في عموده الحيوي «بشفافية» بتاريخ 7/9 ربما أتى الأستاذ «حيدر المكاشفي» بعكس ما هو معروف عنه من تروٍ وبحث في عضم المسألة وتقديم المختصر المفيد.. لذلك نحرص على قراءة عموده هذا حتى نتعلم منه ما فات علينا، فله أصدق التحايا.. علقّ الأستاذ حيدر في عموده ذاك على موضوع حالة الطوارئ، وتحديداً علاقتها بالهيئة التشريعية.. ويبدو، والله أعلم، أن حالة من الزهج والقرف تملكته لحظة كتابته عموده «دعوة وادعاءات لا داعي لها» عندما طرح أسئلة واستفسارات في عموده مثل «ما هي حيلة الهيئة التشريعية غير أن تعترف وتقر بحالة الطوارئ؟ لماذا تعيد هذه الهيئة النظر فيما تم نظره والتقرير بشأنه وأنها لن تضيف شيئاً؟ لا داعي لأن تنظر الهيئة التشريعية فيما سبق نظره».. ابتداءً نحسن الظن بالمكاشفي ونقول إنه قرأ الدستور، وتحديداً الباب الرابع عشر الذي عالج موضوع الطوارئ وحالاتها المتعددة في المواد «210 213» ولذلك نحاول تسليط الضوء القانوني الذي يحكم، ويتحكم في العلاقة ما بين الهيئة التشريعية وبما يصدره رئيس الجمهورية من قرارات يفرض بها حالة طوارئ.. حسب ما درسنا في «ماجستير القوانين» أن فقهاء القوانين الدستورية أحاطوا مسألة فرض أو إعلان رئيس جمهوريةٍ ما لحالة طوارئ بالعديد من المتاريس والموانع القانونية ذلك حتى لا ينفرد رئيس الدولة بها، وحتى لا يكون متعسفاً في استعمال حقه هذا الذي كفله الدستور، وحتى لا يتحول إلى ديكتاتور مطلق يفعل ما يحلو له في هذه الجزئية الخطيرة والحساسة، وهي مسألة الحقوق العامة والحريات الأساسية والمدنية. ابتداءً ينفرد رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ، وحده.. لمدة من الوقت حددتها المادة «212» بثلاثين يوماً، ثم ينتهي بعدالإعلان دور الرئيس فيه، إن لم يقم برفع الحالة بنفسه.. ليبدأ دور البرلمان«الجهاز التشريعي» بعد ذلك «منذ إعلان الرئيس لها، وخلالها، ونهايتها» وبهذه الصورة يكون دور البرلمان أكبر وأوسع من دور الرئيس فالرئيس له الإعلان عنها فقط «ورفعها بنهاية المدة» أما إمكانية زيادة مدتها، أو إلغاء كل القوانين والأوامر الاستثنائية التي أصدرها الرئيس خلال مدتها المُعلنة وغيرها فيعتبر اختصاصًا حصريً للبرلمان كونه المشرّع الأول.. والأخير وهذا بالطبع من أخص وظائف البرلمان، وهي مراقبة أداء رئيس الجمهورية، وجهازه التنفيذي ومضاهاة عملهم وأداؤهم بالدستور، وباقي القوانين.. إصداره إعلان الطوارئ يقوم السيد الرئيس بعرضه على الهيئة التشريعية «المجلس الوطني + مجلس تشريعي الولايات» ليستلم زمام الأمر بعد ذلك، وذات الهيئة قامت وتقوم الآن بمراقبة الأوضاع في ولاية النيل الأزرق للتأكد، والتثبت من أن إعلان حالة الطوارئ لا يمس أو «يهبش» خمس حاجات، أو حقوقًا أساسية مهما كان الحال عليه في تلك الولاية المنكوبة، وهي حالات اتفق فقهاء القانون الدستوري «على خلفية موضوعات حقوق الإنسان» عدم المساس بها حتى ولو قامت القيامة نفسها! وهي الحق في المحاكمة العادلة، الحق في الحُرمة من الاسترقاق، انتقاص الحق في الحياة، الحق في الحُرمة من التعذيب، الحق في عدم التمييز على أساس العِرق أو الجنس أو المعتقد الديني، فهذه النقاط أو الحقوق الخمسة لا يجوز تعليقها أو إلغاؤها.. وهذا يعني أن المادة «211» من الدستور تعطي السيد الرئيس الحق في تعطيل كل القوانين، بل تعطيل بعض القوانين المتعلقة بالحريات العامة والحقوق المدنية ما عدا تلك الحقوق الخمسة.. فهذه تعتبر منطقة محرمة على رئيس الدولة وحتى على برلمانها المساس بها في المنطقة أو الرقعة الجغرافية المعنية بالأمر.. وصف الخبراء الدستوريون حالة الطوارئ وتدابيرها التي يتخذها الرئيس «بتشريعات الأزمة» حيث أجازت الدساتير سريانها قبل عرضها على البرلمان، وذلك يُعرف بفقه الضرورة، حتى تعود الحياة إلى طبيعتها ومسارها العادي قبل حدوث الأزمة، ولكن تتحول الكرة بعد ذلك إلى البرلمان الذي له الحق في رفض تلك التدابير الرئاسية، أو تمديدها حسب ظروف وأحوال تلك المنطقة، ولكن في كل الأحوال لابدّ من مرور ثلاثين يوماً على صدور الإعلان كي يستطيع البرلمان التقرير بشأن الطوارئ، وهذا أمر نصت عليه المادة «212/أ» من الدستور، وفي راجح الأحوال أن يقوم الجهاز التشريعي بتمديد حالة الطوارئ في النيل الأزرق لمدة إضافية يحددها حسب مجريات الأمور هناك. إذاً أستاذنا المكاشفي لم يتبقَّ شيء سوى أن تقوم الصحافة بلعب دورها بمراقبة الأوضاع هناك، ومتى تأكدت من عودة الحياة لطبيعتها المدنية عليها أن تدعو الهيئة التشريعية لرفع الحالة فوراً، فالحياة المدنية هي طبيعة الأشياء بينما الحالة العسكرية استثناء عليها. { سهرة مع إذاعة الصحة والحياة في خواتيم الشهر المبارك كنت، والأديب الشاب «طه القاضي» ضيفين على إذاعة «الصحة والحياة» وذلك على الهواء مباشرة، تحدث ود القاضي عن «القصة» هذا المجال الذي كتب وأبدع فيه بالعديد من القصص، وللحق فقد وجدت إفاداته الأدبية استجابة من جمهور المستمعين.. بينما انحصر دوري في الحديث عن موضوعات «الصحافة + القانون»، حيث تناولت عدة محاور منها علاقة القانون بالصحافة، ثم أعطيت المستمع فكرة عن بلاغات النشر ضد الصحافيين، ثم تطرقت لموضوع تدريب وتأهيل الصحفيين وقلت فيه إن الناشرين لا يميلون إلى صرف أموال للتدريب رغم النص الواضح على ذلك من قانون الصحافة والمطبوعات السابق والأخير .. جمهور المستعمين الكبير لهذه الإذاعة الفتية أضاف جواً اجتماعياً بهيجاً للبرنامج، التحية لمذيعها صاحب الحضور المتميز «أنس الزومة» ولمخرجها ومنفِّذ البرنامج الأستاذ «مدثر».