"إعلان الحرية والتغيير" يعلق التفاوض مع "العسكري الانتقالي"    لجنة لمراجعة قيمة الدولار الجمركي    تخفيض سعر صرف الدولار إلى 45 جنيهاً    3 مليارات دولار مساعدات للسودان من السعودية والإمارات    هيئة محامي دارفور: رسالة مفتوحة لشركاء التغيير    في مؤتمر صحفي لها يوم السبت الموافق 20 أبريل 2019م: تحالف احزاب الشرق يلوح بالانفصال وإغلاق الميناء وقطع البترول    "جبهة الاتحاديين" تقترح حكومة تكنوقراط ب(16) وزيراً مستقلاً    الاتحاد الإفريقي: السودان دولة محورية ونتفهم الثورة الشعبية    البرهان يؤمن على تعديل قانون الأمن    محاولة اغتيال فاشلة لقيادي بحقوق الإنسان    ضبط (100) برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    جهود لمعالجة مشكلة المياه بكسلا    دعوة لإجتماع الجمعية العمومية للمساهمين ببنك النيل (الإجتماع غير العادي)    الدولار يتراجع ل(43 48) جنيهاً وتوافد المواطنين لبيع مخزونهم منه    الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع تابعة للتحالف جنوب غربي السعودية    قمة في القاهرة بين السيسي وعباس لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية    القضاء الجزائري يستدعي رئيس الوزراء السابق ووزير المالية الحالي على خلفية قضايا فساد    الهيئة الاستشارية الدولية للقطن تعلن جاهزيتها لإعانة الأقطان    سلفا كير يدعو خصمه مشار إلى العودة "عاجلا" إلى جوبا    اعتقال قيادات بارزة في حزب البشير    يوفنتوس بطلاً للكالتشيو عقب فوزه على فيورنتينا بهدفين    مجلس المريخ يناقش امر الجمعية العمومية    الهلال يستعد بقوة لمواجهة النجم الساحلي    والي سنار: لا تهاون في معاش المواطن    توقعات بهبوط حاد في أسعار مواد البناء    تهديدات بالقتل لوكيل النيابة المكلف بالتحقيق في قضايا فساد النظام المخلوع    إطلاق سراح جانح محكمة عليه بالسجن المؤبد لاغتصابه طفلة    ساكوزي يدير صراع نصف نهائي أبطال الكؤوس    رئيس نادي الرابطة كوستي: نعمل على الارتقاء بفريق الكرة عالياً    العلاقة بين الدين والدولة بين الثيوقراطيه والعلمانية والدولة المدنية .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    القداسة والسياسة .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    ضبط 100 برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    الكمساري حاسبهم بنصف القيمة... ركّاب حافلة يُردِّدون بصوتٍ واحدٍ (أنا سوداني)!!    الثُّوّار يهتفون لعركي في القيادة: (والله واحشنا)!!    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    كاف يعلن الموعد الرسمي لمواجهة الهلال والنجم بالكونفيدرالية    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    تشاووش أوغلو: نهدف لرفع عدد سفاراتنا بالقارة الإفريقية إلى 50    واشنطن تشيد بخطوات المجلس العسكري في السودان    الإتحاد العربي يتكفل بتأهيل مبنى الاتحاد السوداني لكرة القدم    فيسبوك تعرّض خصوصية 1.5 مليون حساب للانتهاك    بازار ترشيحات وزارة الثورة ... بقلم: محمد المبروك    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    أما آن لهذه الشعوب أن تستريح؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    السجن والدية لفتاة قتلت والدها في مشاجرة بينهما    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    الكنداكة آلاء صلاح.. صورتُها وصوتُها .. بقلم: معن البياري    إعفاء النائب العام ومساعده الأول    التفتيش بالذوق...والرايح بتلقي... ميدان القيادة...مشاهد تملى العين وصور تسر البال    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نادر خضر.. الوداع الأخير
نشر في الانتباهة يوم 21 - 05 - 2012


رصد: عائشة عبد الرحمن سحر علي هاشم- نجم الدين
فى موكب حزين تم أمس تشييع فنان الشباب الأستاذ نادر خضر أمس بمنطقة الفتيحاب بمنزل الأسرة «الكبيرة»، وسط حشد كبير من المعزين من الفنانين والوسط الفني وجمع غفير من الوسط الإعلامي من صحافة وإذاعة وتلفزيون، وكانت علامات الحزن بادية على وجوه الجميع، فمنهم من عبر عن حزنه بالبكاء ومنهم من أُصيب بالإغماء أثناء دخول الجثمان إلى الطريق المؤدي إلى منزل الفقيد، وتجمع الكل حول سيارة الإسعاف، مما أدى إلى صعوبة كبيرة في إدخاله إلى المنزل للمرة الأخيرة. وظهرت ملامح الرضاء على كل من يعرفه أو له صلة بالفقيد، وذلك من خلال الاستطلاع الذى أجري بمنزل العزاء، فذكر كثير منهم من الجيران والأهل محاسنه، فوصف بالعطوف، وقال عنه البعض إنه نادر الوجود مثل اسمه، ومنهم من ذكر دماثة خلقه وكرمه وطيبته.
