سعر الدرهم الاماراتي في البنوك ليوم الإثنين 27-6-2022 أمام الجنيه السوداني    الشيوعي: 30 يونيو ستحدث تغييرًا بشكل أو بآخر    القوات المسلحة:الجيش الأثيوبي يعدم 7جنود ومواطن أسرى لديه    المنسق القومي لمهن الإنتاج: 80% من إنتاج الحبوب يتم عبر القطاع المطري وصغار المزارعين    بتكلفة تجاوزت( 45 ) مليون جنيه الزكاة تعلن عن تمويل مشروعات إنتاجية وخدمية ج.دارفور    ضبط حشيش بقيمة 5 مليارات جنيه بالنيل الأبيض    الافراج بالضمان عن المتهمين بقتل رقيب الاستخبارات    اللجنة العسكرية تتمسك بمشاركة الجميع في الحوار    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الاثنين الموافق 27 يونيو 2022م    ضبط حشيش بقيمة 5 مليارات جنيه بالنيل الأبيض    الحراك السياسي: "قحت": لقاء منزل السفير السعودي خصم من رصيدنا الثوري    هشام السوباط وطبقة معازيم الفرح .؟!    محولات للسيطرة على ملعب المريخ…سوداكال يشدد على اللاعبين بتنفيذ توجيهات القطاع الرياضي التابع له    خلوا بالكم    الانتباهة: فساد ضخم بمعتمدية اللاجئين وتعيين 88″راسبًا"    د. الشفيع خضر سعيد يكتب: الاتحاد الأفريقي والأزمة في السودان    احتفال بلندن تكريما لدعم السُّلطان قابوس الخدمات الطبية بالعالم    فعالية اليوم العالمي لمكافحة المخدرات 2022 بجامعة العلوم الطبية    الزكاة تنفذ مشروع مياه وحدة الجوغانة الإدارية بجنوب دارفور    السودان في المجموعة السادسة لبطولة كأس العرب    الحكومة: حملة تطعيم (كورونا) تستهدف نصف سكان البلاد    مجلس اتحاد الكرة السوداني يجيز قرارات مهمة بشأن أزمة المريخ ويقرر مُحاطبة (الفيفا)    عالم الفلك د. "أنور أحمد عثمان" يفاجئ مذيعة بقناة النيل الأزرق بالتغزل في جمالها على الهواء    جبريل إبراهيم : مستعدون لتذليل كافة العقبات التي تواجه الاستثمار في المجال الزراعي    إبادة أكثر من 40 ألف راس من المخدرات بشمال كردفان    شاهد بالفيديو.. مغترب سوداني بالسعودية يشكو من عدم النوم بسبب "المارقوت" ومتابعون ينتقدونه ويضعون له الحل    سعر صرف الدولار في السودان ليوم الأحد مقابل الجنيه في السوق الموازي    رويترز: مقتل 22 شخصًا معظمهم من الشباب في مدينة"إيست"    وزارة الصحة الاتحادية: خلو البلاد من مرض جدري القرود    الصادرات الزراعية.. استمرار التهريب دون ( حسيب ولا رقيب)    حازم مصطفى: النفطي والغرايري يمتلكان كافة الصلاحيات في التسجيلات القادمة    كواليس أغلى فوز للمريخ في الموسم    ماكرون يُكلف إليزابيت بورن تشكيل حكومة بداية يوليو    شاهد بالفيديو.. "ورل" بين مقاعد حافلة مواصلات بالخرطوم يثير الرُعب بين الركاب    بعد اكتمال المبلغ…(كوكتيل) تنشر كشف باسماء الفنانين المساهمين في المبادرة    زيارة المقاومة الثقافية لنهر النيل تشهد تفاعلاً واسعاً    ضبط شبكة إجرامية تسوّق "نواة البلح" على أنه (بُن)    بالفيديو: تويوتا تعدل واحدة من أشهر سياراتها وتجعلها أكثر تطورا    السلطات الصحية تترقّب نتائج عينات مشتبهة ب(جدري القرود)    السودان.. ضبط"مجرم خطير"    السلطات المصرية: هناك أخبارٌ مغلوطة يتم تداولها بأن الشرطة المصرية تشن حملات ضد الإخوة السودانيين