه لم يقم بتوزيعها على المتضررين ، أو قام بتوزيعها على أشخاص أقل ضرراً .
عملية سطو
تعرضت المخازن لعملية سطو من قبل أفراد لا نعلمهم، ولكنهم ليسوا من سكان الجيلي، حاولنا صدهم، ولكنهم كانوا كثيرون وتمكنوا من الهرب، مسببين إصابات لبعض الأهالي من ضمنهم أنا، ويضيف " بدوي" لم نجد أي فرد من القوات النظامية لحمايتنا، وحاليا المخازن خاوية إلا من أشياء بسيطة ، الشيء الذي جعلنا نُخلي مسؤوليتنا منها تماماً . لافتاً إلى أن عملية التنظيم يشوبها الكثير من الخلل مطالباً الجميع بمراعاة الله في هؤلاء المساكين الذين باتوا الأن بلا مأوى، منوهاً إلى أن عملية توزيع المؤن على قلتها بيد القوات النظامية المتواجدة حالياً في محيط مدرسة الجيلي الأساسية.
مدرسة الجيلي الأساسية
العشرات من الأسر بعد أن فقدت مأواها لم تجد أمامها سوى باحة المدرسة لتلوذ بها، أسرّة مُتناثرة، حقائب بقلبها ما نجى من كُل بيت، بعض الثياب المُنقذة، وأمهات يحتضن أبنائهن في ترقب تام.
مديرة المدرسة المُطالبة وبإلحاح مغادرة تجمعات الأسر المنكوبة باحة المدرسة، قوبل طلبها برفض تام من قبلهم، ( نمشي وين )؟! ، كانت الإجابة واحدة. وجهت ( الجريدة ) سؤال المتضررين صوبها ، نسرين محمد عثمان ، مديرة مدرسة الجيلي الأساسية فقالت : نُريد إخلاء المدرسة في حال أعلنت الوزارة عن فتح المدارس يوم الأحد لاستقبال الطلاب. عن أيّ طُلاب تتحدثين، وقد كان جُلهم يتخذ من فصوله الدراسية مأوى، بينما يحرس البقية " ترس " الجسر خوفاً من الغرق ؟! . تقول: سنعمل على معالجة الأمر، وتهيئة البيئة المناسبة، مضيفة : حتى الأن الوضع يمكن تداركه.
التف حولنا العديد من الأسر، مطالبة بالسؤال عن مايحدث من تخبط في عملية التوزيع ، تقول " نسرين " : ( لا تُوجد أي مشكلة حتى الآن، المواد متوفرة، بيد أن الاشكالية تكمن في صعوبة تركيب الخيم نظراً لامتلاء الشوارع والبيوت بالماء، لذلك يجب تجفيف المياه أولاً ، مردفة : بدأت عملية توزيع كل المواد على المتضررين نهار أمس ولكنهم توقفوا بحلول الليل نظرا لانقطاع التيار الكهربائي بالمنطقة ، على امل المواصلة اليوم ، ولكنهم حتى الساعة الرابعة عصراً لم يأتوا .
قبل أن تكمل " نسرين " حديثها قاطعها المواطنون احتجاجاً على ما أدلت به، مؤكدين أنهم لم يستلموا وحتى هذه اللحظة أي شيء، ( لا خيم ولا ناموسيات )، مستنكرين مطالبتها إياهم اخلاء المدرسة . تشكي : سيدة بيوتنا ( اتمسحت ) بالكامل، وما أحضروه ظل حتى هذه اللحظة مجرد اقاويل لم نر منها شيء، ( لا نريد سوى خيم ) .
وعضض أمين عبدالرزاق ماذكرَته قائلاً : يطالبونا بإخلاء المدرسة وكأننا نحبب البقاء بها، جاءت بنا الكارثة ، لم نأتي رغبة منا.
مخاطر صحية
ووفقاً لإحصائية صادرة من لجنة شُكلت من قبل أبناء حي أبو صالح فإن (536) منزلاً تعرض للهدم بينها منازل هُدمت كُلياً وبعضها جُزئي، يقول عضو اللجنة المقداد محمد ادريس ل(الجريدة ): تلوح في الأفق مخاطر صحية جمة نظراً لتراكم المياه بالبيوت والشوارع، لافتا إلى ظهور حالات حميات وطفح جلدي، اما ما يُقلق فعلاً هو ظهور حالات إسهال مائي بين المرضى الذين ارتادوا العيادة بالحي.
الهلال الأحمر
من جانبها كشفت جمعية الهلال الأحمر، المتواجدة منذ اليوم الأول بالمنطقة عن مخاوف صحية مرتقبة في حال لم يتم التعامل مع الأمر بالسرعة القصوى، لافتة إلى ضرورة رش المياه الراكدة والتي تُعد مرتعاً جيداً للباعوض والذباب، مشددة على أهمية تجفيف المياه اولاً، قائلة : ( المنطقة تحتاج لعملية رش مكثفة )، مشيرة لتعاملها مع الجرحى واجراء الاسعافات الاولية للمصابين ، منوهة لعدم وجود حالات خطرة.
رسائل في بريد حمدوك
في طريق خُروجنا من الجيلي، التقينا بالخالة عوضية محمد - ربة منزل - سألتْ بلهفة بينما كانت تهم لقطع " خور " ملئ بالمياه يحول بينها والطريق إلى المدرسة بعد أن نبأ لعلمها وجود " خِيم " توزع هُناك.
بادرت مُتسائلة :(أنتم المسؤولين،عندي رسالة بدور أقولها) ؟!، وأضافت الجيلي ماجعانة، لا نُريد سكر، زيت ، ودقيق ... الخ ، "من شجر ليمونة وبرتقالنا ده بنأكل"، نُريد ما يقينا الشمس والمطر، أصبحنا في العراء، بيوتنا والأرض واحدة، وأردفت: أبنائنا يبتون عند الجسر لحراستنا، نخشى أن نستيقظ الصباح ولا نجدهم ( يشيلم السيل)، كل ما بوسعهم فعلوه، وبات الأمر أكبر من طاقتهم ، ( دِي مهمة الحكومة) .
وتواصل: كُنا دائماً نُؤيد أبنائنا الذين خرجوا وانتفضوا ضد البشير ونظامه السابق، لم نمنعهم يوماً من الذهاب للقيادة او الخروج للشوارع، لأننا أكثر منهم ضرراً، اكتوينا بنيران الأسعار المرتفعة، والمحسوبية التي حالت دون توظيفهم رغم شهاداتهم ( السمحة ). هتفنا معاهم ( حرية ، سلام ، وعدالة ) ، وهسّه " دايرين العدالة " فقط ، في كل شئ.
وتابعت: اللجان التي تم تشكيلها سربت المواد خارج الحي، وقامت بتوزيع ما نستحقه لغيرنا، بعضهم منازلهم لم يشوبها أي ضرر، بينما انهارت منازلنا بالكامل، ومع ذلك لم نتمكن من الحصول على خيم واحدة تأوينا إلى أن ننهض من جديد ونتمكن من بناء غُرفة واحدة فقط.
نواصل في الحلقة القادمة
الجريدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.