(الأمة القومي) يدعو لمقاطعة موكب 21 أكتوبر ويحذر من دعاة الفوضى    (الشعبية) تجدد المطالبة ب(تقرير المصير) للمنطقتين والحكومة تسلم ردا من ورقتين    مشار يصل جوبا تمهيدا للاجتماع بسلفا كير وأعضاء مجلس الأمن الدولي    حمدوك يوجه بالمصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية    جوبا.. الحلو يقلب الطاولة… وميارم دارفور يزغردن    مهران ماهر : البرنامج الإسعافي للحكومة الانتقالية (منكر) ويجب مقاومته    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    هيئة علماء السودان ترد على قرار البرهان بشأن دمجها بمجمع الفقه الإسلامي    الناتو يرحب بالاتفاق التركي الأمريكي حول تعليق العملية التركية في سوريا    ليبيا.. قوات حفتر تعلن تدمير منشآت دفاع جوي "تركية" في مصراتة    أردوغان: "نبع السلام" ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعودها    قرار بعدم إنزال السيارات المحمّلة بأغراض المغتربين القادمين من السعودية    الهلال يستعد للاهلي شندي بملعبه    منتخبنا الوطني يودّع تصفيات الشان امام تنزانيا    دقلو يتعهد في جوبا بحل قضايا السودانيين المقيمين بالجنوب    المدير التنفيذي للمريخ : الجمعية قائمة في موعدها وبإشراف المجلس    اقتصادي : إعفاء ديون السودان عملية مطولة    "النقد الدولي" : توقعات بتحسن نسبي بالاقتصاد السوداني 2020    بدء التشغيل التجريبي لمحطتي كهرباء سواكن وسنكات الأسبوع الجاري    صديق تاور يزور الجزيرة بالأحد    الفروسية ما بين تيراب السكيراني (دار حامد) و(ص ع ال ي ك) العرب .. بقلم: د. أحمد التجاني ماهل أحمد    البرنامج الاقتصادي لوزير المالية وقطوفه الدانية عبارة عن برنامج كامل لصندوق النقد والبنك الدولي!!! .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    صدرت عن دار نشر مدارت بالخرطرم رواية السفير جمال محمد ابراهيم : (نور: تداعي الكهرمان)    في ضرورة تفعيل آليات مكافحه الغلاء .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    تراجع كبير في أسعار الخراف    تركيا تنفي إيواء قيادات في نظام "المخلوع"    الأسد: سنواجه الغزو التركي بكل الوسائل المتاحة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    وزير الثروة الحيوانية يشكل لجنة تحقيق في ظهور وبائيات    الخرطوم تعفي "معاشييها" من "العوائد" السكنية    العضوية تنتظركم يا أهلة .. بقلم: كمال الِهدي    جَبَلُ مَرَّة .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    أميركا أرض الأحلام هل يحولها ترمب إلي أرض الأحقاد؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    هروب القيادي بحزب المخلوع حامد ممتاز ومصادر تكشف مفاجأة حول فراره عبر مطار الخرطوم    ترامب يوفد بنس وبومبيو إلى أنقرة لوقف الغزو فوراً    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    جماعة الحوثي تكشف ماذا حل بلواء عسكري سوداني مشارك في حرب اليمن    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    مؤشرات الفساد من تجاربي في السودان .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    سقوط مشروع الاسلاميين في السودان: دلالات السقوط وأثر ثقافة عصور الانحطاط .. بقلم: أحمد محمود أحمد    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب بالخميس    أبناء السودان البررة قُتلوا أمام القيادة .. بقلم: كمال الهِدي    القيادة: والله جد: كتبها مسهد باعتصام القيادة فات عليّ تدوين اسمه .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    شرطة المباحث ب"قسم التكامل" تضبط مسروقات متعددة    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    تذمر بودمدني بسبب استمرار أزمة الخبز    متضررو حريق سوق أمدرمان يقاضون الكهرباء    ضبط عمليات صيد جائر بالبحر الأحمر    فتح الباب لجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب الخميس المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عادل سليمان : رسائل إسرائيل الملتهبة: لماذا الآن؟
نشر في رماة الحدق يوم 12 - 09 - 2019

وجّه العدو الإسرائيلى عدة ضربات عسكرية نوعية إلى أهداف محدّدة في سورية والعراق ولبنان. والدول الثلاث غير قادرة، ولا راغبة، فى الرد المتكافئ على هذا العدوان الذي لم تكن المفاجأة في قيام إسرائيل به، واختراق سيادة هذه الدول العربية، وإنما في إعلان رئيس الحكومة ووزير الدفاع عنه بصراحة. وكان المبرّر أن الضربات العسكرية كانت تستهدف أذرعا ومواقع عسكرية موالية لإيران، وهذه تمثل تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل. وقبل ظهور أي ردود فعل عربية، أو إقليمية، قالت إدارة الرئيس الأميركي، ترامب إن الضربات الإسرائيلية العسكرية هذه في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وهو حقها تماماً، حالياً ومستقبلاً. ما يعني أن إدارة ترامب تُعطى تصريحا بالقتل والعدوان لإسرائيل، أينما أرادت وكلما أرادت.
