جاء في جريدة (الإنتباهة) القرّاء بالعدد رقم «2468» بتاريخ السبت (19 يناير 2013م) مقال كتبته بنتنا العزيزة دكتورة هاجر سليمان طه بعنوان «حراق روح واشنطون». أقول أولاً نحن جميعنا مخدوعون في الخواجات بأنهم هم أكثر الناس ذكاء وحقيقة الأمر وجدناهم أكثر الناس غباء وبلاهة، وفي أكثر الأحيان عوارة وعباطة إذ جاء حديث «مجلس الشيوخ الأمريكي» للجنوبيين يمكنهم نقل بترولهم بواسطة «التانكر» لإثيوبيا ليصدروه للخارج عن طريق البحر الأحمر، والفضيحة الكبرى أنهم لا يعلمون أن إثيوبيا ليس لها منفذ للبحر الأحمر ولا يذكرون سبب القتال المرير الذي دار بين إثيوبيا وإريتريا وهو إيجاد منفذ للبحر الأحمر، ثم إن فكرة نقل البترول بالتناكر يكلّف أكثر من ثمن البترول المنقول نفسه وهذه فكرة ضحلة وغبية مثل توريطهم للجنوبيين بقفل بترولهم ليتضرر الشمال وهم يدفعون للجنوبيين ما فقدوه بقفل البترول وأخيراً عجزت أمريكا عن الوفاء بتعهدها وإسرائيل طردت الجنوبيين الذين لجأوا إليها. وأمريكا نفسها تعاني إفلاساً شديداً، ومكبلة بالديون المثقلة، وأصبحت نمراً من ورق واتكلت على الهرش والتهديد برفع العصا وكلها أمور فارغة لا تخيف الضعفاء والعاجزين. وأطمئن بنتنا الدكتورة هاجر بأننا في عام «19921993م» كنا نستورد الجازولين والبنزين من الخارج وننقله بالتناكر من بورتسودان للداخل وبمجرد اكتمال تركيب مصفاة الأبيض استعجلنا بنقل الخام من الحقول بالسكة الحديد والتناكر وذهبت أنا رئيساً لوفد ضم «12» عضواً من زملائي من المجلس الوطني الانتقالي أذكر منهم الأخ حسن صباحي والعم عبد الله خليل من الرهد للوقوف على المشكلات هناك ووجدنا نقل السكة يحتاج إلى ثلاثمائة قطار في اليوم كما حدثنا مدير حقل «أبو جابرة» والنقل بالتناكر تكلفته عالية وكل هذه الجهود نقلت فقط «20%» من جملة المنتج وكان تشغيل المصفاة عجلة عجلة وظل بالبنزين رائحة منفرة لو تذكرون إلى إن رفعت المشكلة في التقرير ونشرته في الصحف، وفي نفس اليوم تم الاتصال بمدير الحقل ومدير مصفاة الأبيض، وأكد أن حصيلة النقل «20%» فقط وأذكر ذلك كان يوم الثلاثاء وبالأربعاء تم استدعاء مدير السكة الحديد الذي ادعى أنه قادر على نقل كل المنتج «والموية كذبت الغطاس» وتم عزله في الحال، ويوم الأربعاء تم التوقيع على تمديد خط الأنابيب ونقلت المواسير الكبيرة سعة 24 بوصة بواسطة شركة النفيدي وأنجزت نقل المواسير الضخمة هذه في مدة أقل من المدة المحدَّدة بالعقد كعمل وطني رائع نالت به أرفع الأوسمة من الدولة وبذلك وصل خام البترول مصفاة الجيلي ومصفاة بورتسودان وانفرجت الأزمة وسعدت البلاد بذلك. في هذه الرحلة المفيدة وصلنا المجلد من أبو جابرة وتوجهنا لحقول «هجليج» وكان المطر هاطلاً بغزارة وكانت العربات لا ندكروزر جديدة وسرنا رغم المطر ولما انتهت «الردمية» ودخلنا الطين وغطست العربة وجدنا أمامنا عددًا من العربات من بينها عربة الوزير عوض الجاز وقالوا لنا الوزير مشى سيراً على الأقدام وكان الباقي عليكم 21 ميلاً لتصلوا الحقل قلنا كان السيد الوزير يسير بالدفع الرباعي ومركب في المركب ترس قوة» وقال واحد دا ربيان بالقمح والبلح وانحنا أم رقيقة سيحت ركبنا وبقينا منتظرين إلى أن عاد الوزير متلفحًا «ببالطو المطر» وتغوص أرجله للساق ويخلعها في صعوبة وفي هذه الفترة أرسلوا لنا ثلاثة تركترات لسحب العربات ومن تلك اللحظة ازداد السيد الوزير عوض الجاز في نظري عظمة وازداد كبراً وشموخاً وحدث كل ذلك بعيدًا عن الأضواء، وكما هو معروف كثير الصمت قليل الكلام حتى سميناه تحت تحت «كاتم صوت»؛ لأنه فعال بدون ضجة وبدون أضواء وتذكرت القول القائل حقاً «إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام وحفظ الله العاملين بتجرد وإخلاص لخير الوطن. والله يتولى الجميع بلطفه ورعايته وبالله التوفيق.