هنالك أشياء عسيرة المنال، وأخرى غير ممكنة، وثالثة مستحيلة، وبما ان المستحيلات متنوعة وعديدة ولا يمكن حصرها، لذا سوف أذكر ما اعرفه منها.. أ/ رجل طويل قوي وسيم كريم حليم حافظ لكتاب الله وعدداً مقدراً من الأحاديث الشريفة قوية الإسناد، منفاق للمال، يجيد ثلاث لغات كتابة وخطابة، غني موسر، صادق أمين، يصوم الاثنين والخميس تطوعاً، ولا يتعاطى أي نوع من المكيفات و يترك الحمام الخاص به في مكان العمل مفتوحًا ومتاحًا لأصحاب «الحاجة الماسة» دون اعتبار لشريحتهم الوظيفية. ب/ بيت ناصية به طابقان ويطل على حديقة بهية ذات خمائل وافنان، وينتهى بسطوح هواؤها جميل ناعم ومتواصل، ورخيص السعر معروض للايجار. ج/ فتاة شهلاء العينين، دقيقة الخصر، أسيلة الوجنات، ممتلئة الساقين، وئيدة الخطى، كأنها تقتلع أقدامها من طين عندما تمشي، مهذبة، خفِرة، شريفة، تروي الرضيع، وتدفئ الضجيع، تهتز من سكر الشباب اذا مشت مثل اهتزاز شقائق النعمان، اذا نظرت إليها أدهشتك، وان غبت عنها حفظتك في نفسها، كريمة في مالها بخيلة في عرضها، كتومة للسر ناشرة للخير، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر والبغي. د/ عربة صلبة متينة الصنع عالية الكفاءة قوية الأداء، لها القدرة على خوض الوحل وشق رمال الصحارى، مكيفة الهواء، بها جهاز راديو وتلفون ثريا، تتحول مقاعدها الى أرائك إن أردت النوم، ومع ذلك لا تستهلك وقوداً وقطع غيارها رخيصة ومتوفرة في اي كشك ويمكن إصلاحها في أي ورشة!!!. ه/ حكومة كل كوادرها نزيهة محبة للناس ناكرة لذاتها، قياداتها أول من يجوع وآخر من يشبع، قادرة على السيطرة على الأسعار في كل المواد من الإبرة حتى السفينة، ومع ذلك تزيد الأجور سنوياً بنسبة «30%» من المرتب الشامل. و/ مكان عمل ليس فيه حاسد أو هماز مشاءٍ بنميم. كل الناس فيه من الذين اختصهم الله بقضاء حوائج الناس، حببهم في الخير وحبب الخير اليهم، به كل معينات الإنتاج، من وجبة مجانية وترحيل منضبط، وتأمين صحي، يغطي كل الأمراض والعلل، ويشمل الجراحات التجميلية والأجزاء التعويضية مثل النظارات والأطراف الصناعية. والعلاقة بين المدير والسكرتيرة مثل علاقة الأخ بالأخت أو البنت بأبيها، إضافة إلى محفظة مالية يستقطع مالها من الأعضاء للصرف على أفراح وأتراح كل المنسوبين، بل وتغطي سلفية مبانٍ للراغبين والراغبات، وفي الاستقبال شباب على خلق عالٍ، وليس أمامهم دفتر توقيعات حضور أو خروج. ز/ مؤسسة تعلن عن وظائف شاغرة، وتعقد امتحاناً تحريرياً للمتقدمين وتقبل العشرين الأوائل الذين تطلبهم من النتيجة المرصودة أمامها، دون اي اعتبار لوساطات او تلفونات من اصحاب الجاه. ح/ شارع اسفلت عاصمي منبسط أملس عريض يشق المدينة شرقاً وغرباً، وليست به نتوءات او حوادث، مزود بأحدث اشارات توزيع الحركة، وليس بالقرب منها شحاذ او شحاذة تحمل طفلاً. ط/ مبدع في اي ضرب من ضروب الفن او الحرف، شاعر، كاتب، مخترع، فيلسوف، مطرب يزلزل صوته الجمادات قبل الأحياء، ومع ذلك طبيعي في مأكله وملبسه، وسلوكياته، ومشارك في كل الملمات بجهده وماله ووقته، نظيف الثياب، راقي الهندام.. وغير مصاب بأية عاهة نفسية او عصبية. ن/ يمكنك أن تعزف سبع آلات موسيقية في وقت واحد، او تمتطي ظهر حصانين احدهما مقبل والآخر مدبر وتدور بهما في سرعة لمدة ساعة فوق تل صخري، او تنحدر دموعك الى اعلى عند فقد عزيز، كل ذلك جائز وممكن، انما المستحيل يا صديقي هو أن تكتب رأيك بصراحة في شأن عام فترضى عنك الحكومة وتهيم بك المعارضة صبابة.. دي اصلك ما تفكر فيها. ك/ تسير حياة الزوجين بالتنازلات ونظام شعرة معاوية، فلا تكون الغلبة لأحد ولا الهزيمة على أحد، علماً بأن الخلاف خلاف حول الوسائل انما الغايات واحدة. وعندما يكبر الأبناء ويشغلون وظائف مشرفة تجلب عليهم شيئاً من العملات الحرة، تجد أن الام سعيدة جداً بهذا الإنجاز، وتذهب لخانة اخرى وهي فرض املاءات وتعليمات على الزوج ولسان حالها يقول: «اليوم نرفع راية استقلالنا». فتهمل مأكله ومشربه، فإن ابدى شيئاً من التذمر قالت محذرة: »يا زول هووووي انا اولادي بقوا رجال زيك، واحلف بالله الحاجات الجابا لي عاصم في عيد الأم انت في شيلتك ما جبتها.. أما كلام؟!». وبعد حين يتخذ كل ولد لها زوجة له، فيبدأ الضعف في مملكتها، اذ ان كل واحدة من زوجات الأولاد تمثل شريكاً أصيلاً في الابن وما يملك، ومعارضة مسلحة للأم ومن يقف معها. فتبدأ الأم رحلة العودة الى الأب الذي يمثل المنظمات الطوعية، فهو لا يساعد في إذكاء الحروب، لكنه يعالج الجرحى من الجانبين دون اعتبار للعرق أو اللون او العقيدة. اذاً اين الاستحالة هنا؟ الرد هو يندر أن تكون العلاقة جميلة جاذبة متطورة بين الأم والأب من ناحية، وبين الأم وزوجات أبنائها من الناحية الثانية.. مش واضح؟