صمت غريب ومُريب، ومعتاد أيضاً، من جامعة الدول العربية، ومن كل الدول العربية فرادى. كما أن ردود العراق وسورية ولبنان، الدول التي تعرضت سيادتها للعدوان، جاءت فاترة، واقتصرت على التنديد، والحق فى الرد والتصدي للعدوان. بينما جاء الرد بلهجةٍ أكثر حدة من التنظيمات شبه العسكرية: الحشد الشعبي في العراق، وهو تنظيم شبه عسكري موال لإيران، وفي الوقت نفسه، فى إطار الدولة العراقية، وقد توعد برد. وحزب الله، وهو تنظيم سياسي لبناني، يمتلك جناحا عسكريا قويا، ويعلن صراحة ولاءه للولي الفقيه، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، خامنئي. وفي الوقت نفسه، هو على درجةٍ من الاتساق السياسي مع بعض الأطياف اللبنانية، وخصوصا فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. توعد على لسان أمينه العام، حسن نصر الله، بالرد العملي، باعتبار أن إسرائيل خرقت قواعد الاشتباك مع حزب الله، المتفق عليها ضمنياً منذ حرب لبنان 2005، وبعد قرار مجلس الأمن 1701. وبالفعل قام بعملية استهداف لمدرعات إسرائيلية عبر الحدود اللبنانية مع الأراضى الفلسطينية المحتلة، ثم نجح في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية، كانت تقوم بعمليات استطلاع فى الأجواء اللبنانية. أما إيران التى أعلنت إسرائيل أنها كانت تستهدفها بضرباتها العسكرية النوعية، فقد أعلنت، كعادتها، أنها لن تتراجع عن مواقفها في مساندة جبهة الممانعة والمواجهة ضد العدو الإسرائيلي، ودعمها القضية الفلسطينية والمقاومة.
أعقبت ذلك كله حالة من الصمت والهدوء، على كل المستويات، سواء للاعبين الدوليين أو
اللاعبين من غير الدول (non state actors). انصرف رئيس حكومة الاحتلال، نتنياهو، إلى حملته الانتخابية في إسرائيل، وانصرف حزب الله إلى تأكيد وضعه في التركيبة اللبنانية، وانصرف الحشد الشعبي في العراق إلى توفيق أوضاعه مع الحكومة العراقية، وبقيت عناصر الحرس الثورى الموجودة في سورية فى مواقعها لدعم نظام بشار الأسد. وكان المثير في المشهد الأصوات العربية التي أعلنت صراحة تأييدها العدو الإسرائيلي، وللأسف كان بعضها أصواتا رسمية يشغل أصحابها مناصب رفيعة، في مقدمتهم وزير خارجية البحرين.
السؤال شديد الأهمية: ماذا تحمل ضربات إسرائيل العسكرية من رسائل؟ وإلى من توجّه تلك الرسائل؟ ولماذا في هذا التوقيت الذي لا تتعرّض فيه إسرائيل لأي تهديد، بأي شكل، بل تكتسب كل يوم مزيداً من المطبعين العرب؟ للإجابة علينا أن نراجع المشهد العربي والإقليمي والدولي، جيداً، لأن ما نعرفه عن العدو الإسرائيلي أن كل خطواته محسوبة بدقة، وأنه لا يترك شيئاً للمصادفة، ولعل أهم ملامح ذلك المشهد تظهر فى مواقف الأطراف المختلفة بوضوح، حيث تتلقى إسرائيل دعماً أميركياً غير محدود وغير مسبوق، في ظل موقف إقليمي ممزق ومأزوم، وموقف فلسطيني منقسم على نفسه، ما بين سلطة عاجزة في رام الله ومقاومة صامدة تحت حصار خانق في قطاع غزة، وموقف عربى تطبيعي، ومطمئن لإسرائيل، ومشغول بالتطورات المتلاحقة في مناطق كثيرة، في مقدمتها اليمن وليبيا والسودان والجزائر.
وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي الداخلي، كان له تأثير مهم على قرار الضربات العسكرية أخيرا، رئيس وزراء مأزوم، ومقدم على انتخابات حسّاسة تحدّد مستقبله السياسي، ورئاسة أركان جيش جديدة ومتوثبة للعدوان لإثبات مقدرتها، في مواجهة قوى المقاومة المختلفة، خصوصا في ظل الإخفاقات السابقة، وموقف رأي عام إسرائيلي غاضب على سياسات التعامل مع المقاومة عموماً.
يبقى الموقف الإيراني المتحرّك إقليميا ودوليا. وسعي إسرائيل إلى تخريب الجهود المبذولة لاحتواء التوتر بين أميركا وإيران، بإشعال الموقف في المنطقة، واستدراج إيران إلى التدخل. ولعل قراءة ذلك المشهد جيداً توضح مضمون رسالة نتنياهو، في هذا التوقيت، إلى كل الأطراف، وهي باختصار أن لإسرائيل اليد الطولى في هذه المنطقة، وستحصل على ما تريد تحت كل الظروف... تلك كانت رسالة العدو الحقيقي إلى الأمة العربية، وعلى الشعوب أن تستوعبها، حتى تستعيد وعيها قبل فوات الأوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.