بسبب العملة    القبض على متهمين بجرائم سرقة أثناء تمشيط الشرطة للأحياء بدنقلا    التشكيلية رؤى كمال تقيم معرضا بالمركز الثقافي التركي بالخرطوم    جانعة العلوم الطبية تنظم حملة توعوية لمكافحة المخدرات    كواليس الديربي : رسالة صوتية مثيرة من أبوجريشة تحفز لاعبي المريخ لتحقيق الفوز على الهلال    ضجة في أمريكا بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض.. بايدن يهاجم وترامب: "الله اتخذ القرار"    تقارير تطلق تحذيرًا عاجلاً..تسونامي يهدّد مدن كبرى بينها الإسكندرية    السلطات الصحية في السودان تترقّب نتائج عينات بشأن" جدري القرود"    زلزال قويّ يهزّ جنوب إيران ويشعر به سكان الإمارات    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    تويوتا تعيد تدوير بطاريات السيارات الكهربائية    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    تأبين الراحل إبراهيم دقش بمنتدى اولاد امدرمان    رويترز: مقتل 20 مدنيًا في مدينة غاو    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنان العشا عشوائي..د. محمد عبدالله الريّح
نشر في الانتباهة يوم 07 - 04 - 2012

في الأسبوع الماضي تحدثت عن السكن العشوائي الفاخر والسكن العشوائي الهامشي وكيف أن الحياة تُكتب لذلك السكن العشوائي الفاخر بينما يقضي الآخر نحبه ويموت فطيساً دون أن يجد من يمسكه الشهادة.. مثل المعلم الذي قال فيه الشاعر:
قم للمعلم وألعننْ إبليسا كاد المعلم أن يموت فطيسا
ولكن الذي يظنون أن العشوائية كفلسفة ظهرت مع ظهور السكن العشوائي واهمون.. فالعشوائية التي تنادي بعدم الانضباط وعدم الخضوع للقوانين والاستيلاء بالقوة على حقوق الآخرين فقد ظهرت أول ما ظهرت وسط جحافل الفنانين الغنائيين وأصبح لها دعاة وأنصار ومدافعون وجماعة يحملون لواء العشونة في كل المحافل الغنائية.. ولأن الأدب والفن يتأثران بمجريات الحياة ويعكسانها فقد وجدت أن عدداً كبيراً من المطربين الجدد قد آمنوا بمبدأ العشوائية ولهذا سكنوا عشوائياً في أغاني فنانين آخرين.. وأكثر الفنانين تضرراً من السكن العشوائي هو الفنان ابراهيم الكاشف فقد سكن معظم الفنانين الجدد في أغانيه بالرغم من محاولات سلطات مكافحة الغناء العشوائي مطاردتهم وملاحقتهم إلا أنهم كانوا ينتقلون من حي الفنان إبراهيم الكاشف إلى حي الفنان رمضان حسن ثم إلى حي الفنان الكابلي والفنان وردي وغيرهم.. وكانوا يوقعون بالليل مع الاوركسترا العشوائية ليسكنوا فيها نهاراً.
ولأن سلطات مكافحة الغناء العشوائي تواجه نقصاً في الإمكانات والمعدات لم تستطع أن تزيل بيت شعر غنائي عشوائي واحد.
هذا وقد كون الفنان «العشا عشوائي» فرقة تسكن خارج حدود الخطة الإسكانية الغنائية وبنى أحياء بأكملها من أغاني المرحومة فاطمة الحاج ومنى الخير وعائشة الفلاتية وأطلق عليها اسم السكن الغنائي العشوائي الفاخر.
وكان عندما يردد أغنية عائشة الفلاتية والتي تقول:
كان ترضى كان تابا
ببني لي بيت في حي العزابة
يعتبر أن هذا مؤشر مهم للاستيلاء على أغاني الفنانين العزابة.. فليس هناك فنان يمكن أن ينجو من جماعة العشا عشوائي والذين تفرقوا هذه الأيام على جميع الدول المجاورة وخصوصاً الخليج..