ولد الفنان نادر خضر بمدينة أم درمان بمنطقة بانت شرق، وتلقى دراسته الجامعية بالهند، حيث تخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية، وكانت بدايته فناناً محترفاً على خشبة المسرح عام 1994م، ويعتبر من الفنانين الذين يتمتعون بقاعدة جماهيرية كبيرة خاصة وسط الطلاب. وتفاجأ الكثير من الناس بوفاته نسبة لوقوع الحادث فى وقت متأخر من الليل، فكان ذلك في تمام الساعة الواحدة صباحاً، وتم إسعافه إلى مستشفى شندي، حيث فارق فيها الحياة حوالى الثالثة صباحاً، ولكن فور سماع الخبر هرع الجميع إلى منزله وبكاه الكل، ورفض البعض من رفقاء الفن وزملاء المهنة والأصدقاء التحدث عن تلك اللحظات، وعجزوا عن التعبير عنها نسبة للحزن الشديد الذي يعتصرهم. وحضر تشييع الجثمان الكثير من طلبة الجامعات المختلفة، وذكر البعض منهم أن الفقيد كان عضواً أساسياً في كل حفلات التخريج الجامعية.
ونقل إلى مثواه الأخير بمقابر الشيخ حمد النيل، وذهب الفقيد إلى الرفيق الاعلى. ودعا له الجميع بالمغفرة والرحمة، ومنا أحر التعازي لآله وذويه، ونسأل الله أن يدخله فسيح جناته.
«إنا لله وإنا إليه راجعون».
من داخل منزل الفقيد نادر
من داخل بيت أسرته بالفتيحاب مربع «5» ومن بين جموع المعزين الذين توافدوا من كل حدب وصوب حتى تخالهم جميعاً من أفراد أسرته، كانت لنا وقفة مع جارتهم السيدة مني عثمان أحمد، التي
قالت: «نادر الابن الأكبر في الأسرة، وتوفي والده قبل عشر سنوات ولحقت به والدته قبل ثلاث سنوات.. ويمثل نادر عماد الأسرة، ومن ناحية ثانية فإنه حبوب واجتماعي، ويسعى دوماً لعمل الخير، وهو شاب عفيف وملتزم ومتدين وأخو اخوان. وعند سماعي النبأ توجهت فوراً لمنزلهم وقابلت شقيقته أمل، ووجدتها غير مصدقة. وقالت إنها تلقت «100» مكالمة مفادها خبر الوفاة، ولكنها لم تصدق نسبة لأن نادر هاتفها وقال لها «خلي التلفون جنبك عشان لمن أوصل تفتحي لي الباب»! وقد كانت في انتظار مجيئه بالفعل، وكان من المفترض أن يغادر إلى أديس أبابا يوم الثلاثاء للمشاركة في احتفالات إثيوبيا الوطنية». واضافت منى: «في ذات اليوم أي الجمعة قام بإحضار خروف «كرامة» لجيراننا ناس مبارك زروق، وقالوا له سوف ننتظركم، لكنه قال لهم «أنا كرامتي ح تكون بالأحد»! وكان من المفترض حضوره بالأمس».
ومن وسط أحاديث النساء عرفت أن نادر وقبيل سفره قام بوداع شقيقته أمل ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يقول لها «ودعتك الله والرسول» ثم يخرج ليعود مودعاً مرة ثانية!!
سارة فتاة في مقتبل العمر تسكن في ذات الحي، قالت إن نادر مثال للشاب الملتزم، وكان يحب الصغير ويوقر الكبير، ومن المستحيل أن يمر بالشارع دون أن يلقى تحاياه على الجميع، ويحرص على المشاركة في كل المناسبات الاجتماعية بالحي.
مهيد كمال الدين ابن أخت نادر قال إنه كان نائماً واستيقظ على صوت صراخ والدته، ليتبين بعدها أن خاله الحبيب قد توفي، وقال عن خاله إنه كان نعم المربي لهم، وكان يقف على احتياجاتهم.