تعرفهم بسيماهم في برنامج أفراح أفراح.
وقد وضعت هذه الأوضاع والمستجدات الجديدة سلطات مكافحة الغناء العشوائي أمام الأمر الواقع مما جعل رئيسها يصرح أنه بصدد إعداد الترتيبات اللازمة لقبول التسويات لاسترداد حقوق الدولة من الفنان العشا عشوائي لأنه ليس لديهم بلدوزرات كافية لإزالة تلك العمارات الغنائية الفاخرة.
هذا وقد صرح محامي الفنان المذكور أنه باسم موكله يرفض دفع التسوية لأن الفنان شيد عمارته خارج حدود الخطة الإسكانية الغنائية ولهذا فهو يقبل فقط بالتحكيم الدولي.
وقد صرح رئيس المنوعات بالهيئة القومية للإذاعة والتليفزيون أنهم لا يستطيعون إيقاف إذاعة تلك الأغاني العشوائية لأنها حسب قانون وضع اليد على المصنفات الغنائية فقد أصبحت ملكاً للفنانين العشوائيين الذين وضعوا أياديهم وحناجرهم عليها.
وفي محاولة لتأصيل حركة الفن العشوائي فقد جاء في كتاب «متن العشوائية للأغاني الهوائية» لصاحبه العلامة الحبر الفهامة.. الفنان شرق النيل العشوائي نفعنا الله بعلمه.. آمين .. آه ..
أن قد أجمعت على أن الفنان لا ينفك ينشد:
عشوائية يهيم بها فؤادي
أدردقها ملهدمة أسجلها بغادي
حتى يكتب عند الوراقين عشوائية مغوارًا فنعوذ بالله من فساد الحال وسوء المآل.
وبالأمس وجدت أحد أولئك الفنانين العشوائيين وهو قد سكن عشوائياً في أغنية الفنان عبد العزيز محمد داود «هل أنت معي» وهناك البيت الذي يقول:
عربدت بي هاجسات الشوق إذ طال النوى فإذا بذلك الفنان العشوائي يحطم ذلك البيت ويقيم مكانه جالوصاً تقول كلماته:
عربجت بي هاجسات الشوق ... إلخ.
فقلت للفنان:
كيف تقول عربجت .. والكلمة عربدت؟
نظر إليّ باحتقار شديد وهو يقول ..
عربجت يامش فاهم من عربية يعني عربية الشوق عربجت بي.. تقدر تقول لي عربدت بتاعتك دي من شنو؟ اوع تقول لي من العربدة.. أنا جني وجن العربدة.. نحنا ناس بنغني صاح وغنانا كله مافيهو عربدة.. ولو انت عايز تعربد أمشي عربد بعيد.. وخلينا نحنا نعربج.
وفنان آخر سكن عشوائياً في أغنية من أغنيات الفنان وردي.. إلا أنه يبدو عليه أنه متأثر بالأحداث الأخيرة في جنوب كردفان إذ أنه كان يغني:
أنا والأنغام والعود في ايدي ..
فحمدت له تلك المتاريس التي شيدها حول نفسه حماية له من دانة أو طلقة كلاشنكوف.
والأمر الذي استرعى انتباهي هو ذلك الفنان العشوائي والذي بنى كشكاً في أغنية الفنان عبد الكريم الكابلي حيث تقول:
أغلى من لؤلؤة بضة
صيدت من شط البحرين.
ولكن ذلك العشوائي قد قرر أن يسيب شط البحرين بحاله اذ إنه كان يردد:
أغلى من لؤلؤة بضة
سيبك من شط البحرين..
وكمحاولة لفهم ما كان يدور في ذهن ذلك الفنان وهو يدعونا لأن نسيب شط البحرين قلت له:
تفتكر أحسن نسيب شط البحرين؟
قال:
أيوه.. سيبو.. انت ما سمعت أغنية..
سيبو سيبو يا قلبي سيبو..
قلت تفتكر لو الشاعر قال: صيدت من شط البحرين.. مش بتكون أحلى من سيبك دي؟
ظهر عليه هيجان مفاجئ وهو يصرخ:
بالله بذمتك .. هسع أحسن صيدت بتاعتك دي ولا سيبك؟ ياخي الناس ما مستعدين يسمعوا ليك صيدت.. لأنهم كلهم بقولوا سيبك.
وبعد أن صال وجال في الأغاني التي سكنها عشوائياً قال مبدياً إعجابه بأغنية «بنت النيل» وبأنه في يوم من الأيام سيغنيها.. قال لا فض فوه..
تصور أغنية بنت النيل دي حلوة كيف يا أخي أنا لما أسمع الفنان ابو داود يقول ليك:
أنت يانيل يا سليل الفراديس .. يا سلام تلقى الواحد شعرة جلده كلبت..
ومن هذا المنطلق العشوائي ظهرت لفنانينا الأصليين امتدادات عشوائية جديدة.. فهذا الفنان هو كما يدّعي مكتشفه امتداد للفنان عثمان حسين مثلاً.. وعشان عليه رحمة الله كان جالساً في بيته وعطاؤه لم ينقطع وظل يشجينا ويطربنا إلى أن فارق الدنيا فما هذا الذي ينمو على أطراف فنه وما هذا الامتداد العشوائي؟ والآن فقط عرفت لماذا سمِّي ذلك الامتداد العشوائي بعد حسين فالواقع أنه كان امتداداً فنياً للفنان عثمان حسين سكنته بعض الحركات الفنية ولكن الوافدين لم يفهموا هذه الحقيقة الغنائية وظنوه سكناً عشوائياً فسكنوه وغيروا اسمه إلى عد حسين.
ومن داخل حركة الفن العشوائي ظهرت حركات فنية باطنية كثيرة فقد تعرفت على فنان يغني غناء لا هو في الشرق ولا في الغرب.. وعندما أبديت له حيرتي وسألته عن هويته الغنائية.. أجابني بأنه يمثل امتداداً للفنان سليمان الصامت.. ولما كنت لا أعرف فناناً بهذا الاسم سألته مستفسراً عن سليمان الصامت هذا فأجابني بأنه الفنان الغائب وأنه سيأتي يوماً ويملأ الأرض عدلاً غنائياً بعد ان امتلأت زعيقاً وجوراً وحشرجات صوتية لا ترقى لمستوى الغناء. فإذا مر عليك فنان هو امتداد عشوائي لفنان آخر لم تسمع به فاعلم بأنك أمام أحد حواري وتلاميذ الفنان الغائب المبشر به.
اعلان من المحكمة العشوائية
إلى جميع ملاك أغنية «خاتمي العاجب البنوت» بالشيوع من حدود الكوبلية الأول إلى الكوبلية الرابع. بمان أن الفنان صلاح بن البادية قد رفع عليكم دعوى لفرز نصيبه في الأغنية المذكورة فأنتم مكلفون بالحضور أمامي شخصياً للفصل في الدعوى وعليكم إحضار الشهود وكل الأوراق الرسمية وفي حالة عدم حضوركم سيفصل في الدعوى غيابياً . والمعلنون هم:
الخاتم عجب الدور.
ختمة عجب الدور.
الزمام عجب الدور.
بناجر عجب الدور.
رشمة عجب الدور.
صدر تحت توقيعي
حساس محمد حساس
قاضي أول المحكمة العشوائية.
آخر الكلام:
دل على وعيك البيئي.. لا تقطع شجرة ولا تقبل ولا تشتر ولا تهد هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سن الفيل وليكن شعارك الحياة لنا ولسوانا. ولكي تحافظ على تلك الحياة الغالية لا تتكلم في الموبايل وأنت تقود السيارة أوتعبر الشارع. وأغلقه أو اجعله صامتاً وأنت في المسجد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.