ولحظة وصول الجثمان اصطف الناس على جانبي الطريق، وحمل على أعناق محبيه ما بين مهلل ومكبر وموحد، وذلك بحضور عدد من زملاء مهنته ورفقاء دربه ومحبيه .
ماذا قالو عن الراحل
عبد الحميد موسى كاشا والي جنوب دارفور الأسبق كان من ضمن المعزين فقال ل «تقاسيم» حزيناً: نادر بالنسبة لنا فقد كبير وجلل هو وزملاؤه الذين رافقوه وهو من جيل الشباب الذين أثروا الفن بالغناء الجميل والآن يفقده جمهور الغناء السوداني حيث كان لنادر حضور دائم في شتى المناسبات والاحتفالات في الأتراح والأفراح ونحن إذ نفقده إنما نفقد أحد ركائز ودعائم الفن السوداني.. أما الفنان كمال ترباس فكان واضحاً على وجهه وقع الحادثة والصدمة فتغلب على ذلك بالحديث ل«تقاسيم» قائلاً: نادر فقد عظيم وكان ذا خلق وكرم فياض وهو صديق لكل الناس وهذا استفتاء بالنسبة للفقيد لمحبة الناس له.
وفي ركن قصي من سرادق العزاء كان يجلس الفنان حمد الريح والحزن يخيم على وجهه، فاسترسل في تعداد مآثر الفقيد قائلاً: هذا الخبر أليم بالنسبة لنا ولكن الموت هو المصير الذي يواجهه كل إنسان ونحن نعزي جميع الشعب السوداني وكل أهل الفن وأسر الذين غادروا معه هذه الدنيا الفانية ولا نملك إلا قول لا حول ولا قوة إلا بالله وأنا بالنسبة لي رجل عزيز جداً وقد قابتله قبل أسبوعين في حفل في القاهرة والعازف فارس الذي مات معه كان حضواً هناك كانت لحظات أليمة ومعبرة عندما أتت عربة الإسعاف وهى تحمل جثمان الفقيد ليزدحم الطريق ويمتلئ تماماً بالناس الذين أتوا من كل فج عميق وفجأة علت الأصوات وتناثرت الدموع وبعد تجهيز الجثمان تحرك الموكب المشيع إلى مقابر حمد النيل مشياً على الأقدام في صورة مهيبة في حضور عدد كبير من رموز الفن والسياسة تقدمتهم الدكتورة تابيتا بطرس وعبد الحميد موسى كاشا ود. عمر محمود خالد والقائمة تطول.
ووري جثمان الفقيد الثرى وسط ارتفاع الصيحات والتكبيرات والتهليل.. بعد مواراة الجثمان تحدث عدد من أصدقاء الراحل ل«تقاسيم» فهذا الموسيقار أحمد المك يقول: نادر صديق، ونادر كان نادراً فعلاً في تصرفاته وكان إنساناً خلوقاً ومهذباً وفنه متميزًا وأكسبه قاعدة جماهيرية كبيرة وأنا أول مرة أشاهد هذا المنظر في المقابر وهذا أكبر تشييع لأجمل رجل وأرق إنسان عرفه الفن، وكان يقبل التوجيهات بصدر رحب.
أما الذين زاملوه في برنامج «أغاني وأغاني» فكان أول من تحدث ل«تقاسيم» منهم الفنان فرفور الذي قال: أنا آخر مرة كنت معه قبل أسبوع، ونادر رجل حبوب ورائع فلم يستطع أن يكمل حديثه بعد أن ذرف الدموع.
في الجانب الآخر وقف أحمد الصادق في صمت واستنطقته «تقاسيم» فقال: أنا التقيت الراحل في احتفال في إستاد الخرطوم ودا كان آخر يوم ألاقيه فيه ونحن نفتقده كشباب قبل أن نكون فنانين.
الطيف الرياضي حضر بصورة كبيرة وبعد انتهاء مراسم الدفن قال فوزي المرضي وهو الأخ الأكبر لنادر خضر من جهة الأم: أنحنا قمنا في بيت واحد اتربينا في بيت واحد فكنت معاه قبل يمشي بورتسودان في مناسبة وأنا حقيقة ما قادر أعبر عن حزني.
أما حارس المريخ أكرم الهادي فلم يستطع الحديث بداعي أنه مخنوق من شدة الحزن، من واقع صداقته الحميمة التي جمعته مع الراحل. وأخيراً تحدث شوقي عبد العزيز معدداً مآثر وأخلاق الراحل قائلاً: نادر كان مهذباً وكريماً وكان يحب ويحترم الكبير والصغير وكان دائماً حاضراً في المناسبات والأفراح والأتراح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.